بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كم يبلغ ثمن عملاء ايران؟!؛

شبكة البصرة

السيد زهره

تحدثت امس عما قاله الرئيس الايراني روحاني مؤخرا من ان "ايران لاتتحمل مسئولية تصرفات مؤيديها خارج حدودها"، وكيف اختلف المحللون حول ما يعنيه هذا. البعض رأى انه إشارة الى استعداد ايران للتخلي عمن عملائها، والبعض الآخر اعتبر انه اشارة الى موجة جديدة من التصعيد الإرهابي.

ما هي حقيقة الأمر اذن؟

بداية، يمكن القول أن النظام الإيراني لا يستطيع في الوقت الحاضر وفي المستقبل القريب ان يغامر بتصعيد عملياته الإرهابية في المنطقة سواء مباشرة او عبر القوى والمليشيات العميلة. لا يستطيع مثلا أن يغامر باستهداف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة على نحو ما يهدد بعض المسئولين الإيرانيين. ولا يستطيع حتى ان يغامر بعمليات ارهابية كبيرة يقوم بها العملاء في الدول العربية.

أسباب ذلك كثيرة في مقدمتها سببان :

أولا: ان النظام الإيراني بات يدرك جيدا ان الموقف الأمريكي الحازم في مواجهة الإرهاب الذي يمارسه هو والقوى العميلة له، والإصرار على وضع حد له، هو موقف جاد لا هزل فيه. الإدارة الأمريكية أظهرت هذا بوضوح شديد لإيران وللعالم.

ومعنى هذا ان النظام الإيراني يعلم جيدا ان أي تصعيد إرهابي جديد مباشرة او عبر القوى العميلة، وأي استهداف للمصالح الأمريكية في المنطقة، يمكن ان يقابل برد فعل أمريكي في منتهى العنف، لا احد يعرف كيف سيكون والى أي حد يمكن ان يذهب.

والنظام الإيراني ليس في وضع يسمح له بالمغامرة، ولا بالمخاطرة بالدخول في مواجهة مباشرة مع أمريكا.

والثاني: الأوضاع الداخلية المنهارة في ايران على كل المستويات، والغضب العارم الذي أظهره الشعب الإيراني في الفترة الماضية في مواجهة النظام ورفضا لسياساته ومواقفه.

وبات معروفا على نطاق واسع في داخل ايران وخارجها أن أحد الأسباب الكبرى للاحتجاجات الشعبية التي تفجرت رفض ما يفعله النظام من هدر للأموال لتمويل ودعم الجماعات والقوى العميلة في الدول العربية في الوقت الذي يعاني فيه المواطن الإيراني أشد المعاناة، والمطالبة بوقف هذا الدعم.

هذا الموقف الشعبي الإيراني اصبح يمثل بلا شك قيدا على النظام الإيراني، وعلى الحدود التي يمكن ان يذهب اليها في دعم هذه القوى والجماعات. والمؤكد ان الشعب الإيراني لا يمكن ان يقبل ان يبدأ النظام موجة جديدة من التصعيد الإرهابي عبر هذه القوى يمكن ان يعرض البلاد لأخطار فادحة.

اذن، على ضوء هذين العاملين، من المستبعد ان يكون روحاني يعني بكلامه موجة جديدة من التصعيد الإرهابي تقوم بها القوى والجماعات العميلة.

 

ما الأمر اذن؟ ما الذي يقصده بالضبط بكلامه؟

الأمر في تقديرنا ان ما قاله روحاني هي رسالة الى الإدارة الأمريكية.. رسالة مؤداها ان ايران مستعدة للتضحية بالقوى والجماعات العميلة لها في المنطقة والتخلي عنها، ولكن بشرط ان يكون الثمن مناسبا.

لنلاحظ ان هذه القوى والجماعات هي مجرد أدوات لخدمة المشروع الإيراني والمصلحة الإيرانية، والنظام يدعمها على هذا الأساس فقط.

بعبارة أخرى، اذا اقتضت المصلحة الإيرانية التخلي عن هذه الجماعات وقبض ثمن ذلك، فلن يتردد النظام في ذلك.

هؤلاء بالنسبة للنظام الإيراني مجرد سلعة هو مستعد لبيعها لذا كان الثمن مناسبا.

باختصار، الرئيس الإيراني بما قال يستخدم هؤلاء العملاء ورقة من أوراق التفاوض، ويبعث برسالة الى الإدارة الأمريكية تشير الى استعداد النظام للتخلي عنهم في مقابل ثمن معقول.

كم يبلغ ثمن هؤلاء بالنسبة للنظام الإيراني؟.. مجرد ان تتعهد أمريكا بعدم العمل على اسقاط النظام وتخفف من العقوبات، سيكون ثمنا مناسبا.

شبكة البصرة

الاثنين 21 محرم 1440 / 1 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط