بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حوار المنامة ومستقبل المنطقة - 2

شبكة البصرة

السيد زهره

تحدثنا امس عن "حوار المنامة" الذي عقد تحت شعار "إعادة ترتيب الشرق الأوسط" وتساءلنا عن الترتيبات الجديدة التي يمكن ان يجري الاعداد لها وتحدد مستقبل المنطقة، وقلنا ان هناك خمس قضايا كبرى على اساس الموقف منها وما ستشهده من تطورات سوف يتحدد مستقبل المنطقة، في مقدمتها الموقف من ايران، وأزمة قطر.

الفضية الثالثة الحاسمة هي العلاقات بين دول الخليج العربية وأمريكا ومستقبلها في الفترة القادمة.

معروف هنا ان هناك تحالفا استراتيجيا يجمع دول الخليج العربية مع أمريكا يقوم في جوهره على العمل لضمان أمن المنطقة ومواجهة الأخطار التي تهدده، وبالأخص الخطر الإيراني.

ومنذ مجيء إدارة ترامب للسلطة بمواقفها النظرية والعملية المعروفة من ايران، أصبحت مسألة مواجهة الإرهاب الايراني والمشروع الطائفي للنظام في المنطقة تحتل الأولوية المطلقة في العلاقات بين دول الخليج العربية وأمريكا.

ومن المعروف ان إدارة ترامب طرحت فكرة تشكيل ما اسمي "تحالف الشرق الأوسط" او "الناتو العربي" بحيث يضم دول الخليج العربية ومصر والأردن مع أمريكا.

الذي فهمناه مما طرح في "حوار المنامة" من آراء بخصوص هذا "الناتو العربي" وخصوصا ما طرحه وزير الخارجية السعودي هو انه مع الترحيب به مبدئيا بشكل عام من جانب بعض دول الخليج العربية، فان الأمر لم يحسم بعد، ولم تتضح رسميا أي تفاصيل بهذا الشأن بخصوصه وأبعاده المختلفة. وبالتالي، ليس امرا محسوما حتى الآن ما ان كان هذا التحالف سوف يتشكل أصلا ام لا.

ومع ذلك، يمكن القول ان الكثير من قضايا المستقبل في المنطقة سوف يتوقف على طبيعة العلاقات بين دول الخليج العربية وأمريكا عموما في الفترة القادمة، وما ان كان هذا التحالف سوف يتشكل ام لا، واذا تشكل، فلأي غرض بالضبط، وما الذي سيفعله تحديدا.

القضية الكبرى الرابعة تتعلق بالصراع بين القوى والدول الكبرى في المنطقة العربية.

معروف بالطبع الصراع الذي يدور على الساحة العربية بين الدول الكبرى على السيطرة والنفوذ، وخصوصا بين أمريكا وروسيا.

وزير الدفاع الأمريكي في الكلمة التي القاها في "حوار المنامة" أشار الى هذا الصراع والمح الى انه محتدم بالفعل، وسيحتدم اكثر مستقبلا عندما قال ان روسيا لا يمكن أن تأخذ مكان أمريكا في المنطقة. بالطبع هو يريد أن يقول ان أمريكا لن تسمح لروسيا بان تأخذ مكانها.

المهم هنا ان هذا الصراع وما سيتطور اليه سيكون عنصرا حاسما في كثير من القضايا، وبالأخص قضية سوريا ومستقبلها.

أيضا، علينا ان نتابع في الفترة القادمة ما يمكن ان يجري بين القوى الكبرى، العالمية والإقليمية، عموما من تسويات وصفقات ومساومات ستكون بدورها عنصرا أساسيا في حسم كثير من القضايا.

القضية الخامسة الأساسية هي مستقبل القضيىة الفلسطينية، وما يرتبط بذلك من دور للكيان الإسرائيلي في المنطقة.

معروف هنا باختصار ان الإدارة الأمريكية لديها مقترح يحمل اسم " صفقة القرن" تقول انه لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي. حتى الآن، لم يتم الإعلان عن تفاصيل هذه الصفقة رسميا ولا ما تتضمنه تحديدا، وبالتالي، لانعرف مواقف الدول العربية من هذه الصفقة، وان كان بحسب ما نشر حتى الآن وبحسب الموقف الأمريكي العام من القضية، من المتوقع ان هذه الصفقة لن تحل القضية وانما ستمكن الاحتلال الاسرائيلي اكثر واكثر.

يرتبط بهذا، هذا الذي شهدناه في الفترة الماضية من وجود علني لمسئولين كبار من الكيان الإسرائيلي في بعض العواصم الخليجية.

نحن لا نعرف ما الذي يفعله مسئولو العدو الاسرائييل في الخليج، وماذا بالضبط وراء هذه الزيارات المرفوضة شعبيا.

نعني، نحن لا نعرف، هل هناك ترتيبات ما، او صفقة ما، يتم التمهيد لها عبر هذه الزيارات التي أصبحت علنية؟

عموما، هذه هي القضايا الخمس التي على أساس تطوراتها والمواقف منها، سوف تتحدد صور الترتيبات الجديدة، وبالتالي، ما يجري التخطيط له لمستقبل المنطقة.

وسنعاود الحديث عن هذه القضية لا حقا باذن الله.

شبكة البصرة

الاربعاء 21 صفر 1440 / 31 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط