بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بصراحة (الكذبة الكبرى)؛

شبكة البصرة

بقلم طالب المذخور

الحديث بصراحة دائما موجع، وأكثر ما يوجع المتضررين من هذه الصراحة. المشكلة ليست في أختلاف الرؤى إنما في أختلاف المصالح التي تستخدم مفهوم حق الإختلاف في سبيل تبرير المواقف وتزينها على حساب حقيقة واضحة لسنا أول من وضع أسسها ولسنا الأخر.

 

الأوطان هي إنتماء فطري فرضه عشق الإنسان للحرية والكرامة لأن هاتين الكلمتين تميزان الإنسان من باقي مخلوقات الله بإعتبار أنهما من دلائل العقل الذي وهبه الله للأنسان. هذه مقدمة قصيرة للحديث حول العملية البطولية التي نُفذت يوم السبت 22/9/2018م.

 

إن حق الدفاع عن النفس هو حق مقدس لا يختلف عليه أحد كما أن حق الدفاع عن الإوطان هو كذلك حق مقدس ومكفول لكل شعب يقع تحت سلطة إحتلال أجنبية، كما أن كل الحروب سواء كانت تحررية أو عدوانية يسقط فيها أبرياء مدنيون وهذا ما حدث عبر التاريخ البشري وسوف يستمر بالحدوث، إذن القاعدة الأولى هي حق قتل العدو، والثانية هي سقوط ضحايا مدنيين.

 

في قضيتنا الأحوازية يحاول البعض أن يمشي على يديه، ويجعل رأسه للأسفل ويحاول أن يفسر الصورة المقلوبة على ما يستويه أو يحافظ بها على أتزانه خوف السقوط.

 

الكذبة الكبرى هي تنظيماتنا الأحوازية، أكبر كذبة كذبناها وصدقناها ثم روجناها ثم صنفناها ثم نريد ترويضها لكي نرص الصفوف.

حين أتحدث بيميني دليل، وبيميني حقيقة لا ينكرها إلا من لا عقل له، حين تُحتل الأوطان يتداعى الأباة من أبناء هذا الشعب أو ذاك بتأسيس جماعات لمواجهة الإحتلال، والمواجهة معروفة وهي الحرب ولا شيء غير الحرب، ولذا فإن أي تسمية لتنظيم سياسي يطالب بالتحرير هي كذبة أن لم يكن هذا التنظيم في مواجهة العدو مباشرة، مثلا..

 

التنظيمات الفلسطينية كلها كانت تنظيمات مقاتلة وقاتلت لسنوات ولا زال البعض يقاتل، في الجزائر كذلك في أرتيريا كذلك في فرنسا ايام الإحتلال الألماني كذلك في أمريكا أيام الأحتلالين الأنكليزي والفرنسي كذلك، وفي كوريا وفي فيتنام وفي كل بقعة من بقاع الأرض كانت كذلك.

 

كانت جبهة تحرير عربستان، ثم الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز ثم الجبهة العربية لتحرير الاحواز حتى عام 1988م كُنّ أسما على مسمى، فكل هذه التنظيمات كانت ترفع شعار التحرير وتقاتل في سبيل ذلك، إما بعد ذلك كل تنظيماتنا هي كذبات لأنها في الحقيقة لا تؤمن بما تقول بما فهين الجيهة العربية بعد عام 1988م. ولذلك طلبت من الأخوة منذ سنوات طويلة أن يتركوا الجبهة العربية بمكانها الصحيح ويأسسوا لهم تنظيم باسم آخر. ثم جاءت حركة النضال العربي لتحرير الأحواز لتكون الرابعة في التصنيف العلمي الصحيح وحذرتهم كثيرا أن لا يتحولوا ألى حزب سياسي ويستمروا في طريق المقاومة وإلا فأنهم سوف يسيئون لمفهوم الثورة الأحوازية ويعودنا بنا ألى المربع صفر، ولكن للأسف ساروا بنفس الطريق المعبد الذي وجدوه في المنفى.

 

(هناك من المتنطعين الذين سوف يقولون ولكن هناك ثورات سلمية حدثت في الهند وفي جنوب أفريقيا مثلا. وهم يعلمون تماما أن ظروف هاتين الثورتين تختلف عن بقية ثورات شعوب العالم رغم أن الدماء سفكت فيهما بغزارة أيضا ولا أريد الخوض في تفاصيل هذا الموضوع لأن طرحه ساذج جدا).

 

فكما فضحت حركة النضال العربي لتحرير الاحواز عام 2005 م المستور من الضعف والهوان، وأتخذ الكثير المواقف ضدها إلى أن تحولت إلى حزب سياسي فتنفسوا الاخوة الصعداء وبدئوا بالتعاطي معها، اليوم تكشف عملية أستهداف العرض العكسري للعدو المحتل المستور وتكشف العورات.

 

تحولنا من ثوار كما هو مفترض بنا أن نكون ونتحمل مسؤولية الموقف إلى طلاب سلام وعدالة دولية وحقوق أنسان ومرضاة هذا وذاك.

 

ودخلنا في تفاصيل تشوه الإطار الحقيقي لصراعنا ضد المحتل

سؤال لكل المتنطعين: كيف يمكن تحرير الاحواز؟

أنا لأ ادري أن كان هناك سرا لا أعرفه حول أمكانية تقديم الاحواز على طبق من ذهب للتنظيمات الاحوازية لكي تحكمه، أو ان هناك جهة دولية متفقة معهم على أنها ستفعل ذلك لسواد العيون.

 

دعونا نضع النقاط على الحروف، أرضنا محتلة ونطالب تقريبا جميعنا بالتحرير، وليس هناك من سبيل سوى الحرب،

 

أكيد أن من له مصلحة سيقف معنا ويدعمنا ومن لا مصلحة له سيقف ضدنا، وهذا يثبت لنا مدى أيماننا بقضيتنا حينما نتحمل المسئولية ونتحمل النتائج بدل التطبيل بدماء الشهداء.

 

إن البعض الذي ذهب للتفاصيل التي يكمن بها الشيطان، وأرتعب من أسم داعش حين زجت بنفسها في العمل. كاد يدين ويتعاطف مع العدو المحتل، ولا أدري أن أسم داعش هو المرعب أو أفعالها، وكذلك الفرس المحتلين أسمهم مرعب أم أفعالهم بحق أبناء الأحواز وغيرهم من أبناء الشعوب، فإن كان الفعل هو الصفة فكلا الطرفان متشابهان، وأكيد عدو عدوي صديقي بل أخي مادام أنه لا يستهدف أبناء الشعب الأحوازي وحين يفعل نصبح ضده وندينه بشدة بل أن قدرنا نحاربه.

 

أما أن كون داعش مصنفه كتنظيم أرهابي دوليا فإن أيران أيضا مصنفه كدولة أرهابية، وكما أن أيران لها علاقات فداعش لها علافات دولية أيضا، ورغم أني أعلم أن هذا ليس هو السبب بل السبب هو الخوف من تضرر المصالح والخشية من غضب بعض الدول لأننا نعيش في دول تسمح لنا بمنظمات حقوق أنسان وتسمح لنا بإقامة مؤتمرات وهما الوسيلتان اللتان نريد بهما تحرير الأحواز عن طريق كسب الأصدقاء وبدل أن نقاتل نحن الفرس هم سوف يذهبون لمقاتلة الفرس فنحن تقدميون ليبراليون علمانيون ديمقراطيون مسالمون نؤمن حتى بحقوق الحيوان فما بالك بالإنسان.

قصص ألف ليلة وليلة نسمعها ونقرئها وللأسف أن الوعي السياسي عند بعض الاحوازيين مخجل.

 

أولاد العم أبناء الاحواز.. لن تعود الاحواز إلا بالدم وهذا فصل الخطاب فإن لم تستطيعوا فأصمتوا ودعوا من يستطيع أن يفعلها.

طبعا هناك تفاصيل سياسية في الموضوع ليس مجال ذكرها هنا، لكن بإختصار أن كل ماجرى يصب في صالح قضيتنا ويرفع من مستوى التداول معها دوليا بغض النظر من يقف وراء دعم العملية، ونحن نعلم جميعا أن التضحيات جسام لأسترجاع الاحواز فإما أن نتحمل هذه التضحيات أو نقولها كما قالها البعض الذي لا توجد في قاموسه مفاهيم مثل الحرية والكرامة، قالوا نحن أيرانيون ونسعى للرقي والتقدم.

 

لقد وصلت السذاجة بنا أن يقول البعض أن هذه العملية من تدبير المخابرات الإيرانية، ويبدو أن الأخوة مولعون بأفلام هليود. ومعيب أن يتحدث سياسي وهو لا يعي أن أهم أسس بناء الدول هو هيبة النظام ولكن للأسف في قضيتنا كل شيء ممكن فكل وطني سياسي بالفطرة على ما يبدو ولله في خلقه شؤون.

 

كان من المفترض أن توحد مواقفنا هذه العملية لا أن يحدث ما حدث، فإن قررت داعش الحرب ضد النظام الإيراني بغض النظر عن دوافعهم فما هو سبب وقوفنا ضدها إن لم تستهدف أبناء الشعب الأحوازي.

 

وبدء البعض يتحدث عن دعشنة القضية دون أن يفسروا لنا معنى الدعشنة، أنتم خائفون من أن تعلن داعش عن دولة الخلافة في الأحواز، وهي لن تستطيع أن تعلن هذا إلا أذا حررت الأحواز فدعوها تفعل ما عجزتم أنتم أن تفعلوه، وحين تتحرر الأحواز سيكون لكل حادث حديث، فربما يجد الناس أنهم أفضل من الاحتلال الفارسي أو يقاتلوهم أن كانوا سيئون.

 

وإما عن صناعة داعش فهذا أمر لا يهمنا، مادامت تقاتل أيران، خصوصا وأن من نحسبهم شهداء عند الله كانوا من أبناء الأحواز ولهم كل الحق أن يتبنوا الأفكار التي يروها صحيحة ما دامت هذه الأفكار لا تؤدي ألى أباحة دماء الأحوازيين. وحين تبيح دماء الأحوازيين أكررها يصبحوا أعداء كما الفرس أعداء..

شبكة البصرة

الاثنين 21 محرم 1440 / 1 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط