بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

روحاني يوجه نداء استغاثة

شبكة البصرة

السيد زهره

ابتداء من الغد سيواجه النظام الإيراني محنة هي الأكثر قسوة والأشد وطأة في تاريخه، اذا ستدخل العقوبات الأمريكية الجديدة حيز التنفيذ. العقوبات الجيدة هي الأكثر شمولا والأكثر تأثيرا اذ تطال كل القطاعات الحيوية في الاقتصاد الايراني، ومن شأنها ان تلحق بالفعل الشلل بايران اقتصاديا. ومما يزيد من وطأة العقوبات الجديدة ان ايران غارقة أصلا في أزمة اقتصادية واجتماعية طاحنة والغضب الشعبي على النظام يزداد يوما بعد يوم.

في مواجهة هذه المحنة لا يعرف النظام الإيراني ماذا يفعل بالضبط وكيف له ان يتجنبها او حتى يحد من تأثيراتها. وأحد أكبر رهانات النظام الإيراني التعويل على مواقف الدول الأوروبية.

في هذا السياق، قبل يومين، كتب الرئيس الإيراني حسن روحاني مقالا نشرته جريدة "فاينناشيال تايمز" البريطانية، والمقال هو أساسا بمثابة خطاب موجه الى الدول الأوروبية. من المهم أن نقف على ما قاله روحاني، فهو يجسد كيف يفكر النظام الايراني اليوم.

بالطبع، يشن روحاني في مقاله هجوما عنيفا على الإدارة الأمريكية، ويتهمها بأنها تهدد التعددية في العالم، وتهدد الأمن والسلمي العالميين وتعرضهما للخطر.

ويحاول روحاني التودد الى الدول الأوروبية بهجومه على ترامب، ويقول ان الرئيس الأمريكي يهين حلفاءه الأوروبيين، وان سياساته ومواقفه تتناقض مع القيم والتقاليد السياسية والاجتماعية الأوروبية.

وكما هي العادة مع الخطاب السياسي الإيراني عموما، لا يتردد الرئيس الايراني في الخداع والتضليل فيما يكتب، ويردد كلاما كثيرا في هذا الاطار هو في حقيقته بمثابة كذب وتزييف فاضح.

روحاني يقول مثلا ان ترامب حين انسحب من الاتفاق النووي، وحين يفرض العقوبات على ايران، فانه يفعل ذلك بناء على دعاوى وادعاءات لا أساس لها، وبلا أي مبرر او سبب.

طبعا، هذا تضليل صريح، فالرئيس الأمريكي حين فعل هذا، قدمت ادارته بوضوح شديد وبالتفصيل الممل، الأسباب التي تستند اليها و دعتها الى اتخاذ هذا الموقف، والتي تتلخص في ان ايران استغلت الاتفاق النووي لدعم وتمويل الإرهاب في المنطقة، وفي ان سياسات ايران وما تمارسه من ارهاب ودعم للجماعات والقوى الارهابية تقوض امن واستقرار دول المنطقة، وان كل هذا يجب ان يتوقف.

وروحاني مثلا يزعم في مقاله ان ايران تلتقي مع أوروبا في ايمانها بقيم التعددية والسلام، وانها تعمل مع الدول الأوروبية من اجل إيجاد حلول مناسبة لأزمات ومشاكل المنطقة.

وكل هذا كذب وتضليل. ايران هي التي تفجر أزمات المنطقة ولا علاقة لها بالسلام ولا بالبحث عن حلول للأزمات، كما لا علاقة لها بأي قيم للتعددية او السلام.

كل هذا الذي كتبه روحاني تمهيد للهدف الأساسي الذي من اجله كتب المقال، وهو الاستغاثة بالدول الأوروبية ودعوتها الى ان تهب لنجدة ايران في مواجهة العقوبات الأمريكية الجديدة.

بعبارة ادق، مقال روحاني هو اشبه بنداء استغاثة يوجهه الى الدول الأوروبية.

روحاني يناشد الدول الأوروبية، وأيضا روسيا والصين، الى ان تسارع وتبادر فورا بتطبيق حزمة الإجراءات التي وعدت بها من اجل مساعدة ايران في مواجهة العقوبات، ومن اجل تعويضها عن العقوبات الجديدة التي على وشك ان تدخل حيز التنفيذ، ويعتبر ان اقدام أوروبا على هذا هو لخدمة مصالحها، ولخدمة الأمن والسلام في العالم.

اذن، روحاني يدعو أوروبا الى ان تهب لنجدة ايران، ويعتقد ان هذا هو أمل النظام الإيراني في مواجهة العقوبات القاسية الجديدة.

لكن ماذا تستطيع أوروبا ان تقدم حقا لإيران؟

هذا حديث آخر باذن الله.

شبكة البصرة

السبت 24 صفر 1440 / 3 تشرين الثاني 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط