بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وأهدافها

والاعتماد والامل الذي يراود الكثيرين على الدور الامريكي لإنهاء مأساة العراق

شبكة البصرة

كتب المحرر السياسي في المركز الاعلامي للثورة العراقية ضد الاحتلال والتبعية والفساد في اطار ما هية سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وأهدافها والاعتماد والامل الذي يراود الكثيرين على الدور الامريكي لإنهاء مأساة العراق وخلاصه من الواقع المر والمؤلم الذي يعيشه:

في البداية لابد من تثبيت جملة من الحقائق الخاصة بأهداف وتطلعات السياسة الأمريكية والتي احتوتها استراتيجيتها على مر الأعوام المنصرمة وما زالت قائمة وفعالة في طريق الوصول إلى تلك الأهداف:

1- العمل الدؤوب على ان تكون الويلايات المتحدة الأمريكية القوة الوحيدة القادرة على قيادة العالم واخضاعه الى قراراتها المنسجمة مع تلك الاهداف اي تحقيق الاحادية القطبية والقضاء على اي منافس يحاول ان يكون قوة موازية لها في قيادة العالم ولهذا نرى انها عملت المستحيل على مر العقود الخمس من القرن الماضي ليس لإضعاف الاتحاد السوفيتي المنافس الأول لها بل العمل على تفكيكه وهذا ما حصل في كانون أول عام 1991 وفي زمن الرئيس السوفيتي ميخائيل غورباتشوف الذي سلم السلطة إلى بوريس يلتسن وتأسيس الاتحاد الروسي واستقلال الدول الأخرى التي كانت مرتبطة بالاتحاد السوفيتي انذاك.

2- أن الولايات المتحدة الامريكية تبحث عن عناصر القوة والدعم لاستراتجيتها واهدافها الكونية وهي مصادر الطاقة والجغرافية التي تستطيع من خلالها مد نفوذها وسيطرتها على المناطق المهمة في العالم، وهما النفط والذي تشكل فيه دول الخليج العربي والعراق وبعض من أقطار المغرب العربي الوفرة الغزيرة لإشباع طموحاتها وتنفيذ خططها، اما العامل الجغرافي فلم تجد أنفع وأكثر أهمية من إسرائيل لتأدية الدور الفاعل في خدمة سياساتها للوصول الى اهدافها، وهما عاملان مهمان في دعم وانجاح الاهداف الاستراتيجية الامريكية.

3- يشكل العراق أهمية كبيرة من وجهة النظر الأمريكية لاعتبارات متعددة منها أنه يمتلك ثاني احتياطي نفطي في العالم بعد السعودية ان لم يتقدم عليها بالمخزون غير المكتشف من النفط، وان موقعه الجغرافي يلعب دورا مهما في سباق السيطرة على الشرق الأوسط والعالم، ناهيك من السر الذي يدور في عقول اللوبي الصهيوني والمحافظين الجدد الذين استمدوا عقيدتهم من العقيدة الصهيونية في حكم العالم وربطها بالعقيدة اليهودية التي ترى في العراق اسرارا وطلاسما لابد من الوصول إلى حلها ومعرفتها تخص الخليقة الاولى التي انعكست على خواص العراقيين بما يجعلهم يشكلون خطرا على المشروعين الامريكي والصهيوني خاصة اذا ما توفرت لهم قيادة تستمد قوتها من تاريخ العراق والامكانيات الكبيرة التي منحها الله لهم وفي أرضهم، ولهذا قالوا ان حضارة العراق تمثل الجانب الناري او الحار في عالم البشرية بعكس حضارة النيل التي وصفوها بالباردة.

4- إن الولايات المتحدة ومن اجل الوصول إلى تلك الاهداف كان لابد ان تبحث عن خصم لها ولو كان موهوما او مفترضا حتى تسوغ فعالياتها وطرقها للوصول إلى أهدافها، فعاشت سنوات الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي، وعندما انتهت المواجهة جاءت بمحاربة دول محور الشر والإرهاب، وعندما تريد ان تقنع العالم بذلك كان لابد ان تضحي بجزء مهم من بناها التحتية وبشرها ومصالحها والتاريخ شاهد على كثير من تلك الأفعال واخرها برجي التجارة العالميين فضربت البرجين وضحت بآلاف البشر والمال والبناء من أجل ان يصدق العالم ان الإرهاب هو الفاعل والمنفذ لتلك العملية، وعلى أثر ذلك وفي اطار هذا السيناريو سوقت الحرب على أفغانستان في العام 2001 ومن ثم العراق في العام 2003 ولاكمال تلك الصفحة خططت ونفذت ما يسمى بالربيع العربي هي وربيبتها اسرائيل ثم سلطت الارهاب على الدول التي تعرضت لذلك الربيع باسم القاعدة مرة وباسم داعش مرة أخرى، وهي في طريقها لتبني وزرع جيل ثالث ورابع من الإرهاب الدولي لانه وسيلتها في بسط نفوذها وسيطرتها على الدول التي تعدها مهمة في نجاح مشروعها وإدامة ذلك المشروع كما أنه وسيلة في استنزافها وابتزازها وجعلها مقيدة واسيرة لسياساتها وهذا ما يحصل الان وما يقوم به ترامب بنفسه.

5- ان شعار الديمقراطية الذي تتخذه الإدارات الأمريكية شعارا للوقوف مع الشعوب ومحاولة إنقاذها من التسلط والقهر الذي تتعرض اليه ونيلها حريتها هو شعار كاذب ومزيف وهو حجتها ووسيلتها في تسويغ الغزو والاحتلال لأية دولة تراها واقفة في طريق أهدافها او تمتلك من مصادر الطاقة والمواد الأولية ذات الأهمية في بناء وديمومة مشاريعها، وان نتائج احتلالها وما آلت إليه تجربتها في العراق وأفغانستان دليل على كذب ذلك الشعار الديمقراطي المزيف.

6- ان امريكا هي دولة الارهاب الأولى في العالم وان رعايتها للإرهاب بات أمرا مفضوحا وهذا ما أكدته الوقائع والدور الأمريكي في العراق وسورية وطريقة تعاملها مع داعش وتقديم الدعم لها ورسم خارطة فعالياتها في الانسحاب والمواجهة.

7- لقد بنى المشروع الامريكي نفسه على عدة اهداف ومنها ان نجاح استراتيجيته يكمن في تقسيم دول المنطقة على اساس الطائفة والعرق استكمالا للتقسيم الأول الذي اقرته معاهدة سايكس - بيكو في العام 1916 لان هذا التقسبم سيضعف دول المنطقة ويشيع الاحتراب والتفرقة بين شعوبها وسهولة التزامها وتاييطرة عليها، ومن ثم صعود إسرائيل كدولة قوية موحدة مدعومة بإمكانيات امريكا والغرب وهي بمثابة الحارس الأمين على مصالحمها وهذا يعني ان مشروع الشرق الأوسط الكبير قد تحقق، وهذا ما تعمل عليه امريكا وإسرائيل في تقسيم العراق الى ثلاث كانتونات على اساس الطائفة والعرق.

 

وفي ضوء النقاط السبع أعلاه نخلص إلى حقائق لابد ان تكون حاضرة في عقلية العراقي وفي عقلية ابناء الامة وهي:

1- ان امريكا باحتلالها العراق جاءت لتبقى وان ما أنفقته من ترليونات من الدولارات لن تضحي به ولابد من استيفائه وتحقيق ما تصبو إليه سيما وان المحرك الأساس لنظامها هو " الرأسمالية " المال وكيفية الحصول عليه ولو اقتضى ذلك بالاحتلال او التهديد او القرصنة او العمل مع الشيطان.

2- انها بحاجة ماسة إلى عملاء يحكمون بالنيابة عنها وأنها وجدتهم في العراق كما تحب وترغب وسوف لن تقوم باستبدالهم لأنهم الأدوات الطيعة والمنفذة لسياساتها ورغباتها ولم تجد احسن من أدوات الاسلام السياسي ركيزة لها في العراق والمنطقة، وان كل من يعول على الإدارة الأمريكية في التغيير وإنقاذ العراق من مأساته فهو على وهم كبير.

3- ان الذي أوقف المشروع الامريكي في المنطقة هي المقاومة العراقية ولهذا بذلت امريكا ودول المصالح التي تعاونت مع المشروع الامريكي في العراق ومنها إيران بشكل خاص جهدا كبيرا في القضاء على المقاومة بحيث وصل الأمر هو وصف كل من يقاوم الاحتلال والغزو والتدخل الاجنبي بالإرهاب وشرعت قانونا بذلك وما المادة 4/ارهاب الا سيفا مسلطا على رقاب الشعب وقواه الوطنية.

4- لقد وصل الشعب العراقي إلى قناعة تامة بعدم جدوى العملية السياسية ولابد من إسقاطها ولهذا تظاهر واعتصم وندد بسياسات حكومات الاحتلال وعبر عن مقاطعته الكبيرة والتي بلغت نسبتها 82%

في الانتخابات التي جرت في 12/5/2018 وما زال يواصل رفضه ببقاء العملية السياسية ويعمل على اسقاطها.

5- وعليه فعلى الجميع من مثقفين ومفكرين وسياسيين وكتاب ومن طلائع الشعب ان يتمسكوا بمبدأ الخلاص وإنهاء معاناة العراقيين ليس بالبيانات والأقوال والتظاهرات هنا او هناك رغم أهمية ذلك في مشروع التحرير، لكن عليهم ان يقاوموا وان يرفعوا صوتهم عاليا بالمقاومة وما خاب من قاوم الاحتلال وعمليته السياسية ومنهج الفساد والتبعية.

المركز الاعلامي للثورة العراقية ضد الاحتلال والتبعية والفساد "صوت الشعب العراقي"

26/12/2018

شبكة البصرة

الثلاثاء 17 ربيع الثاني 1440 / 25 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط