بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حقائق صادمة عما قدمته حكومة العراق لخميني

وعما فعله لرد جمائلها؟!؛

شبكة البصرة

بقلم أحمد الموسوي

‏هرب خميني من ايران عام 1965 واستقر لأشهر في تركيا. ولم يستطع ايجاد مكان خارج تركيا يأويه حيث رفضت حكومات لبنان وسوريا والكويت والهند منحه اللجوء خشية انعكاس ذلك سلبا على علاقاتها بنظام شاه أيران..

دخل خميني العراق بتأشيرة سياحة دينية عام 1965 لمدة 6 أشهر، وجُددت له عدة مرات، ولم يمنح له اللجوء لغاية عام 1968 بعد قيام ثورة 30-17 تموز حيث منحته حكومة البعث اللجوء السياسي وخصصت له راتبا شهريا ولأبنائه ودار سكن في مدينة النجف، وسمحت له بعقد اللقاءات مع مؤيديه.

ووافقت الحكومة العراقية على ان يلتحق به ابنه أحمد وزوجته واتباعه بناء على طلبه. ومنحتهم اللجوء ومساكن. ومنهم سكرتيره الشخصي محمود دعائي الذي أصبح ممثله مع أجهزة الدولة لانجاز معاملات اتباعه الذين يصلون للعراق. وخصصت له حكومة البعث برنامجا ضمن القسم الفارسي في اذاعة العراق عنوانه (النهضة الروحية) يبث آراءه للشعوب الايرانية.

ثم بناء على طلبه زودته الحكومة العراقية بجهاز إذاعة، وأخذ يبث باللغة الفارسية من مدينة المقدادية (شهربان) بالاضافة الى نشر ما يجري بثه.

وكان نشاط خميني السياسي المعارض للشاه أحد اسباب توتر العلاقات بين العراق وايران التي دعمت التمرد الانفصالي في شمالي العراق.

وعندما وقع العراق وايران اتفاقية الجزائر في 5 آذار 1975 طلب الشاه تسليم الخميني. لكن العراق رفض طلبه.

فطلب الرئيس الجزائري ان يمتنع الخميني عن اي نشاط سياسي حفاظا على الاتفاقية.

كانت الحكومة العراقية تلبي طلبات خميني. فعلى سبيل المثال طلب من الرئيس الراحل احمد حسن البكر العفو عن حسين الشيرازي بعد ان كان قد حكم عليه بالاعدام بتهمة التجسس لصالح دولة أجنبية.. وكان له ذلك واطلق سراحه. وطلب من الحكومة العراقية عند وفاة ابنه مصطفى دفنه في الروضة الحيدرية. كان ذلك ممنوعا لكن الحكومة استثنته وتم له ذلك.

بعد اتفاق الجزائر بين العراق وايران استمر خميني الإقامة في مدينة النجف حتى 12 أيلول/سبتمبر 1978 حيث قرر مغادرة العراق الى الكويت بدعوة من عائلة كويتية من أصول ايرانية وأمنت له الاجهزة الأمنية الوصول الى الحدود العراقية الكويتية. وبعد ان ختم جواز سفره بالمغادرة وصل بوابة الحدود الكويتية رفضت سلطات الكويت دخوله وبقي خميني وابنه أحمد عالقين في منطقة الحدود.

اتصل أحد معارفه في البصرة المدعو الشيخ رمضاني وكان ضمن مودعيه بالجهات الأمنية راجيا التدخل فارسل الرئيس البكر محافظ البصرة لأعادة خميني للبصرة ومنها الى بغداد بطائرة الخطوط الجوية العراقية التي أخرت موعد اقلاعها لحين وصوله. وكان ابراهيم يزدي (اول وزير خارجية لنظام خميني فيما بعد) بانتظار خميني داخل الحدود الكويتية. وعندما رفضت الحكومة الكويتية دخوله التمس يزدي من الحكومة العراقية الموافقة على الدخول الى الاراضي العراقية لمرافقة خميني وهو لم يحصل على تأشيرة للدخول. وقد جرت اتصالات مع القيادة في بغداد وحصلت الموافقة على دخوله رغم عدم حصوله على تأشيرة دخول لعدم وجود امكانية فنية لمنحه التأشيرة في نقطة الحدود العراقية، ورافقه الى بغداد اضافة الى سكرتيره الخاص محمود دعائي. وفِي بغداد نزل هو ومرافقوه في جناح بأحد فنادق بغداد. وابلغت الجهات العراقية محمود دعائي ان بامكان خميني اذا رغب في البقاء في العراق ان يعود الى النجف. اجاب دعائي أن خميني قرر المغادرة الى سورية لكنه في اليوم التالي توجه الى فرنسا.

وبعد ان أسقط شاه ايران الجنسية الايرانية عن خميني وسحب جواز سفره الايراني قامت الحكومة العراقية بمنحه وعائلته جوازات سفر عراقية. وكذلك بعض أتباعه.

وعندما سافر الى فرنسا غادر بجواز سفر عراقي وبحماية ضباط أمن لحين مغادرته الطائرة في باريس.

بعد سقوط حكم الشاه وعودة خميني الى ايران كان العراق أول دولة عربية تعترف بالجمهورية الإيرانية وكانت أول سفارة لها في بغداد. وأول سفارة عربية في طهران كانت للعراق.

وهَنا بدأ خميني برد جميل العراق. فأجاب على برقية التحيات والتهاني التي بعثها له الرئيس البكر ببرقية بدأها بعبارة (السلام على من اتبع الهدى) التي لا تقال الا في السلام على الكفار!!. ولم تمض سوى بضعة أيام حتى سلم خميني إذاعة لعناصر من (منظمة العمل الاسلامي) لبدء التحريض على الفتنة الطائفية والدعوة لاسقاط الحكم الوطني في العراق. وقد أكد احمد الكاتب (احد اقطاب المعارضة والقيادي في منظمة العمل الاسلامي سابقا) في تسجيل مصور: "بعد يومين من تسلم خميني قيادة ايران حصلنا على إذاعة موجهة ضد العراق وبدأنا نبث من الأحواز".

بعد بضعة أسابيع بدأ نظام خميني باختلاق المشاكل مع العراق. فشن مئات الهجمات ضد المخافر والمناطق الحدودية العراقية والاعتداء على البعثات الدبلوماسية والمدارس العراقية في ايران وصولا الى شن الحرب عليه في الرابع من ايلول 1980 والى قصف البصرة ومدن عراقية كثيرة بالصواريخ. وبعد وفاته واصل تلامذته واتباعه رسالته في الانتقام ممن أحسن اليه فشنوا حملة لغزو العراق وتخريب مدنه مباشرة بعد توقف آلة الحرب الاميركية المدمرة في 1 آذار/مارس عام 1991 وسرقوا 144 طائرة عسكرية عراقية أودعها العراق لديهم أمانة بافتراض انهم نظام إسلامي يرعى حرمة الامانة ويحترم اتفاقاته، وتعاونوا مع الاميركيين والاسرائيليين في غزو العراق وتدمير دولته وابادة الملايين من ابنائه.

إذن وصف موقف خميني وأتباعه في نظام ايران التوسعي اللا إسلامي ووكلائه في النظام المتسلط على العراق اليوم اسوأ بكثير من نكران الجميل. إنه طبيعة الخسة والغدر والنذالة المتأصلة في طبيعته وطبيعة أتباعه والمتجذرة في عقيدتهم الصفوية المجوسية والتي تسري في دمائهم.

رحم الله نابغة العرب الأكبر الشاعر العراقي الخالد (احمد بن الحسين الكوفي الكِندي) ابو الطيب المتنبي (915م-965م) القائل:

إذا أنت أكرمتَ الكريم ملكته *** وإن أنت أكرمتَ اللئيم تمردا

شبكة البصرة

الخميس 29 صفر 1440 / 8 تشرين الثاني 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط