بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

التنسيق الصهيوني الإيراني محور زيارة نتنياهو إلى مسقط

شبكة البصرة

رغم خطورة التطبيع الذي تنطوي عليه الخطوة التي أقدم عليها سلطان عمان قابوس بن سعيد في استقبال الارهابي رئيس وزراء العدو الصهيوني، والصدمة التي احدثتها تلك الزيارة نظراً لكونها تأتي وسط بحر متلاطم من التضحيات الهائلة التي يقدمها شعبنا العربي في فلسطين وفي خضم الاهوال التي يمر بها الشعب العربي في اكثر من قطر، الا ان أسبابها الحقيقية وتداعياتها وأبعادها تشمل مخاطر اخرى، إذ أنها تنطوي على تدشين مرحلة جديدة من مراحل اختراق الأمن القومي العربي وثوابته العليا. ومن هنا فإن الهدف الأساس لهذه الزيارة معبراً عنه بطبيعة الوفد الامني الذي قام بها، يتجاوز التطبيع الى مديات جديدة وغير مسبوقة من المخاطر الجسيمة.

وفي الوقت الذي نؤكد فيه على رفض كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، فإننا ننتهز هذه الفرصة لنحذر من حقيقة وأبعاد هذه زيارة بشكل خاص. فخطورتها تكمن في انها تمثل عملية الولوج الى مرحلة جديدة ومتقدمة في نفس الوقت، من التنسيق والتكامل بين المشاريع المعادية للامة العربية من خلال قيام عمان بدور الوساطة بينها وفتح الابواب امامها.

فبالاضافة الى كونها تمثل انعطافة كبيرة في مسيرة الاستسلام للمشاريع الصهيونية الارهابية من خلال الهدف المعلن لها وهو محاولة التوسط بين السلطة الفلسطينية والكيان الغاصب، وتسويق ما يعرف بـ(صفقة القرن) على حساب الحقوق العربية التي يرفض العدو الاعتراف بها اصلاً، فإنها تأتي في سياق آخر، لا يقلّ ضرراً عن المساومة على الحقوق العربية في فلسطين وجنوب لبنان والجولان التي يحتلها العدو الصهيوني.

إن السياق الذي تأتي في إطاره هو التنسيق بين الكيان الصهيوني والنظام الايراني الارهابي، ورمي طوق النجاة للأخير المتهاوي بفعل الضغوطات الشعبية عليه، وبفعل الفشل الذي يلاقيه مشروعه التوسعي الاستعماري واكلافه الباهضة التي انهكت اقتصاده المتهاوي من جهة، والولوج الى مرحلة جديّة من الهجوم المشترك على الامة العربية من جهتها الشرقية عبر التنسيق المحكم بين الكيان الصهيوني ونظام الملالي في ايران.

واذا ما تذكرنا بأن مسقط كانت هي الساحة السرية التي جرت فيها المفاوضات المطولة بين مجموعة الدول الخمسة مع النظام الايراني وبمباركة كبيرة من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما والتي توّجت بإبرام الاتفاق النووي الذي لم يحقق لا الأمن الدولي المزعوم، ولا الإستقرار الإقليمي المنشود، على عكس ما ادعته تلك الادارة الامريكية السابقة. فلقد كان هذا الإتفاق هو الذريعة التي تذرعت بها إدارة اوباما لتحقيق الاندفاع التوسعي الايراني في المنطقة بصورة غير مسبوقة، واضفاء الشرعية المزيفة على هذا الإندفاع، على اساس انه يمثل مقايضة السلم الدولي ونزع السلاح النووي من جهة بالنفوذ الايراني في المنطقة من جهة اخرى، مما منح فرص جديدة لهذا النظام ليواصل نفوذه وجرائمه في العراق وسوريا واليمن ولبنان والأحواز، عبر أذرعه الإرهابية المعروفة. وقد جرى التنسيق والاتفاق في حينها على تلك الاتفاقات المشبوهة في سلطنة عمان، وصولاً الى إيجاد مخارج دولية تسمح بإطالة عمر النظام الايراني ومدّه بموارد جديدة وفرص إضافية للاستمرار في نهجه الارهابي في اقطار المشرق العربي. واليوم تنتقل المؤامرة الى مرحلتها الجديدة لاستهداف اقطار الخليج العربي.

إن الخطوة العمانية الأخيرة تشير الى أن نظام السلطنة بات محطة متقدمة لتنسيق الاتصالات الايرانية مع الكيان الصهيوني وغيره، وهي بهذا تفضح العلاقة التي ظلّت خفية بين إيران والعدو الغاصب، وبما يثبت زيف مزاعم ايران التي صدّعت العالم العربي والاسلامي بادعاء معاداتها للكيان الصهيوني، بل يؤكد أن بين الطرفين صلات تعاون استراتيجي محكم معادٍ لكل الأمة العربية.

فلقد بات واضحا ان العدوين الفارسي والصهيوني يتبادلان الأدوار في مشروع اعادة ترتيب الاوراق الاقليمية بينهما، وتقاسمها بما يحقق التكامل بينهما في استهداف الامة. فبعد ان انجز النظام الايراني مهامه الهدامة في اقطار شرق الوطن العربي مستغلاً احتلال العراق وغياب نظامه الوطني، جاء اليوم الدور لاستهداف الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية عبر تطويقها واستنزاف خيراتها وتجفيف مواردها. فاستكمالاً للدور الذي قام به النظام الايراني في العراق وسوريا واليمن ولبنان، والذي أكد على أن هذا النظام يمثل القوة الضاربة للمشروع التوسعي الصهيوني، والممهد الأساسي له، وخاصة في مجال تفتيت الأقطار العربية على أسس طائفية وإثارة تلك النعرات المقيتة، واضعاف الكيانات الوطنية ووضع العصي في طريق استقرارها وتطورها، وتخفيف الكثافة السكانية حول الكيان الصهيوني عبر التهجير السكاني لملايين المواطنين خاصة في سوريا والعراق واليمن، وإحداث التغيير الديموغرافي الكبير في هذه الأقطار من خلال تهجير اهلها الاصليين وإحلال الايرانيين وغيرهم بدلاً عنهم، اضافة الى تجفيف موارد تلك الاقطار عن طريق الفساد والارهاب، فضلاً عما قامت به ايران من قطع وتلويث مياه العراق في خطة مبرمجة للقضاء على السكان في جنوبه وإفقار الزراعة فيه وجعل مدنه الكبرى غير صالحة للحياة بكل اشكالها. واستمراراً لكل ذلك، يدشن التكامل الايراني الصهيوني اليوم مرحلة جديدة في منطقة جديدة بهدف تطويق اقطار الخليج العربي عبر ترتيبات امنية تتعلق بإيجاد قواعد صهيونية ايرانية متقدمة حول مضيقي هرمز وباب المندب، و بحر العرب، لتعزيز النفوذ البحري، وهو الأمر الذي سيؤدي، بالضرورة، إلى خنق كل من السعودية وأقطار الخليج العربي واليمن ومصر.

وما الطبيعة الأمنية والمخابراتية والعسكرية للوفد الصهيوني الذي رافق نتنياهو، الا بمثابة الحضور الذي يكشف جانباً من أبعاد هذه الزيارة المشؤومة ومراميها.

اننا في الوقت الذي ندعو الى فضح هذه التحركات المعادية وأهدافها الإستعمارية الحقيقية فاننا ندعو إلى تحرك عربي شعبي وحزبي واسع النطاق لإفشال هذه المخططات، وتعرية من يساهم في تنفيذها، وفضح التنسيق الصهيوني الفارسي ضد الأمة العربية، موجهين في ذات الوقت التحية إلى أبطال الانتفاضة الفلسطينية البواسل وإلى كل فصائل المقاومة والتحرير العربية في العراق وسوريا ولبنان والأحواز واليمن، ومؤكدين على أن جبهة النضال العربي ضد العدو الفارسي والصهيوني واحدة وإن تعددت صفحاتها.

مكتب الثقافة والاعلام القومي

1/11/2018

شبكة البصرة

الخميس 22 صفر 1440 / 1 تشرين الثاني 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط