بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هذه حقيقة مقتل خاشقجي وكفاكم عويلا وكذبا فلقد جعلتمونا إضحوكة للعالم

شبكة البصرة

عبدالمنعم الملا

لم نكد أن نصدق امراً بخصوص قضية خاشقجي حتى يظهر نقيضه او نفسه برواية ساذجة اخرى أتفه من أولها. فكل طرف في القضية مراهنٍ على خسارة الطرف الأخر واسقاطه دون أن يضربه (ضربة قاضية) بكشف الحقيقة كاملة ومن كلا الجانبين ومعهم الأطراف الفرعية المتشيطنة التي ما انفكت تصب الزيت على النار وهي تعلم أن الحقيقة لا يمكن أن تخرج عن هذا السيناريو المقرف.

 

نصب الأتراك كاميرات في القنصلية السعودية في اسطنبول منذ وقت طويل وهم على إطلاع على كل شارة وواردة فيها، وشاهدوا عملية قتل خاشقجي ولكنهم لم يتدخلوا لأنقاذه خشية كشفهم فتتحول القضية من جريمة جنائية سعودية غبية (إلى أبعد حد ممكن) إلى فضيحة مخابراتية دولية، لهذا أعلن الاتراك عن الخاشقجي قتل في الدقائق الأولى من دخوله القنصلية، وهم بذلك يدافعون عن أنفسهم في حال تم كشف كاميراتهم المزروعة داخل القنصلية، سيبرروا أنه لم يتسنى لهم التدخل لأنقاذه لان عملية القتل حدثت خلال الدقائق الأولى بعد دخول خاشقجي قنصلية بلاده (المصدر سي إن إن التركية)، وإلا كيف صوروا طريقة قتل خاشقجي بهذه التفصيلات وكأنهم كانوا مع القتلة المارقين!

 

والسعودية وقفت مذهولة أمام الأعلان التركي عن مقتل خاشقجي في اليوم الأول، بل في الساعات الاولى، أي بعد ظهور خطيبة خاشقجي واتصالها بالامن التركي. والتزمت السعودية الصمت لأكثر من 18 يوم، في محاولة لإستيعاب صدمة معرفة الاتراك بتفاصيل العملية واعلان مقتل خاشقجي، كذلك حاولت السعودية إيجاد مخرجاً من العملية الاجرامية الغبية التي لن يستطيع أي غبي على وجه الأرض أن ينفذها لولا وجود أمرٍ من سلطة عليا امتدت في طغيانها فوقعت في أغبى أعمالها واشرها.

 

أما قناة الجزيرة، التي كانت تستضيف خاشقجي نفسه لتهاجمه وتظهره بمظهر محامي الشيطان ابان الحصار الاجرامي الذي فرض على العراق، حيث كان موقف خاشقجي المؤيد للحصار والحرب على العراق وشيطنة النظام الوطني العراقي.

واليوم تبدلت قناة الجزيرة لتصبح إمراءة أبو لهب، تحمل بيد مطرقة الاعلام المتشيطن وباليد الاخرى حاملة الحطب، ظلت تطرق وتزيد من نار القضية حطباً على السعودية ساعية وراء تحقيق عدة أهداف سياسية بحته لاعلاقة للاعلام بها إطلاقا، أولها الضغط على السعودية وشيطنتها من اجل اعترافات منقوصة وغبية (اغبى من العملية نفسها)، كذلك من اجل تخبط اكثر من جانب السعودية وبالتالي تحقيق مكاسب سياسية على حساب الموقف السعودي الضعيف خصوصا تجاه الأزمة الخليجية ومحاولة عزل محمد بن سلمان، وهاهي اليوم ومعها كل شياطين الغرب الاعلامية والسياسية يطبلون باتجاه الضغط على السعودية لوقف الحرب على العصابات الحوثية في اليمن والتي إرتكبت الأف الجرائم الأكثر أهمية من ألف خاشقجي وخاشقجية!!

 

وثانيهما إبعاد شبهة التجسس على القنصلية السعودية من قبل الجانب التركي، وهنا يأتي دور السعودية لصد ولو بعض الضربات التي تتلقاها يوميا، فتعيد كرة النار التي احرقت شباكهم كلها تقريباً، إلى الملعب التركي الذي لازال يحافظ على شباكه نظيفة بذكاء وحنكة لحد الأن، عله ينتج عن هذا اللعب السمج قناعة بانهاء الامر وطيه بتسوية قانونية يتحملها قاتلي خاشقجي لينتهي الامر الى غير رجعة. أما الاستمرار في عملية اللعب على عامل الوقت من قبل الاتراك والسعوديين، من اجل كسب سياسي تافه قياساً بالخسارة، كلاً على حساب الاخر لن يأتي قطوفه بثمر عليهما، مادام هناك أطراف من مصلحتها أن تستمر هذه القضية وتكبر اكثر وتزداد خسارة كلا الطرفين أكثر وأكثر.

 

لقد تعلمنا ان الثابت الوحيد في السياسة هو متغيراتها، فلاتستغربوا عندما تغير كافة الاطراف سياستها بين ليلة وضحاها، فتطوى هذه القضية إلى غير رجعة، ويخسر فيها من وقف مع طرف على حساب الطرف الاخر، رغم علمه أن جميع الاطراف خاسرة لا محالة..

لندن 1 تشرين الثاني

شبكة البصرة

الجمعة 23 صفر 1440 / 2 تشرين الثاني 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط