بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

السيد الحسيني يحذر في نداء الجمعة من آفة الطلاق المدمرة للعائلة والمجتمع

ويندد بفلتان إعلامي على مستوى الأمة يسيء إلى قضاياها ويخدم أعداءها

شبكة البصرة

ألقى العلامة د. السيد محمد علي الحسيني خطبة نداء الجمعة في بيروت التي خصصها للحديث عن أهمية الزواج ومساوىء الطلاق، فشرح الموقف الإسلامي من المسألتين انطلاقا من السنة النبوية الشريفة، فالإسلام حبب الزواج کثيراً وشدد کثيراً في الدعوة والحثّ عليه، حتى أن النبي ص تبرأ من کل من يرغب عن الزواج، الذي اعتبره أيضاً نصف الدين، في الوقت نفسه حذَّر من الطلاق وانهيار الحياة الزوجية والعائلية بسببه.

وأكد العلامة الحسيني على تماسك العائلة القائمة على أسس من المحبة والعاطفة والقيم والمبادئ السليمة، التي تخدم المجتمع الإسلامي فهي لبنته الأساسية وقد لفت النبي الأکرم ص إلى رأي وموقف الإسلام الصريح من الطلاق عندما قال: (إن أبغض الحلال عند الله الطلاق)، فمن الواضح جدّاً أن النبي يأمرنا في هذا الحديث الشريف أن لا نلجأ للطلاق إذا وجدنا سبيلاً أو طريقة أو خياراً ما لترکه والانصراف عنه، خصوصاً إذا ما کان هناك من مجال لإصلاح الحال بين الزوجين والبقاء معاً.

وشرح الحسيني قول الرسول الأکرم ص (إن أبغض الحلال عند الله الطلاق)، فهو نوع من الترهيب لمنع الطلاق أو الحد منه وقد حثّ المسلم على البقاء مع زوجته ما أمکن إلى ذلك سبيلاً، ذلك أن البقاء مع الزوجة فيه الخير والعفة ولأنه سبب للمحافظة على الأولاد من التشتت والتشرذم والضياع.

وقد حثَّ الإسلام إلى أبعد حدّ المسلمين على اتخاذ کافة التدابير الموضوعية من أجل الحيلولة دون وقوع الطلاق، فدعا إلى توثيق روابط المودة والمحبة وحل المشاکل والخلافات التي تؤدي إلى الطلاق ومنها التشاور بين أهل الزوجين.

وأضاف: صحيح أن الإسلام حلل الطلاق إلا أنه لم يوفر وسيلة لشرح مضاره وتاثيراته السلبية على الرجل والمرأة وكذلك على الأطفال، حيث تصبح التأثيرات هنا أکثر سوءاً، ذلك أن الأطفال يکونون أکثر عرضة من غيرهم للتأثر النفسي والسلوکي السيء.

وأسف الحسيني للانتشار المخيف لظاهرة الطلاق في بلادنا، حيث تحول إلى آفة اجتماعية تصيب بأضرارها الأطفال والأولاد، فتتزايد بشكل كبير أعداد تاركي الدراسة والمنحرفين بارتكاب الجنح والجرائم المختلفة وتنتقل عدوى تفكك العائلات عبرهم إلى أجيال جديدة منحدرة من عائلات تفككت بالطلاق، فتستمر حالة الجهل والتخلف والانحدار والتفكك الاجتماعيين.

وتطرق الحسيني إلى الشأن السياسي العام فأشار إلى أن الأمة بدولها المختلفة تشهد حالة من الفلتان الإعلامي الذي يسيء إلى قضاياها المحقة ويشكل سببا من أسباب الفتنة ويخدم مجانا الأعداء بخلقه حالة من الشقاق والتشرذم بين الأفراد والهيئات والدول.

وأكد الحسيني أن حرية الرأي والتعبير محفوظة ومصانة في الإسلام بشرط أن لا تؤدي بعض مظاهرها إلى الجهل والندم، استنادا إلى قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)، فبعض الأخبار أحيانا ما تكون مفبركة ومدسوسة في مجتمعاتنا، بهدف إثارة مشكلة بين المواطنين، أو بين الدول وقد شهدنا في الآونة الأخيرة كيف لعب الإعلام المضلل دورا خطيرا في تشويه الحقائق في قضايا معينة وتسبب بتعميق الخلاقات والتوترات وكل هذا يصب في خانة خدمة أعداء الأمة.

ودعا السيد الحسيني وسائل الإعلام إلى توخي الدقة والموضوعية في كتابة الأخبار وطالب الكتّاب في الصحف والمشاركين في الحوارات التلفزيونية وغيرها إلى عدم تحويل مقالاتهم وأقوالهم إلى سيوف فتنة وأن لا يحللوا إلا بالاستناد على معلومات صحيحة ومعطيات دقيقة، كي لا يقعوا ويوقعوا غيرهم في الجهالة.

واعتبر الحسيني أن الأمة بحاجة اليوم إلى رص الصفوف أكثر من أي وقت مضى، ما يوجب على القيادات المعنية العمل من جهة، على ضبط وسائل الإعلام بالضوابط الإسلامية ومن جهة ثانية وهي الأهم، العمل على معالجات الخلافات الداخلية بالتي هي أحسن وبطاعة أولي الأمر في كل دولة وكذلك إنهاء النزاعات بين الدول بالحوار والحلول السياسية، فأعداء الأمة يتربصون، ويعملون على إذكاء هذه النزاعات وصنع غيرها، تحقيقا لهدف استراتيجي خطير، يقضي بتفكيك الأمة من الداخل كي يسهل عليهم إخضاعها وابتلاعها.

شبكة البصرة

الجمعة 23 صفر 1440 / 2 تشرين الثاني 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط