بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحصن المنيع للدفاع عن الوطن

شبكة البصرة

السيد زهره

ذكرت امس ان تنمية الثقافة الوطنية بكل أبعادها أصبحت قضية لها أهمية حاسمة بالنسبة لكل دول العالم، وهي اكثر أهمية وحسما بالنسبة لنا في البحرين وكل الدول العربية.

هناك اسباب وعوامل كثيرة جعلت للقضية كل هذه الهمية، وهي عوامل ترتبط بالتطورات التي شهدها العالم في الفترة الماضية.

من أهم هذه التطورات ما شهده العالم في العقود القليلة الماضية من انفتاح ومن سقوط الحدود والحواجز فعليا بين الدول في ظل العولمة، ثم ظهور الانترنت وما ارتبط به أيضا من انفتاح الأجيال المختلفة على العالم كله وتأثرهم بداهة بما يجري فيه.

هذا التطور جعل الكثير من الدول تخشى على ثقافتها الوطنية وهويتها من الاستهداف ومن الضياع، وتخشى ان يتراجع الحس الوطني القومي لدى الأجيال الجديدة بالذات، وتهتز ولاءاتهم الوطنية.

أيضا، شهدت العقود القليلة الماضية احتدام الصراع بين دول العالم والدول الكبرى بالذات على القوة والنفوذ. في اطار هذا الصراع، لجأت الدول الى استهداف الثقافة الوطنية كأحد اكبر الأدوات لإضعاف المنافسين.

بسبب هذه التطورات، اهتمت كل دول العالم ببحث كيفية مواجهة الآثار السلبية المدمرة على ثقافتها وهويتها، وكيفية الحفاظ عليها وتعزيزها وخصوصا لدى الأجيال الجديدة. وكثير من دول العالم لديها خطط وبرامج مدروسة لتحقيق هذا الهدف.

هذا بشكل عام. اما بالنسبة للدول العربية، وبالإضافة الى نفس الاعتبارات السابقة، فالقضية اصبحت أكثر الحاحا بسبب التطورات الخطيرة التي شهدتها المنطقة العربية بصفة خاصة.

كما نعلم، شهدت الدول العربية مخططا رهيبا في السنوات الماضية هدفه هو تدمير الدول العربية واغراقها في الفوضى والضياع، ومن ثم تمزيقها. نعرف جميعا فصول هذا المخطط وكيف تطور، ونعلم انه نجح بالفعل في تدمير بعض الدول العربية.

المهم هنا ان أحد اكبر أدوات هذا المخطط اشعال الصراع الطائفي الى حدوده القصوى بما يرتبط بهذا من تدمير للمجتمع وتماسكه الاجتماعي وبما يعنيه من تدمير للثقافة الوطنية بكل ابعادها ومقوماتها.

لهذا تحديدا، أصبحت قضية تنمية الثقافة الوطنية لها اهمية تاريخية حاسمة.

القضية هنا أن تنمية الثقافة الوطنية هي ابتداء القاعدة الأساسية لأي تقدم او تنمية بشكل عام. بمعنى انه لا معنى لأي تنمية في أي مجال ان لم تقم على تماسك المجتمع ووحدته وثقافته الوطنية الجامعة.

وتنمية الثقافة الوطنية هي الطريق الاساسي لمواجهة المخططات المرسومة لاشعال الفتن الطائفية وتمزيق المجتمع.

والقضية انه اذا غابت الثقافة الوطنية الجامعة او تراجعت، واذا استشرت بالمقابل وترسخت الطائفية وثقافتها وقيمها وممارساتها، فان كل المنجزات التي حققها الوطن يمكن ان تصبح مهددة بالضياع.

وقد رأينا في البحرين كيف انه في عام 2011، شهدت البلاد محاولة الانقلاب الطائفي الغادرة التي ارادت تدمير ما حققه الوطن من إنجازات، لولا حكمة القيادة ووقفة الشعب وافشال المؤامرة ووضع حد لها.

اذن، في البحرين وفي كل الدول العربية، تنمية الثقافة الوطنية هو الحصن المنيع للدفاع عن الوطن.. هو الحصن المنيع للحفاظ على وحدة الشعب وتماسكه وسلامه الاجتماعي، ولمواجهة التهديدات والأخطار الأجنبية الجسيمة.

وقد كتبنا مرارا من قبل ان تنمية الثقافة الوطنية هدف لا يمكن ان يتحقق بمجرد التصريحات والمواقف الانشائية.

تنمية الثقافة الوطنية يجب اعتباره بداية هدفا استراتيجيا له أولوية واهمية مطلقة حاسمة. وبالتالي يجب وضع الخطط الواضحة الكفيلة بتحقيقه، وان تتكاتف كل أجهزة ومؤسسات الدولة وقوى المجتمع من اجل تحقيقه.

من دون هذا، ستبقى كل الانجازات التي يحققها الوطن مهددة، وستبقى المناعة الاجتماعية في مواجهة الأخطار الأجنبية والداخلية مناعة ضعيفة.

شبكة البصرة

الاربعاء 14 صفر 1440 / 24 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط