بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

موقفنا من الاحتجاجات الشعبية في السودان

شبكة البصرة

بقلم: محمد الكوري العربي

أعرف أن مرجعيات سياسية هامة جدا ووازنة من تيار الإسلام السياسي أو المسيس، في موريتانيا وخارجها، تتجنب حتى الآن الخوض في موضوع الاحتجاجات الشعبية في السودان، والسبب معلوم. غير أنه من المعيب، في إطار المبادئ، اتباع مواقف مزدوجة أو انتهاج رؤية انفصامية حيال معاناة الشعوب من ظاهرة الاستبداد السياسي، التي يكاد طيف واسع جدا من النخب العربية، من مختلف العناوين الحزبية والخلفيات الفكرية، يجمعون على أنه أعظم عاهة تواجهها أمتنا وتعيقها في شتئ المجالات، وخصوصا في مجال تفجير الطاقات وتحرير المواهب والتنمية البشرية والاقتصادية. وطالما أنهم انحازوا للاستبداد السياسي بطعم "الإسلام" في السودان بصريح القول أو بإبهام الموقف أو بالبكم، فإن أفضل ما يقدمونه للشعب السوداني المجوع والمفجوع، جزاهم الله بما هم أهله، هو أن يبقوا بانحيازهم لنظام البشير- الذي طالما رفضوا انتماءه إليهم حين يزايدون على الناس بأنهم لم يتركوا يصلون إلى السلطة حتى يقدموا تجربتهم في الديموقراطية والحكم والإدارة - الذي حكم السودانيين بفكرهم ورجلهم منذ ما يقرب من ثلاثين سنة شهباء؛ وصمتوا على جرائمه السياسية والاقتصادية والسيادية على امتداد هذه الفترة، حتى يأذن الله بانفراج كرب السودانيين؛ إذ أن أخطر ما خرب ثورات الشعب العربي في 2011، بعد وحشية الأنظمة وبطشها طبعا، هو ركوب تنظيمات عناوين الإسلام المسيس، والمسلح في ليبيا وسوريا، لموجة اتسونامي الغضب الشعبي في الوطن العربي واستثمارهم الماهر لخبرتهم في لعبة الانزلاق بين السطوح!

شبكة البصرة

الاربعاء 18 ربيع الثاني 1440 / 26 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط