بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مناصرة الشعب السوداني

شبكة البصرة

بقلم الرئيس محمد الكوري العربي

صحيح.. لم تكن إطاحة الأنظمة في ليبيا ومصر وتونس بفعل الاسلاميين، وان كانوا قد استولوا على السلطة بعد هذه الأنظمة؛ فالنظام الليبي أسقطه حلف شمال الأطلسي، والتونسي والمصري أسقطتهما جماهير الشعب. وصحيح كذلك أن ما يجري في السودان ليس ثورة قوميين ولا يساريين، بل هو ثورة شعب تلاقت عوامل عليه ففجرت غضبه. ومن هنا توجب على المنصفين، ومن آمنوا بخيار الديموقراطية دون اصطفائية، مناصرة الشعب السوداني بمثل حماسهم في دعم الشعب في تلك الأقطار على الأقل. إذ ليس من الانصاف ولا من الديموقراطية أن نطلق النفير العام بالفتاوي وتجميع المال والرجال والتبشير بالحور العين لمن جاهد في سبيل الديموقراطية ونستدعي الأجنبي والمخالف في الملة لإطاحة تلك الأنظمة، ثم ندعوا الناس للتهوين في الأمر حين يتعلق الأمر بثورة شعب السودان على الاستبداد! علما أن السوريين والليبيين لم يخرجوا من لوعة الجوع أول ما خرجوا، وإنما من الحرمان من حرية التعبير وحرية اختيار من يحكمهم، بخلاف السودانيين الذين تكالب عليهم القمع السياسي والجوع وخيانة وحدتهم الترابية والشعبية... وانسداد الأفق أمام تغيير نظامهم والتداول السلمي على السلطة. إن مثل هذه الازدواجية في الموقف، خصوصا أن أحدا لم يدع حلف شمال الأطلسي أو اترامب للتدخل عسكريا في السودان، بالتهويل ضد استبداد زين العابدين ومعمر الفذافي وعلي عبد الله صالح وحسني مبارك وبشار أسد، والتهوين والتثبيط حيال استبداد حسن البشير يبدو مخيفا في موضوع جدية البعض إزاء تبنيه للديموقراطية كخيار مبدئي واستراتيجي لا رجعة فيه، وليس، كما يؤكد آخرون عنه، أنه يتبناها تكتيكيا ومرحليا ليتمكن من الوصول للسلطة بصوت رخيم؛ وعند الوصول يمزج الدنيوي بالمقدس، ليثمرا معا استبدادا على غرار محاكم التفتيش في القرون الوسطى، لا سبيل لمواجهته إلا بخسارة الدنيا أو الآخرة، أو هما معا!

شبكة البصرة

الثلاثاء 17 ربيع الثاني 1440 / 25 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط