بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حزب البعث العربي الاشتراكي في الجزائر

بيان الجزائر بين الواقع والرهانات في ظل الصراع الدولي الراهن

شبكة البصرة

يعيش العالم اليوم مخاضا كبيرا، تتصارع فيه الدول العظمى والكبرى، من أجل صياغة عقد دولي جديد يعاد فيه إعادة ترتيب العلاقات الدولية حسب مصالح هذه القوى بعد انهيار المنظومة الدواية هام 1989 بانسحاب الاتحاد السوفياتي من الصراع الدولي للاهتمام بوضعه الداخلي، ومن ثم انهياره، وتتسابق الدول الإقليمية لتثبيت مكانتها في هذا الصراع كالهند والبرازيل وتركيا وإيران، لرسم مجالها الحيوي، بينما يبقى الوطن العربي خارج التموقع وأرضه ميدان للصراع الدولي.

والجزائر ليست استثناء من هذه الحالة العربية المزرية، إذ تعيش منذ سنوات حالة من الانسداد والتخبط على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية:

على الصعيد السياسي، شكل مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي طال حتى وصل إلى حالة العجز التام عن تأدية مهامه، والقوى الفاعلة في السلطة تعيش حيرة كبيرة في إيجاد مخرج للوضع السياسي بسبب تشبث الرئيس والدوائر المستفيدة من الحكم ببقاء الوضع على حاله، بل وتعمل جاهدة لتمديد حالة الركود هذه باسم الاستمرارية تارة وباسم التمديد المؤقت تارة أخرى، وباسم عهدة خامسة كتحدي للمعارضة، وكأن الجزائر أصبحت خالية من النخبة السياسية التي يمكن أن تتحمل مسؤولياتها في قيادة الجزائر.

وعلى الصعيد الاقتصادي، طغت حالة الفساد ونهب المال العام باسم الاستثمار الداخلي وتركيب صناعات محولة باسم الصناعة، وهي في الحقيقة ما هي إلا استيراد مقنع لصالح بارونات بعينها لها نفوذ في السلطة، وشلل تام لمصالح الضرائب التي أصبحت عاجزة عن أداء واجبها بسبب النفوذ غير المشروع لأصحاب المصالح، وخزينة الدولة تتناقص بسبب الاعتماد على النفط الذي يهوي يوما بعد آخر، في ظل الصراع مع الدول المستهلكة وفي طليعتها الولايات المتحدة الأمريكية والاعتماد على الاستيراد في كل شيء بما في ذلك الزراعة والألبسة، والتي كانت في عهد المرحوم هواري بومدين محققة لأعلى درجات الإنتاجية.

أما الحالة الاجتماعية، فهي تتدهور باستمرار بسبب ضعف الاقتصاد الوطني، وضعف منظومة الحكم بسبب أصحاب النفوذ وفشل الاستثمارات الداخلية، وعدم تحكم الدولة في بالاستثمارات بسبب الرشوة والبيروقراطية، مما تسبب في تصاعد معدل البطالة وخاصة في صفوف الشباب والخريجين، وتخلي الدولة أيضا عن التوظيف إلا في قطاعات محددة، أما في المجال الثقافي فحدث ولا حرج.

فالثقافة بمفهومها العام تشوبها الضبابية والضعف بسبب غياب مشروع وطني متكامل له مفهوم ثابت ومحدد لهوية الشعب العربية الإسلامية، ومكوناته الأخرى، فاقتصر المشهد الثقافي، على الجوانب الشكلية كالمهرجانات على سبيل المثال، أما التعليم، كأحد مكونات الجانب الثقافي، ما يزال يخضع للتجارب والضغوطات الأجنبية لتكييفه مع متطلبات العولمة التي يقودها الغرب، وعجزت الدولة عن التأسيس لمدرسة وطنية متكاملة وواضحة ترتكز على هوية الشعب ومكوناته الوطنية وأهداف التنمية المستقلة، والتحرر من التبعية، وما يزال التشكيك في اللغة العربية كلغة حية يمكن النهوض بها وتعميمها في الإدارة والمؤسسات الاقتصادية الأخرى ورفع مستواها لتواكب التطور التكنولوجي المتنامي.

إن الخروج من هذه الأزمة المركبة يتطلب إيجاد آليات قانونية لنقل السلطة سلميا وفق دستور دائم متفق عليه واحترام القوانين والمواعيد الانتخابية، ونبذ عقلية التشبث بالسلطة كممارسة عفا عليها الزمن في ظل المتغيرات الوطنية والدولية، ووضع رؤية إستراتيجية للنهوض بالجزائر اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وبناء مدرسة وطنية جزائرية تستند على مقومات الشعب الجزائري الحر المحددة في الدستور والعمل على الانفتاح المغاربي وفض الخلافات ما بين دوله وإعادة تنشيط اتحاد المغرب العربي على أسس صحيحة وصادقة، والجزائر بما تملكه من إمكانيات مادية وتاريخية وثورية، قادرة على تأدية دور إيجابي في ذلك، وتتحمل المسؤولية التاريخية قبل غيرها في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها الأمة العربية والعلاقات الدولية، فالوضع خطير جدا والرهانات صعبة، لكن الأمل يبقى قائما إذا استند إلى إرادة سياسية قوية.

 

قيادة القطر الجزائر في 25/12/2018

شبكة البصرة

الثلاثاء 17 ربيع الثاني 1440 / 25 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط