بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بعض إشكالات المعارضة في الوطن العربي... مساهمة في الحوار

شبكة البصرة

الدكتور محمد الزعبي

1. تخضع كافة المجتمعات البشرية،، إلى قانون "وحدة وصراع المتضادات" الجدلي بوصفه انعكاسا للواقع العياني الذي عاشته سابقا، وتعيشه الآن، وستعيشه -على الغالب- مستقبلاً هذه المجتمعات، (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض... البقرة/251).

إن عوامل موضوعية متعددة ومتباينة ومتداخلة تقف وراء وجود هذه الظاهرة الاجتماعية، التي أدت دائماً إلى تواجد وتعايش نوعين من الانقسام في هذه المجتمعات هما: الانقسام العمودي (الإثني، الديني، الطائفي، القبلي، الجهوي) و الانقسام الأفقي (الطبقي المرتبط بالعامل الاقتصادي أساساً).

ويشير الرصد التاريخي لتطور المجتمعات البشرية، إلى أن الانقسام العمودي قد تراجع في المجتمعات المتطورة صناعيّاً لصالح الانقسام الأفقي، بينما لايزال ساري المفعول، بهذه الدرجة أو تلك (حسب مستوى التطور) في البلدان النامية والتي يعد الوطن العربي واحداً منها.

 

2. لقد أدّى هذا التعدد والتداخل بين الانقسامين، العمودي والأفقي، في المجتمعات البشرية، إلى تعدد وتداخل بين العوامل الموضوعية (الخارجة عن إرادة الناس) والعوامل الذاتية (المرتبطة بإرادة الناس) في عملية التغير والتطور الاجتماعي، الأمر الذي ترتب عليه تباين في الرؤى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين أفراد وجماعات (أقوام، أمم، دول، مناطق جغرافية...الخ) هذه المجتمعات، وذلك انطلاقاً من الموقع الذي تنظر منه كل جماعة، أو كل فرد إلى هذه العملية.

أي أن التباين في المواقع، أدى إلى التباين في زوايا النظر إلى الأشياء والظواهر، وبالتالي إلى مابات معروفاً بـ التعددية، والتي تشتمل ليس فقط على الموقف من قضايا الحاضر، وإنما أيضا على الموقف من قضايا الماضي والمستقبل.

إن هذه التعددية في الرؤى والاجتهادات، لاتكون عادة على حساب الثوابت الوطنية والقومية التي أقرت واستقرت عليها الأقوام والمجتمعات، وإنما في إطار هذه الثوابت أو القواسم المشتركة (وحدة المتضادّات).

 

3. إن الإقرار بموضوعية وواقعية "التعددية" الاجتماعية والسياسية، يقتضي منطقيا وعمليا الإقرار:

- بأن أحداً (فردا، جماعة، حزبا، فئة، طبقة...) لايملك الحق بالادعاء بأنه وحده يملك الحقيقة،

- بأن الحوار بين الآراء (الرأي والرأي الآخر) هو مسألة موضوعية ملزمة سياسيا وأخلاقيا. ولكي لايكون هذا الحوار نوعا من حوار الطرشان، فلابد أن يتم في إطار القواسم المشتركة الوطنية والقومية والانسانية بوصفها الإطار المرجعي لهذا الحوار، ومن حهة أخرى، فإن انطواء مجتمع ما على ظاهرتي " الوحدة والتمايز " لايعني أنه يمكن وضع هتين المسالتين على نفس المستوى، لانظريا ولا تطبيقيا، لأن وضعهما على نفس المستوى يجعل من الحياة الاجتماعية المشتركة نوعا من تنظيم الفوضى، وهو أمر يتعارض مع الواقع العياني الملموس الذي يشير إلى وجود مجتمعات مستقرة منذ مئات بل آلاف السنين، ولها أعرافها وتقاليدها ولغتها وكل مايساعد على استمرارها وبقائها. إن هذا يعني أن التمايز وبالتالي التعددية ينبغي ألاّ تكون على حساب "وحدة" الأمة أو الجماعة، وألاّ يتم بسببها تحول التناقضات الثانوية داخل المجتمع إلى تناقضات رئيسية.

 

4. إننا نزعم أن القواسم المشتركة التي يلتقي عليها ابناء المجتمعات العربية، والتي تسمح بإطلاق صفة "الأمة العربية" على الجماعة البشرية التي تسكن المنطقة الجغرافية التي تقع بين الخليج العربي شرقا، والمحيط الأطلسي غربا والتي باتت معروفة باسم "الوطن العربي" هي:

- الشعور بالانتماء المشترك إلى نفس الأمة اعتماداً على عوامل: اللغة، والتاريخ، والدين بصورة أساسية،

- الشعور بالاستهداف المشترك للوطن العربي من قبل القوى الخارجية، والتي تبلورت في القرنيين الأخيرين بالغرب الرأسمالي عامة وبالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل خاصة، وقد تجلى هذا الاستهداف بمرحلتيه المعروفتين: مرحلة الاستعمار القديم الذي شمل معظم الأقطار العربية، إن لم يكن جميعها، والذي استمر في بعض اقطارها لآكثر من قرن وربع القرن (عدن، الجزائر)، ومرحلة والاستعمار الحديث التي كانت أبشع من سابقتها، حيث تجلّى ويتجلّى فيها هذا الاستهداف اليوم بابشع صوره في كل من فلسطين (الاستعمارالاستيطاني) والعراق (تدمير جيش العراق 1991، الحصار من 1991 وحتى 2003 وأخيرا احتلال العراق وتدميره كلّياً عام 2003)، وسورية (احتلال اسرائيل للجولان 1967)، ولبنان (عدوان 2006)،

- الاعتزاز المشترك بالانجازات الحضارية العربية والاسلامية التي جسدت الجانب الإيجابي في التاريخ العربي، ولاسيما في المرحلة التاريخية التي باتت معروفة باسم "العصر الذهبي".

 

5. لقد دخلت هذه القواسم القومية المشتركة، ونتيجة لجملة من العوامل الداخلية والخارجية،التي أبرزها:

- تغييب الأنظمة الحاكمة في كافة أقطار الوطن العربي للمشاركة الشعبية الحقيقية في الحياة الاجتماعية بصورة عامة وفي الحياة السياسية منها بصورة خاصة، وذلك لأن هذه الأنظمة (ورغم استقلال أقطارها الشكلي) ظلت في معظمها تحت الهيمنة الاقتصادية والسياسية والثقافية للمستعمر القديم في حلّته الجديدة،

- الهزائم العسكرية المتكررة أمام الكيان الصهيوني، ولاسيما هزيمة 1948، وهزيمة حزيران 1967 (التي أدت إلى احتلال إسرائيل لكل من سيناء والضفة الغربية والقطاع والجولان)، وهزيمة حصار بيروت عام 1982،

- تحول الموقف القومي للأنظمة العربية التي هزمت (بضم الهاء) 1967 أمام الكيان الصهيوني، من "تحرير فلسطين "إلى" إزالة آثار العدوان، الأمر الذي ترتب عليه القبول بالقرار 242 الذي تضمن نصا وروحا اعتراف الأنظمة العربية عامة والأنظمة العربية المهزومة عام 1967 خاصة، بالكيان الصهيوني المحتل لفلسطين،

- حربي الخليج، والحصار المادي والمعنوي للعراق من 1991 وحتى 2003، وأخيرا غزو العراق واحتلاله من قبل التحالف الإنجلو - أمريكي - الغربي عام 2003 والمستمر حتى هذه اللحظة (أكتوبر 2010)،

- وصول/إيصال أنظمة موالية للغرب في معظم الأقطار العربية المجاورة لفلسطين المحتلّة، ولاسيما بعد حرب 1967،

وبعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر 1970. نقول دخلت القواسم القومية المشتركة في مأزق تاريخي، تمثل بصورة أساسية بالسلبيات والإشكالات التالية:

- إحلاال التناقضات الثانوية بين الأنظمة العربية محل التناقض الرئيسي مع أعداء الأمة العربية ومحتلي أرضها، ولاسيما في فلسطين والعراق، وبالتالي الاستعانة بالعدو على الصديق،

- إحلال الأقلية محل الأكثرية، والجزء محل الكل وخاصة في المجال السياسي(الحزب الواحد، الحزب القائد، النخبة، الطليعة الثورية، الطبقة، الطائفة، الأسرة، الطغمة المالية، الجيش العقائدي...الخ)،

- إحلال الفرد محل كل من الأقلية والأكثرية (قائد المسيرة، الرئيس المؤمن، الزعيم الأوحد، بطل الحرب والسلام، القائد الخالد، القائد الملهم، صاحب العظمة،...الخ) واستمرار هيمنة وتسلط هذا الفرد على رقاب الشعب حتى الموت، وتوريث سلطته من بعده لأحد أبنائه أو إخوته أو أحد أتباعه،

- إحلال الذاتي محل الموضوعي (أصبح عدم سقوط النظام بعد الهزيمة العسكرية يمثل انتصارا في الحرب مع العدو)،

- إحلال الماضي محل الحاضر والمستقبل عند البعض، أو إحلال الحاضر محل الماضي والمستقبل عند البعض الآخر،

- تنمية التخلف، بتحويل الحكام العرب شعوبهم إلى مجرد معد (جمع معدة) تستهلك ماينتجه الآخرون، بدلا من تنمية عقولهم وأذرعهم لكي يتحولوا من مستهلكين سلبيين إلى منتجين إيجابيين،

- إحلال الشكل محل المضمون، والشعار محل الإنجاز، وبالتالي فإن مسافة كبيرة باتت تفصل بين القول والعمل، سواء على مستوى الحاكم العربي أو على مستوى كثير من القوى والأحزاب والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية، (اسمع كلامك يعجبني، أشف فعالك أستعجب).

 

6. إن هذه الصورة المأساوية للوضع العربي الراهن، تجعل المهمة الملحة والعاجلة للمعارضة في كافة أقطار الوطن العربي هي البدء بإجراء حوارات قومية ووطنية معمقة وجادّة وشاملة من أجل إعادة الاعتبار لتلك المبادئ القومية والوطنية العامة التي اعتراها الخلل والاعوجاج بسبب ماذكرناه في الفقرة السابقة، وذلك عبر تعرية النظام العربي الرسمي الراهن، ووضع حجر الأساس لنظام عربي جديد، لحمته الحرية والديموقراطية، وسداه العدالة والمساواه بين الجميع، وأداته الجماهير بمختلف مكوناتها الإثنية والدينية والأيديولوجية.

هذا مع العلم أن الديموقراطية التي ندعو إليها هنا، لاتتماهى لامع الديموقرطية الغربية التي تم اختزالها إلى بعدها السياسي (أيديولوجية واحدة لحزبين اثنين، واحد في الحكم، وآخر في المعارضة)، ولا مع ديموقراطية الـ99% المبنية غالبا على التزوير المباشر و/ او غير المباشر، ولا مع الديموقراطية " الكارزمية " التي تقوم على الصلة المباشرة بين (المستبد العادل) وبين جماهير الشعب، دون المرور بالمؤسسات الرسمية، ولا بهيئات المجتمع المدني، والتي (الديموقراطية الكارزمية) غالبا ماتنتهي مع نهاية صاحبها. إن الديموقراطية التي ندعو إليها إنما تقوم على الأسس والمبادئ التالية:

- التعددية الحزبية والنقابية والمهنية والفئوية، بما يعنيه ذلك من حرية العمل الحزبي والنقابي والمهني والفئوي ومن الحق في الموالاة وفي المعارضة على حد سواء،

- الفصل بين السلطات الثلاث: القضائية والتشريعية والتنفيذية،

- إقامة مجتمع مدني مؤسسي قائم على سيادة الدستور والقانون، وعلى مساواة كافة المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات، دون تمييز بينهم على أساس العرق أو الدين أو المذهب أو الجنس(Gender) أو الانتماء الأيديولوجي،

- التبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع،

- التوزيع العادل للثروة على أسا س"من كل حسب جهده، ولكل حسب عمله"،

- اعتبارالعملية التنموية فرض عين تقع مسؤوليته على كافة أفراد ومؤسسات الشعب، وليس فقط على جزء منه، وينطبق هذا بطبيعة الحال على كل من القطاع العام و الخاص و المختلط في آن واحد،

- تحريم استغلال الإنسان لأخيه الإنسان بأي صورة من الصور،

- اعتبار الثروة الوطنية ملكا ليس فقط للجيل الحاضر وإنما للأجيال القادمة أيضاً،

- اعتبار القوات المسلحة بكافة صنوفها وصورها ملكا للشعب وليس لفئة أوحزب أو شخص.

إن هذا البعد الوطني والقومي والإنساني للديموقراطية الحقيقية، يجعلها تحتل الأولوية في إطار منظومة القواسم الوطنية والقومية المشتركة والعامة التي سبقت الإشارة إليها. ذلك أن الإنسان، سواء بما هو فرد أو بما هو جزء عضوي من جماعة إجتماعية، هو غاية ووسيلة تحقيق أهداف الوطن والأمة في الحرية والعدالة والمساواة والتنمية، وإن مصادرة حريته إنما هي مصادرة وتفريط بهذه الأهداف بغض النظر عن النوايا الحسنة، وعن الكلام المعسول الذي تحاول بعض هذه الأنظمة استخدامه بمثابة ورقة التوت التي تستر بها عورة غياب الديمقراطية في الأقطار التي تحكمها.

 

7. تخضع المعارضة العربية بدورها لقانون الوحدة والتمايزالجدلي، ذلك أن هذه المعارضة إن هي إلاّ انعكاس، بهذه الدرجة أو تلك/هذه الصورة أو تلك، للمجتمع الذي تعيش فيه، ولما كان هذا المجتمع يعيش "مأزقاً تاريخياً" - كما سبق أن أشرنا -، فقد انعكس ذلك على رؤى ومواقف وممارسات هذه المعارضة، وبالذات حول جملة من المسائل الوطنية والقومية أبرزها:

- مسالة الوحدة العربية في ظل أنظمة قطريّة تحولت إلى واقع ملموس يصعب تجاهله ولا القفز من فوقه، ولاسيما بعد ترسخه بمرور الزمن، عبر التضليل الإعلامي المحلّي والاقليمي والدولي، وعبراستخدام القوة من قبل الدول (العظمى!) صاحبة سايكس بيكو والراعية لاستمرار التجزئة والتشرذم في الوطن العربي، وأخيراً وليس آخراً بزرع فيروس الكيان الصهيوني في جسد الأمة العربية، كضمان للحفاظ على تجزئتها وتخلفها، وبقائها مجرد سوق مفتوحة لمنتجات الدول الرأسمالية المتطورة صناعيا وتكنولوجيّاً.

- مسالة العدالة الإجتماعية، وعلاقتها بكل من عالم الغيب وعالم الشهادة،

- المسألة الديموقراطية وعلاقتها بالحريات الفردية والاجتماعية و بقضية الأقلية والأكثرية، وبالديموقراطية الغربية،

- مسالة العلمانية، وموقف كل من التيارات الديني (الإسلامي خاصة) والقومي والاشتراكي والليبرالي منها،

- المسالة الفلسطينية، وهل هي مسالة عربية أم إسلامية، قطرية أم قومية، دينية ام حركة تحرر وطني، دولتان لشعبين أم دولة واحدة تعددية...الخ؟

- المسالة العراقية، ولاسيما الموقف من دخول صدام للكويت في آب 1990، ومن تصفية الولايات المتحدة الأمريكية (بريمر) لجيش ونظام ودولة العراق، ابتداء بعاصفة الصحراء عام 1991 وانتهاء بغزو واحتلال العراق عام 2003، ومن إعدام الرئيس صدام حسين صبيحة عيد الأضحى في 30/12/2006، ومنً الحصار الشامل على العراق شعباً ونظاماً وجيشاً بين هذين التاريخين، عراق موحد أم عراق فيدرالي، الدخول في العملية السياسية في ظل الاحتلال مالها وما عليها؟ الموقف من المقاومة الوطنية العراقية للاحتلال...الخ.

وسوف يتوقف الكاتب في هذه العجالة عند أسخن وأبرز مسألتين من المسائل السابقة ألا وهما: المسألة العراقية والمسألة الفلسطينية.

 

8. إن مايرغب الكاتب قوله حول المسالة العراقية في هذه العجالة، هو أنه أيّاً كانت مواقف بعض أطراف المعارضة العربية من نظام صدام حسين قبل 2003، فإن هذا لايلغي أن المستهدف الأساسي من عواصف وثعالب الصحراء ومن حصار أرض وسماء ومياه العراق، ومن التفتيش الدولي على أسلحة دمار شامل مزعومة، وأخيرا من غزو واحتلال العراق عام 2003، لم يكن لا تحرير الكويت، ولا لتحقيق الديموقراطية للشعب العراقي، ولا للانتصار لحقوق الإنسان، وإنما كان واقعيّاً للقضاء على التقدم والتطور العلمي والتقني الواعد الذي كان يمثله العراق. إن الكاتب لاينكر أن نظام صدام حسين - كغيره من الأنظمة العربية - لم يكن نظاما ديموقراطيا في جانبه السياسي، ولم يكن مبرّءاً من السلبيات، ولكن ماينكره الكاتب في هذا المقام هو أن الاحتلال الإنجلو ـ أمريكي للعراق عام 2003 كان بسبب هذه السلبات، إن العكس هو الصحيح هنا، أي ان الغزو الإنجلو ـ أمريكي للعراق كان يستهدف واقع الحال الجانب الإيجابي من نظام حزب البعث وصدام حسين ولا سيما:

- قانون الحكم الذاتي للاكراد العراقيين، الذي صدر بتاريخ 11/03/1970،

- قرارات تاميم النفط العراقي عام 1972،

- دعم القضية الفلسطينية مادياً ومعنوياً، واعتبارها قضية قومية تقع مسؤوليتها على الأمة العربية كلها،

- قانون مجانية التعليم في كافة مراحله،

- حصول العراقيين على أعلى نسبة ماجستير ودكتوراه في العالم قياسا على عدد السكان،

- قانون العلاج المجاني للجميع،

- الدخول في مجال الصناعات الثقيلة والتحويلية، ولا سيما العسكرية،

- محو الأميّة الذي أشادت به الأمم المتحدة كأنجح نموذج في العالم الثالث،

- إحلال التعامل باليورو بدلا من الدولار في المعاملات الخارجية، وفي مبيعات سلعة النفط،
- دعم كافة حركات التحرر في العالم ولا سيما في أسيا وأفريقيا، مادّياً ومعنوياً.

 

الأمر الذي معه لاينبغي الخلط بين سلبيات النظام العراقي قبل الاحتلال، وبين الأهداف الحقيقية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الدوليين والإقليميين والعرب من هذا الاحتلال، وبالتالي وضع التناقض الرئيسي مع العدو المحتل محل التناقض الثانوي مع الصديق البعيد أو القريب.

إنه عندما تكون المعركة بين الحق والباطل، بين المحتل والمقاومة الوطنية والقومية لهذا المحتل، فإن الوقوف موقف المتفرج و/أو المحايد لايمكن إلاّ أن يكون وقوفاً مع الباطل ضد الحق، ايّاً كانت الأعذار والمبررات. إن ادعاء بعض الفئات العراقية والعربية بأنها تضع كلاًّ من نظام حزب البعث قبل 2003 والجيش الإنجلو ـ أمريكي المحتل في سلة واحدة، وأن صدام حسين هو المسؤول عن هذا الاحتلال (!!) وبالتالي فإنها ترى فيهما (النظام السابق والمحتل) معا العدو الذي ينبغي محاربته!! إنما هو موقف يصب نظريّاً وعمليّاً في طاحونة الاحتلال، سواء كان موقف هذه الفئات المعنية صادقاً أم كاذباً.

إن الشعب العراقي، ومعه الشعب العربي، إنما ينقسمون اليوم بين أقلية انتهازية مؤيدة للاحتلال ومتعاونة معه ومستفيدة مادّياً من وجوده، وأكثرية وطنيّة معارضة لوجوده وللنظام السياسي الذي جاء معه ويعمل تحت إمرته، وهي (أي الأكثريّة) تؤيد وتدعم المقاومة الوطنية العراقية بمختلف فصائلها الوطنية، تلك المقاومة التي مرّغت وجه المحتل بالتراب، والتي أجبرته وتجبره اليوم على الرحيل الكامل والشامل من أرض وسماء ومياه العراق، وتعتبرها هي الممثل الشرعي والوحيد لشعب العراق، وليس أحفاد ابن العلقمي، ولا دمى بوش وبريمر.

 

9. تظل المسألة العراقية -على أهميتها- مجرد فرع من الشجرة الأم، التي هي "القضية الفلسطينية"، والتي يعتبر اتفاق المعارضة العربية حولها منطلقا أساسيا وجوهريا للاتفاق على بقية المسائل الخلافيّة المطروحة على جدول أعمال هذه المعارضة، والتي دخلت الأمة العربية القرن الواحد والعشرين وهي تحمل تبعاتها وأوزارها.

إن ما ينبغي ذكره وتوكيده حول هذه القضية القومية الهامة والمعقدة والتي تحولت في السنوات الأخيرة إلى عنصر خلاف سواء بين بعض الأنظمة العربية نفسها، أو بين بعض أطراف معارضي هذه الأنظمة،

 

هو بصورة أساسية مايلي:

- إن التفريق بين، ماهو واقع وحقيقي وما هو وهمي في مسألة الصراع العربي - الصهيوني هو أمر ضروري لمعرفة ماهو ممكن وما هو غير ممكن فيما اصبح معروفاً بـ"التسوية السلمية/عملية السلام" بين العرب (المبادرة العربية) والفلسطينيين (أوسلو) من جهة وبين الكيان الصهيوني من جهة أخرى، تلك العملية التي أعقبت عاصفة الصحراء (تحرير الكويت!!)، والتي انطلقت في مؤتمر مدريد 1991، والتي جرى ويجري إخفاء بعدها الإستسلامي تحت غطاء من الشعارات الكاذبة والمضللة التي يجري تسويقها عالميا وإقليميا وعربيا تحت مسميات مخادعة، ظاهرها السلام وباطنها الاستسلام، ألا وهي شعارات: "الأرض مقابل السلام" و"السلام العادل والشامل" و"حل الدولتين"، وذلك على خلفية السم في الدسم.

- إن القضية الفلسطينية هي قضية قومية بالدرجة الأولى، وإن أية محاولة لفك ارتباط هذه القضية الفرع بالقضية القومية الأم إن هي إلاّ محاولة مشبوهة هدفها النهائي والمسكوت عنه هو التفريط بفلسطين أرضا وشعبا وتاريخا ومقدسات، اي التفريط بقضية وطنية وقومية لاتخص الجيل الحاضر وحسب، وإنما الأجيال الماضية والقادمة أيضاً وبالتالي فإنه لايحق لأحد أن يفرط بها أو يتنازل عنها.

- لقد مثّل اعتراف الاتحاد السوفييتي بقرار تقسيم فلسطين 181/1947، ولاحقا بالدولة (!!) التي أعلنها بن غوريون عام 1948، ووقوف معظم الأحزاب الشيوعية العربية التي كانت تقتسم مع التيارين القومي والاسلامي حركة التحرر الوطني العربية (ح ت و ع) الاختراق الأول للموقف الشعبي العربي الموحّد من القضية الفلسطينية، والذي سينعكس لاحقا على كافة مراحل ومستويات الصراع العربي - الصهيوني، حيث بات مطلوبا من العرب عامة ومن الفلسطينيين خاصة أن يفرّقوا "محتل يميني" و"محتل يساري"، الأمر الذي سمح لبعض الفصائل والقيادات الفلسطينية (المعروفة) بالدخول في وقت مبكّر إلى حلبة هذه "اللعبة اليسارية" عبر بوابة بعض الدول الاشتراكية (المعروفة أيضاً).

- لقد مثل وصول الرئيس جمال عبد الناصر إلى السلطة في أكبر وأهم قطر عربي (مصر) نقلة تحول نوعية في مسيرة حركة التحرر العربية، ومن ضمنها حركة التحرر الفلسطينية، ولا سيما بعد تأميم قناة السويس، وفشل العدوان الثلاثي، وقيام الجمهورية العربية المتحدة. بيد أن التطور اللاحق قد وضع العصي في عجلات هذه النقلة النوعية، وأحدث انتكاسة قومية كبيرة تمثلت بداية بالانقلاب الانفصالي في سورية على الوحدة (ج ع م) عام 1961، وبفشل الاتحاد الثلاثي (مصر ـ سورية ـ العراق) عام 1963، وأخيرا بثالثة الأثافي ألا وهي الهزيمة العربية المدوّية أما إسرائيل عام 1967، والتي ترتب عليها لاحقا كل من اتفاقية كامبديفد 1978، واتفاقية وادي عربة 1994، وأخيراً هرولة النظام السوري المستمرة منذ عام 2000 وراء أمريكا وإسرائيل لاستعادة مايمكن إسكات الشعب السوري به من هضبة الجولان المحتل،

- مثلت هزيمة جيوش كل من مصر وسورية والمملكة الأردنية الهاشمية في حرب حزيران 1967، المحطة الكبيرة الثانية بعد هزيمة الأنظمة العربية الأولى عام 1948. وإذا كان قد ترتب على الهزيمة الأولى قيام "دولة إسرائيل" وطرد الشعب العربي الفلسطيني من بيوته وطنه، فقد ترتب على الهزيمة الثانية (ولأن المهزوم فيها كان التيار القومي الوحدوي ً) جملة من النتائج المأساوية التي عانت وما تزال تعاني منها الأمة العربية عامة والشعب الفلسطيني خاصة حتى يومنا هذا.

 

أبرز هذه النتائج المأساوية:

- انتعاش القوى الرجعية العربية وتقوية تحالفاتها العلنية مع أمريكا وأوروبا الرأسمالية، والسرّية مع إسرائيل،

- ظهور حركة ارتداد عن القضايا القومية عامة، وعن القضية الفلسطينية خاصة. وقد شملت هذه الحركة الارتدادية عددا من الأنظمة العربية الرسمية، ولا سيما بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، وكانت الأنظمة المهزومة على رأس هذه الحركة الارتدادية، وذلك بحكم دور جيوشهم في نكسة 1967، وبحكم أن اهتمامهم الرئيسي بات الآن استعادة الأرض التي احتلتها منهم إسرائيل (سيناء، الضفة والقطاع، هضبة الجولان) وليس تحرير فلسطين من الاستعمار الاستيطاني الصهيوني كما شملت هذه الحركة الارتدادية أيضا الأنظمة والقوى السياسية التي أيدت موقف أنور السادات في زيارته للقدس وإنهاء حالة الحرب مع "إسرائيل"، وبالتالي ترك القضية الفلسطينية للفلسطينيين أنفسهم، أي عملياً نزع الطابع القومي عن القضية الفلسطينية وتحميل وزرها للفلسطينيين وحدهم ممثلين بمنظمة التحرير الفلسطينية، التي باتت بقرار من مؤتمر القمة العربي السابع في الخرطوم (29/10/1974) "الممثل الشرعي والوحيد" للشعب العربي الفلسطيني، والمسؤول وحده عن حل قضيته!! ولا سيما بعد أن تخلى الأردن عن مسؤوليته تجاه الضفة الغربية وتخلى أنور السادات عن مسؤولية مصر العربية تجاه قطاع غزة (!!)

- انتعاش واتساع التيار الفلسطيني التصفوي، الذي كان يظهر الولاء لحركة التحرر الفلسطينية، ويبطن الإعتراف بإسرائيل على أكثر من 80% من أرض فلسطين التاريخية (!!)، ويدعو سرّاً وعلناً إلى التطبيع الفلسطيني والعربي معها.

- تسويق شعارات "الأرض مقابل السلام" و"السلام العادل والشامل" و"حل الدولتين" على أنها مكاسب قومية وفلسطينية (!!)، علما أنها تمثل - بنظر الكاتب - أبرز مؤشرات وظواهر استسلام الأنظمة العربية عامة، وأنظمة هزيمة حزيران 1967 خاصة أمام الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

 

10. إن مقولة/ شعار "الأرض مقابل السلام" التي مثلت وتمثل الغطاء الأيديو ـ سياسي لما يسمى بـ"التسوية السلمية "بين الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، وبين الأنظمة العربية، والتي التحق بها بعد أوسلو 1993 جزء أساسي من منظمة التحرير الفلسطينية، ومن حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، هي من أكثر شعارات عملية التسوية الجارية منذ عام 1967 وحتى هذه اللحظة، مغالطة وتدليسا، لأنها تنطوي على تزوير للتاريخ والجغرافيا مفاده:

- نزع الطابع القومي والديني عن فلسطين، وبالتالي عن مدينة القدس المقدسة عند كل من المسلمين والمسيحيين.

- القبول الضمني بمقولة "أرض الميعاد" الصهيونية المزيفة،

- تحويل الصراع العربي ـ الإسرائيلي من صراع وجود إلى صراع حدود،

- فرض التطبيع مع االكيان الصهيوني المحتل على الجماهير العربية بالقوة،

- إحلال الشكل محل المضمون في مسألة الإنسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، من حيث أن الترتيبات الأمنية سوف تضمن لإسرائيل بقاءً عمليا مقابل انسحاب شكلي، لايزيد عن كونه " ضحك على الذقون "كما حصل في اتفاقيتي كامبديفد ووادي عربية، وكما يمكن أن يحصل بالنسبة لهضبة الجولان التي يتم التفاوض حولها الآن بين النظام السوري وإسرائيل،

- إنهاء منظمة التحرير الفلسطينية ووقف الكفاح المسلح الفلسطينيى مقابل "دولة!!" فلسطينية قابلة للحياة ولكن فقط تحت التنفس الاصطناعي الإسرائيلي!! (ماأكبر الفكرة، ماأصغر الدولة)،

- إن توكيدنا السابق على أن مقولة "الأرض مقابل السلام" هي مقولة مغلوطة ومضللة وفاسدة، إنما ينسحب أيضاً نظريا وعمليا على المقولتين الأخريين (السلام العادل والشامل، وحل الدولتين)، اللتين يستند إليهما المستسلمون والمطبعون من أعضاء نادي "جامعة الدول العربية" في مسيرتهم التي يطلقون عليها وصف لسلمية"!! ذلك أن مابني على فساد فلابد أن يكون فاسداً بالضرورة. إن ما بات معروفا بـ "حل الدولتين" إن هو واقعياً إلاّ الإسم الحركي لاعتراف البعض بحق المحتلين الصهاينة بـأكثر من 80% من أرض فلسطين التاريخية، مقابل أقل من 20% مزروعة بالمستوطنات ومقطعة الأوصال بالطرق الإلتفافية التي تصل بين هذه المستوطنات. إن ماهو غريب وعجيب في هذه المسألة هو كيف يتنازل مطبعو أوسلو ومساندوهم من الحكام العرب عن قرارات الأمم المتحدة (الشرعية الدولية) التي أعطت للشعب الفلسطيني بعضاً من حقوقه الوطنية المشروعة، ولا سيما القرارين 181 (قرار التقسيم) و194 (حق العودة)!!

 

11. إن الواقع العربي الراهن بكلّيته هو واقع مريض، وبالتالي فإن الظواهر الاجتماعية والسياسية التي نراها طافية على سطح هذا الواقع، في هذه المرحلة التاريخية، إن هي إلاّ انعكاس مرضي لهذا الواقع المريض. وإذا كان على الطبيب (وهنا المعارضة الوطنية والقومية التي نحن بصددها) معالجة هذا المرض، فلابد ان يكون التشخيص الصحيح للمرض هو الخطوة الأولى على طريق هذا العلاج، وغني عن القول أن مثل هذا التشخيص السليم يحتاج إلى مستلزمات وأدوات وآليات مادية ومعنوية تتعلق بكل من المريض والطبيب في آن واحد، أي هنا بالمجتمع العربي والمعارضة العربية معاً. إن أهم المستلزمات الضرورية التي على المعارضة العربية تحقيقها لردم الهوة بينها وبين الجماهير العربية هي -من وجهة نظر الكاتب- مايلي:

- خلق جو من الثقة المتبادلة بين الجماهير الشعبية والمعارضة،

- القراءة العلمية والموضوعية والتفصيلية لأحداث الماضي والحاضر التي أوصلت الأمة العربية إلى هذا الوضع المزري،

- محاولة الإجابة العلمية والموضوعية على سؤال النهضة الي مايزال منذ القرن التاسع عشر بدون جواب ألا وهو "لماذا تقدم الآخرون وتخلفنا نحن العرب؟"،

- إجراء حوار معمق وشامل على المستويين القطري والقومي بين كافة أطراف وقوى المعارضة العربية (القومية، والإسلامية، والماركسية، والليبرالية) للوصول إلى التشخيص الصحيح والسليم للاهداف البعيدة والقريبة التي ينبغي تحقيقها والوصول إليها، والتي تمثل القاسم المشترك بين جميع أطراف تلك المعارضة، وبالتالي تحديد الطريق الأسلم والأقصر للوصول إلى هذه الأهداف،

- البدء بنضال وطني وقومي مشترك لإقامة "مجتمع مدني" لحمته الديموقراطية الحقيقية، وسداه العدالة والمساواة واحترام كرامة وحقوق المواطن، بما هو إنسان، وذلك قبل وبعد أن يضاف إليه أي وصف آخر، لأنه فقط في ظل مثل هذا المجتمع الديموقراطي والحر يمكن إجراء حوار وطني شامل ومثمر حول كل من تشخيص المرض ووصف العلاج الناجع له وبالتالي الإجابة الصحيحة على سؤال رواد عصر النهضة الأولى الذي سبقت الإشارة إليه.

 

12. ومساهمة منه في هذا الحوار، فإن الكاتب يرى أنه على المعارضة العربية: عدم تجاهل الوقائع السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية التي استجدت في القرن الماضي على كافة الأصعدة (الدولي والاقليمي والعربي) والتي لايمكن تجاهلها ولا القفز من فوقها، ولكن أيضا لايمكن القبول بكثير منها، ولابد من غربلتها بحيث نحتفظ منها فقط بمايفيد تطورنا وتنميتنا ويتناسب مع ثقافتنا وقيمنا ونعرض عما سواه، عدم القبول، بالنسبة للوطن العربي عامة، وبالنسبة للعراق وفلسطين خاصة بأمر واقع تمت فبركته وصياغته في ظل الإحتلال أو في ظل أنظمة حكم غير شرعية وغير ديموقراطية، وبالتالي غير ممثلة لمصالح شعوبها الحقيقية،

الإقرار بأن القضية الفلسطينية هي قضية قومية بصورة أساسية، وإن "إسرائيل" كيان دخيل ومحتل ويمثل وجوده خطراً ليس فقط على الشعب الفلسطيني وإنما أيضا على الأمة العربية كلها، وأن الكيان الصهيوني إنما زرعه النظام الرأسمالي العالمي لخدمة أغراضه الإمبريالية،

الاعتراف بان من هزم أمام "إسرائيل" في حروب 1948، 1967، 1973، 1982، ليست الشعوب ولا الجيوش العربية... ولكنها الأنظمة الحاكمة المهيمنة على مقدرات هذه الشعوب والجيوش، والتي بات مصيرها مرتبطاً بتقديم فروض الولاء والطاعة لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، مقابل حماية كراسيهم، وضمان بقائهم جالسين على هذه الكراسي،

عدم سحب الموقف القومي العربي من الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، لاعلى اليهودية كدين سماوي مساو لكل من المسيحية والإسلام، ولا على معتنقي الديانة اليهودية الذين يقفون اليوم إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني العادلة، وإنما فقط على "إسرائيل" ككيان إستعماري يمثل خطراً على وجود ومصالح كل من العرب واليهود معاً.

إن بين الإستسلام والحرب مسافة تعادل تلك التي بين الصفر والمئة، وأن هذه المسافة الكبيرة مليئة بالامكانيات التي يمكن أن تصل بكل من القضيتين الفلسطينية واليهودية إلى سلام حقيقي لاعلاقة له بحل "الدولتين" الذي تلوكه عبثا ألسن المتفاوضين اليوم في واشنطن وشرم الشيخ ونيويورك، ولا كذلك بمقولة "الأرض مقابل السلام" التي يعتبر المسكوت عنه فيها أكثر بما لايقاس مما يتمّ البوح به والإفصاح عنه.

إذاماستبعدنا الدوافع الشخصية الإنتهازية والفئوية العمياء، فإن المعارضة الحقيقية (الرأي الآخر) لنظام سياسي ما غالباً ما تأخذ شرعيتها الشعبية من كون هذا النظام الذي تعارضه:

قد فرّط بالثوابت الوطنية و/أو القومية التي تمثل القاسم المشترك بين جميع المواطنين، أو قد فرّط - كلّياً أو جزئياً - بالوسيلة التي تحافظ على هذه الثوابت(اليمقراطية خاصة) وليس با لثوابت نفسها، أو

قد فرّط بكل من الغاية (الثوابت/القواسم المشتركة بين كافة المواطنين) والوسيلة (الديموقراطية الحقيقية) معاً.

وما يراه الكاتب هنا، هو أن التناقض بين النظام والمعارضة في الحا لتين (أ) و(ج) هو تناقض تناحري لايمكن حلّه إلاّ بإزاحة أو إزالة أحد طرفي هذه العلاقة. أما إذا كان هذا التناقض من النوع (ب) فإنه تناقض غير تناحري، وبالتالي فإن حلّه ممكن عبرمحاولة تقويم اعوجاج النظام بالحوار وباستخدام مختلف أنواع الضغط السلمية، وليس بمحاربته والعمل على إسقاطه. مع التحريم المطلق للاستعانة بالأجنبي على أي نظام عربي، أياً كانت سلبيات هذا النظام.

 

13. وفي ضوء هذا التصنيف الأخير، يمكن طرح السؤال عن العلاقة بين النظام السوري الحالي (نظام عائلة الاسد)، والمعارضة الوطنية في سورية لهذا النظام، ولا سيما بعد انفجار ثورة آذار 2011 السلمية المطالبة بالديموقراطية والحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية، والقمع الوحشي والدموي لها من قبل النظام الأسدي. (وانضمام كل من إيران وحزب الله وبوتن لاحقاً إلى نظام عائلة الأسد، وانخراطهم في تلك الممارسات الهمجية التي باتت لاتخفى اليوم "2018" على أحد).

نشر بتاريخ 30.09.2010

إعادة نشر: 23.10.2018

شبكة البصرة

الاربعاء 14 صفر 1440 / 24 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط