بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

على الذين يتحزبون للرئيس السوداني ضد شعبه

شبكة البصرة

بقلم محمد الكوري العربي

رئيس حزب الوطن الموريتاني

على الذين يتحزبون للرئيس السوداني ضد شعبه وخلاصه من كربه العظيم بحجة مآلات أحداث 2011، وما كانوا، إلى وقت قريب جدا، يطلقون عليه "الربيع العربي"، أن يعتذروا أكثر من مرة للشعب العربي وللمسلمين: يعتذرون لهم لأنهم حولوا عضبا شعبيا نبيلا لأسباب إنسانية ووطنية وجيهة ومن أجل أهداف شريفة وشرعية ومشروعة إلى هرج ومرج وفتن ماحقة وحروب أهلية لم تبق ولم تذر بفعل تلبيس ذلك الغضب لبوس الجهاد المسلح ضد المجتمع و الدولة عبر الفتاوي النارية!

ويعتذرون ثانيا لأنهم شوهوا مبدأ الثورة الشعبية العربية ضد حكامهم الفاسدين بإعلانهم النفير العام على أوطانهم لحلف شمال الأطلسي واستقدامهم باسم النصرة في الدين لشذاذ الآفاق، معززين بآلاف رجال مخابرات الغرب والشرق، من كل فج عميق ليشهدوا معهم القتال والتدمير، وليلبسوا على الشعب ثورته مع اختلاط النابل والحابل بين الأنظمة و"الثائريين" العدميين!

ويعتذرون ثالثا لتوظيفهم لدين الله في إحقاق أجندتهم وتصفية حسابهم مع خصومهم؛ الأمر الذي نتج عنه اصطفاف خطير في صفوف أئمة المسلمين وعلمائهم، ما بين علماء وأئمة للسلاطين، وأئمة وعلماء لحركات الإسلام السياسوي، يتنازعون الدين كالغنيمة ويصطرعون فيه، كل من جهته، لبسط الوصاية عليه، اصطراع القوى الغربية على مجالات حقول الطاقة في جغرافية الأمة!

ويعتذرون رابعا للمعذبين من الشعوب لما بثوه من رعب في قلوب الناس بنتائج جحيمهم "الجهادي"؛ بحيث بات الشعب يفضل الموت البطيء خانعا في ظل الطغاة المجرمين على ما رأوه من إبادة جماعية في محارق ليبيا وسوريا واليمن.

فإذا اعتذروا واعترفوا بفشلهم في مختلف تكتيكاتهم 2011، وبجرائمهم خلالها ضد الإنسانية والدين والحياة والحضارة، فعندها فقط تكون دعوتهم للتهدئة والوداعة في السودان أمرا مستساغا، وعودة "منكسرة" للاعتدال بنية التوبة النصوح بعد الغلو في الفتاوي والشطط في الانتقام!

أما الاحتفاظ بزخم العزة بالاثم في هذا الجحيم العربي الذي لم يخمد بعد، مع وضع الحنا على أيدي الشعب السوداني السلمي المسالم، الجائع.. المكلوم.. المخذول منهم حتى بالدعاء لضحاياه بالرحمة ولجرحاه بالشفاء ولسجنائه بالحرية، فذلك لا يصلح أرضية للتفاهم ولا للشراكة بين القوى السياسية المناوئة للدكتاتورية في أي بلد عربي؛ بل ينهض قرائن على أن ماهية "القوم"، وان ختلفت مظاهر الوجود لديهم تبعا لتقلبات الطقس السياسي وظروف التمكين، هي: اتبعونا نريكم ما نرى ونهديكم سبيل الرشاد!

شبكة البصرة

الجمعة 20 ربيع الثاني 1440 / 28 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط