بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الإشاعات والأخبار الكاذبة والأمن القومي (1)

تاريخ حافل وحاضر مرعب

شبكة البصرة

بقلم السيد زهره

* الانترنت أعاد الصحافة الصفراء الى الواجهة

* الإشاعات والأخبار الكاذبة أكبر أسلحة حروب المعلومات

* العالم يدفع ثمنا فادحا لتراجع الصحافة الورقية المسئولة

* ال " ديب فيك" تقنية مرعبة في عالم الفبركة والتزوير

* خير مفبرك عن محمد صلاح احتل مواقع التواصل في لحظات

* حضارة للكائنات الفضائية على سطح القمر جعلت الصحيفة الأكثر توزيعا

 

هذه المقالات

الإشاعات والأخبار الكاذبة أزمة كبرى تعاني منها الدول العربية. الأزمة تفاقمت في السنوات الماضية، ولجأت دول عربية في مقدمتها مصر والبحرين والامارات، الى سن تشريعات واتخاذ إجراءات للتعامل مع الظاهرة ومحاولة الحد من خطرها.

الظاهرة لا تمثل بالطبع أزمة للدول العربية وحدها. هي أزمة تؤرق كل دول العالم بلا استثناء. الظاهرة أصبحت احد أكبر الظواهر المرعبة في عالم اليوم.

هناك اجماع في العالم كله على ان الاشاعات والأخبار الكاذبة المزورة تجاوزت في خطورتها كل الأبعاد التي كانت معروفة، وأصبحت تمثل واحدا من أكبر الأخطار التي تهدد الأمن القومي للدول بكل جوانبه وأبعاده.

لهذا، شهدت السنوات القليلة الماضية اهتماما غير مسبوق في العالم بدراسة الظاهرة من مختلف جوانبها وابعادها وبكل صورها، سعيا الى معرفة كيفية التعامل معها والتصدي لها واحتواء خطرها بشكل مدروس.

الدول الغربية بالذات اهتمت بالظاهرة اهتماما كبيرا جدا وعلى اعلى المستويات.

مراكز الأبحاث في الغرب أصدرت عددا هائلا من التقارير والدراسات عن ظاهرة الاشاعات والأخبار الكاذبة وقدمت توصياتها عن كيفية التعامل معها. وتشكلت لجان رسمية على اعلى المستويات لدراسة الظاهرة أيضا، ولوضع السياسات والخطط لمواجهتها.

في الأشهر الماضية، قرأت عددا كبيرا من هذه التقارير والدراسات.

وفي هذه المقالات، سأحاول ان اقدم للقاريء خلاصة هذه التقارير والدراسات، وملخصا للجدل الهائل الذي يدور حولها في العالم.

سأحاول ان اقدم للقاريء لمحة عامة عن تطور الظاهرة تاريخيا، والأسباب والتطورات التي جعلت منها خطرا داهما بهذا الشكل في عالم اليوم، وسأركز بصفة خاصة على التأثير المدمر للإشاعات والأخبار الكاذبة على الأمن القومي للدول، وخصوصا دولنا العربية.

ثم سأقدم خلاصة ما أجمعت عليه التقارير والدراسات عن الظاهرة فيما يتعلق بكيفة التعامل معها، وسبل مواجهتها والحد من خطرها، وما يجب ان نستفيده نحن في الدول العربية من كل هذا.

***

 

تاريخ الأخبار الكاذبة

بطبيعة الحال، لا تعتبر الإشاعات والأخبار الكاذبة ظاهرة جديدة. هي موجودة منذ أقدم العصور ولها تاريخ حافل ـ وتطورت حسب درجة التطور التي شهدتها البشرية من حيث التقدم التكنولوجي، ومن حيث ظهور الطباعة والكلمة المكتوبة والصحافة المكتوبة ومدى انتشارها.

من المهم ان نلقي نظرة سريعة على تاريخ الإشاعات والأخبار الكاذبة ليس لتسجيل انها ظاهرة قديمة، ولكن كي ندرك كيف تطورت الظاهرة، وما هو الفارق بين مدى ودرجة خطورتها في الماضي،وما وصل اليه الحال اليوم.

احد التحليلات التي ناقشت هذه القضية، تحليل مطول بعنوان " التاريخ الطويل والوحشي للأخبار الكاذبة" كتبه جاكوب سول.

التحليل يذكر انه على الرغم من أن الاشاعات والأخبار الكاذبة موجودة من منذ أقدم العصور، لكنها بدأت في الانتشار الواسع وأصبحت ظاهرة منذ ان اخترع جوتنبرج آلة الطباعة في عام 1439. في ذلك الوقت كان من الصعب جد التحقق من الأخبار أصلا. كان هناك العديد من مصادر الأخبار مثل المطبوعات الرسمية للساسة والسلطات الدينية، وشهادات شهود العيان من البحارة والتجار.. وهكذا. ولم يكن هناك مفهوم محدد لأخلاقيات الصحافة والموضوعية. وكان من الصعب جدا على القراء التحقق من صحة الأخبار.

وفي القرن السادس عشر، اعتقد الذين يبحثون عن الحقائق الأخبار الصحيحة ان التقارير الحكومية السرية المسربة تعتبر مصدرا موثوقا. لكن حتى هذه الوثائق سرعان ما تلتها نشر وثائق حكومية سرية أخرى مزورة.

و في القرن السابع عشر، بدأ المؤرخون يلعبون دورا في التدقيق في الأخبار بنشر مصادرهم. وكانت محاكمة جاليليو في 1610 حافزا لضرورة تحري الدقة والموضوعية.

لكن مع التوسع في الطباعة، توسعت أيضا الأخبار الكاذبة، من مثل انتشار قصص مشاهدة الوحوش البحرية،، وقصص الساحرات، وحتى المزاعم بأن البشر المذنبون والذين يرتكبون خطايا هم السبب في الكوارث الطبيعية. وكان زلزال لشبونة الذي وقع عام 1755 من اكثر القصص الأخبارية تعقيدا. وقد اعتبرت الكنيسة وكثير من السلطات الأوروبية ان هذه الكارثة الطبيعية ليست سوى انتقام الهي من الذين يرتكبون الذنوب والخطايا. وانتشرت في ذلك الوقت عشرات القصص من الناجين يزعمون فيها ان نجاتهم كانت بفضل ظهور السيدة العذراء.

هذا الذي حدث وهذه التفسيرات الدينية للزلزال دفعت فيلسوف عصر التنوير فولتير الى ان يهاجمها، وجعلته يتحول الى ناشط في مواجهة الأخبار الدينية الكاذبة.

وحتى عندما اندلعت الثورة الصناعية، وبدأ عصر التنوير، فان هذا لم يمنع تدفق الأخبار الكاذبة.

وعندما بدأ عصر الصحف الحديثة في مطلع القرن التاسع عشر، أصبحت قصص الأخبار الكاذبة مصدرا لزيادة التوزيع. المثال الأبرز هنا ما فعلته صحيفة "نيويورك صن" عندما نشرت في عام 1835 قصة مفبركة كاذبة تزعم وجود حضارة للكائنات الفضائية على سطح القمر، وقفز توزيعها بصورة رهيبة وأصبحت اكثر الصحف تحقيقا للربح.

ومع ظهور ما اسمي "الصحف الصفراء" ازدادت الظاهرة انتشارا.

وفي عام 1924 مثلا، قبل الانتخابات العامة، نشرت ديلي ميل البريطانية ما اسمي خطاب زينوفييف المزيف، وزعم أن موسكو أرسلته إلى الشيوعيين البريطانيين لحشد القوى المتعاطفة في حزب العمال، وخسر الحزب الانتخابات بنتيجة ساحقة بسبب ذلك.

وفي الستينيات من القرن الماضي، دبر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي تحت قيادة إدجار هوفر، حملة لتشويه مارتن لوثر كينج جونيور. وبجانب خلق قصص ونشرها في الصحافة، زيفت التحقيقات الفيدرالية خطاب تهديد لإظهاره كشخص فاسد، وفي ما يبدو لدفعه نحو الانتحار.

وخلال عام 1987، لقي 96 مشجعًا لفريق ليفربول لكرة القدم مصرعهم في استاد هيلزبروه، بمدينة شيفلد في بريطانيا، بعد تدافع واختناق حتى الموت داخل مدرج مكتظ بأعداد تقوق استيعابه. حينها تغذت الصحف البريطانية على أكاذيب الشرطة، وكتبت أن المشجعين السكارى مسؤولون عن الكارثة.

احد المحللين كتب يقول: الأكاذيب التي تتخفى تحت اسم الأخبار هي قديمة على قدر قدم الأخبار نفسها. تاريخ يجب أن نضعه بالحسبان وسط الذعر الحالي بسبب الأخبار المزيفة او الكاذبة.

هذه صورة موجزة جدا لتاريخ الاشاعات والأخبار الكاذبة كما رصدتها تحليلات غربية. وبالطبع، نستطيع ان نقدم نماذج شبيهة في حالتنا العربية، لكنها بشكل عام تندرج في نفس السياق.

***

 

تطورات خطيرة

كما نرى، كان اللجوء لنشر الاشاعات والأخبار الكاذبة عبر تاريخها الطويل، يتم سعيا لتحقيق اهداف شتى من قبيل، السعي الى الربح المادي ورفع ارقام توزيع الصحف، أو لخدمة معتقدات او تحقيق اهداف معينة لها طابع ديني أو ايديولوجي مثلا، أولتحقيق فوز انتخابي والحاق الهزيمة بقوة معينة، وفي أخطر الأحوال كان يتم استخدامها لتشويه سمعة ساسة او شخصيات عامة لأهداف سياسية معينة.

لكن في العقود القليلة الماضية، وتحديدا في العشرين عاما الماضية، اصبح للظاهرة ابعادا جديدة في منتهى الخطورة جعلها في صدارة الاهتمامات من كل دول العالم كواحدة من اخطر الظواهر التي تهدد الدول والمجتمعات.

هذا التحول الخطير في ظاهرة الاشاعات والأخبار الكاذبة، ارتبط أساسا بثلاثة تطورات كبرى شهدها العالم:

التطور الأول: ظهور الانترنت بكل ما ارتبط به، ومن ثم ظهور مواقع التواصل الاجتماعي المعروفة.

والتطور الثاني: التطورات التكنولوية الحديثة وما أتاحته من إمكانيات مذهلة للفبركة والتزوير.

والتطور الثالث: التطورات السياسية العاصفة التي شهدها العالم، وبالذات من زاوية احتدام الصراع بين الدول الكبرى على النفوذ والسيطرة، وكذلك استفحال خطر القوى والجماعات الإرهابية والطائفية والارهابية.

فيما يتعلق بالتطور الأول، أي ظهور الانترنت ومواقع التواصل وعلاقته بتفاقم خطر الظاهرة، فقد كان التأثير هنا كارثيا من زوايا كثيرة ولأسباب عدة.

بداية، مع الانترنت ومواقع التواصل، اصبح أي خبر كاذب او إشاعة ينتشر بسرعة رهيبة جدا، وفي لحظات تصل الى الملايين. أي انه عبر الانترنت ومواقع التواصل تنتشر الأخبار عموما، والأخبار الكاذبة خصوصا، بسرعة تسبق أي وسيلة إعلامية أخرى.

معنى هذا ان الانترنت اصبح بمقدوره ان يبادر بتشكيل الرأي العام في العالم.

وللتدليل على الدور الرهيب الذي يلعبه الانترنت في ترويج الاشاعات والأخبار الكاذبة، وعلى هامش احد المؤتمرات الإعلامية التي عقدت في بيروت لمناقشة الظاهرة، لجأ بعض المشاركين الى " فبركة" اخبار مزيفة وبثها على مواقع التواصل لمعرفة كيف تنتشر والى أي حد تؤثر في الناس ويكون تضليلهم سهلا. من هذه الأخبار التي تمت فبركتها خبر يقول ان اللاعب المصري الدولي محمد صلاح المحترف في أوروبا استدعته الدولة للتجنيد الاجباري، بالإضافة الى اخبار اخرى. وفي خلال فترة وجيزة من بث الخبر، انتشر على نطاق واسع جدا وتداولته عشرات المواقع على الانترنت على اعتبار انه خبر مؤكد لا شك فيه.

المشكلة هنا انه لا توجد أي سلطة تتحكم في الانترنت، ولا أي رقابة فعلية على ما ينتشر عبره وعبر مواقع التواصل. وقد أتاح هذا لأي فرد، او لأي دولة، او قوة او جماعة، ان تنشر ما تشاء من اخبار كاذبة وتروج لأي اشاعات من دون رادع ومن دون سلطة فعلية تحد منها.

الأمر المهم الآخر الذي ارتبط بالانترنت، انه بسببه، ولأسباب أخرى، تراجعت وسائل الاعلام التقليدية، وخصوصا الصحف الورقية، وأصبحت تعاني من أزمات طاحنة. ووسائل الاعلام التقليدية اكثر تدقيقا فيما تنشر من اخبار وتقارير، وأكثر حرصا على عدم ترديد الاشاعات والأخبار الكاذبة. هذا التراجع أتاح بدوره لمواقع الانترنت والتواصل الإجتماعي مجالا أكبر وضاعف من تأثيرها السلبي المدمر في هذا المجال.

احدى الدراسات لخصت التأثير السلبي المدمر للانترنت بالقول: "في الماضي، تلاعبت الحكومات والمؤسسات الكبرى والصحف بالأخبار والمعلومات. واليوم، أي شخص بحساب على فيسبوك يمكنه فعل ذلك. بدلًا من التنظيم الحريص للأخبار الكاذبة كما في الماضي، هناك حاليًا تدفق فوضوي للأكاذيب. ما تغير ليس تزييف الأخبار، لكن أن المتحكمين في الأخبار فقدوا سلطتهم. كما خسرت مؤسسات النخبة سطوتها على النظام الانتخابي، لذلك تآكلت أيضًا قدرتهم على تحديد ما ليس خبرًا".

تحليل آخر، لخص أيضا القضية بالقول: "مع عصر الانترنت، أصبحت الأخبار الكاذبة قوة كبيرة مرة أخرى. الانترنت أعاد الصحافة الصفراء الى الواجهة. وأحد أسباب ذلك ان صحافة الانترنت لا تعطي أي اعتبار للدقة والموضوعية. واضافة الى هذا، فقد اضعفت الصحافة التقليدية المسئولة الجادة وسحبت البساط من تحتها. وعانت الصحف التقليدة معاناة شديدة والكثير منها اغلق. وفاقم من ذلك ان غالبية القراء لم يعودوا يعتمدون على الصحف التقليدية".

ترافق مع هذا، الامكانيات الرهيبة في الفبركة والتزوير التي اتاحتها الأدوات التكنولوجية الحديثة لأي فرد يتمكن من هذه الأدوات.

***

 

الديب فيك

اليوم مثلا، هناك تقارير كثيرة تتحدث عما يسمى الديب فيك deep fake وخطورته البالغة على كل المستويات الإنسانية والأمنية. وهذا التعبير مقصود به التقنية الحديثة التي تستخدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى فى تركيب الصور، ودمج مقاطع فيديو لتقدم محتوى مزيف على أنه حقيقى وعلى درجة عالية جدا من الجودة والاتقان بحيث يصعب كشفها وادراك انها مفبركة او مزيفة. وتعتمد هذه التقنية على مجموعة من الصور والفيديوهات الخاصة بالشخص المستهدف، وتشمل كل حركات الوجه وانفعالاته من غضب وفرح وصمت وسعادة وغيرها، وتقوم التقنية بدراسة كل تلك الصور وإسقاط وجه الشخصية على أى وجه شخص آخر يمثل مشهد ما ليتم تصويره ثم تمرير لبرمجية الـ Deep Fake التى تقوم بتلفيق ومحاكاة وجه الشخص المستهدف على الفيديو ليبدو أنه هو من قال وفعل كل ما قام به ممثل المشهد، كل هذا بتقنية عالية الجودة يصعب جدا اكتشافها.

مؤخرا صدر في أمريكا تقرير في غاية الأهمية يشرح الخطورة البالغة لهذا التطور الجديد وخصوصا من زاوية تأثيره على الأمن القومي والعلاقات بين الدول سنعرض لبعض ما جاء به لاحقا.

وكما اشرنا من اكبر التطورات التي فاقمت من خطورة ظاهرة الاشاعات والأخبار الكاذبة انه في خضم الصراعات التي يشهدها العالم، وفي خضم المخططات التي تستهدف دولا، أصبحت دول ومنظمات إرهابية او حتى مدنية طائفية وقوى شتى تستخدم الاشاعات والأخبار والتقارير الكاذبة كأحد أكبر أسلحتها للترويج لأجنداتها وتنفيذ مخططاتها.

وكما لاحظ الباحث الألماني جريت ماوتزر في تحليل مهم عن الظاهرة، فقد أصبحت الاشاعات والأخبار الكاذبة صناعة بكل معنى الكلمة، بمعنى انه يتم تصنيعها وتوزيعها ونشرها على نطاق واسع جدا في "مصانع" لهذا الغرض تنشئها حكومات او منظمات.. الخ.

يحدث هذا لأنه، كما قال الباحث، فان الاشاعات والأخبار الكاذبة أصبحت أداة أساسية من أدوات حروب المعلومات، وهي الحروب التي تصاحب عادة الحروب الفعلية والصراعات المتفجرة على نحو ما يشهده العالم اليوم.

***

 

عالم ما بعد الحقيقة

بسبب هذه السطوة للإشاعات والأخبار الكاذبة وتأثيراتها المهولة، اصبح العصر الذي نعيش فيه يطلق عليه " عالم ما بعد الحقيقة".

وقد اختارت معاجم أكسفورد كلمة (post-truth ما بعد الحقيقة، لتكون كلمتها العالمية لسنة 2016.

وبحسب تعريف المعجم، تعتبر هذه "الكلمة "صفة" تتعلق أو تدل على ظروف أصبحت فيها الحقائق الموضوعية أقل تأثيراً في تشكيل الرأي العام مقارنة بالعواطف والمعتقدات الشخصية."

وعلق مدير "أكسفورد" كاسبر جراثول، على كلمة العام قائلا: "... لا أستغرب إذا أصبحت post-truth إحدى الكلمات التي تعرّف ماهية عصرنا". وأضاف قائلاً: "هذا غير مستغرب خصوصاً أنّ عام 2016 غصّ بالأحداث والخطابات السياسية والاجتماعية الحامية. ومع تحوّل مواقع التواصل الاجتماعي إلى مصادر للأخبار في ظل تزايد انعدام الثقة في المعلومات والحقائق المقدمة من قبل المؤسسات، تجد post-truth أساسها اللغوي".

وعبارة ما بعد الحقيقة صاغها المفكر الأمريكي رالف كييس، في كتاب نشره في عام 2004، عنوانه عصر ما بعد الحقيقة. نقص الأمانة والخداع في الحياة المعاصرة. ويشرح ما يقصده بالقول:" فـــي الماضي، كانت الحقيقة والأكاذيب. واليوم، لدينا الحقيقة والأكاذيب ثم بيانات لا يعتد بها، وعلى قدر ما هي ثانوية لا تفند ولا يقال انها خاطئة وضالة... وفي عالم ما بعد الحقيقة والوقائع تلتبس الحدود بين الحقيقي والخيالي، وبين النزاهة وغيابها، وبين الخيال والواقع الفعلي. ومسرح المعارك السياسية اليوم هو هذا الحيز الغامض والملتبس"

اذن، عالم ما بعد الحقيقة مقصود به اننا نعيش في عالم الكلمة الأولى الحاكمة فيه ليست للحقيقة والوقائع الصادقة، وانما للإشاعات والأكاذيب وكل صور التضليل المتصورة.

***

في المقال القادم، سنناقش تفصيلا التأثير المدمر للإشاعات والأخبار الكاذبة على الأمن القومي للدول.

شبكة البصرة

الخميس 29 صفر 1440 / 8 تشرين الثاني 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط