بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الهرولة نحو التطبيع وتداعياتها على القضية الفلسطينية

شبكة البصرة

فهد الهزاع

زيارة المجرم نتنياهو رئيس وزراء العدو الصهيوني إلى مسقط للقاء سلطان عمان قابوس بن سعيد والحفاوة التي قابله بها، وتزامنها مع زيارات علنية لمسؤولين في الكيان إلى بعض أقطار الوطن العربي والمشاركة الصهيونية في بعض الأنشطة والفعاليات التي أقيمت في بعض المدن العربية أثارت موجات من الاستياء والغضب الشعبي العربي.

والحقيقة أن نظاما كالنظام العماني الذي هانت عليه دماء شعبه واستعان بالمستعمر البريطاني وحليفه الايراني لقمع ثورتهم التحررية في السبعينيات ستهون عليه دماء الفلسطينيين وسيضع يده بأيدي جزاريهم الصهاينة.

ولاشك بأنه لولا احتلال العراق وإسقاط نظامه الوطني عام 2003 لما تجرأ النظام العماني وغيره من الأنظمة العربية على السير في طريق التطبيع مع العدو.

ولا يمكن أن تنسى الجماهير موقف حزب البعث العربي الاشتراكي وسلطته الثورية في العراق في التصدي بشجاعة لخطوة السادات التطبيعية واستضافة مؤتمر القمة العربي في بغداد مطلع تشرين الثاني عام 1978 الذي عزل النظام المصري ومنع بقية الأنظمة من المضي في دربه، وهذا يؤكد أن مخططات العملاء الخيانية لا يمكن أن ترى النور في ظل قوة التيار الوطني والقومي التقدمي في وطننا العربي وانسجامه مع آمال وتطلعات جماهير الأمة.

وبطبيعة الحال، لا يمكن إغفال دور النظام الإيراني في علاقات حليفه النظام العماني سواءً بأمريكا أو بالكيان الصهيوني، حيث أن عمان بنظام حكمها الحالي تمثل قاعدة آمنة للاتصال المباشر بين إيران وأمريكا أو بين إيران والكيان الصهيوني وقيامهم بعمليات مخابراتية مشتركة لدعم المخربين والمتمردين أو عمليات التهريب والقرصنة والإرهاب والاغتيالات في اليمن وفي جنوب آسيا والقرن الإفريقي انطلاقاً من أراضيها.

ولعله من الطريف صمت أذناب إيران المطبق عن اللقاء بين قابوس ونتنياهو، على العكس من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي أبدت قلقها وتخوفها من هذا اللقاء الذي تم في وقت تتصاعد فيه جرائم العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ويجري فيه تهويد الدولة ويعلن فيه عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

ومن الأمور التي لا يمكن تقبلها والتسليم بها مزاعم أبواق النظام العماني أن ما جرى ليس إلا وساطة للسلطنة بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني متناسيةً أنها ظلت حتى صبيحة يوم زيارة نتنياهو وهي تهاجم السلطة الفلسطينية وتشيد بمعارضيها من الفصائل الموالية لإيران، فكيف يكون نظام قابوس وسيطا موثوقا به لدى السلطة الفلسطينية وهو يناصبها العداء ويوالي خصومها؟!

والمطلوب الآن من أحرار الأمة الرد العملي على الخطوات التطبيعية للأنظمة والأفراد ولن يتم ذلك إلا بتوفير البديل السليم للتطبيع والاستسلام من وسائل تدعم المقاومة بأشكالها كافة من سياسية وعسكرية وثقافية وإعلامية وغيرها وتزيد من فعاليتها وتحمي المقاومين.

ولا بد من الإشارة إلى أن نصر شعب فلسطين ومقاومته الباسلة أمر حتمي ويوم التحرير آتٍ لا محالة لأنه لا يمكن للباطل أن ينتصر على الحق.

شبكة البصرة

السبت 24 صفر 1440 / 3 تشرين الثاني 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط