بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لا أنت مت ولا أنت رحلت

شبكة البصرة

كامل أبوعلي

غدا نلتقي لنخبرك عن بلادٍ غيَّرها الزمان، قضى الغربان على أحلامها حتى انمحت، ما ضر لو بقيت لليل أخبرك؛ فالدماء مازالت تسيل مذ خَلّو بيننا، والعاصفة قد خرَّبت الأزهار فافتح بابك صدام فمن غيرك كان يقينا مخاطرها. غدا نلتقي ولك مني ألف حكاية وحكاية عن أيام موحشة، عن صراخات نادتك، وعن أماكن فقتدك، فأنت وحدك مازلت أغنية الصباح القادر على زرع أمل جديد. غدا نلتقي لنعيد سويا الحياة تدب في عروق وطننا الكبير بروح مختلفة، روح توحد أمة لا تفرق، تطرد الغربان من سماء بغداد، تصون بيروت من ظلمة الغلمان، تؤكد عدل القدس وترد كيد العدوان.

 

غادرت صدام لكنك طاردت الموت وقتلته ببسمتك، فالحزن يغلف أعماقي يشعرني بالغربة والخوف من مستقبلٍ مجهول، من بعد يجرؤ أن يطير بحرية ليعانق الشمس شموخا، أو يسكن الشجر؟ّ! لقد قُطع كل الشجر وبحطبها أُحرقت الأرض وقُتل البشر. غادرت صدام والكل بعدك أصبح مُغادر، يبحثون عن وطن آخر، عن من يوقد أصابعه شموعا، عن من في تضحياته شهامة، وفي عطاياه مكرمة. أتذكر بالأمس حين رسمت من جبين الفرات مجدا وأهديت من دجلة تراتيل محبة، أتذكر كان الأمن، كان الإباء، كانت العروبة تقض مضاجع الأعداء، حين كانت الحياة تنبعث من جديد بعد كل حرب، لكن هذه الحرب لم ترحل فأبقت على رائحة البارود فدمرت البلاد، أبقت على الجرذان تنشر طاعون الفساد، أين أنت أيها الرجل لتعيد مجد البعث لأمة أهلكها الإستبداد؟ّ!

 

ما مات من توحّدت أمة بحبه، من أحيا جيلا، من عَرّى الظلام، فكان استشهاده بداية ضوء أعطى الأمل بأننا سنكون الحلم التي ستنبض به الأرض، وتعود معه العصافير حاملة الربيع؛ فافخر صدام لا أنت مت ولا أنت رحلت.

26-12-2018

شبكة البصرة

الثلاثاء 17 ربيع الثاني 1440 / 25 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط