بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حرب أكتوبر.. معجزة الإنسان العربي

شبكة البصرة

السيد زهره

45 عاما مرت على حرب أكتوبر. رغم هذه السنين الطوال، ما زالت الحرب تشغل بال العالم. مراكز الأبحاث الاستراتيجية لا تكف عن اصدار الكتب والدراسات عن الحرب بأبعادها المختلفة وتحاول ان تستخلص منها الدروس.

ورغم مرور كل هذه السنين، ما زالت الحرب والنصر العربي الذي تحقق تمثل مصدر الهام استراتيجي وعسكري وسياسي في العالم كله.

هذا أمر طبيعي، فحرب أكتوبر والنصر المصري العربي، كان زلزالا هز ليس فقط العدو الإسرائيلي وانما العالم كله.. زلزال اسقط كثيرا من الأوهام التي ظلت راسخة لسنين طويلة، وغير موازين القوى في المنطقة.

ثلاثة جوانب كبرى ارتبطت بالحرب والنصر العربي، هي التي حظيت بالاهتمام الأول عالميا وعربيا:

الجانب الأول، يتعلق بالعبقرية العسكرية والسياسية المصرية العربية التي ارتبطت بالحرب والانجاز العربي المجيد.

هذه العبقرية تجسدت في عبقرية التخطيط للحرب عبر سنين، وفي خطة الخداع الاستراتيجي التي وضعها ونفذها الرئيس انور السادات، ثم في البطولات المذهلة التي سجلها الجنود في الحرب.

هذه العبقرية العسكرية والسياسية أذهلت العالم كله قبل العدو الإسرائيلي، فلم يكن يدور بذهن أي أحد في العالم او يدخل في حساباته ان العرب لديهم هذه القدرة الفذة او انهم يمكن ان يحققوا هذا النصر الكاسح.

والجانب الثاني، معنوي ونفسي بالنسبة للشعوب العربية له أهمية حاسمة. بعد هزيمة يونيو 1967، كانت الشعوب العربية قد غرقت في الإحباط واليأس والألم. لكن نصر أكتوبر أعاد للمواطن العربي الكرامة والعزة والأمل والثقة في النفس وفي قدراته وقدرة قياداته وجيوشه.

والجانب الثالث، يتعلق ببعد حضاري عام. الذي حدث انه بعد هزيمة 67، ترسخ في العالم كله صورة سلبية كئيبة عن العرب كلهم على انهم قوم عاجزون وفاشلون ولا يستطيعون تحقيق أي انجاز مهم في أي مجال. العدو الإسرائيلي حرص على الترويج لهذه الصورة وترسيخها في العالم.

بعد الهزيمة مثلا، ظهرت في الغرب وكتاباتهم الاستراتيجية النظرية التي تتحدث عن نهاية العرب والأمة العربية، وكيف انه لا يمكن ان تقوم لهم قائمة بعد ذلك.

هذه الصورة القاتمة تحولت من النقيض الى النقيض مع حرب اكتوبر والنصر العظيم اتذي حققه العرب. الحرب ردت الاعتبار لصورة العربي في العالم كله.

هذه الجوانب الثلاثة هي التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام.

غير ان هناك جانبا آخر لا يحظى بالاهتمام الواجب مع أنه من أكبر ما ارتبط بالحرب والنصر.، يتعلق بالإنسان العربي المصري والعربي عموما.

الحرب أظهرت عبقرية الانسان العربي البسيط وقدراته الفذة حين تتاح له الفرصة ويتوفر المناخ المناسب.

هذه العبقرية تجسدت في أمور كثيرة جدا في فترة الاعداد للحرب واثنائها.

خذ مثلا هذا المهندس المصري صاحب فكرة تدمير خط بارليف بخراطيم المياه. هذه فكرة عبقرية اذهلت العالم كله الذي كان يتصور، بحسب ادعاء العدو الإسرائيلي، ان خط بارليف من المستحيل اختراقه او تدميره. عبقرية الفكرة في بساطتها المذهلة، وتم تدمير هذا الخط المنيع في ساعات قليلة بفضلها.

وخذ مثلا هذا المواطن المصري البسيط صاحب فكرة "الشيفرة النوبية" في الحرب التي عجز العدو الاسرائيلي عن فكها مطلقا. هذا المواطن هو الذي اقترح استخدام هذه الشيفرة في الاتصالات والاشارات وإصدار الأوامر على أساس ان اللغة النوبية ليست مكتوبة، وكانت احد عوامل النجاح قبل الحرب واثنائها.

هذه مجرد نماذج لمئات الأفكار والأدوار العبقرية لمواطنين بسطاء وقفت وراء تحقيق النصر العظيم.

ويبقى بالطبع ان العبقرية الأكبر هي للجنود البسطاء الذين خاضوا الحرب ببسالة منقطعة النظير وسجلوا بطولات مذهلة لم يتم تسجيل او رصد اغلبها حتى اليوم.

كل بطولات الحرب، وكل الجوانب العبقرية التي كشفت عنها يجب ان يتم توثيقها وتسجيلها وروايتها للأجيال الجديدة التي لم تعاصر منذ ذلك الوقت أي نصر عربي في جبهة او معركة.

مهما مرت السنين، ستبقى حرب أكتوبر مصدر الهام لكل أبناء الأمة العربية، وتجسيدا لقدرات الانسان العربي الحقيقية الفذة ان اتيحت له الظروف المواتية، ودليلا قاطعا على ان الأمة بمقدورها تجاوز أي محنة والتغلب على أي خطر ان ارادت ذلك.

شبكة البصرة

الاحد 27 محرم 1440 / 7 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط