بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

دلالات الاحتفاء بذكرى استشهاد القائد

شبكة البصرة

جومرد حقي إسماعيل

في كل عام من الأعوام التي تلت سنة اغتيال الرفيق القائد، صدام حسين، تنبري جماهير الأمّة ومعهم أصدقاء العرب في العالم الإنساني للاحتفاء بذكرى استشهاد الرفيق أبو عدي، ومع قرب يوم الثلاثين من كانون الأول/ديسمبر من كل عام، تبدأ استعدادات اللجنة التحضيرية الدائمة لهذه المناسبة التي تركت أثرها البالغ ليس في نفوس جماهير أمّتنا العربية فحسب، بل في نفوس الإنسانية جمعاء، ذلك لما كان يحمله الرفيق القائد الشهيد من معاني إنسانية جسدت بحق وتحقيق أصالته العروبية والإسلامية على حد سواء، بل وأن إنسانيته قد توافقت مع كل ما جاءت به الأديان السماوية في دعوى السلام والمحبة، ولا نبالغ إذ نحن ننحاز لقائدنا الشهيد إذا قلنا أنه ليس في العالم المعاصر ولا حتى على مر التأريخ الحديث قائد قد تحلى بما امتاز به القائد الشهيد، صدام حسين المجيد، ولنا في ذلك شواهدنا.

إذاً، لماذا هذا الاحتفاء السنوي في ذكرى استشهاد الرفيق القائد؟ وما هي دلالات هذا الاحتفاء؟

وللإسهاب في هذا الموضوع، دعونا ننظر إلى ذلك من زوايا عدّة، وهي:

أولاً: رمزية القائد

المتتبع لحياة القائد الشهيد، صدام حسين المجيد، سيجدها ويقرأ فيها معاني عظيمة جعلت منه رمزاً وطنياً وقومياً حظى ليس بإعجاب الجماهير العربية فحسب، بل تعدى ذلك إلى إعجاب العالم الإنساني برمته، وعندما نقول " العالم الإنساني " فإننا نقصد بذلك كل إنسان على وجه الكرة الأرضية ارتقت عنده بصدق معاني الإنسانية، حيث وقد حقق الرفيق أبو عدي حضوراً رائعاً على مستوى شعوب العالم المحبة للسلام والمرتبطة بحقيقة المعاني الإنسانية مع باقي شعوب العالم ومنها الشعب العربي، بل وحتى أعداء العروبة والإنسانية ما وجدوا بدّاً إلا أن يمجدوا بشجاعة القائد الشهيد وثباته على المبادئ والعقيدة الثورية على الرغم من انعدام أي معنىً إنساني في محتواهم.

منذ احتلال العراق بل وحتى من قبل ذلك، فقد غادر الحياة قادة عدّة سواء من العرب أو من غيرهم، لم نجد جماهير الأمّة العربية تجتمع على إحياء أيام وفاتهم، أو أية مناسبة تُنسب للقائد أو الرئيس أو الملك أو الأمير المتوفي، في حين يحظى القائد الشهيد بالذكر الدائم مع كل مناسبة وطنية تمر على العراقيين يشاركهم في ذلك جماهير الأمّة العربية وجمهرة من شعوب العالم، أصدقاء العرب، بالإضافة إلى الاحتفاء الفاعل في ذكرى استشهاده سنوياً، وهو يوم اغتياله من قبل الاحتلالين الأمريكي والإيراني وحكومتهما العميلة المأجورة المجرمة.

إن رمزية القائد الشهيد المتحققة من خلال جملة إنجازات ومواقف عقائدية ثابتة تجاه أبناء شعبه وأمّته جعلت فرضت حالها بقوة لتكون حاضرة على الدوام وأبداً في أيام العرب والإنسانية جمعاء.

 

ثانياً: وفاء الجماهير

ما خبرنا القائد الشهيد، صدام حسين المجيد، إلا وقد جعل الأمّة العربية وجماهيرها في حدقات عيونه وفي وجدانه، وقد كان هاجسه تحقيق وحدة الأمّة وحريتها والعدالة الاجتماعية لها، وقد لمس ذلك ملياً كل جماهير الأمّة وعلى مختلف انتماءاتهم الدينية والعرقية والسياسية، وما كان القائد ليجسد توجهاً قطرياً صرفاً، بل كان يعمل ويخطط لما فيه مصلحة الأمّة جمعاء.

جماهير الأمّة العربية كانت ولا تزال متعطشة لتأريخها المجيد الحافل بالانتصارات وتراجم الرجال أولي البأس الشديد، فكانت ترى في القائد صدام حسين أملها في عودة الأمّة إلى ماضيها المجيد ومقامها الذي أنشأها الله تعالى عليه، وهي الخيرية وعلوها على باقي الأمم، وعليه، فإن جماهير الأمّة العربية كانت ترى في القائد الشهيد عنواناً مستحق لقيادة الأمّة والسير بها على طريق النصر والازدهار باعتباره قائداً للبعث العظيم ورسالته الخالدة.

لقد كان الشعب العربي لا يرى قائداً عزوماً هميماً يمثلها غير، صدام حسين، وتجسد ذلك بصدق المشاعر في يوم استشهاده، حيث وقد دبَّ الحزن الشارع العربي من أقصاه إلى أقصاه، ونعاه الشعب العربي برمته، وأُقيمت مجالس الاستقبال في وداعه إلى الرفيق الأعلى بعموم الساحات على مستوى وطننا العربي، ولا غرابة أن نجد اليوم هذه الجماهير تجتمع كل عام لتحيي ذكرى استشهاده معبرة عن مكنون حبها للقائد الشهيد ووفاءاً منها للقائد الذي أفنى حياته الجهادية في سبيل الله تعالى ومن أجل رفعة الأمّة العربية وتحررها وازدهارها.

 

ثالثاً: حضور البعث

إن حزب البعث العربي الاشتراكي هو حزب جماهير الأمّة، وأن الجماهير العربية هي أداة ووسيلة الحزب في مسيرته النضالية نحو تحقيق أهداف الوحدة والحرية والاشتراكية، ولأن القائد الشهيد، صدام حسين المجيد، كان على رأس الهرم التنظيمي للحزب باعتباره أمين عام الحزب، فقد ارتبط إنجازه على المستوى القطري والقومي بالبعث الخالد، وحيث وقد استلم الرفيق القائد المجاهد عزّة إبراهيم، حفظه الله ورعاه، قيادة الحزب والقيادة العليا للجهاد والتحرير بعد استشهاد القائد وبايعته جماهير الحزب على ذلك ومعها جماهير الأمّة الأبية، فإن من دلالات الاحتفاء بذكرى استشهاد القائد صدام حسين تجسد قوة البعث العظيم وحضوره الفاعل بين عموم جماهير الأمّة وحضور قيادته السياسية المجاهدة الفاعل على مستوى التنظيم الحزبي وساحات الجهاد مع جماهيرها وعلى المستوى الدولي مجسدة ذات المعاني الإنسانية الحاضرة في فكر حزب البعث العربي الاشتراكي وهي ذات المعاني الإنسانية التي تحلى بها قائدنا الشهيد ونجدها اليوم في قائدنا المجاهد، عزّة إبراهيم، حفظه الله ورعاه.

إن عظمة فعاليات الاحتفاء بذكرى استشهاد القائد صدام حسين وحضورها الواسع على المستوى الدولي والعربي لدليل كبير على أن للبعث جنود قد جسدوا ثباتهم العقائدي وحضورهم بين الجماهير وأنهم على ذات خطى قائدهم الشهيد يتقدمهم اليوم قائد الأمّة في بعثها الخالد، الرفيق المجاهد، عزّة إبراهيم، حفظه الله تعالى وأيده بنصر من عنده.

إن الحضور العربي الفاعل في ذكرى الاستشهاد يمثل ملامح صورة من صور الوحدة الجماهيرية التي ستكتمل إن شاء الله في الوحدة الكبرى ويوم تجتمع هذه الجماهير في أعراس تحرير العراق وفلسطين واليمن وسوريا وكل تراب الأمّة المجيدة.

هكذا نرى دلالات الاحتفاء بذكرى استشهاد الرفيق القائد، وهكذا هو مقامه وحضوره الروحي في جماهير الأمّة العربية، وهكذا يكتب التأريخ تراجم الرجال الرجال وخصوصهم، وهكذا هو وفاء الأمّة لقائدها، وهكذا هم رفاق البعث وحضورهم الميداني وثباتهم العقائدي وهم ماضون في مسيرتهم النضالية على طريق وحدة الأمّة وتحريرها وإعادة صرحها المجيد وتأمين أسباب الحياة الحرّة الكريمة لأبناء الأمّة.

والله أكبر، وليخسأ الخاسؤون

شبكة البصرة

الاربعاء 18 ربيع الثاني 1440 / 26 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط