بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

صدام حسين أمة في رجل (العدد الاول)

الذكرى 12 لاستشهاد القائد صدام حسين

شبكة البصرة

* افتتاحية العدد: صدام حسين أمة في رجل 

* الوليد خالد: صدام حسين: الإنسان والقائد الذي رسم ظروف رحيله 

* أنيس الهمامي: وقفة العز والشموخ 12: ويظل صدام حسين بوصلة الأمة في فرز الخنادق

* عادل شبات: فلسطين في قلب الشهيد صدام حسين 

* سعاد العبيدي: الشهيد أكرمنا 

* جمال علي عبد المغني: الذكرى الـ12 للخلود: صدام البعث1 

* مهدي اليحياوي: صدام حسين، القائد الأمة 

* نبيل أحمد الجلوب: كلمة رئيس اللجنة التحضيرية في اليمن للاحتفاء بالذكرى الثانية عشرة لاستشهاد القائد صدام حسين

* عبد الله الحماطي: مكانة التاريخ العربي لدى الشهيد صدام حسين 

* ضياء البريهي:  صدام أنت نسيم العز أعشقه،، غرست حبك في داخل أكبادي 

* د. عبده مدهش الشجري: لماذا نبرز ذكرى استشهاد القائد صدام 

* محمد الخزاعلة: بعض ما يمكن قوله عن الشهيد القائد صدام حسين في الذكرى الثانية عشر لاغتياله

* صالح الدليمي: اللجنة التحضيرية الدولية للاحتفاء بالذكرى 12 لاستشهاد القائد صدام حسين 

* أبو محمد عبد الرحمن: الشهيد الرئيس صدام حسين وتأثيره في الحياة السياسية في الوطن العربي والعالم الإسلامي 

* الدكتور إياد الزبيدي: بصمات صدام حسين في النظام الوطني الجزء الأول 

* الثائر عبد الله: صدام حسين قائد عظيم لأمة عظيمة 

* نزار العوصجي: صلابة الرجال 

* الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس: في الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد القائد صدام حسين الإخلاص للفكرة وللقضية يخلق القائد المتفرد

صدام حسين: أمة في رجل

افتتاحية العدد

نطلق نشرتنا اليومية التي وسمناها بــ(صدام: أمة في رجل) في عددها الأول والتي سترافق أيام الاحتفاء في الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد القائد القومي العربي العراقي التاريخي صدام حسين رحمه الله.

نطلقها ومعها نطلق مسارات التعبير الإنساني لشعبنا في كل مكان بصيغة مقالات وشعر وقصة وبوستر وفيديو وصورة وأي صيغة أخرى من صيغ الإبداع لنقول كلمتنا الفصل ويقولها العرب النجباء وأهل الإنسانية الحرة بحق رجل مثل أمته خير تمثيل وسجل لها وبها أجل الانجازات المادية والاعتبارية في حياته وعبر عن بطولتها وإيمانها وبسالتها وثباتها وكبرها وجلدها وصبرها لحظة اغتالته أيادي الكفر والطاغوت والضغينة السياسية والخيانة والعمالة والردة.

سنحتفي هذا العام كما فعلنا في الأعوام السابقة مع فوارق كمية ونوعية.

فشعبية شهيدنا ومحبته تزداد مع اتضاح معالم فشل الغزو وتخشب عمليته السياسية واندحار إعلام الشيطنة المزور الكذاب المنافق المتهالك.

تزداد سمعة شهيدنا وتتألق مع تزايد الملايين التي أدركت كم الظلم الذي لحق بهذا القائد الفذ وبشعبه وأمته، وبعد أن بانت صدقية نبوءاته وتوقعاته بتدهور حال الأمة من بعد العراق، حيث لم تتدهور الأمة فقط بل حلت بها كوارث ومحن ولما تزل، وسقطت عديد عواصمها بيد الاحتلال الإيراني المجرم الذي قاتله الشهيد وجيش العراق وشعبه ودحره في قادسية صدام المجيدة.

وتتألق ذكراه وسيرته بتفوق مشهود لإنجازات دولة العراق التي قادها مع رفاقه وبدلها الغزاة بدولة مفتتة فاشلة فاسدة لا وزن لها ولا قيمة، وخاضعة لاحتلال مركب.

سلاما صدامنا.. صدام كل العرب وكل الإنسانية.

ولك العز والمجد سيدي وروحك ترقد خالدة في غرف النعيم.

 

 

صدام حسين: الإنسان والقائد الذي رسم ظروف رحيله

بقلم الوليد خالد/ رئيس اللجنة التحضيرية

ونحن في أعقاب السنة الثانية عشرة لذكرى وقفة شهيد الحج الأكبر في عيد الأضحى، يطل علينا الشهيد صدام حسين بذكراه العطرة وذكرياته المشرفة وصور البطولة والبسالة الرائعة التي رسمها بفرشاة عمره.

يأتينا كل عام في مثل هذا الوقت زائرا لطيفا وضيفا عزيزا وهو الذي لم يفارقنا مذ أن تقلد حبل البطولة المطرز بأكاليل الغار، أسدا يخيف المتربصين دون أن يزأر، بل بابتسامة تعلو شفتيه وهو يردد "هي هاي المرجلة؟".

كيف يمكن نسيان هيبته على المشنقة وهو الذي تربى على أمل الاستشهاد على أيدي الأعداء؟

يمكن أن نطلق العنان لخيالنا في فضاء التوقعات والتمنيات، لكن لن نصل إلى ما رتبه القدر لهذا القائد الذي تمنى الاستشهاد في خطابه صبيحة عيد الأضحى فاستجاب الله جل في علاه.

هكذا تناغم بين العبد وربه لا يناله إلا الذين عملوا فأحسنوا، ليس كبيرا على الله سبحانه القادر على كل شيء، لكنه عظيم لمعشر البشر، فكيف لإنسان أن يرتب ظروف موته وتوقيته إلا الذي كانت علاقته بالعلي القدير فوق ما يمكن وصفه؟.

هل كتب صدام حسين نهايته بيده؟

لا يمكن لإنسان أن يكتب نهايته بيده، فكل شيء بيد الله سبحانه، لكن بالتأكيد يستطيع اقتفاء آثار "السابقين"، بأعمالهم ومواقفهم وأخلاقهم، ليضمن النهاية المرجوة، نهاية مشرفة لرواية العصر التي لا تتكرر إلا عبر قرون، وهي ذاتها بداية أجيال تقتفي أثره، ومستقبل رسمه مناضل على جدار المواقف.

أدرك الشهيد صدام حسين في حياته أن المواقف البطولية ترسم نهايات الفرسان، فكان فارسا ضرغاما في سوح القتال. وعلم أن رصانة المواقف تصقل شخصية الشجعان، وعرف أن الوقوف بوجه الأعداء كالطود الشامخ سيزرع الأمل في قلوب الضعفاء، فأيقن بأن أفضل نهاية للمناضلين عندما يتسلقون المشانق، فقرر أن يكون كل هذا.

هي نهاية كان لها أن تضرب كل احتمالات فشلها عرض الحائط لتحقق النتيجة الحتمية في قطف زرع سقاه الشهيد واهتم به ووفر له كل ظروف نمائه، فكان ثمرا تنهل منه الأجيال القادمة، أجيال ستقرأ بأن هناك قائد عاش حياته بين صليل السيوف ونصال الرماح فكان الاستشهاد على أيدي الأعداء نهاية محتومة لحياة النضال والكفاح.

 

 

وقفة العز والشموخ 12: ويظل صدام حسين بوصلة الأمة في فرز الخنادق

أنيس الهمامي

تحل علينا هذه الأيام ذكرى عزيزة على أحرار العرب هي الذكرى 12 لاستشهاد الرفيق القائد صدام حسين، لتختلط فيها المشاعر وتتزاوج الأحاسيس وتضطرب وتتمزق بين فظاعة الفقد وحجم الخسارة التي خلفتها الجريمة الامبريالية النكراء والتي نفذتها أياد آثمة ووجوه مقنعة مسودة، وبين الزهو والفخار والتباهي بالأداء المبدع المتفرد لرجل احتل من ضمائر أشراف العرب وأحرارهم كل علياء، حيث أطل صدام حسين في ثوب الأسد الهِزَبْر المتوثب، وقدم في ثوب ملائكي مترع بالإيمان والخشوع والرضى بقضاء الله وقدره، ليحول بهيبته ووقاره وجلاله وشموخه وعنفوانه الجمع المتحفز لتصفيته بمنتهى الخسة والنذالة لمجرد ضباع مرعوبة مرتعدة الفرائص يعلوها الخزي ويقطر من جباهها العار الأبدي.

لقد راهن المجرمون من غزاة همجيين برابرة متوحشين وعملائهم الأقزام اللئام على طمس الصورة الحقيقية لصدام حسين لدى جماهير الأمة، وحسبوا أن جريمتهم في ذلك الزمان وبتلك البصمة اللصوصية على شاكلة قراصنة أعالي البحار، قادرة على خلخلة الضمير العربي الجمعي وتدمير الجانب النفسي لدى أبناء العروبة، وكان ذلك أغلى أحلام دهاقنة التحالف الدولي المجرم والاحتلال المركب للعراق، حتى يخلو لهم الجو فيما بعد ليعاودوا عَجْنَ الطينة العربية كيفما يحلو لهم وبما يضمن مصالحهم ومصالح ربيبهم المسخ الكيان الصهيوني الغاصب.

لكن، وباستحضاره للرصيد القيمي والأخلاقي والروحي والمخزون التاريخي والثقافي والحضاري العربي، وبالوفاء للمبادئ والعض على الحقوق بالنواجذ، أجهض صدام حسين في لحظات كل مخططات الأعداء وأذهب ما أنفقوه من وقت طويل وجهد شاق وما بددوه من أموال طائلة في سبيل تحقيق مرادهم البغيض.

ومنذ تلك اللحظة، تزايدت خسائر المجرمين وتعاظم فشل حلف الشر الإرهابي، كما وحافظت الأمة على هامتها مرفوعة ومناعتها ثابتة بعد أن ضخ فيها قائدها وفارسها البطل لقاحا دفاعيا لا تنتهي صلوحيته ولا يبطل مفعوله ولا يخطئ سهمه.

لقد شكلت وقفة العز والشموخ الخالدة تاريخا مفصليا في حياة العرب، ففيها وبالمواقف منها وبالبناء عليها فيما بعد، تباينت الخنادق، ورفع اللبس والتلبيس نهائيا، وتحددت ماهية الكيانات والأفراد والتنظيمات والنخب والأنظمة، وتوضح من هم في صف الأمة العربية وقضاياها العادلة، وتوضح أيضا فريق الخونة والعملاء والمتلونين بشكل يستحيل بعده أن يخطئهم المتابعون والمتلقون أو أن تصدق ادعاءاتهم المخادعة بأنهم معنيون بمصير الأمة ومدافعون عن العروبة.

لقد اصطف العرب الأحرار والأماجد الشرفاء على امتداد رقعة الوطن العربي الكبير وفي المهجر، وانتصروا لصدام حسين ورفضوا وأدانوا وثاروا على اغتياله الجبان، وأكدوا على أن ما حدث هو جريمة العصر، بل وإحدى أشد الجرائم خسة في التاريخ الحديث، وشددوا على همجية الجناة وإرهابهم وجبنهم، واتخذوا من صدام حسين رَمْزا وملهما ومثابة ومرجعا وقدوة، وتعهدوا بالثأر له ولو بعد حين، ومهما طال الزمن، كما جعلوا منه مقياس الرجولة والكرم والشجاعة والإباء، يلبون عليه أطفالهم ويحرضونهم على الاقتداء به.

بينما، سلّ الجبناء والمترددون والخونة والأراذل سيوف غدرهم، وباركوا عدوان المعتدين، وانتشوا لطعنة نجلاء جديدة استقرت في الخاصرة العربية، وباركوا الفعلة الشنيعة، وجاهروا دونما وازع من ضمير بما تدربوا عليه ورضعوه في منتديات السقوط ومختبرات ومعسكرات التدريب على العمالة والجوسسة والتفسخ والتجرد من أدنى ذرات الإنسانية.

تمايز إذن، على وقع عرس الشهادة وسِفْر الخلود، فريقان كبيران، انتصر الأول للأمة، وانتصر الثاني عليها.

وها هو لليوم، وبعد انقضاء 12 عاما بالتمام والكمال من استشهاد قائد الأمة وابنها الأبر وفارسها الأغر صدام حسين، يواصل الرجل والشهيد السعيد الخالد محافظته على مكانته ورَمْزيّته، والأهم أنه يحافظ على ما كان عليه دوما، وهو أنه بوصلة الأمة في فرز الخنادق.

لقد كان صدام حسين دوما، بوصلة الجماهير والوطن، وذلك لأن جميع مواقفه وسياساته وخطواته ورؤاه وقراراته كانت تصب في وفاض الأمة، وتنطلق من مصلحتها الاستراتيجية العليا، وتتمحور حولها. فكان من هم معه، في صف الأمة، بينما آثر مبغضوه وأعداؤه خندقا غير خندقه فكانوا في غير خندق الأمة أبدا.

فكما وقف النظام الأسدي ضد صدام حسين ونظامه، واختار حافظ الأسد دعم إيران في عدوانها الغادر على العراق في ثمانينات القرن الماضي، ووقف وريثه بشار الأسد مع مشروع الغزو البربري للعراق عام 2003، وكان في حقيقته متمترسا ضد الأمة برمتها وعاملا بالضد من مصلحتها القومية الاستراتيجية العليا، فإن الذين باركوا جريمة أمريكا ومن معها وإيران ضد صدام حسين وحزبه وعراق صدام حسين من قبل، سواء بطريقة مكشوفة أو مواربة، لم يجدوا أنفسهم ولم يشر إليهم العرب الأحرار إلا على أنهم في خندق الأعداء واقعا.

لنعد للوراء قليلا، وَلْنٌحْصِ مواقف مبغضي صدام حسين وحزبه ونظامه ومشروعه الوطني والقومي التحرري الإنساني.. لنستذكر ولو باقتضاب مواقف النخب والتنظيمات العربية خلال عدوان الخميني على العراق، ولنستحضر مواقفها أيضا خلال العدوان الثلاثيني وطيلة الحصار الجائر عليه وإبان الغزو الأمريكي ثم وعند اغتيال صدام حسين..

لنتوقف قليلا عند مواقف الإخوان المسلمين، والأحزاب اليسارية في سوادها الأعظم (لأن هناك تنظيمات ماركسية كانت دوما في صف العراق وفي صف صدام حسين، لكن قلتها أمام السواد الأعظم من اليساريين العرب عرضتها الظلم والأحكام القاسية عليها في كثير من الأحيان وخاصة بالتعميم) وحتى عند مواقف كثير من القوميين العرب أو من هم أدعياء للقومية حقا، فسنجد أنهم اصطفوا دوما مع المعتدين، وانخرطوا في شيطنة النظام الوطني العراقي بقيادة صدام حسين وحزب البعث، وسنجد في النهاية أنهم أيضا كانوا مباركين لتصفية شهيد الحج الأكبر قبل 12 عاما.

وهنا، يحضر التساؤل الأخطر: أين هؤلاء اليوم من معارك الأمة المصيرية وقد احتدم أوارها واشتد وطيسها؟

برصد موضوعي وهادئ، نجد أن غالبيتهم الساحقة في محور الأعداء كل حسب خلفيته، وكل حسب مآربه.

فها هم الإسلاميون اليوم منخرطون في محاور تركيا من جهة، وتابعون أذلاء لمحور أمريكا الشيطاني، خاصة بعدما استغلهم الأمريكان لتنفيذ مشاريع بديلة لمعاودة تكريس مشروع الشرق الأوسط الجديد بعد أن أفشلته المقاومة العراقية الباسلة بقيادة صدام حسين وإشرافه وتخطيطه وبقيادة نائبه ورفيق دربه فيما بعد القائد عزة إبراهيم. وها هم اليساريون والقوميون (أدعياء الناصرية) يتمسحون على عتبات إيران ويتأبطون عمامة الولي الفقيه ومنغمسون انغماسا فجا ومذلا في أجندات العدو الإيراني الفارسي مباركون لجرائم الملالي بحق العرب والعروبة ومتعامون عن مآسي العراق والأحواز العربية وسورية ولبنان واليمن وغيرها بسبب تنامي الخطر التوسعي الإيراني الشعوبي.

وها هو صدام حسين، يشمخ مجددا في ذكرى عرس شهادته الثاني عشر، ليظل البوصلة التي تفرز الخنادق، وتَمِيز الصادق الوطني المخلص من الكذاب المخادع الخوان المرتزق..

وها هو صدام حسين يستمر موجها لطبيعة الصراع، وكاشفا للأخطار والأعداء المتكالبين على الأمة، وها هو يعري من علياء خلوده العملاء والمتاجرين بهموم الأمة.

وإن أولئك الذين أغاضهم صدام حسين قائدا، ومجاهدا، وأسيرا، ثم شهيدا سعيدا خالدا، لا يمكنهم المناورة بقضية فلسطين، لأن العالم والتاريخ وفلسطين وشعب الجبارين، كلهم يشهدون ألا أحد آمن بفلسطين كما آمن بها، ولا أحد بذل في سبيلها ما بذل هو.. فإن كانت فلسطين بوصلتهم حقا، أما كان أحرى بهم أن يكونوا في صفه، لا أن يكونوا مع مغتاليه، ومع مٌقتّلي رفاقه ومٌجتَثّي حزبه ومٌدمّري بلده ومٌهجّري شعبه؟

المجد والخلود لشهيد الحج الأكبر القائد الخالد صدام حسين.

النصر والسؤدد والظفر المؤزر للمقاومة العراقية الباسلة بقيادة شيخ المجاهدين عزة إبراهيم.

المجد الأمة العربية.

عاشت فلسطين عربية من النهر إلى البحر.

عاشت تونس.

عاشت الأحواز العربية صامدة حرة عربية.

والخزي والعار لأعداء العروبة.

تونس في 18-20-2018

 

 

فلسطين في قلب الشهيد صدام حسين

عادل شبات - فلسطين

حظيت القضية الفلسطينية بأولوية خاصة في تفكير وسلوك وممارسات الشهيد صدام حسين، بل طغت على تصرفاته ورؤيته للمستقل وإيمانه العميق بمبادئ البعث وسياسته ومواقفه القائمة على اعتبار فلسطين قضية الحزب المركزية والأساسية، بما تشكله من واجهة حقيقية لصراع الوجود الحضاري للأمة العربية مع كل أعدائها سواء الطامعين في السيطرة أو الأنظمة الحاكمة المتواطئة، بل هي مفتاح التخلص من التبعية والتجزئة التي تشكل بدورها عائقا وحاجزا مفروضا لتعطيل دور الإنسان العربي وإلغائه وشل طاقاته وإمكانياته. فكانت فلسطين حاضرة في وجدان الشهيد وكان تحريرها موجه سياساته ذات الأبعاد القومية، وللحصر كانت اهتمام الشهيد بدعم كامل وشامل لكل فصائل المقاومة من تدريب وسلاح وأموال، واحتلت قضيه الشهداء في فلسطين وإسناد عائلاتهم موضع اهتمام خاص. ومن أهم الخطوات في المواجهة الحاسمة للصهاينة، التأميم والتصنيع وبناء جيش عقائدي، واقترنت كل الأحداث والمعارك بدور وأداء عراقي قومي مشرف، منه خاصة دور العراق في حرب تشرين 1973 في إنقاذ دمشق من السقوط وفي نفس الوقت كانت القوات الجوية العراقية أول من دك خط برليف على الجبهة المصرية، كما شاركت القوات العراقية في فك الحصار عن مقاطعه بحر الغزال في السودان، رغم المعارك الحادة في قاطع البصرة أثناء الحرب العدوانية الفارسية.

وبعد الانتصار الحاسم في قادسية الشهيد صدام حسين، وفشل مشروع الخميني لتصدير الرعب والفتنة الطائفية، تآمرت قوى العدوان والدوائر الاستعمارية لشن حرب عالمية ثالثة على العراق واحتلاله وتدمير وتخريب كل بناه التحتية، بتحالف دموي مع النظام الفارسي وعبر ميليشياتهم الطائفية ناهيك عن تشريد العراقيين وتقتيلهم سيما الرفاق المناضلين دون تناسي نشر الفساد والإفساد.

وما نراه الآن من تقهقر للقضية الفلسطينية وتهويد فلسطين وتردي أوضاع العرب وتشرذمهم وأجواء الخوف والقلق التي تسيطر عليهم، ليس إلا نتيجة حتمية لاحتلال العراق والقضاء على تجربته الوطنية.

وإن المخرج الحقيقي يكمن في الكفاح المسلح.

 

 

الشهيد أكرمنا

سعاد العبيدي

لا يختلف اثنان على أن للشهداء منزلة عظيمة عند الله تعالى لقوله "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون". وقد مر على مسامعنا ونحن صغار عبارة رددها رفيقنا المناضل الشهيد صدام حسين "الشهداء أكرم منا جميعا". وحملت هذه العبارة القصيرة معاني كثيرة ومثيرة، لما فيها من تكريم وتمجيد للشهداء.

نعم، إنهم أكرم وأنبل وأزكى وأنقى وأوفى ممن احتفظ لهم بهذا الجزاء، فالشهيد أبقى من الحي، ومن جاد بروحه ودمه هو أكرم وأنبل منا جميعا.

ونحن نعيش هذه الأيام ذكرى استشهاد قائدنا ورَمزنا، لا بد أن نذكر وفاءه لشهداء العراق والأمة، فهو خير من أعطى للشهيد حقه ومكانته.

فإلى تلك الروح الممتلئة بالكمال في أروع مظاهره، وأنقى صفاته، مناجاتنا وأشواقنا الحارة المتصاعدة من معبد الحياة إلى من اكتملت فيه معاني الشهادة، وسما فيه مبلغ الصالحين.

إلى شهيد الأضحى الذي وهب حياته فداء لوطنه وأمته، وإلى الروح المؤمنة بالحقيقة المطلقة للشهادة، والقائمة في مواطن العطاء والخير، وإلى الذي امتد بأركان وأسباب وجودنا الفكري والروحي: إنك اتصال النهر بالينبوع، ونبت الأرض بماء السماء.

ذاكرتي ورقات دامية، تقطر أسى وحزنا ودموعا، آملة أن تجففها رياح الأمل، وانتظار اليوم المأمول في الخلاص للعراق والأمة.

ليكن حبنا لسيد البسالة ورَمز الرجولة الذي وقع مسجى على أرض العراق وهتف بحياة العراق والأمة ودافع عنها إلى الرمق الأخير، إذا حددت المقاسات للرجولة، ونيطت الأوسمة على الصدور، وازدحمت الكلمات في قاموس العظمة والشرف والإباء، وإذا تباهى العراق برجاله وتضحياتهم وإيثارهم.

فلنعتز ونفتخر بك.

فروحي فداء لك يا شهيد العزة والكرامة.

 

 

الذكرى الـ12 للخلود: صدام البعث1

جمال علي عبد المغني

إن إحياء الذكرى الـ12 للخلود " ذكرى استشهاد الرفيق الخالد صدام حسين رحمه الله، ليست مجرد استذكار للرجل، وليست مقتصرة على الوقوف على السطر الأخير من سيرة (أمة اجتمعت في رجل) وإن كان هذا السطر أو الخاتمة هي بمثابة (شهادة "حسن سيرة وسلوك إلهية) وتوثيق إلهي حفظ حقوق شرفها وإيمانها، وبثها للعالمي!!

فهذه التجربة ليست حادثا تاريخيا يذكر للعبرة والفخ، بل هي استعداد دائم في الأمة العربية لكي تهب في كل وقت تسيطر فيه المادة على الروح، والمظهر على الجوهر، فتنقسم على نفسها لتصل إلى الوحدة العليا والانسجام السليم، وهى تجربة لتقوية أخلاقها كلما لانت ولتعميق نفوسها كلما طفت على السطح، تتكرر فها ملحمة الإسلام البطولية بكل فصولها من تبشير واضطهاد وهجرة وحرب، ونصر وفشل، إلى أن تختم بالظفر النهائي للحق والإيمان.

إن أفضل ما يمكن أن يقال عن مناسبة كهذه (الذكرى الـ12 للخلود) ذكرى استشهاد سيد شهداء العصر الرفيق الخالد صدام حسين رحمه الله هي " اقتباسة " أخرى من نور القائد المؤسس:

(إن أرواح أبطالنا لتجفونا وتهجرنا منذ زمن طويل.. لان البطولة لم تعد من مزايا العرب المألوفة، فقد بعد عهدنا بالبطولة حتى أمسينا ننظر إليها نظرة خوف ورهبة واستغراب كأنها من عالم غير عالمنا في حين أن التعظيم الحقيقي للبطولة إنما يصدر " من المشاركة فيها وتقديرها بعد المعاناة والتجربة فلا يقدر البطل إلا الذي يحقق ولو جزءا يسيرا من البطولة في حياته.!)

وإن أول ما يمكن وما يجب - أن يتبادر إلى الذهن حول صدام حسين هو " التميز " الذي صقل صدام حسين وجعل منه " الرئيس/القائد " المختلف تماما وإيجابا عن عشرات ومئات الرؤساء والقادة وفي وطننا العربي تحديدا!.

إنها (البعثية) التي صنعت صدام وجعلته لا يقارن إلا بمن نال شرف الانتماء وآمن بها وحمل رسالتها لتشكل - كميزة إضافية التقاء " البعثية " مع " الصدامية " وانغماسها فيها حالة فريدة للتميز والإبداع بالنضال والحياة والسيرة!

وهما - البعثية والصدامية- معا هديتا السماء للأرض وهدية الأرض للأمة وهديتها للعراق ولكل من يتمثلهما ولو - واضعف الإيمان - بمصغر ضئيل يجسدهما فكرا وسلوكا وممارسة.

وإن تفاعلهما واتحادهما قد أنتجا " شخصية صدام " لتعيد للشخصية العربية وحدتها وللحياة العربية تمامها متحدة فيها (الصلاة مع العقل النير مع الساعد المفتول).

لتصبغ البعثية بشخص صدام وتاريخه هذا التميز والعظمة من خلال العمل العفوي الطلق الغني القوي المحكم الصائب والشجاعة وعلى التضحية والشهادة، حينما تسرب إليها الدم الأصيل وصار دورة حياتها الطبيعية فعمل على تنقية الشخصية بالمبادئ والقيم وتنقية الأرض والسماء حتى استأنست أرواح الجدود الأبطال فهبطت إليها واستطابت الهيمنة فوقها.

من 28 نيسان - أفريل 1937 إلى 31 ديسمبر2006 وبينهما تسعة وستون عاما منها خمسون عاما تقريبا قضاها صدام بعثيا مناضلا ومجاهدا وواثبا، بدأها بالسجن وبالسجن ختمها. وبين مشقتين قطع دروب شاقة مليئة بألغام العدى وكمائن غدر الزمان وخيانة الإخوة، يصطاد ظهره طعنات القريب ويحضن صدره سهام البعيد ويلهج لسانه بـ" عافيه ".

رحلة أعيى فيها صدام الصبر وتعجب من إيمانه الإيمان. وتغار من ثباته الجبال ومن حركته البحار كما تغار من خيره السحب وتنكس رؤوسها الأشجار حينما ترى خيره أكثر وأكثر.

نصف قرن يقاتل ويصول ويجول فيها بفكر بعث الأمة في ميادين أمة البعث منذ بداية تشكل الوعي " البذر "حين انتمائه إلى صفوف البعث العظيم وإلى2006 إلى يوم " الحصاد "يوم لقي ربه راضيا مرضيا ونفسه مطمئنة في جنات الخلد.

سبعة عقود اختصرت ولخصت مئات القرون من حكاية أمة أحياها صدام مناضلا في شخصية "الجيل العربي الجديد" وبعث "عهد بطولتها" وجسد شخصيات وعظمة كل قادتها ورموزها الأبطال والتاريخيين.

أمة بعث صدام قوتها وثقتها بنفسها ومسؤوليتها التاريخية وفي الحاضر ونحو المستقبل، فنفخت بتراثها في روح صدام الذي امتطى صهوة أمجادها شاهرا في يمينه "سيفا" تجمع

فيه صليل كل سيف جرده العرب منذ أن وُجدوا، مقبلا غير مدبر، كرارا غير فرار ومكبرا بلسان وخط عربي مبين "تعويذة جهاد "أحرقت شياطين الفرس والروم ومردة الصهاينة.

كان صدام العظيم

عربيا..عفلقي

حين سئل عن التميز

قال-

إنه بالبعث والبعث

يعيش هاهنا

ما وقر بالقلب

ما يصدق في الأعمال

ما أفديه بالروح

وتحميه العقيدة

وهذا بندقي!!

عاش في الدنيا أمينا

زاهدا لله والأمة.. تقي!!

مخلصا.. لله دره

من عظيم زاد بره..

من حليم طال صبره..

إذ يقول الصبر يا صدام

إني مشفق عليك قال:

ليست الدنيا سوى

دار امتحان وبلاء..

فهبوط للجحيم

أو صعود للعلاء

وهناك في الخلود

راحتي..

ومع الأخيار (صدّيق - شهيد ونبي)

سوف أنهي رحلتي..

وشهيدا أرتقي!!

وشهيدا أرتقي!!

 

 

صدام حسين، القائد الأمة

مهدي اليحياوي - تونس

يحي أحرار الأمة و الإنسانية الذكرى 12 لاستشهاد رجل خلد اسمه مع صفوة عظماء التاريخ، رجل اجتمعت فيه خصال الشاب الطموح و الشيخ الخبير، الثائر الصامد و العربي الشهم.

ولئن مثلت وقفة صدام حسين الشامخة فجر الثلاثين من ديسمبر 2006 و استقباله لمصيره عاضا على مبادئه، مدافعا عن أمته و قضيتها المركزية، حرية فلسطين وعروبتها، تعبيرا حقيقا عما اختزله شهيد الحج الأكبر طيلة حياته النضالية، فإن المتمعن في تاريخ صدام حسين مناضلا شابا، منقلبا على واقع التخلف والتجزئة والتبعية العربية، ثم رئيسا لجمهورية العراق العربية، حاملا لواء الانتصار الشريف للأمة العربية وحاميا لبوابتها الشرقية، راعيا لتحقيق التقدم العلمي للشعب العربي بما بناه من صروح علمية عظيمة داخل العراق وعلى مساحة الوطن العربي، ثم رأس الحربة في مواجهة عدوان همجي اجتمعت خلاله قوى الشر العنصرية بقيادة صهيونية فارسية امبريالية، يدرك حقيقية كبرى وهي أن صدام حسين ظل لمدة 69 سنة المناضل الجماهيري الفاعل، المدرك لتطلعات شعبه والملامس لطموحاته، استثناء قطع مع نخبوية زائفة مثلت سمة للزعامات و القيادات.

لقد كان صدام حسين باختصار صوت العربي وإرادة القيم.

 

 

كلمة رئيس اللجنة التحضيرية في اليمن

 للاحتفاء بالذكرى الثانية عشرة لاستشهاد القائد صدام حسين

نبيل أحمد الجلوب - لجنة اليمن

كما جرت العادة في مثل هذي الأيام من شهر كانون أول/ديسمبر من كل عام، تهل علينا ذكرى سيد شهداء العصر القائد العربي صدام حسين رحمه الله التي نحتفي بذكرى استشهاده الثانية عشرة، الذكرى التي حملت في نفوس العرب والمسلمين (الحزن والفرح معا)، فكيف تم ذلك؟

أما الحزن، فقد حزن العرب على رحيل قائد عربي شجاع غيور على أمته ومقدساتها وقف في وجه المد الصفوي والغطرسة الامبريالية والصهيونية دفاعا عن القضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين التي نافح عنها دفاعا حتى آخر لحظات حياته.

والفرحة التي انتابت الناس عموما من العرب والمسلمين والشرفاء في العالم فقد تمثلت بتلك الوقفة المهيبة التي وقفها شهيد الحج الأكبر والأضحى المجيد في رباطة جأش وشموخ الجبال الرواسي وهو يواجه حبل المشنقة غير آبه بالموت وكأنه على منصة تكريم وتتويج، بينما تنقب من هم حوله من شدة خوفهم منه ليخفوا ملامح وجوههم العفنة، ولذلك كل الوجوه التي شاهدت ذلك المشهد المهيب للقائد العربي وهو يتوج بالشهادة مكرما من المولى سبحانه الذي ألهمه نطق الشهادتين والبسمة ترتسم على محياه، والدمعة والبسمة ارتسمت على وجوه أبناء أمته، ولسان حالهم يقول: بيض الله وجهك كما بيضت وجوهنا ورفعت بثباتك رؤوسنا وكنت كما عهدناك بارا بأمتك وفيا نقيا أصيلا شجاعا في الحق لا تخاف في الله لومة لائم.

الذكرى السنوية للشهادة والخلود والتضحية والثبات على المبادئ والقيم العربية الأصيلة التي ناضل من أجلها ودافع عنها واستشهد في سبيلها دفاعا عن العراق وفلسطين وبقية أقطار أمتنا العربية، ليست ذكرى عابرة في تاريخ أمتنا، بل هي محطة نتزود منها بكل المعاني والقيم والمبادئ العربية الأصيلة التي حملتها الرسالة العربية الخالدة وحملها القائد على عاتقه واستشهد في سبيلها.

عن جدارة واقتدار وعلى قدر كبير من المسؤولية، نال رحمه الله حب الأمة وشرف قيادة قطر العراق والبعث العظيم، وتأييد جماهير الشعب العربي له لقيادة ركب الأمة في مواجهة قوى الطغيان الامبريالي - الصهيوني والصفوي الفارسي في منازلات العزة والكرامة في القادسية الثانية وأم المعارك والحواسم.

وكشفت أيامنا العصيبة هذه، كم نحن بحاجة إلى مثل هذه القامة العربية الأصيلة.ولذلك ترى وتسمع من المواطنين في أرجاء الوطن العربي صدى تلكم الحاجة وترحمهم على شهيد الحج الأكبر والأضحى المجيد،وشبكات التواصل الاجتماعي شاهد على ما نقول، واليوتيوب زاخر بالفيديوهات التي تشيد به وبأيامه ونظامه، وقد عبر الكثير من العراقيين عن حالهم في أيامه: (كنا ملوك) لأنه بنى وطنا يتسع للجميع وجعل شعاره { ارفع رأسك أنت عراقي }. لم يكن طائفيا ولا مناطقيا أو عنصريا، وقد جعل من العراق منارة للعلم والعلماء وبيتا للعرب حاضنا ومعينا.

ونحن نعيش هذه الذكرى العطرة، نجد أنفسنا بحاجة للتماسك والتكاتف فيما بيننا، وندعو أبناء الأمة عبرها - أي الذكرى - إلى نبذ الخلافات والترفع عن الدنايا لأن الخطر محدق بنا خاصة وأن أعداءنا جميعا يخططون لتقسيم ما قسموه فيما مضى وينوون تصفية القضية الفلسطينية فيما يسمى بمشروع القرن الذي تسعى إلى جعله الإدارة الأمريكية برئاسة الشاذ ترامب ومن ورائها اللوبي الصهيوني واقعا ملموسا، ويسعون بكل جدية إلى فرض التطبيع مع أحفاد القردة والخنازير الصهاينة. وللأسف يساعدهم في ذلك بعض المحسوبين حكاما عرب (قطر والإمارات وعمان) المهرولون من غير مقابل تطبيعيا باستقبال وفود رياضية وسياسية وثقافية واستخباراتية صهيونية على حساب القدس وفلسطين قبلة الجهاد. وهذه الخطوات المخزية التي أعلن فيها هؤلاء الأقزام بفعلهم عن تخليهم بصورة غير مباشرة عن مسرى الرسول ومهد المسيح عليهما السلام ودخولهم في الفلك الصهيوني، الأمر الذي ترفضه جماهير الأمة العربية والإسلامية، ولسان حالها يقول إنهم سيدفعون ثمن تلك الخيانة آجلا أم عاجلا، ففي الوقت الذي يعيش فيه هذا الكيان اللعين عزلة دولية، تجد أنظمة عربية تسعى لفك عزلته!

ذكرى استشهاد القائد صدام حسين هي ذكرى وفاء وعرفان واعتزاز وإكبار ونصرة وافتخار وترحم على القائد العربي المغوار ورفاقه وبنيه الشهداء على مذبح الكرامة العربية.

وتشهد أيام الذكرى الثانية عشرة لعيد الشهادة أحداثا كثيرة في الوطن العربي يقف وراءها الغرب بمخططاتهم والفرس بمدهم الطائفي والصهاينة بجرائمهم (مثلث الشر) محصلتها إجمالا في ساحات الوطن العربي حروب وصراعات وتدمير قدرات وإثارة النزعات الطائفية وتمزيق للهوية وتفكيك النسيج العربي في كل أقطاره. وهذه الحرب التي يطلقون عليها الناعمة أكبر تأثيرا وأكثر خطورة علينا كأمة، والأمثلة واضحة في فلسطين والعراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها.

عاشت فلسطين حرة عربية أبية وعاصمتها القدس الشريف.

عاش العراق حرا عربيا أبيا رأس حربة الجهاد وجمجمة العرب.

الرحمة والخلود لسيد شهداء العصر القائد صدام حسين وبنيه ورفاقه الشهداء على مذبح العزة والكرامة.

الشفاء للجرحى والمصابين في معارك الكرامة.

الحرية للأسرى والمعتقلين المناهضين للاحتلال بأشكاله كافة.

حفظ الله القائد المجاهد المعتز بالله: المهيب عزة إبراهيم ورفاقه أبطال المقاومة العراقية الأسطورية.

تحية اعتزاز وفخر وإكبار للأستاذ المجاهد: صلاح المختار رئيس اللجنة الدائمة للاحتفاء بذكرى استشهاد القائد صدام حسين رحمه الله وطيّب ثراه، والأستاذ المناضل: الوليد خالد رئيس اللجنة التحضيرية للاحتفاء بالذكرى الثانية عشرة لعامنا هذا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

مكانة التاريخ العربي لدى الشهيد صدام حسين

عبد الله الحماطي

كثيرون هم من كتبوا عن الشهيد القائد صدام حسين وتناولوا ميلاده وحياته وسيرته النضالية قبل ثورة البعث وبعد وصول الحزب في استحقاق نضالي بثورة 17- 30تموز العظيمة، وكثير من كتب عنه بعين المحب القريب، وهناك من كتب عنه بعين العدو المجافي له ولمشروعه مشروع البعث والنهوض القومي.

وكان وكنا دائماً نعرف أن أعداء الشهيد القائد صدام حسين دائماً هم أنفسهم أعداء الأمة العربية من فرس مجوس وصهاينة يهود وامبريالية أمريكية.

لقد ولد الشهيد رحمة الله شخصاً عاديا، ولكن باندماجه بفكر البعث ونضاله أصبح حالة فريدة من نوعها، بل أصبح مشروعا وطنيا للعراق وقوميا لصالح الأمة العربية، فقد قالها الرفيق المرحوم أحمد ميشيل عفلق: "صدام حسين هدية البعث للعراق وهدية العراق للأمة العربية ".

والشهيد القائد كان مناضلا بعثيا جسورا محبا لوطنه وأمته، مهتما بتاريخها عاملاً على تحقيق أهدافها في الرقي والانعتاق من الاستعمار والرجعية والظلم الاجتماعي والفقر الذي ساد في تلك الأيام وطنه العراق وأمته العربية.

كما أن فكر الشهيد الرفيق صدام حسين، رحمه الله، كان يتميز بالتوقد والبصيرة النافذة مما جعله حالة استثنائية راقية ودائما ما كان يتوافق ولا يتعارض مع فكر حزب البعث بل هو فكر حزب البعث بعينه.

ومن خلال تاريخه النضالي وارتباطه التنظيمي بحزب البعث الذى أصبح من قيادييه، استطاع أن يضع مفاهيم للتاريخ وكيفية مواجهة محاولات تشويه التاريخ العربي العظيم.

كتب الكثير عن جوانب مختلفة في شخصية الرفيق الشهيد، رحمه الله، ولكن أنا سأكتب بشكل بسيط ومختصر عن العلاقة الفكرية للشهيد صدام حسين، رحمه الله، وهى نفس علاقة فكر البعث والتاريخ العربي من خلال إسهاماته في فهم التاريخ لخلق حاله نهوض قومي عربي ومواجهة مفاهيم تشويهه.

لقد اتخذ القائد الشهيد منهجا لإعادة كتابة التاريخ العربي بشكل صحيح وعلمي بعدما شوهه الشعوبيون الفرس والصهاينة المحتلون والامبريالية الخبيثة، كما أكد الشهيد صدام حسين على أن كتابة التاريخ لابد أن تأخذ خصوصية لطريقنا العربي البعثي الخاص، بمعنى آخر أن نكتب التاريخ من وجهة نظرنا والتركيز على الدراسة المنهجية والتحليلية وليس السردية الوقائعية.

ومن خلال هذه المنهجية يتضح لنا أن هذه الخصوصية تحتم على البعثي وضع تفسير واقعي للحدث التاريخي بما لا يجعله متجنياً فيه على التاريخ.

كما كان القائد الشهيد يؤكد على أننا عندما نقف على نص مشوه أو غير صحيح له علاقة بتاريخنا وحضارتنا وأمجادنا، لا يجب أن نكتفي بالاطلاع عليه وإنما نتدخل كمصححين لهذه المفاهيم ليس من أجل أن نتجنب ذكر الحقائق وإنما من أجل أن نقول الحقيقة.

وهذا المفهوم المهم يؤكد عليه الرفيق الشهيد صدام حسين عندما يدعو إلى تناول التاريخ بالشرح وتبيين الحالات التي اتفق على تقيمها المؤرخون بأحكام قاطعة ونتجنب الحكم القاطع على ما اختلفوا عليه.

من خلال ما طرح آنفا، نلاحظ أن القائد الشهيد كان قارئا جيدا للتاريخ بسبب مواظبته على الاطلاع عليه مما جعله صاحب معرفة تراكمية بأحداث التاريخ فأصبحت لديه قناعة ودراية بما تخفيه كتب التاريخ من بعض الحالات المؤلمة التي لم تتناول الأحداث بصدق بعيدة عن التحيز والتعصب، فصار على يقين بدور الأجنبي الكاتب لتاريخ الأمة العربية عموما والعراق خصوصا ونواياه في التخريب وطمس معالم الكثير من الحقائق.

كما كان الشهيد، لا يقبل بمفهوم التاريخ لدى السلفية الدينية التي ترى أن التاريخ العربي بدأ بالإسلام  واقتناعها بقطع التواصل التاريخي للأمة العربية وتراثها الحضاري قبل الإسلام.

كما كان لا يتفق مع المفهوم الماركسي لتفسير التاريخ بأنه ناتج عن صراع الطبقات منكرا لدور العامل الروحي فيه وتطوره.

وعليه، نرى أن الرفيق الشهيد صدام حسين يؤمن بأن مسار التاريخ لا يتحكم فيه تكوين واحد أو اتجاه واحد أو عامل واحد من عوامل الحياة وإنما هو محصلة فعل وتفاعل الجوانب الروحية والمادية بوجه عام مع طرح ما يميزنا من خصوصية تاريخية.

وهكذا، ركز القائد الشهيد على أن تكون لنا نظرتنا الخاصة لقراءة أحداث التاريخ بنية المعرفة الحقيقة وتصحيح التشويه في كتب التاريخ ومما سيكتب فيه.

لقد رسم الشهيد خطوطا عامة لنسير عليها بغرض فهم التاريخ العربي وتطويره لصالح الأمة والوقوف بوجه أعدائها المشوّهين لتراثها المجيد لخلق حالة إحباط لدى العربي وهذا ما يتطلع إليه الأجنبي الفارسي المتحالف مع الصهيوني بتوجيه امبريالي أمريكي.

لجنة فرسان البعث

 

 

صدام أنت نسيم العز أعشقه،، غرست حبك في داخل أكبادي

ضياء البريهي - لجنة اليمن

صدام أنت نسيم العز أعشقه،

غرست حبك في داخل أكبادي.

فوا الذي أوجد الإنسان من عدم،

لأجعلن شعار الحزب إنشادي.

بعثي مهما جموع الشر احتشدت،

فلن أستكين لطاغوت وجلادِ.

فأنت مجدي وعزي، أنت مفخرتي،

ذاكراك تبقى مدى الأيام أمجادي.

أجيالنا ترفع الرايات عالية،

إن العروبة تشكي ظلم الأحفاد.

 

 

لماذا نبرز ذكرى استشهاد القائد صدام

د. عبده مدهش الشجري

لم نكن لنبرز الذكرى بالخطب والمقالات وتتبع مآثره وسيرته البطولية لمجرد مهرجانات نستعرضها ونتغنى به، وإنما هدف إحياء سيرته التاريخية وأدواره البطولية للوقوف عليها وآثارها في قيادته الحزب والدولة للتأسي والاقتداء بها، وانعكاس تلك السيرة والمواقف في سلوكنا أي في سلوك الرفيق البعثي عملياً بحيث يكون صدام حسين عنواناً وهدىً وبوصلة الطريق النضالي في التعامل مع مفردات الحياة على مستوى الأسرة والمجتمع وعلى مستوى الموقع والمهنة في العمل الحزبي أو في الدولة على المستوى الرسمي أو الشعبي لتنعكس المسيرة النضالية للبعث في سلوكه حاملاً قيم القائد ويجسدها في تعامله.

ولكتابة مواقف ومآثر القائد نحتاج إلى مجلدات. لكن سأستعرض ما تجود بها الذاكرة من محطات بطولية لتكون لنا دروساً وعظة ومناراً نتأسى ونهتدي بها، ومنها:

* أن انخراط القائد بشجاعة في الثورة ضد نظام الدكتاتور عبد الكريم قاسم وهو في عز شبابه يعطينا درساً أن نكون حاملين لواء التغيير والكفاح ضد الظلم والاستبداد ومن أجل أن ينعم الوطن بالحرية والازدهار والرخاء، ويتطلب أن نكون مشاريع استشهاد من أجل الانتصار لقضايا الوطن والأمة.

* نتذكر مقولته المشهورة عندما ضعف أحد رفاقه وهما في الزنزانة: (إذا خانتك قيم المبادئ فحاول ألا تخونك قيم الرجولة)، هذا درس يعلمنا أن نقف بثبات على القيم والمبادئ التي نحملها بصلابة ورجاحة العقل ولهيب الإيمان مهما كانت أساليب القهر والتعذيب من قبل الطغاة، ويلاحظ ذلك الإيمان الثابت للرفيق القائد أن يُذكّر زميله إذا " خانتك قيم المبادئ فتذكر قيم الرجولة "، قيم الشجاعة وقيم العلو والسؤدد التي هي عنوان العزة والكرامة في الحياة.

* موقفه من ابنه عدي رحمه الله في إشكال مع أحد المرافقين، حيث جمع أبناء الرفاق والمسؤولين في الحزب وجعلهم يشاهدون العقوبة لابن صدام حسين، ليكون درساً لهم في حالة حدوث خطأ منهم بحق الشعب، فالعقوبة ستكون جزاءهم وليتعظوا منها.

إنه درس يعلمنا أن نقول الحق ولا مجال للمحاباة في ذلك ومن أجل إعلاء قيم الحق والعدل والصدق ولو على أنفسنا، وتجسيد ذلك تجسيدا حيا في تعاملنا في المجتمع.

فمن أجل المبادئ التي حملها القائد ضحى بالغالي والنفيس، وضحى بالمنصب في سبيل الانتصار لقيم العدل والعزة والكرامة والحرية والاستقلال، فلا معنى للكرسي والدولة في ظل الانبطاح والتبعية للمستعمر. وكذلك ضحى بأولاده عدي وقصي وحفيده مصطفى لأن الوطن عنده أغلى.

* وكذا حاله وهو أسير يدافع عن المبادئ، فكان في المحكمة أسداً قوياً بقوة المبادئ التي حملها، وبدلاً من أن تحاكمه المحكمة، ظهر هو من يحاصرها ويحاكمها حتى أنطق القاضي ليقول قول الحق فيه: أنت لست ديكتاتورا.

وهذا يعطينا دلالة على وجوب التأسي بمواقفه والتضحية والوفاء للمبادئ وللوطن وللحرية وللوحدة ولفلسطين والدفاع عنها بشتى الأساليب، وفضح وكشف المشروع الفارسي الصفوي الصهيوني الذي يستهدف فلسطين قضية الأمة المركزية ومشاريع التطبيع للأنظمة الخانعة وتعرية صفقة القرن بتوعية الجماهير بأهدافها.

إن الشهيد قدم لنا تلك المواقف البطولية من أجل الوفاء لها والتضحية في سبيلها.

* وهو يخرج للإعدام طلب من السجان الأمريكي معطفه، وعندما سأله العسكري الأمريكي، لماذا؟

قال (الجو في العراق عند الفجر بارد، ولا أريد أن أظهر مرتجفا فتظن الأجيال القادمة أن قائدهم ارتجف من الخوف).

فما أعظمك من قائد وأنت ترسم للأجيال عظيم المعاني في القوة والصلابة التي ينبغي أن تتحلى بها للدفاع عن ثرواتها وحقوقها وهويتها.

وحري بنا أن نتمثل صفة القوة والصلابة والثبات للدفاع عن قضايا الأمة مبتعدين عن الضعف والخنوع والمساومة والارتهان للمستعمر، على أن نسخر كل ما أُوتينا من إمكانيات ومن قوة للانتصار لها في كل السبل المختلفة، محققين حلم القائد في كلمته المشهورة (ما يهمني هو أن تبقى الأمة رافعة رأسها لا تنحني أمام الصهاينة)، ورافعين شعار تحيا الأمة العربية وعاشت فلسطين حرة عربية وهي آخر وصية يقدمها لنا وهو على منصة الشهادة، فلقد استشهد من أجلها وقدم روحه وفاء لها.

* قيادة الشهيد الحملة الإيمانية لإدراكه أن محاربة الصهيونية والمشاريع الصفوية والأمريكية بحاجة إلى تنمية العقيدة الإسلامية، ولتنمية قيم الرسالة وقيم الإيمان والجهاد، وتعميق مفهوم العروبة المؤمنة وحمل معانيها السامية. فبالعقيدة والإيمان تتحقق قوة المواجهة مع المشاريع التي تستهدف الأمة، وحري بنا أن نستمر في تعزيز قيم الحملة الإيمانية التي خطاها القائد دون الانجرار إلى مهاوي اليسار واليسارية.

إن الاقتداء بالمواقف البطولية للقائد الشهيد صدام حسين هو التعبير الحي والصادق للوفاء له، ونحن نحيي الذكرى الثانية عشر لاستشهاده. كما يتطلب الاقتداء بتلك المحطات البطولية أن نكون مشاريع استشهاد، والوفاء لتلك القيم السامية في التضحية والفداء وفي الجود والسخاء، وفي البذل والعطاء والتجسيد الحي للولاء والانتماء، وبطي صفحة الضعف والضعفاء ليكون عهدنا عهد البطولات.

فعهدا لمسيرة القائد، لن ننحني. وعهدا أن نطلق لها السيف لا خوف ولا وجل، وليشهد لها زحل..

وقسماً لتكوننّ تلك المواقف برنامج عمل في سلوكنا تنعكس آثارها في تحقيق حلم القائد في الانتصار لقضايا الأمة، وبدون ذلك يكون الإحياء مجرد مهرجانات صوتية لا تلقى لها صدى على أرض الواقع.

 

 

بعض ما يمكن قوله عن الشهيد القائد صدام حسين في الذكرى الثانية عشر لاغتياله

محمد الخزاعلة

قال القائد المؤسس الأستاذ المرحوم ميشيل عفلق (صدام وهبه الله للعراق ووهبه العراق للأمة) لأنه قدم للعراق والأمة العربية الكثير.

كان له دور بارز في ثورة البعث 1968.

وهبه الله صفات القيادة الفذّة منذ نعومة أظفاره كالشجاعة والإقدام، فلا يهاب الموت، واشترك مع رفاقه في الهجوم على موكب عبد الكريم قاسم في شارع الرشيد وكان عمره 17 عاما وأصيب برصاصة في رجله أخرجها بنفسه، وحُكم عليه بالإعدام.

غادر العراق إلى سوريا لفترة قصيرة ثم انتقل إلى القاهرة عاش فيها لاجئا سياسيا وأكمل دراسته الثانوية ودرس في كلية الحقوق، ثم عاد الى العراق بعد ثورة 14 رمضان 8 شباط 1963، وسرعان ما تنصل الحكم العارفي من تحالفه مع البعث فأقدم على ردة تشرين السوداء 1963.

أدخل صدام السجن مع رفاقه وظل يتواصل ويقود الحزب من هناك.

استمر نضاله مع رفاقه المدنيين والعسكريين بالإعداد للثورة الجبارة في 17 تموز عام 1968 التي أطاحت بحكم عبد الرحمن عارف وسميت بالثورة البيضاء حيث لم ترق بها نقطة دم واحدة.

شغل منصب نائب لرئيس مجلس قيادة ثورة الأب القائد المرحوم أحمد حسن البكر حتى عام 1979. واستلم رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس قيادة الثورة نزولا عند رغبة الأب القائد أحمد حسن البكر بسبب ظروفه الصحية.

قاد حملة تصفية أوكار الجواسيس والعملاء الخونة وأوضح الصورة الحقيقية للوجه الناصع لثورة 17-30 تموز المجيدة بقيادة حزب البعث الاشتراكي بمبادئه الوطنية والقومية التقدمية والاشتراكية الثورية الخلّاقة.

وخاض معركة البناء والتغيير ابتداءً بالإصلاح الزراعي فدعم المزارعين والفلاحين وتم استصلاح الأراضي وقضى على الإقطاع وتطبيق شعار الأرض لمن يزرعها. وكان الإنسان وتحسين ظروف معيشته الهدف الاستراتيجي للقائد والبعث، فتحققت نهضة رائدة في قطاعي الصحة والتعليم وأقرت مجانية العلاج لكافة المواطنين ومجانية التعليم من رياض الأطفال حتى المراحل العليا للدراسية الجامعية، وأٌقيمت صروح العلم وتخرّج آلاف العلماء حتى أصبح العراق بلدا خاليا من الأمية في منتصف السبعينات من القرن الماضي حسب إحصاءات منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة، وفُتحت الجامعات العراقية للطلبة العرب من جميع الأقطار ومن بلدان العالم الثالث ليساهموا في بناء وتنمية أقطارهم بعد تخرجهم لإيمانه بالوحدة العربية من المحيط إلى الخليج ولدعم الدول الفقيرة، كما أرسل طلبة العلم إلى أرقى الجامعات العالمية وأسس جيشا من العلماء في شتى الاختصاصات وأقيمت المصانع الحديثة للأغراض المدنية والعسكرية وبنى جيشا عظيما مسلحا بالعلم والعقيدة الوطنية والقومية وقدرات قتالية عظيمة فتم تصنيع أسلحة متطورة من الرصاصة حتى الصواريخ التي دكّت عمق الكيان الصهيوني الغاصب، وأعلن قرار التأميم عام 1972 على الشركات الأجنبية التي كانت تسرق خيرات العراق فتحققت نتيجة التأميم تنمية انفجارية في كل الميادين عمّت خيراتها أرياف العراق ومدنه كافة وتم رفع مستوى المعيشة للمواطن العراقي، ولم يبخل يوما حتى في أحلك الظروف بدعم أقطار الأمة العربية ترجمة لشعار البعث (نفط العرب للعرب) وأٌنجز اتفاق الحكم الذاتي لأكراد العراق بإعلان البيان التاريخي في 11 آذار 1970 فتم منح الأكراد المشاركة في الحكومة العراقية وأصبحت اللغة الكردية إلى جانب اللغة العربية لغة رسمية وأنشئ مجلس تشريعي ومجلس تنفيذي وميزانية مستقلة لتنمية إقليم كردستان.

وتم تأسيس الجبهة الوطنية مع الأحزاب السياسية القومية واليسارية والوطنية حتى كاد أن يصبح العراق من دول العالم المتقدم بسبب الإنجازات العظمى التي تحققت.

أما فلسطين فكانت تسكن قلبه وعقله فكانت القضية المركزية للبعث وثورته، فأسس جبهة التحرير العربية فصيلا إلى جانب فصائل منظمة التحرير الفلسطينية على طريق تحرير فلسطين وأقام الجبهة العربية المشاركة لنصرة ودعم تحرير فلسطين ضد دول المواجهة مع الكيان الصهيوني وتقديم الدعم لأسرة كل شهيد فلسطيني عشرة آلاف دولار وكل من فقد بيته أو هدم خمسة وعشرون ألف دولار، ودعم الجامعات الفلسطينية وقدّم المنح الدراسية للطلبة الفلسطينيين للدراسة في الجامعات العراقية ورفض جميع الحلول الاستسلامية لتصفية القضية الفلسطينية ولم يتزحزح قيد أنمله عن دعم فلسطين ومقاومتها وشعبها حتى وصل حبل المشنقة على رقبته وظل ينادي بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر.

وقدّم الدعم لكل حركات التحرر في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية لنيل الاستقلال والحرية لجميع الشعوب المحبة للسلم والعدالة في العالم.

وفي عام 1980م خاض معركة قادسية صدام المجيدة بعد العدوان الإيراني الصفوي الفارسي المتكرر واستمرت ثمان سنوات دفاعا عن سيادة العراق ودول الخليج العربي، وخرج منها منتصرا بعد أن أذاق فيها الخميني السم الزعاف.

لم يرتح الكيان الصهيوني والدول الاستعمارية لذلك النصر الذي حققه العراق وحالة التقدّم والنهضة في جميع الميادين وتمسكه بالسيادة الوطنية، فأخذت تتحين الفرص بالتواطئ مع العملاء العرب وبالتحالف مع كل القوى التي تضمر العداء والشر للعراق والعرب، فراحت تنسج المؤامرات المتعددة للنيل من سيادة العراق وأمنه واستقراره وتقدمه فعملت كل ما لديها من وسائل لإجهاض المشروع النهضوي القومي العربي الذي كان منطلقه العراق ليشمل أقطار العروبة كافة فيما بعد. وتعرض لاعتداءات متعددة من حلف الأشرار وفرض عليه حصار ظالم طويل استمر أكثر من ثلاثة عشر عاما حتى حرم أطفال العراق وشيوخه ونساؤه من الغذاء والدواء. وكانت إيران وعملاؤها المحرض والمتواطئة لتسهيل العدوان بالتحالف مع الصهيونية والامبريالية، ولم تفلح في إسقاط الحكم الوطني فتحالف المجرم بوش الابن الأرعن مع حليفه التابع الخانع بلير وجيشوا كل عملائهم دولا وأحزابا وحكّاما من عرب الجنسية لاحتلال العراق، فكانت الطامة الكبرى عام 2003 وتم احتلال العراق ونصّب بريمر حاكما عليه فحلّ الجيش والمؤسسات وسنّ قانون اجتثاث البعث وشكّل ما يسمى بالعملية السياسية من الأحزاب الطائفية والعميلة ونصّب حفنة من عملاء إيران وأمريكا حكاما على المنطقة الخضراء (الغبراء).

وفي التاسع من نيسان عام 2003 ومن أمام جامع الإمام أبو حنيفة النعمان، أعلن القائد صدام والجماهير تلتف حوله وتهتف بحياته عن انطلاق أسرع مقاومة للتحرير ضد الاحتلال الأمريكي البغيض. ونتيجة لنشاط القائد وتحركاته لتفعيل المقاومة رصده الأعداء وبوشاية ممن خان العهد والأمانة وقع أسيرا بيد الاحتلال وخاض معركة بطولية جسّدت شجاعته وقيادته الجبّارة الفذّة في المحاكمة المهزلة التي عرّى فيها المحتلين وعملائهم ومخططاتهم بمبدئية عالية.

وفي فجر يوم عيد الأضحى والمسلمون في جميع أنحاء المعمورة يحيون الوقوف على صعيد عرفة، قام المحتلون الأمريكان بتسليم القائد للخونة في حزب الدعوة عملاء إيران وسارعوا بإعدام الشهيد صدام حسين سيّد شهداء العصر وشهيد الحج الأكبر، فانقلب فرح العيد إلى حزن أدمى القلوب وأوغر الصدور على الخونة ولن تهدأ النفوس وترتاح الضمائر إلا بالثأر والانتقام من أولئك الأوغاد الوحوش.

ولا يزال الشهيد صدام يقود القتال ضدهم حتى بعد استشهاده لأنه يسكن قلوب الملايين من أحرار العرب والعالم، واستلم الراية من بعده رفيق دربه الطويل القائد المجاهد الرفيق عزة إبراهيم الأمين العام للحزب والقائد الأعلى للجهاد والتحرير أيّده الله وعجّل له بالنصر على الأعداء وتحرير العراق من الاحتلال الإيراني الأمريكي.

وستبقى الوقفة البطولية للشهيد على منصة الإعدام بكل شموخ وشجاعة غير آبه ولا مكترث بحبل المشنقة في تلك اللحظات العصيبة وسخريته من صيحات الخونة والعملاء ورقصاتهم واستفزازاتهم ذكرى خالدة، وزاده الله كرامة وسطع النور الوهّاج من وجهه المضيء، وما أجمل تلك الابتسامة على ذلك الثغر الجميل التي زادته هيبة ووقارا أذهلت كل من شاهد ذلك المشهد.

لقد استحضر في تلك الأثناء في أعماقه قول شاعر البعث:

لما اعتنقنا البعث كنا نعلم أن المشانق للعقيدة سلم.

وزمجر صوت الأسد الهصور بأغلى وأثمن وأقدس الكلمات من فم طهور ستبقى ترن ويرجع صداها في كل أذن وضمير كل إنسان حر شريف مؤمن وصاحب مبدأ.

أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله

عاش العراق، عاشت فلسطين، عاشت الأمة، عاش البعث.

وعرجت روحه الزكية الطاهرة عاليا إلى خالقها لتسكن جنات الخلد مع النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

سلام عليك يا شهيدنا البطل يوم ولدت وسلام عليك يوم استشهادك وسلام عليك يوم تبعث حيا يوم القيامة. وإننا على نهجك ومبادئك ماضون نردد ما قاله شاعر البعث المرحوم كمال ناصر:

ويشهد الله هذا الدرب لا طمعا،، ولا ادعاء ولا زهوا مشيناه.

وإنما هزنا في بعث أمتنا،، جرح على صدرها الدامي لثمنّاه.

قوموا انظروا الشعب يحدو في مسيرته،، ثالوثنا القلب والدنيا جناحاه.

ما علينا لو كل يوم غزانا،، عابر وانتمى إلينا دخيل.

فبذور الحياة تكمن فينا،، وسيبقى البعث الأصيل أصيل.

 

 

اللجنة التحضيرية الدولية للاحتفاء بالذكرى 12 لاستشهاد القائد صدام حسين

صالح الدليمي

لقد سطر القائد الشهيد المفدى صدام حسين مسيرته غير عابئ بما يتناوله الرجرجة والدهماء من ساقط القول والفعل والكيد، فقد كان يرسم ملامح أمة أساسها العزة والرفعة والريادة، وقاتل وناضل بصدق وسعى لتقوية ترسانته العسكرية بكل ما امتلك من أسباب القوة وفتح أبواب التأهيل العلمي والتقني لأبناء وطنه الصغير والكبير، وأراد بذلك أن يهيئهم لمراحل هو أدرى الناس بخطورتها، فقد كان همه أكبر من هموم رصفائه.

كان شديد الاهتمام بتاريخ الأمة العريق فجسده واقعاً ملموساً مستلهماً كل القيم النبيلة والمواقف المشرقة التي نحتها أجداده وأسلافه، فليس عيباً أن يسير الإنسان على خطى الأولين من الأبطال وليست منقصة أن يتحلى القائد بقوة الشكيمة والصلابة والإقدام لأنها ضرورات يتطلبها هذا الزمان المليء بقطاع الطرق وقاهري الشعوب ومستضعفيهم.

لقد كان المشهد الأخير في حياته الدنيا بمثابة موعظة عميقة المعنى والدلالة، أصابت الكثيرين بالوجوم والدهشة، كما أثارت وأيقظت في آخرين روح الأمل والثقة بالنفس وحتمية غلبة الحق على الباطل ووجود من هم قائمون عليه حتى لو أدى ذلك إلى فقدانهم لأرواحهم.

كثير منا سمع هتافات وصيحات من القادة تحث الناس على التضحية في سبيل الأوطان، لكننا لم نشاهدها عياناً بياناً إلا يوم 30/12/2006 أول أيام عيد الأضحى المبارك، فرأينا كيف تٌقدّم النفس رخيصة في سبيل المبدأ في طمأنينة وثبات استقبالاً للشهادة رغم بشاعة الوسيلة التي استخدمت من قبل أعدائه في قتله متناسين أن قتل أسير الحرب كقتل المستجير ولا يقوم بهذا الفعل إلا من كان جباناً رعديداً.

كانت الأمة في عهده تستبشر الخير الكثير والأمل الكبير في مستقبلها لأنه كان القائد والزعيم الأوحد الذى انتفض لكرامته وأبى الذل والتبعية والأمعوية وضياع الرأي والهدف، فقدم للناس درساً من الدروس الصعبة في هذا الزمان وترجم كل النظريات التي طرحها عقلاء القوم منذ أكثر من نصف قرن من الزمان قولا وفعلا دون مواربة أو تشيع لطائفة أو مذهب كما يحدث الآن من أوصياء الاستعمار الجدد من عشائرية وعصبية مذهبية وتقتيل وتدمير وتفجير لا سابق له، فلقد برهنوا للعالم مدى صدق القائد الشهيد في قيادة الدولة وتوفير رغد العيش والرفاهية لشعبه.

إن العظماء دائماً ما يفتقدون في أوقات الشدة والحاجة لأنهم يقولونها وبأعلى الأصوات لا للهيمنة والقرصنة، وهؤلاء لا يتعدون أصابع اليد الواحدة في هذا الزمن لأن استخدام أداة النهي والرفض هذه لها ردة فعل غاضبة ومهددة من هذه القوى المهيمنة من إرهاب ووعيد.

كتاب المقاومة العراقية

 

 

الشهيد الرئيس صدام حسين

وتأثيره في الحياة السياسية في الوطن العربي والعالم الإسلامي

أبو محمد عبد الرحمن

في سابقة لم تحصل في التاريخ، يطل علينا عيد الأضحى المبارك كل سنة على الوطن العربي والعالم الإسلامي حاملا معه ذكرى مأساوية تمثلت بإعدام الرئيس الشهيد القائد صدام حسين رئيس جمهورية العراق صبيحة عيد الأضحى سنة 2006 من قبل مدّعي الإسلام والحرص على تعاليمه الحكام الجدد الذين نصبهم الاحتلال الأميركي.

في صبيحة عيد الأضحى، يستذكر العرب خاصة والمسلمين عموما الحدث الجلل الذي ربما لن يتكرر، وهو إعدام رجل مسلم صبيحة العيد الكبير عند المسلمين، واغتيال للرئيس العراقي القائد المناضل صدام حسين الرجل العربي بكل ما تحمله الكلمة من معنى بالرغم من أنوف أعدائه عديمي الشرف والغيرة أصحاب مشروع تدمير جسر العروبة نحو الوحدة والتحرر وتسليم العراق لقمة سائغة للمحتلين الأمريكان وحليفتها إيران.

والجدير ذكره، أن إعدام الرئيس المناضل صدام حسين جاء بعد محاكمة صورية ومن خلال ما يعرف بقضية الدجيل التي حاول فيها العملاء الخونة اغتيال رئيس دولتهم لصالح العدو الإيراني إبان العدوان الإيراني على العراق وفي وضح النهار.

ومن العجيب في تلك المحاكمة، تبرئة الجاني واتهام المجني عليه.رغم أنه، ووفقا للقانون الدولي، يعد الرئيس الشهيد صدام حسين المعتقل في سجون الاحتلال الأمريكي أسير حرب، ومع ذلك سلمته سلطات الاحتلال للحكومة العراقية العميلة تعدياً على القانون الدولي وخاصة اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949.

هذا وقد استنكر العديد من الدول العربية والإسلامية، وقطاع واسع من الحقوقيين والمراقبين في العالم، الكيفية والتوقيت والسياق الذي تم فيه تنفيذ حكم الإعدام، ورأى كثير من المحايدين والحقوقيين في العالم والأندية الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان، أن الشهيد الرئيس صدام حسين لم يحظ بالعدالة التي يستحقها، ورأوا في شنقه في أول أيام العيد سابقة لا مثيل لها ومع سبق الإصرار والترصد.

أما الآثار المترتبة على إعدام الرئيس الشهيد، فأهمها تمكن إيران من التمدد والتغلغل والسيطرة على العراق، والعديد من العواصم العربية. وهي دليل على صواب رؤيته و تصوراته ونظامه الوطني وسعيه لمحاصرة تمدد نظام ولاية الفقيه الذي سيطر على إيران في أعقاب الثورة التي أطاحت بنظام الشاه.

كما أن مواقف الشهيد صدام حسين المعلنة من بعض الأنظمة العربية وخاصة بالخليج، جعلها تفكر طويلا قبل الإقدام على أي خطوة تكون مضرة للعرب وقضاياهم حتى يمكننا القول إن أغلب تلك الأنظمة العميلة قد ارتاحت وتنفست الصعداء بعد إعدامه حيث قطع عليهم طريق تقويض الأمن القومي العربي مما حدا بعاهل المغرب الراحل بأن يقول قولته المشهورة، كنا في جلسات القمم العربية التي يحضرها الشهيد الرئيس صدام حسين شخصيا، يسود الصمت الجميع مهابة منه وكأن على رؤوسنا الطير.

وبعد استشهاده رحمه الله، سفك الدم العربي، وهرولت بعض الأقطار العربية إلى الارتماء في الحضن الصهيوني والتفريط في القدس والتواطئ لتسليمها للصهاينة بموجب ما أصبح يعرف بصفقة القرن وقرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، ولم نرى رد فعل رسمي أو حتى شعبي مؤثر ومعترض على هذا القرار.

وفي ما يخص المشهد العربي العراقي، فإن الرئيس صدام حسين قد استشهد هو وأولاده وحفيده وهم يدافعون عن شعب العراق ومؤسساته، ضد المحتل، ولم يتركوا خلفهم أموالا في البنوك الغربية فحتى القصور والاستراحات الرئاسية كانت مملوكة للدولة العراقية.

ويترحم العراقيون اليوم على الشهيد الرئيس صدام حسين لأنه لم ينهب بلده على غرار ما فعل حكام عرب سابقون و لاحقون في دولهم.

أما الشذاذ الذين أتوا مع المحتل، حكام العراق الجدد، فقد نهبوا العراق حتى العظم، ولنا في الشعار الذي حمله المحتجون في البصرة " لا نعاني من قلة الموارد ولكن من كثرة اللصوص " خير شاهد.

وهكذا هو حال عراق اليوم في غياب صدام حسين والبعث.

ولقد تبين أن كل من تعارضه أمريكا وتحاربه الصهيونية وتعدمه، إنما هو خادم لشعبه محافظ على مصالحه، بينما من تكيل له الولايات المتحدة والصهاينة المدح والدعم والحماية، هم حتما يخدمون مصالح أسيادهم وعلى حساب مصالح الوطن والمواطن وقضايا الأمة.

فشتان بين من يشنق بأيدي أكبر قوة عسكرية شهدها التاريخ، وبين من يعدم بيد ضعفاء ومستضعفي وطنه الذين نهب ثرواتهم وخرب مستقبلهم.

أما من كان يصف الرئيس الشهيد بالدكتاتورية، فلينظر إلى حال عراق ما بعد الاحتلال، وكيف أصبحت البلاد تحت وطأة أكثرية ديكتاتورية، فلا أمن ولا استقرار تحقق، ولا ديمقراطية أينعت، ولا عدالة اجتماعية سادت ولا عيش كريم حصل.

نبض العروبة المجاهدة

 

 

بصمات صدام حسين في النظام الوطني الجزء الأول

الدكتور إياد الزبيدي

صدام حسين شخصية تاريخية متميزة فذة وقائد تاريخي بمواصفات من طراز نادر رفيع، ويتضح ذلك من خلال المواقف العملية التي اتخذها في بناء دولة العراق الحديثة وتصديه بشكل خاص للمؤامرات الامبريالية العالمية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول الاستعمارية الأوروبية وإيران نظام الشاه ونظام الملالي الدجالين، وبعض الأنظمة العربية الرجعية العميلة.

كان صدام حسين رجل دولة بامتياز، وساهم في قيادة ثورة البعث في 30 تموز 1968 دون إراقة دماء ولهذا سميت بالثورة البيضاء وقد وضع بصماته في كل ركن وزاوية من زوايا الدولة العراقية وسلطته الثورية.

ومن أبرز تلك البصمات الرئيسية لقيادة الرئيس الشهيد صدام حسين هي مهمة تثبيت سلطة الحزب بعد نجاح عملية التغيير الثوري التي جرت في 17- 30 تموز عام 1968، من خلال إشرافه شخصيا ومن خلال موقعه كنائب لرئيس مجلس قيادة الثورة على بناء وإدارة وتسيير شؤون الدولة العراقية.

في الجانب الأمني:

بناء الأجهزة التنفيذية: تم فتح الأكاديميات والمعاهد لكليات الشرطة وكليات الأمن القومي لتخريج كوادر أمينة ذات كفاءة مهنية عالية تستطيع حماية الثورة ونظامها البعثي الجديد والمجتمع.

إن حماية الجبهة الداخلية كانت من أصعب مهمة الثوار. ويجب التذكير بأن الرفيق صدام حسين كان قبل الثورة مسؤولا وقائداً لأعمق وأخطر جهاز أمني " سري " مسؤول عن أمن القيادة والتنظيم الحزبي اسمه " جهاز حنين ".

قام حزب البعث بثورة 17 تموز عام 1968 واتبع فيها الرفاق الأبطال أسلوبا تكتيكيا رائعا يظهر قوتهم وشكيمتهم وصلابتهم وحجم الثقة في نفوسهم ويظهر روحهم الانقلابية والاقتحامية في أصعب الظروف الوطنية والإقليمية والدولية. فلقد كان العراق ساحة لجواسيس الموساد والسافاك الإيراني ولأجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية والمخابرات المصرية والخليجية، نتيجة لفساد أنظمة الحكم التي مرت على العراق من بعد 18 تشرين 1963 بدءا من حكم الرئيس عبد السلام محمد عارف الذي كان يدعي أنه يمثل التيار القومي الناصري ومن بعده شقيقه عبد الرحمن محمد عارف والتي كانت فترة مظلمة وطنياً وقوميا نجحت فيها للأجهزة المخابراتية العالمية في نشر جواسيسهم في كل مفاصل الدولة العراقية. كما كان الشعب يعاني من انتشار الأمية والجهل والفقر والبطالة والتخلف وغياب الاستقلال السياسي والاقتصادي من خلال هيمنة شركات النفط الغربية للدول الاستعمارية وسرقتها للنفط العراقي.

في يوم الإثنين الموافق 27/01/1969 قامت الثورة بإعدام 14 جاسوسا عراقيا شنقا في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد وكان بينهم " تسعة يهود " عراقيون أدينوا بالتجسس لصالح الموساد الصهيوني والإعداد لتنفيذ تفجيرات داخل العراق، وكان زعيم شبكة التجسس هو التاجر اليهودي في البصرة " عزرا ناجي زلخا " البالغ من العمر 51 عاما، وقد شارك الرئيس الشهيد صدام حسين عندما كان نائب للرئيس العراقي الراحل أحمد حسن البكر بالمسيرة الكبيرة التي انطلقت إلى ساحة التحرير مع الآلاف من أبناء الشعب من بغداد والمحافظات للتجمع في الساحة لمشاهدة عملية الإعدام، ولقد توعد الرفيق النائب صدام حسين في كلمة له بإنهاء الوجود التجسسي داخل العراق ولا سيما أن هناك مجموعة أخرى من الجواسيس الذين كانوا يعملون لصالح الموساد ويبلغ عددهم 35 جاسوسا بينهم 13 يهوديا قد سقطوا في قبضة المخابرات العراقية الجديدة.

وكان مجلس قيادة الثورة قد أصدر أمرا بتشكيل محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة الجواسيس برئاسة العقيد علي هادي وتوت من محافظة بابل.

وبعدها، تم كشف وإحباط أول مؤامرة غربية على الثورة كانت في ليلة 21 كانون الثاني من عام 1970 بقيادة اللواء عبد الغني الراوي وهو من الإخوان المسلمين، بدعم مباشر من شاه إيران وأمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني والذي هرب إلى إيران.

في بناء القوات المسلحة:

بدأ ببناء الجيش العقائدي الجديد من خلال إصدار قانون الخدمة الإلزامية رقم التشريع " 65 " لعام 1970 الذي ألزم كل الخريجين بأداء الخدمة العسكرية من أدنى المستويات التعليمية حتى أعلاها، لغرض رفد الجيش برجال يمتلكون ناصية العلم والثقافة ليتمكنوا من استعمال الأسلحة الحديثة والمتطورة تكنولوجياً وتقنياً والتي اشترتها القيادة العراقية من الاتحاد السوفييتي بموجب اتفاقية الصداقة والتعاون في 19/تموز/1958 ولجعل الوطن للجميع وفوق الجميع وإلغاء الطبقية من خلال الخدمة العسكرية الإلزامية لكل عراقي فقير أو غني متعلم أو أمي وفرضها على كل الشعب لأن الجيش هو لخدمة الوطن والشعب، فأصبح لزاما كل الطلبة الخريجين من الجامعات وخريجي التعليم العالي أن يؤدوا واجب خدمة العلم.

قانون الحكم الذاتي:

أصدر مجلس قيادة الثورة قانونا صادق فيه على اتفاقية الحكم الذاتي للأكراد أو بيان 11آذار عام 1970، الذي صنعه الرفيق صدام عندما سافر إلى شمال العراق وزار الملا مصطفى البرزاني في مخبئه وظل ضيفه في غرفة واحدة هناك في حاج عمران لثلاثة أيام، واستلم كل طلباتهم بنفسه وعاد إلى بغداد وصدرت الاتفاقية التي تم توقيعها مباشرة بين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة الرفيق صدام حسين عن الحكومة العراقية والزعيم الكردي الملا مصطفى البرزاني، وهي الاتفاقية التي وضعت حلا وطنيا سلمياً لقضية القتال الذي استمر سنين وأوقفت نزيف الدم للجيش العراقي وللأكراد وقطعت تدخل إيران والكيان الصهيوني في العراق.

 

 

صدام حسين قائد عظيم لأمة عظيمة

الثائر عبد الله

صدام حسين الفتى الذي ارتبط مصيره مع حزب البعث العربي الاشتراكي عندما انتمى له وهو طالب صغير العمر ولكنه كان متقد الفكر، كما كان العجينة الجاهزة لفكر البعث لأنه حزب لكل أبناء الشعب العربي، الشعب الذي عانى الكثير من ويلات الحياة وقهر الحكومات المتوالية الجاثمة على صدور الملايين الذين يريدون التحرر من سلطة العبودية والذل لنيل الحياة الحرة الكريمة والتي كانت تحت سلطة المحتل الانكليزي وحاكم عميل كبل الشعب بسلطة الجلاد والسلطان المتكبر على رقاب الجماهير الفقيرة من أبناء العراق آنذاك.

وكانت ثورة الثامن شباط عام 1963 عروس الثورات وثورة 30- 17 من تموز عام 1968 الثورة البيضاء التي فجرها حزب البعث العربي الاشتراكي، وكان للرفيق القائد صدام حسين دور بطولي في عملية خططها وتنفيذها مع الرفاق المناضلين وعلى رأسهم الأب القائد أحمد حسن البكر رحمه الله، ثم تأتي بعدها الثورة البيضاء والتي نفذها الحزب بجهد من مناضلي حزب البعث العربي الاشتراكي، وهي الثورة الوحيدة التي لم ترق فيها دماء.

ثم يكون صدام حسين رجل السلطة ورجل القرار في ثورة تموز الخالدة والشواهد كثيرة على بناء الوطن وتأميم الثروة النفطية والبناء الوطني، وإرساء المؤسسات الأساسية في الدولة والعلاقات العربية والدولية ومؤتمرات القمة العربية، والدور الريادي والمتميز للقائد صدام حسين في القضية الفلسطينية، وقيادته الحكيمة لمعركة قادسية صدام المجيدة ومقارعة قوى الظلم والطغاة في أم المعارك حتى احتلال العراق عام 2003 من قبل الخونة والأعداء. ولقد شرف الرجولة عندما واجه الشهيد أراذل الرجال، الذين ظنوا خائبين أن صدام سيكون مرعوبا من مشهد حبل الموت، الذي طوق عنق أسد الرجال، فكان الشهيد يتلهف لحبل الموت، لأنه يسرع للقائه مع ربه، ويؤمن " أن النصر سيكون للأمة حتما حتى وإن بدت أمامنا بعض الإخفاقات وبعض الانكسارات المؤذية التي تسبب جروحا عميقة للأمة نفسيا ومعنويا وماديا أحيانا. وأن قدرا من الضغط الاستثنائي الإضافي في الإيذاء وفي الإهانة ضد الأمة والشعب يولد انفجارا عاليا استثنائيا كذلك. ويؤكد أن البعث مطلوب من الناحية التاريخية بشروط الظروف الموضوعية والذاتية ولأنه حامل رسالة قومية عليه تأديتها على المستوى العربي ولا يكتمل إلا بها ".

وفي وصاياه إلى المناضلين " تعلم من الشعب في الوقت الذي تمارس فيه دوره كقائد ولا تنس أن علاقتك الصميمية بالشعب هي واحدة من مدرستين أساسيتين، لتكوين حصانتك المبدئية، والمدرسة الأخرى هي الحزب ".

ويهتم صدام حسين بالتاريخ والتراث كتابة وقراءة ودعوى لفهمه على نحو خاص وهو يقول إن علينا لاستلهام دور القادة والجماهير وأثر المبادئ والتعلم بشكل خاص من تاريخنا العربي الإسلامي باعتبارها أغنى فترات تاريخنا المجيدة. و هذا يفسر سبب صموده أمام المقصلة وتحديه للجلادين.

وهكذا ظهر صدام حسين كقائد شجاع كما كان في مسيرته كلها التي بدأها بتمتعه بشجاعة في صغره وتميزه بقدرة كبيرة على تحمل الألم والمعاناة، كما لم يكن صاحب كلل أو ملل، بل رجل المهمات الصعبة والمثابرة.

إنه رجل غيور، رأى مجده في مجد الأمة العربية وسعى إلى العمل نحو وضعها في مصاف الأمم المساهمة في الحضارة العالمية، ولم يكن أبدا مرتاحا لتخلفها. ووجد في العراق مدخلا نحو التطور الذي سيلقي بظلاله على الأمة ككل، وربما فكر بأن تقدم العراق خاصة في المجال العسكري سيؤهله للعب دور غاريبالدي في صنع الوحدة العربية، كما عاش في ذاكرته نبوخذ نصر، وآمن صدام أن يكون الهم الفلسطيني شغله الشاغل طيلة الوقت أكثر من الهم العراقي، ولم يفكر أبدا أن العراق يتسع لتطلعاته القومية التي يبنى عليها مجده فكانت نظرته تتجاوز حدوده.

هنا اعتبر شهيد الأضحى ألا مدرسة أخرى تعلم المناضلين البعثيين مبادئ التعامل الصحيح إلا مدرسة البعث.

حيا الله القائد الشهيد صاحب المواقف والمآثر رغم استغراب البعض مواقفه في الحملة الإيمانية عام 1991 ويعدونها مرحلة تراجع وتوبة للرجل عن الأفكار القومية متغافلين عن إيمانه العميق بالصلة بين الفكر القومي العروبي والإسلام كحضارة وتاريخ ومجد ورسالة إنسانية مقدسة حملتها الأمة للبشرية.

الرحمة عليه يوم ولد ويوم عاش ويوم أدى واجباته تجاه إيمانه وإسلامه وأمته ويوم استشهد,

ونسأل الله له الجنة. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

طوبى لمن كان لديه شجاعة هذا القائد العظيم ومبدئيته وإنجازاته التاريخية.

وللقائد المجاهد عزة إبراهيم، العهد والوفاء والسير على المبادئ ذاتها.

وعاشت أمتنا الرسالية الخالدة.

 

 

صلابة الرجال

نزار العوصجي

أكثر الكلمات صدقا هي التي تصدر عن شخص وهو أمام المقصلة، إذ لا معنى للتمثيل وتقمّص الأدوار في تلك اللحظة. وإذا كان ثمة تقمّص، فهو انغماس نهائي في الدور.

مهما كان الموقف السياسي من صدام ونظام حكمه، فإن هذا الانسجام حتى الرمق الأخير يستحق الإجلال والاحترام. وبهذا المعنى ظهر صدام حسين كقائد حقيقي ولم يكن خصومه كذلك، وتحديدا أولئك الذين أرادوا أن يحاكم القائد ويعدم على القضايا الباطلة التي تخصهم، لكي يظهروا للعالم أنهم يحاكمونه و يعدمونه في ظل حماية قوات الاحتلال.

ظهر الجبناء وهم يقتصون من القائد الشهيد بسبب إعدامات بنيت على محاكمة غير عادلة، بينما هم يمارسون الإعدامات بلا محاكم وفي الميدان ومن دون تهم، وحتى من دون معرفة الضحايا إلا من هويتهم الطائفية المحتملة من خلال انخراط أتباعهم في حرب الانتقام البشع والتقتيل الطائفي الجبان.

لقد أظهرت فعلتهم الجبانة المضمون الحقيقي لرسالة الشهيد بمعاني التسامي والأخوة العراقية والإنسانية، ورفض الحقد والانتقام، وغيره مما حفلت به الرسالة في كل فقراتها بقصد واضح في هذه الظروف التي تتسم بالقسوة المرعبة والجنون.

لقد منح الجناة بفعلتهم الدنيئة من دون علم، للشرفاء الحق أن يفتخروا بقائدهم لتكون محاكمة صدام لحظة عظيمة في تاريخ الشعب العراقي رغم خصوصية ظروفها المرافقة. لقد جرت المحاكمة في ظروف مختلفة شكلت علامة فارقة في تاريخ العراق، ودرسا لكل النظم التي تتغنى بالديمقراطية المزيفة، ليقف فيها صدام كما عرفناه مثالاً للشجاعة الفائقة والرجولة المتناهية، فنال تقدير الكثيرين من الأحرار في الوطن العربي والعالم.

لذا اعتبر العالم أن إعدام القائد الشهيد جريمة وكارثة سياسية، كونه حوكم من قبل حكومة غير شرعية وفي ظل الاحتلال الغاشم، وهو ما أضعف تماما شرعية المحاكمة. وبهذا المعنى تصبح المحاكمة امتدادا وجزءا من البشاعة والقذارة التي تمارس في العراق، ويكون إعدام صدام طعنة وانتقاما قذرا من جانب من قدروا عليه بفضل الاحتلال، وفي أجواء الاحتراب الطائفي المتقد، يسجل كعمل خطير من جانب فئة باغية فحسب، دون وجود صيغة دستورية، كما يعتبر خطيئة غير قابلة للتصحيح وذنبا بحق جميع العراقيين.

 

 

في الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد القائد صدام حسين

الإخلاص للفكرة وللقضية يخلق القائد المتفرد

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

نبض العروبة المجاهدة

مؤكد وثابت علميا أن ضغط الحاجة والتفاعل الإيجابي مع هذا الضغط يمكن أن يقود الإنسان إلى الإبداع والابتكار والاختراع مثلما هو معروف أن أعظم الباحثين في العلم هم الذين يمتازون بالاطلاع المتواصل على منتجاته ويمارسون التفكير العميق بها مما يؤدي إلى ولادة أفكار جديدة تفضي إلى إنتاج المادة العلمية ونشرها وتحويلها إلى منتجات.

ونحن حين نستخدم مصطلح العلم، فإننا نعني به كل مادة من مواد الحياة قابلة للدراسة والبحث والتقصي كالزراعة والتجارة والأدب والفقه والشريعة والسياسة والإعلام والرياضة والعلوم الصرفة والهندسة والطب والمجتمع وشؤونه المختلفة.

ومن نافلة القول إن السياسة لها غايات وتفرعات تتداخل جدليا مع العلوم الأخرى تؤثر فيها وتتأثر بها. وبديهي أن الباحث الجيد هو المفكر الجيد والذي يمتاز بالشمولية والعمق والتعمق والإخلاص للأفكار التي يتصدى لها ويؤمن بها.

لقد كان الشهيد الخالد صدام حسين باحثا علميا في شؤون البعث والاقتصاد والسياسة والعسكرية والمجتمع والتربية واستخدامات الذرة والإشعاع والزراعة والصناعة وصراع الحضارات والتاريخ وقضايا الأديان والإيمان. وكان مؤمنا إيمانا عميقا بقضية وطنه وأمته المرتبطة بضرورات التطور والخروج من أزمات الفقر ومحن الجهل والأمية وتدني مستوى الخدمات والوحدة والتحرر والاشتراكية وتحقيق التكافئ الاجتماعي في الفرص وفي الكرامة الإنسانية، وكان أيضا مجتهدا في كل ما يتصدى له من مسارات الحياة والسياسة والمجتمع.

إن دراسة الآثار المختلفة للرفيق الشهيد رئيس جمهورية العراق صدام حسين رحمه الله تؤكد صحة ما نذهب إليه. وإن أبرز ما تناوله القائد الخالد في إرهاصات التفكير والاستقصاء كان في موضوعات استثنائية الأهمية كالدين وصلته بالحياة ومسيرة المجتمع والاشتراكية وسبل تطبيقها ضمن بيئة عربية تنتجها نظريا من واقع الأمة وسماتها وخصالها وتطبقها عربيا وبأفق عربي حتى ولو أن ساحة التطبيق قطر واحد، وتصدى نظريا وعمليا لقضايا الحرية والديمقراطية والاقتصاد والزراعة والتصنيع.

كما أن الآثار الفكرية التي نضحها فكر الرئيس العراقي العربي الإنسان المناضل قد وصلت إلى قمم الإبداع في ما كتبه من روايات حملت طابع الاستشراف والتناول المنهجي لارتباط المتغيرات الحياتية بالمتغيرات السياسة.

ويمكننا التأكيد على سد الشهيد الخالد صدام حسين لثغرات ظاهرة في الثقافة العربية في تشريح الصلة المطلوبة عربيا للعلاقة مع الغرب فكريا وإنسانيا في منتجه الرائع (هكذا نخاطب العقل الغربي).

لقد كان مفكرا وباحثا ضمن الموازين التي تحقق تكامل شخصية القائد المخلص والمؤمن إيمانا قطعيا بفكر الأمة وأهدافها وثوابتها الموروثة والمتجددة.

هكذا كان صدام حسين قائدا ومفكرا وإنسانا متفردا.

العدد الاول من مجلة صدام أمة في رجل
المخصصة لاحتفائية الذكرى 12 لاستشهاد القائد صدام حسين

شبكة البصرة

الجمعة 13 ربيع الثاني 1440 / 21 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط