بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وماذا عن تنمية الثقافة الوطنية؟

شبكة البصرة

السيد زهره

تحدثت أمس عن الإنجاز الذي حققته البحرين باحتلالها المركز الأول عربيا في مؤشر رأس المال البشري الذي اصدره البنك الدولي مؤخرا، وقلت انه يجب ات يكون حافزا للتفكير في كيفية تطوير عملية التنمية والتحديث ودفعها خطوات جديدة الى الأمام في كل المجالات خدمة للوطن والمواطن.

واذا كانت البحرين قد حققت تقدما شهدت له التقارير الدولية في مجالات أساسية تتصل بالحالة المعيشية للمواطن، وخصوصا في مجالات التعليم والصحة، فان هناك جانبا من عملية التنمية يستحق نفس القدر من الاهتمام، ان لم يكن أكثر، ونعني بذلك تنمية الثقافة الوطنية.

نتحدث هنا عن تنمية الثقافة الوطنية بمعناها الشامل وابعادها الكثيرة.

لكن، ما الذي يعنيه بالضبط تنمية الثقافة الوطنية؟

ما هي الأبعاد التي يجب ان تنطوي عليها هذه التنمية؟

يمكننا هنا باختصار شديد ان نشير الى أربعة جوانب أساسية لها أولوية مطلقة في هذا الصدد.

1- ترسيخ الولاء الوطني، بمعنى ترسيخ قيم حب الوطن والاعتزاز به والفخر يالانتماء اليه لدى كل أبناء المجتمع، وبحيث يصبح الولاء للوطن هو الولاءالأول قبل أي انتماء آخر أيا كان.

2- ويرتبط بهذا أشد الارتباط ترسيخ رفض الطائفية بكل ما يرتبط بها من قيم وممارسات.

ان يترسخ في وعي ووجدان أبناء المجتمع رفض الطائفية، وان يتجسد هذا في مواقفهم وممارساتهم، هو شرط أساسي لتحقيق الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي، وهو في نفس الوقت اكبر متطلبات الولاء الوطني.

3- إشاعة وتكريس الاعتزاز بالهوية الوطنية بكل مفرداتها ومقوماتها.

ويعني هذا ان يترسخ لدى أبناء المجتمع ومنذ الطفولة المبكرة، الاعتزاز بهوية الوطن، وبتاريخه وحضارته وانتمائه العربي الإسلامي، وبطبيعته الاجتماعية والثقافية وما تعرفه البحرين من تنوع وتعدد طائفي وديني وثقافي والذي يعتبر مصدر اثراء.

4- ولا يمكن في المحصلة النهائية ان نتحدث عن الثقافة الوطنية من دون ان يشيع ويترسخ في المجتمع مفهوم المسئولية الوطنية.

 

ويعني هذا باختصار ان يشعر كل مواطن بلا استثناء انه يتحمل مسئولية أساسية تجاه الوطن.. تجاه تقدمه، وحمايته من الأخطار والدفاع عنه في مواجهة أي تهديدات او تحديات.

كي يترسخ مفهوم المسئولية الوطنية بهذا المعنى، لا يتطلب الأمر مجرد الاقتناع النظري فقط، وانما يتعلق أساسا بقيم وممارسات فعلية.

يعني هذا مثلا ان تترسخ لدى المواطن قيم العمل الجاد والإخلاص والتفاني، وان يتخلى عن السلبية في الاستحقاقات الوطنية مثل الانتخابات، وان يحرص على المشاركة واختيار الأفضل والأكفأ والأكثر قدرة على خدمة الوطن.

ويعني هذا ان يكون لدى المواطن أساسا وعي بالواجبات الملقاة على عاتقه تجاه الدولة والمجتمع في مقابل الحقوق التي يحصل عليها.

هذه باختصار شديد، أهم وليس كل، أبعاد ومقومات الثقافة الوطنية التي يجب تنميتها وترسيخها في المجتمع.

للعلم، هذه القضية مثارة بإلحاح شديد في كل دول العالم، حسب ظروف وأوضاع كل دولة وما تواجهه من تحديات.

هي مثلا مثارة بإلحاح في كل الدول الأوروبية، وهناك مئات الدراسات التي تناقش قضية الهوية الوطنية وكيفية تعزيز الثقافة الوطنية. ونفس الأمر ينطبق على الدول الآسيوية.. وهكذا.

لكن بالطبع، القضية بالنسبة لنا في البحرين وكل الدول العربية اكثر الحاحا وأهمية من باقي دول العالم، كما سنوضح لاحقا.

المهم الذي نريد ان نقوله هنا ان تنمية الثقافة الوطنية هي أهم وأكبر جوانب عملية التنمية التي يجب اعطاؤها أولوية مطلقة.

ولكن لماذا؟.. لماذا لقضية الثقافة الوطنية كل هذه الأهمية الحاسمة؟

سنوضح هذا في مقال قادم باذن الله.

شبكة البصرة

الاثنين 12 صفر 1440 / 22 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط