بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الامة العربية امة حضارية مبدعة

شبكة البصرة

المهندس عبده سيف؛ اليمن - عدن

ليست الامة العربية من الامم التي لم تسهم في بناء الحضارة العالمية حيث لها تاريخها الحضاري بل هي من وضعت اسس ومعايير الحضارة وما توصلت له الحضارات من علوم وابتكارات ولذلك فهي امة متميزة وعريقة حية مبدعة انشأت على مر الحصور حضارات عظيمة قدمت للإنسانية خدمات كبيرة كانت اساس نهوضها وارتقائها في مستويات شتى ففي الوقت الذي كانت البشرية تعيش في مستويات الحياة البدائية كان الوطن العربي من أقصاه الى اقصاه مهدا لحضارات عظيمة متصلة ومتعاقبة يغني بعضها البعض ويفيده ويطوره.

وكان اشعاع هذه الحضارات يفيض على الامم الاخرى. ويرتقي. بها. ويخرجها من ظلام الحياة البدائية الى نور حياة جديدة وقد برزت من هذه الحضارات عده حضارات مثل حضارة وادي الرافدين وحضارة وادي النيل وحضارات اخرى في اليمن وقد خرجت حضارة اخرى نهلت منهما وكان لها طابعها الخاص المتميز وقامت بدور مكمل لتلك الحضارات وهي الحضارة الفينيقية ان هذه الحضارات هي التي وضعت اسس التقدم المادي والروحي للبشرية منذ الالف الرابع قبل الميلاد واكثر فهي التي شقت الترع والجداول واقامت السدود وابتكرت العجلة وانشأت اولى الحرف والصناعات وبنت المعابد والقصور وناطحات السحاب من العمائر وزينتها بأبهى التماثيل. والمنحوتات واسست اولى الجيوش المنظمة واولى. الدول والامبراطوريات وهذه الحضارات هي التي اخترعت الكتابة والابجدية واسست اولى المدارس والمكتبات وهي التي شرعت القوانين ووضعت اسس عدد من العلوم كالطب. والفلك. والرياضيات والكيمياء وانشأت ادبا عظيما وقدمت للفلسفة مداخلها الاولى. وبين ظهراينها ظهرت الديانات التوحيدية المتعاقبة. ومن معينه استخدمت الحضارة الاغريقية الكثير من عناصرها ومكوناتها الغنية والبهية في مختلف العلوم والادب والفلسفة.

ورغم تعرض هذه الحضارات العربية للوهن والضعف. مما يؤدي الى ان الشعوب المجاورة لها الى ان تطمع فيها وبارضها فتتعرض الى غزوات ساحقة مدمرة واشاعة الخراب والدمار مما يتراجع. دورها ويخفت ولاكن تبقى هنا وهناك ومضات تظهر بين الحين والاخر في هذ الجزء او الارض من الشرق او العرب او شماله او جنوبه من الوطن العربي في ظل الدويلات والامارات الصغيرة.

ورغم ذلك تظل روح التجدد والنهض والانبعاث كامنه الامة.

حتى ظهر الاسلام وفجرها من جديد واحدث في حياة العرب وفي نفوسهم افرادا وجماعات انقلابا جذريا عميقا مكنهم من اقامة حضارة جديده استوعبت شعوبا شتى وقوميات عديده واشعت بنور قيمها العظيمة وغناها الروحي وانجازاتها العلمية والفكرية. نتاجاتها المادية على البشرية كلها في وقت كانت فيه الامم الاخرى تغرق في ظلمات العصور الوسطى وتعاني ظلم الامبراطوريات والدول والممالك. المتسلطة على هذه الشعوب المجاورة او البعيدة وقد استمرت هذه الحضارة العربية قرونا عديده تقارب العشرة وامتدت من اقصى المشرق العربي حتى مغربه ومتجاوزه هذه الحدود الى سور الصين شرقا والى بلاد الاندلس وحدود اروبا غربا وشمالا.

وعلى رغم تدهور مراكز هذه الحضارات العربية في العراق والشام ومصر واليمن والاندلس بسبب الضعف والوهن وظهور الاستعمار الحديث في عصرنا حيث قضى على ما تبقى من هذه المراكز الي بقيت تشع في المغرب.

 

ومما سبق ان ما نراه اليوم من عوامل الضعف والانحلال والخمول في حياه ابناء الامه وتراجع للامة فهو ليس حالة ثابتة. ولا عصية بل حالة طارئه زائلة سرعان ما تغادرها الامة وتستأنف. دورها في تبليغ رسالتها الانسانية وخدمتها.

ولن يكون ذلك الا ببعث كوامن النفوس في اجيال الامة وتحصينهم مما يزرعه الاعداء من انهزامية واحباط لا بناء الامة خصوصا الشباب عن طريق زراعة الفتن الطائفية اولا ثم نشر الارهاب. لتعم الفوضى والهرج والمرج. وتشجيع الفساد والفساد داخل المجتمع العربي وشبابه والهائهم بالترف والغنى السريع ويكون الفاسدين والسراق والخائنين والعملاء غدوه للمجتمع داخل المجتمعات العربية.

وهذا ما تحاول قوى الشر زراعته لتدمير الامه ولاكن هيهات ان ينتصروا..

فغدا تشرق شمسا جديده.

شبكة البصرة

الاثنين 21 محرم 1440 / 1 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط