بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الرسالة الخالدة للعروبة:

قدرتها على دمج الحضارات الاخرى و التقدم بها في سلم الرقي الحضاري للإنسانية

شبكة البصرة

بقلم يوغرطة السميري

علي خلفية احتلال العراق وما عاشته المنطقة العربية من:

أولا: تقدم بائن للمشروع الأنجلو - صهيو - أمريكي الذي ورث الحركة الاستعمارية الأنجلو - لاتينية الفرنسية - الإسبانية للمنطقة... المشروع الذي استخدم منذ بدايته تصعيد بائن لدعاة المذهبية الدينية بعد أن خفت فعل دعاة المذهبية الأثنية... تصعيد ملامحه توليد القاعدة في أفغانستان بالتوازي وايصال الخميني للسلطة في طهران...

ثانيا: احتلال العراق واجتثاث بوادر الردع العربي والصعود المستقل للعروبة في فعلها سياسيا واقتصاديا وانتاجا التي مثلها نظامه الوطني تجلياتها الأساسية في ردع الخمينية كفعل سياسي وعسكري... حرك عقد التاريخ عند الجوار العربي واندفع في فعل مكمل ساند بمفهوم الأداة الميدانية للمشروع الأنجلو -صهيو - أمريكي ان كان علي مستوي الفعل العسكري أم علي مستوي الخطاب السياسي والإعلامي... الأمر الذي نلاحظه عند الطورانية الإردوغانية الجديدة وكما أكدته الفارسية، وتؤكده وريثتها الخامنئية اليوم.

 

عاملين أضعفا مناعة العربي إن كانت الفكرية أم العملية للتصدي إن كان لما هو ثقافي يتقصد التشظية أم لما هو عسكري يتقصد تفكيك الرابطة الحضارية واجتثاث الدولة الوطنية والعودة بالعرب لما قبل عصر الدولة... ضعف سهل ظهور خطابات هي حملات تستهدف تسقيط العروبة كهوية جامعة لفائدة العودة بالمجتمع العربي الي الهويات الطائفية المتقابلة رغم وحدة الإرث الحضاري في جوانبه المتعددة منها: العروبة توسعت وتمددت على حساب أقوام أخرى، يقابل ذلك ردود ناكرة لذلك و كأن في ذلك عيب أو حالة خارج إطار الفعل الإنساني.

نعم العروبة توسعت وتمددت علي حساب أقوام أخري ومن يقول بهذا الخطاب عليه أن يفهم من أن الصحيح ايضا أن كل حالات التوسع الحضاري عبر التاريخ توسعت بذات الاسلوب.

فهل الانكليزية وصلت الي كندا والولايات المتحدة والهند بمنطق غصن الزيتون، وهل الفرنسية وصلت الي غرب افريقيا أو البرتغالية في الارجنتين او الاسبانية في امريكا الجنوبية بذات الغصن، وباقات الورد؟

كل اللغات توسعت بالعنف والهجرات والتزاوج الخ...من العوامل. وهذا أحببنا أم لم نحب هو تاريخ البشرية كلها.

وإلي جانب هذا القول نسمع من يردد إنكم جئتم من الجزيرة العربية ونحن السكان الأصليين ! منطق لا يستهدف ايجاد الحلول وتربية الجيل الجديد علي الحوار وترصين روابط الوحدة الاجتماعية إن كان قطريا أم قوميا... لكونه منطق من يتقصد زرع نوع من قنابل موقوته تعيق الدمج المجتمعي.

إن من ينكر من أن المنطقة الممتدة من اليمن حتى المغرب الأقصى غربا ومن اليمن حتي الزاقروس شرقا، ومن السفوح الجنوبية للأناضول شمالا وحتي الصحراء الكبرى الإفريقية جنوبا منطقة انتشار حضاري عربي بلا ادنى شك. و المرجعية الدينية للأكثرية التي تقطنها هي الاسلام... الإسلام الذي لعب دورا في هذا الدمج الحضاري لها و تكونها بصيغة المنطقة المتجانسة لغة و تطلعا الي المستقبل. دمج حضاري يجمع العربي المسلم بالعربي المسيحي بالعربي الصابئ بالعربي اليهودي بالعربي اليزيدي، وبالمسلم من غير العرب كردي كان أم أمازيغي.

ان مشروع نهضة الأمة الحديث كما صاغه البعث ينطلق من هذه الحقيقة المشروع الذي يستهدف اليوم كما استهدف عند انطلاقته قبل سبعة عقود بالشيطنة من دعاة اعادة الاشتغال على الهويات الصغيرة بكل آفاقها الرافضة للدمج و الانتماء للهوية الاكبر، دعاة يستوجب من الكل الوطني والقومي التنبه لدعوتهم وما تمثله من خطورة إن كان علي المجتمع في لحظته المعاشة أم علي ما تزرعه من قنابل موقوته في الوعي الاجتماعي للجيل الجديد.

علينا أن نعي عامل هام من عوامل نشأتنا؛ العامل المتمثل في قوة الحضارة العربية الاسلامية عبر التاريخ. القوة الكامنة في قدرتها على دمج الحضارات الاخرى والتقدم بها في سلم الرقي الحضاري للإنسانية... فهو العامل - الرسالة الخالدة - الذي يمكنها من تجاوز الواقع الحالي، واعادة بناء مستقبلها ويمكنها من ان تكون وعاء حضاري للجميع كما كانت في بعثها الأول الذي عبرت عنه ثورة الإسلام وتكوينها للمجال الحضاري الموحد عربيا في تطلعه وإن تعددت اللوحات الأثنية والمذهبية بداخله والتي هي عناصر قوة لا عناصر ضعف كما يعمل المتساقطين من معاطف وطاقيات الفكر والرؤي الغربية بمختلف مشاربها علي اعادة صياغتها.

أولاد بوسمير - تونس 13/10/2018

d.smiri@hotmail.fr

شبكة البصرة

السبت 3 صفر 1440 / 13 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط