بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

نعم.. هو أكبر حقوق الإنسان

شبكة البصرة

السيد زهره

تشهد مدينة شرم الشيخ المصرية حاليا حدثا عالميا مهما هو انعقاد "منتدى شباب العالم". شباب ينتمون الى 145 دولة تجمعوا لمناقشة قضايا تهم العالم كله.

احدى جلسات المنتدى ناقشت قضية "ما بعد الحروب والنزاعات.. آلات بناء المجتمعات والدول". في هذه الجلسة، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السياسي كلاما له أهمية بالغة يستحق التوقف عنده.

قال:الحفاظ على الدول حق من حقوق الانسان.

نعم.. هو في الحقيقة أول وأكبر حقوق الانسان على الاطلاق.

السبب بسيط.. اذا ضاعت الدولة، فلن يكون هناك معنى على الاطلاق للحديث عن أي حق من حقوق الانسان.. لن تكون هناك حقوق انسان أصلا للحديث عنها.

اذا ضاعت الدولة، سيضيع كل شيء..  الأرض والمجتمع والحقوق.. أي حقوق، والانسان نفسه.

أول وأكبر حقوق الانسان حقه في ان يعيش في دولة ابتداء، وان تكون دولة آمنة ومستقرة.

بالنسبة لنا في الوطن العربي، ليس هذا كلاما انشائيا. هذا واقع مرير مؤلم عشناه ولا زلنا نعيشه. رأينا دولا عربية يتم تدميرها وتضيع، ويضيع معها كل شيء.

دولة عربية كبيرة لها تاريخ عريق ممتد مثل سوريا.. ماذا جرى لها؟. ضاعت الدولة السورية فعليا وتم تدميرها.. ومع ضياع الدولة، ضاع الشعب السوري كله، واصبح اكثر من نصفه بلا بيت ولا أرض ولا حق من أي نوع.. أبسط الحقوق، الحق في الحياة نفسها، والحق في ادنى حد من الحياة الكريمة، تم حرمان الشعب السوري كله منها.

الكارثة هنا بالنسبة لنا في الوطن العربي تتمثل في أمرين:

الأول:ان ضياع الدول العربية وتدميرها لا يتم لأسباب قدرية لا نعرفها.. يتم وفقا لمخططات معروفة ومعلنة مرسومة سلفا منذ فترة طويلة، ويتم حشد كل الإمكانيات الرهيبة من اجل تنفيذها.. السلاح والمال والحشد السياسي والإعلامي وتجنيد عملاء الداخل.. الخ.

أي ان دولنا العربية مهددة بالفعل بخطر جسيم هو خطر التدمير والضياع.

والثاني:ان الدولة اذا ضاعت، فلا يمكن ان تعود ابدا كما كانت مهما حدث.

هل سوريا مثلا يمكن ان تعود دولة موحدة متماسكة، ويعود شعبها الى ما كان عليه؟.. حتما لا. ونفس الكلام ينطبق على ليبيا واليمن.

اذن، الحفاظ على الدولة هو بالفعل الهدف الأكبر والأول الذي يجب ان نضعه جميعا امام اعيننا قبل أي هدف آخر.

الحفاظ على الدولة هو اليوم مهمة تاريخية يجب ان يتكاتف الكل في كل الدول العربية بلا استثناء من اجل تحقيقها.

لهذا، كان الرئيس السيسي على حق تام حين لفت النظر الى قضية لها أهمية حاسمة وقال:"اننا نحتاج الى تعلم مقومات الدولة والحفاظ عليها واستمرارها".

لكن ماذا يعني تعلم الحفاظ على الدولة؟

يعني باختصار شديد انه يجب ان يترسخ في وعي المجتمع كله.. في وعي كل مواطن بلا استثناء الأهمية التاريخية الحاسمة للحفاظ على الدولة، والخطر التاريخي الداهم الذي يمثله ضياع الدولة او حتى ضعف مؤسساتها ومقومات وجودها، وان يفكر ويتصرف على هذا الأساس.

ويعني ان يدرك كل مواطن ان عليه دور لا بد ان يقوم به من اجل الدفاع عن الدولة والحفاظ عليها.

هذا الوعي يبج ان يسهم الكل في ترسيخه، من أجهزة ومؤسسات الدولة، الى الاعلام، الى مؤسسات التربية والتعليم، الى الأسرة، ومؤسسات المجتمع المدني.. وهكذا.

من المفهوم بداهة انه ليس معنى ان الحفاظ على الدولة هو الحق الأول والأكبر للإنسان، اهدار حقوق الانسان الأخرى او التفريط فيها تحت حجة الحفاظ على الدولة.

بالعكس، ضمان وتعزيز كل حقوق الانسان السياسية والاجتماعية والاقتصادية هو في حد ذاته احد أكبر ضمانات الحفاظ على الدولة وتقويتها.

شبكة البصرة

الاثنين 26 صفر 1440 / 5 تشرين الثاني 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط