بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جواد ظريف: متى قلنا أننا سندمِّر إسرائيل؟

شبكة البصرة

ترجمة ماجد الجميل

المصدر: مجلة لو بوان Le Point الفرنسية

التاريخ: 23/12/2018

في مقابلة مع مجلة لو بوان Le Point الفرنسية الأسبوعية نُشِر في عدد المجلة الصادر في 23.12.2018، أنكر وزير الخارجية الإيراني الحالي، جواد ظريف أن بلاده دعت إلى محو إسرائيل من الخريطة".

 

في المقابلة التي أجراها مع لو بوان، فجَّرَ وزير الخارجية الإيراني قنبلة في إيران. هذه هي كلمات خبير إيراني في العلاقات الدولية، رداً على التعليقات العديدة التي أثارتها عبارات محمد جواد ظريف، لا سيما بشأن إسرائيل. "جميع المواقع الإلكترونية والشبكات الإجتماعية تتحدث عن ذلك"، حسب ما أكَّده أستاذ العلوم السياسية، الذي طلب عدم الكشف عن هويته. وقال: كانت تصريحاته مثيرة للإهتمام، لا سيما تلك التي قال فيها أن محمود أحمدي نجاد لم يدع أبداً إلى "محو إسرائيل من الخريطة".

 

خلال المقابلة، مرَّرَ وزير الخارجية الإيراني رسائل حقيقية. فرداً على سؤال حول المخاوف التي أعرب عنها [الرئيس الفرنسي] إيمانويل ماكرون حول برنامج الصواريخ الإيراني، حاول محمد جواد ظريف، وهو دبلوماسي هائل، القيام بالقرصنة، إذ قال: السؤال هو ما إذا كانت فرنسا مستعدة لبيع إيران الطائرات المتطورة التي سلَّمت مثلها إلى المملكة العربية السعودية والإمارات حتى نتمكن من الدفاع عن أنفسنا. "ويصر الوزير الإيراني على القول: أو ربما أن السيد ماكرون لا يريد منا ببساطة أن نكون قادرين على الدفاع عن أنفسنا؟.

 

ثم يذكِّره مراسلنا، أن لكل جهة نواياها ومقاصدها، وأن الدولتين العربيتين اللتين إستشهد بهما لم تطالب بتدمير إسرائيل، وسألته عن سبب حمل بعض الصواريخ الإيرانية، التي يسيطر عليها حراس الثورة، كتابة بالعبرية "الموت لإسرائيل"؟

 

في البداية، تجنَّبَ الإجابة على السؤال المطروح، لكنه ذكر أن الرئيس الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، سافر في 29 آب/آغسطس إلى محطة الطاقة النووية الإسرائيلية في ديمونة، وقال أنه سيدمِّر إيران". (في الواقع، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية قاصداً إيران: "كل مَن يُهددنا بالدمار هو في نفس الخطر" ـ ملاحظة من المحرر أرمين عريفي ـ). يسأل محمد جواد ظريف مرَّة أخرى، "لماذا لم تصدر ردة فعل من السيد ماكرون في ذلك الوقت؟"

 

ثم يسأل رئيس الدبلوماسية الايرانيه سؤالاً آخر يثير الدهشة: "متى قلنا [في إيران] أننا سندمِّر إسرائيل؟". إجلب لي شخصاً واحداً قال ذلك. لم يقل أحد مثل هذه الكلمات.

 

ثم يذكِّره مراسلنا بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، الذي أعلن في تشرين الأول/أكتوبر 2007 أن إسرائيل يجب أن "تُمحي من الخريطة"، مما أثار الذعر في جميع أنحاء العالم. رد عليه الوزير الإيراني على الفور: لا، لم يقل ذلك. وأشار إلى أن الإمام [الخميني ـ ملاحظة من المحررـ] قد أشار إلى أن إسرائيل ستختفي من صفحات الزمن. لم يقل الإمام [الخميني] أنه سيدمِّرها! بل أشار إلى أن إسرائيل ستؤول إلى هذا المصير، في حالة مواصلتها لسياساتها.

 

بعد ذلك إستشهد ظريف بإسرائيل وقال، بالفارسية: الإمام [الخميني] أعلن أن النظام الذي يحتل القدس يجب أن يختفي من الصفحة الزمنية.لا يوجد في أي مكان في كل خطب أحمدي نجاد أنه قال بالفارسية كلمات محو أو "خريطة" أو "تدمير إسرائيل".

 

مع ذلك، فإن ترجمة خُطب أحمدي نجاد إلى اللغة الإنكليزية تتضمن عبارة "يجب إزالة إسرائيل من الخريطة". والمفاجاه الأكبر من ذلك أن وكالة الأنباء الرسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية هي نفسها من نشرت ذلك باللغتين الفارسية والإنكليزية.

 

ومع ذلك، لم يقم محمود أحمدي نجاد بتصحيح عباراته. والأسوأ من ذلك، أنه سيطلق على المحرقة صفة أسطورة، بل سينظم مؤتمراً بشأن حقيقة المحرقة" في كانون الأول/ديسمبر 2006. في 2012، في مقابلة مع قناة الجزيرة، قال الوزير الإسرائيلي للإستخبارات والطاقة الذرية، دان مردور، أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لم ينطق أبداً بعبارة "يجب إزالة إسرائيل من الخريطة". ومع ذلك، فانه يضيف: "كرر محمود أحمدي نجاد وآيه الله خامنئي مراراً وتكراراً أن إسرائيل مخلوق إصطناعي، وانها لن تبقى قائمة.

 

في 3 يونيو/حزيران 2018، كتب الزعيم الأعلى والحقيقي للدولة الايرانيه، آية الله خامنئي، علي تويتر أن إسرائيل "ورم سرطاني خبيث في منطقه غرب اسيا ينبغي إزالته والقضاء عليه". ومرة أخرى، في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، وصف الرئيس المعتدل حسن روحاني الدولة العبرية بأنها "ورم سرطاني" و "نظام زائف" أنشأه الغرب لتعزيز مصالحه في الشرق الأوسط.

 

إنكار محمد جواد ظريف هذا، في مقابلته مع لو بوان، تم تداوله بسرعة من قبل القنوات الإخبارية والشبكة الإجتماعية تيلكرام، التي تُستخدم على نطاق واسع في إيران، ثم من قبل وكالة الأنباء شبه الرسمية إسنا، بعنوان: "ظريف: متى قلنا أننا سندمر إسرائيل؟

 

وقال صحفي إيراني يعمل للجريدة اليومية شرق، الذي ترجم ونشر المقابلة: "ما قاله ظريف لمجلة (بوان) مهم جداً وستكون له عواقب في إيران. وقال: "هذا موقف جديد للجمهورية الإسلامية، التي أعلنت في الماضي (أن إسرائيل يجب أن تختفي)، الآن لن يعد بمقدورها أن ترجع إلى ذلك الكلام. الآن هم ينكرون ما قالوه، وهذا يتعلق بسياسة جديدة. هذا أمر مهم.

 

مما لا شك فيه أن وزير الخارجية الإيراني، الذي كان مؤيداً لإجراء إصلاحات شعبية قصوى في إيران، أراد أن يبرز من المسؤولين الإيرانيين الآخرين. هل هذا بهدف سياسي؟

 

في 19 كانون الأول/ديسمبر 2018، شارك جواد ظريف في تجمع للحزب الإصلاحي "ندا-يي-إيران" (صوت الإيرانيين) الذي ندد خلاله علناً بالسياسة الخارجية "الشرقية" التي ينشدها المرشد الأعلى، ولم يتردد في وصفها بأنها "لا معنى لها". ورداً على سؤال حول الطموح الرئاسي المحتمل لعام 2021، أجاب وزير الخارجية الإيراني بابتسامة كبيرة: "بأي شكل من الأشكال.

شبكة البصرة

الاثنين 16 ربيع الثاني 1440 / 24 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط