بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حوار المنامة ومستقبل المنطقة - 1

شبكة البصرة

السيد زهره

"حوار المنامة" الذي عقد في البحرين مؤخرا حدث مهم، من حيث الشخصيات العالمية التي شاركت فيه، ومن حيث القضايا التي أثيرت والنقااشات التي جرت حولها.

قبل كل شيء، لا بد ان نسجل ان انعقاد هذا الحوار بشكل دوري منتظم احد الإنجازات التي تحسب للبحرين. الحوار على امتداد 14 عاما، اصبح منصة عالمية للحوار ومناقشة قضايا المنطقة، واصبح يستقطب كبار صناع السياسة من مختلف دول العالم يحرصون على حضوره.

والحوار يعتبر في نفس الوقت إضافة كبيرة للبحرين يبرز مكانتها البارزة، ويقدم للعالم أيضا تجربتها وانجازاتها في مختلف المجالات، وهو الأمر الذي كان محل اشادة وتقدير من جانب المشاركين في الحوار.

"حوار المنامة" هذا العام تم تنظيمه تحت عنوان عام ملفت هو "إعادة ترتيب الشرق الأوسط". العنوان في حد ذاته يوحي بأنه يجري التفكير في إعادة ترتيب المنطقة، وفي وضع ترتيبات جديدة تصوغ مستقبلها.

وهذا صحيح. نعني ان هذا ما يخلص اليه أي محلل سياسي وأي متابع للتطورات في المنطقة.

بالطبع، لا أحد بمقدوره أن يجزم كيف ستكون هذه "الترتيبات الجديدة"، وما الذي يجري التخطيط له او التفكير فيه، وكيف يمكن يكون عليه مستقبل المنطقة بناء على ذلك، وهل سيكون كل هذا في صالح العرب وقضاياهم ومصالحهم أم لا. لكن من واقع ما تشهده المنطقة من تطورات، ومتابعة ما جرى في "حوار المنامة" وما طرحه صناع القرار المشاركين من آراء ومواقف وتصورات، بمقدورنا على الأقل أن نعرف ما هي القضايا التي على أساسها سوف تتحدد هذ الترتيبات، وعلى أساس الموقف العملي منها سوف تتحدد صورة مستقبل المنطقة.

 

ونستطيع ان نحدد هنا خمس قضايا كبرى على أساس ما سيحدث بخصوصها سوف تتحدد هذه الترتيبات وبالتالي مستقبل المنطقة.

القضية الأولى والأكبر هي ايران والموقف منها

الموقف الأمريكي في التعامل مع النظام الإيراني معروف، وهو حازم حتى الآن في الإصرار على وضع حد للإرهاب الإيراني ولمشروعها الطائفي التوسعي في المنطقة. وفي "حوار المنامة" أعاد وزير الدفاع الأمريكي تأكيد هذا الموقف، وأكد خصوصا ان أمريكا لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء سياسات ايران العدوانية وتصرفاتها. أيضا كان موقف البحرين والسعودية خصوصا الذي تم التعبير عنه في الحوار واضحا وحازما في مواجهة ارهاب ايران وتهديداتها.

ومعروف ان العقوبات الأمريكية الجديدة على ايران سوف تدخل حيز التنفيذ في خلال أيام. لكن هل يعني كل هذا، ان الوضع يتجه الى مواجهة مع ايران أيا كانت طبيعة هذه المواجهة؟ ليس بالضرورة، خصوصا مع تقارير تتحدث عن احتمالات مطروحة لفتح حوار بشكل من الأشكال بين أمريكا وايران، علنا أو سرا. ولو حدث هذا، فسوف تتخذ القضية بالتأكيد منحى مختلفا.

 

اما القضية الثانية، فهي أزمة قطر

الملاحظ هنا ان وزيري خارجية البحرين والسعودية تحدثا في "حوار المتامة" بوضوح عن التهديد الذي ما زالت تمثله قطر بدعمها للجماعات الإرهابية ودورها التخريبي، الأمر الذي يشير الى إصرار دول المقاطعة على استمرار مقاطعة قطر الى ان تستجيب للمطالب المطروحة.

لكن في نفس الوقت، يجب ان نلاحظ ان المتحدثين الأمريكيين لم يتطرقوا الى القضية، ولا المتحدثن الآخرين. ويترافق هذا مع تقارير تتحدث عن توجه أمريكي للضغط في اتجاه انهاء القضية وغلق ملفها في وقت قريب.

بالطبع، لا احد يعلم كيف يمكن ان يتطور الأمر، وما الذي سيحدث على صعيد ازمة قطر في الفترة القادمة.

في المقال القادم باذن الله سنواصل استعراض باقي القضايا الحاسمة.

شبكة البصرة

الاربعاء 21 صفر 1440 / 31 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط