بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

النظام ايراني.. والعقوبات الأشد!؛

شبكة البصرة

د. سامي سعدون

دخلت الحزمة الأشد من العقوبات الاقتصادية ضد النظام الإيراني حيز التنفيذ الاثنين 5 تشرين ثاني/نوفمبر الجاري والتي ستشمل قطاعي الطاقة والمال (النفط والبنوك) وكل ما يرتبط بصناعة وإنتاج وتصدير النفط من موانيء وشركات ملاحة وناقلات، وبالنسبة للمال يشمل البنك المركزي الإيراني واكثر من 50 بنكاً ايرانياً اغلبها مرتبطة ويتحكم بها الحرس الثوري وقوات الباسيج، وقد وصفت هذه الحزمة بانها الصاعقة التي سيترنح امامها نظام الملالي! فهي مؤثرة وموجعة للنظام بخلاف محاولات كبار مسؤوليها التقليل من أهميتها وبانهم، بما عرف عنهم من اجادة التحايل والمكر والمراوغة، قادرون على الالتفاف عليها، فضلاً عن المراهنة على الأصدقاء الروس والصينيين وعلى الدول الاوربية التي استغاث بها الرئيس روحاني! في وقت يشهد تراجعاً اذ اعلن ظريف وزير الخارجية، وهذا ما أكده الرئيس روحاني، بانهم مستعدون للقاء مع الامريكان دون أي شروط مسبقة! كما انضمت ايران الى اتفاقية فاتف (مجموعة مراقبة العمل المالي الدولية) وذلك، حسب ظريف، لعدم إعطاء الامريكان ذريعة زيادة العقوبات؟! فما تريده امريكا هو استجابة طهران لمطالبها بالجلوس لتوقيع اتفاق نووي جديد يشمل جميع الأسلحة وترسانتها الصاروخية والسلوك الإيراني إزاء دول المنطقة؟! ويبدو ان إدارة ترمب واثقة ان الملالي سيأتون لتوقيع اتفاق جديد، فلن ينجح رهانهم على الاوربيين لاسيما وان كبريات الشركات الاوربية انسحبت خوفاً من ان تطالها العقوبات الامريكية، كما ان السماح لبعض الدول كالصين واليابان والهند من استيراد النفط الإيراني، والسماح للعراق بالتعامل تجارياً مع طهران لن يحل المشكلة الاقتصادية والاجتماعية، اما التلويح بغلق مضيق هرمز ومنع مرور النفط الخليجي عبر باب المندب في البحر الأحمر فانه خطير وغير مسموح به، فالعاصفة اقوى من نظام الملالي والانهيار الاقتصادي والاجتماعي بلغ مستوى مخيفاً، بازار طهران الكبير شبه مغلق، والريال الإيراني فقد قيمته تماماً اذ تجاوز سعر الدولار الواحد اكثر من 200 ألف للدولار الواحد، ومتوقع له الانحدار اكثر بعد العقوبات الأخيرة؟! ومعدلات البطالة والفاقة ومن هم تحت مستوى خط الفقر أضحت كارثية، وبلوغ غليان الشارع الإيراني درجة تقترب من الانفجار العاصف، ففي الجمعة الماضية شهدت المدن الإيرانية بما فيها طهران 17 اضراباً وتظاهرات كبيرة مزقت فيها صور خامئني ورفعت شعارات اسقاط النظام الامر الذي دفع السياسي الإيراني علي نوري زادة الى القول " ان ايران ستنفجر بعد 4/11"! ويرى الرئيس الأسبق محمد خاتمي ان "ثورة شعبية قادمة لاسقاط النظام" فشعوب ايران التي اقتحمت، بعد الحزمة الأولى من العقوبات، ولأول مرة، مقرات ومكاتب الولي الفقيه والمرجعيات، وبلغ التحدي قيام عرب الاحواز الابطال في 22/9 بالهجوم المسلح وقتل العشرات على المنصة الرئيسية لاحتفالات الحرس والجيش بذكرى الحرب ضد العراق، فالايرانيون في انتفاضة قائمة وازداد سعيرها مع كل حزمة عقوبات ويتوقع بعد الحزمة الحالية الأشد ان ينفجر بركان الغضب الشعبي بوجه حكم الملالي المتخلف والمرفوض دوليا وإقليميا وشعبيا وان شعوب ايران المضطهدة ستطيح بنظام الملالي بعون الله، وليس الامريكان، وهذا ما تراهن عليه شعوب المنطقة! فالامريكان يريدون تقويم سلوك نظام طهران أي اذعان الملالي لهم بشكل اكبر لايتقاطع ومصالحهم ولا يضر بأصدقائهم في المنطقة، هذا هو الهدف الأمريكي! اما السياسة العدائية وبث سموم الطائفية واطباق الهيمنة الفارسي والتحكم بالعراق وسوريا واليد الطولى في لبنان واليمن وأفغانستان وممارسة ودعم الارهاب، والسياسة التوسعية لاحياء امبراطورية فارس الكبرى، بشكل عام، فم ينص عليها صراحة وربما فانها شملت بفقرة تعديل السلوك الإيراني ليس الاّ؟!

شبكة البصرة

الخميس 29 صفر 1440 / 8 تشرين الثاني 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط