بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تسميم الاسماك العراقية جريمة دولية وكارثة بيئية مكملة لجرائم الاحتلال في العراق

شبكة البصرة

عبدالمنعم الملا

كلنا شاهدنا نفوق الملايين من الثروة الحيوانية العراقية بعد أن تم تسميمها من قبل جراء ايران وباشراف ضباطاً في فيلق القدس الارهابي، إمعاناً في تحطيم الأقتصاد العراقي وإفقار العراقيين.

ولم تكن ايران لوحدها في هذه الجريمة فقد سبقها الاحتلال الاميركي وحلفائه من قبل، فمنذ 1991 شرعت أميركا بتدمير كافة محطات الكهرباء ومراكز الابحاث الزراعية والحيوانية، التي كان يزخر بها العراق انذاك، قبل 2003، ومنها البنك الوطني للبذور والذي كان يحتفظ ببذور يعود تاريهخا لالاف السنين، ومن ثم تم انشاء مركز إباء الذي كان يعد صرحاً وطنياً عملاقاً، لعب دوراً كبيراً اثناء فترة الحصار الجائر على العراق.

 

حيث استطاع العراق ومن خلال هذا المركز (إباء) وفروعه، مركز اصول للدواجن في سامراء ومركز وابوغريب للابحاث الزراعية، ومركز النباعي لتربية وتسمين العجول والابقار، ناهيك عن مئات المحطات والحقول الزراعية والحيوانية الخاصة التي كان لها الاثر الاكبر في النهوض بالبحث العلمي الزراعي والحيواني في جميع مجالاته، وإدخال سلالات نباتية وحيوانية وإكثار أصولها، أهمها البذور والتقاوي.

 

لهذا كانت هذه المراكز التي تشكل عمود من أعمدة الأقتصاد العراقي خصوصاً خلال فترة الحصار على العراق، هي أولى أهداف الاحتلال الاميركي والايراني ومن أجل ذلك شرع الاحتلالين الاميركي والايراني بتدميرها اولا وقبل كل شيء بهدف تدمير الاقتصاد العراقي وتجويع الشعب العراقي ودفعه للاعتماد بشكل كامل على الواردات الخارجية وتحديداً من ايران.

 

وعندما ايقنت ايران أن الثروة الحيوانية العراقية لازالت تزخر وتنافس بضائعها ومنتوجاتها الرديئة والفاسدة التي تصدرها الى العراق حصراً، وبعد أن اكملت مهمة القضاء على الثروة الزراعية تماماً بالتعاون مع الاحتلال الميركي. شرعت إلى تجفيف الانهار وقطع مصادر المياه على العراق وكانت هي البداية لهذه الجريمة النكراء.

 

ادارة الاحتلال الامريكي تعلم تماماً بهذا الأمر وموافقة عليه، ولكنها لم ولن تحرك ساكنا بذريعة ان العقوبات على ايران ستنفذ غدا، والحقيقة الدامغة الاخرى على علم ادارة الاحتلال بهذا المخطط، وتوافقها مع ايران عليه، هو القانون الذي سنه الارهابي الاميركي بول بريمر أول تدنيسه لأرض العراق وهو فرضه قانونا لتحديد مستقبل الإنتاج الزراعي للعراق بما يتوافق مع أهواء شركات إحتكارية أمريكية عملاقة والتي تسعى جاهدة لفرض سيطرتها على إنتاج الغذاء في العالم من خلال البذور والنباتات المعدلة وراثياً.

فقد قام المجرم بريمر بفرض قانوناً حمل رقم 81 أسماه (براءة الاختراعات والتصميم الصناعي وسرية المعلومات والدوائر المتكاملة وتنوع المحاصيل)، وهو قرار ملزم لكل الحكومات التي نصبتها وستنصبها إدارة الاحتلال الأمريكية في العراق.

 

ولن تكون هناك فرصة للخلاص من سياسات الاحتلالين الاميركي والايراني البغيضين إلا بإنتفاضة عارمة من شمال العراق إلى جنوبه، وإسقاط كل عروش الفساد والجريمة التي استشرت وستتوسع أكثر وأكثر في العراق، إن لم نقف اليوم بوجههم فالقادم أنكى وأضر.

لندن 3 تشرين الثاني 2018

شبكة البصرة

السبت 24 صفر 1440 / 3 تشرين الثاني 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط