بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

صدام حسين أمة في رجل (العدد الثاني)

الذكرى 12 لاستشهاد القائد صدام حسين

شبكة البصرة

* صلاح المختار: البطولة من صدام الى عزة ابراهيم

* الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس: في الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد القائد صدام حسين أعداؤه يقدمون تعريفه: قل لي من هو عدوك أقول لك من أنت

* هاجر دمق:  خلود عظيم وأسطورة لن تتكرر

* أنيس الهمامي: في ذكرى عرس الشهادة 12 الحملة الإيمانية: والنظرة الاستشرافية لصدام حسين

* فهد الهزاع: دور الشهيد القائد صدام حسين في الدفاع عن أرض العراق وسيادته

* أنور المعبقي: رحيل الأيقونة القومية

* نزار المهندس: بماذا اتسمت قيادة الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله

* أبو محمد عبد الرحمن: صدام حسين خطر حقيقي وجدٍي على الكيان الصهيوني، وجب التخلص منه

* الدكتور إياد الزبيدي: بصمات صدام حسين في النظام الوطني الجزء الثاني

* سعاد العبيدي: صدام حسين.. فكر نير وارادة صلبة

* باباه ولد التراد: صدام حسين ودوره في تنمية الرعب الصهيوني

* الرفيق عبد الله الحماطي:  لماذا صدام حسين؟

* نصري حسين كساب: بوش يعرض وصدام يرفض

* الرفيق علي الأمين: اهتمام القائد بالتربية والتعليم

* عادل شبات: بعض اللمحات المضيئة في حياه الشهيد صدام حسين

* ناصر عبد المجيد الحريري: صدام حسين: الابتسامة التي لن تتكرر!؛

* إسماعيل أبو البندورة: خواطر مسترسلة عن الشهيد المجيد صدام حسين 1

* المهندس رياض الدبعي: من وحي الذكرى الثانية عشرة ﻻغتيال القائد المجيد الشهيد صدام حسين

* طارق العبدلي: صدام حسين المجيد: ختان الذهنية العربية الخالد وحقبة الوفرة في عهد الجدب النضالي العربي

* مهند أبو فلاح: علامات مضيئة فارقة

* الثائر العربي: صدام كان أمة في رجل

* منيرة أبو ليل: ذكرى استشهاد الرئيس الشهيد صدام حسين

* حسن درباش: افتقاد القائد

البطولة من صدام الى عزة ابراهيم

صلاح المختار

لذكرى القائد التاريخي الفريد بمناقبه صدام حسين في العام الثاني عشر لاستشهاده سمة مميزة فهي تقترن بتحولات كبيرة ونوعية في العراق والامة العربية والعالم في الموقف من القائد الشهيد حيث ان كل اساليب الشيطنة والتشويه لم تنفع فبقيت اعداد هائلة وصلت الملايين تطري القائد الشهيد صدام وتؤكد بان (اسقاطه) ادى الى انفلات عربي عام وهيمنة الفوضى والكوارث في كل مكان وانتشار الارهاب بكافة اشكاله والجوع والفقر والتدهور الاخلاقي والاجتماعي،وحصل شبه اجماع على ان صدام لو لم لم يسقط بالغزو لما حصل ما يجري الان، او على الاقل كان سينجح في الحد منه وايقافه عند حدود معينة.

ترامب رئيس دولة الغزو والدمار يعترف بعظمة لسانه بان اسقاط صدام ادى الى هذه الفوضى الهائلة في المنطقة والعالم وانتشار الارهاب، وقادة عرب يتمنون علنا وسرا لو بقي صدام، اما ما يهمنا اكثر من الساسة العرب والدوليين فهو راي شعبنا (اذا) ان الشعب العربي يزداد يوما بعد اخر تعلقا بصدام ويضع صوره ويكرر نعيه في البحرين والامارات والسعودية وسوريا واليمن وتونس والجزائر ومصر وفي كل مكان، وفي العراق صار امتداح صدام وتمني عودته مطلبا شعبيا علنيا لا يخشى طارحيه الموت ولا التعذيب، فهل يوجد دليل اكثر حسما من هذا على سقوط كل مفاعيل الشيطنة وتلفيق الاكاذيب التي صنعتها (اجهزة) مخابرات عدد كبير من الدول لتشويه صورة صدام؟ في العام الثاني عشر لاستشهاده يتقدم صدام الصفوف شابا تتدفق انهار الحيوية من كل ملمح في وجهه الحبيب.

(التاريخ يكتبه المنتصرون) هذه قاعدة بداهة ولكن شعبنا وطليعتنا البعثية قلبت القاعدة، فالمنتصر في الحرب العسكرية على العراق وهي امريكا ومعها الاسرائيليتين اندحرا على صعيد استراتيجي ونفسي فاستراتيجيا هزمت المقاومة العراقية الجيوش الامريكية واذلتها،وعلى صعيد نفسي تعاظمت قوة صدام ورجال صدام وحزب صدام ونهض رفيقه في العقيدة والسلاح عزة ابراهيم يقود الملايين نحو التحرير وهو يمثل عزة العراق والامة العربية، وفي كل عام نلتقي لنحتفل بذكرى صدام وروحه وافعاله تحرك فينا العزم والمزيد من القوة لمواصلة النضال من اجل الامة والعراق والحقوق.

بصدام انتصرنا رغم الفوز العسكري للاعداء وبقوة صدام حافظنا على المبادئ، وبهدي تربية صدام وقفنا تحت الراية المقدسة (الله اكبر)التي يحملها القائد الفذ عزة ابراهيم رافضا انتكاستها باستشهاد شقيقه ورفيقه صدام، وخلف عزة ابراهيم الاف المقاتلين في مختلف صنوف الحرب، ونحن في فيلق الاعلام وقفنا وسنقف خلف قيادة عزة ابراهيم لنواصل المهمة التاريخية للبعث والتي بدأها صدام وتلقف رايتها منه عزة ابراهيم وسار بشجاعة قائد تاريخي قل نظيره.

المجد لسيد شهداء العصر صدام، والنصر لامة لا تقهر بفضل صدام ورجال صدام ورفاق صدام وخليفة صدام عزة ابراهيم.

 

 

في الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد القائد صدام حسين

أعداؤه يقدمون تعريفه: قل لي من هو عدوك أقول لك من أنت

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

أكاديمي عربي من العراق

أعداء صدام حسين رحمه الله هم أعداء حزب البعث العربي الاشتراكي، أعداء وحدة الأمة وحريتها واشتراكيتها.

ولم يعد صعبا تحديد أسمائهم وسيماء وجوههم وهوياتهم الشخصية والسياسية. صاروا معروفين للقاصي وللداني وأهم ما عرف عنهم أنهم بضاعة لملمها الغزاة الأمريكان والإنجليز والفرس من أزقة مظلمة زانية يغطيها العفن وتفوح بروائح الجريمة والفساد.

هم عبيد لعبيد، ومرتزقة ارتزقوا عند مرتزقة.

هم كيانات فقدت الوزن والاتزان فطفحت مع زبد زمن الشح والقصور غلبتهم الأنانية وسيطر عليهم فقر الأرواح وفجور الأنفس. وهم أحصنة عربات قيدت رؤوسها بخشب صلب فما عادت ترى إلا امتدادا قاصرا مستقيما للبصر تتلاطمه الأحداث من كل الجهات فلا يمتلك إزاءها إلا الإذعان والمكابرة.

أعداء صدام هم أحزاب الطوائف البغيضة التي ولدت من رحم الأجنبي وتغذت بحرامه وعهره ودناءته وشربت من ماء الخيانة حتى ثملت. وهم الذين تنازلوا عن الوطن لإيران وعن الأمة للصهيونية. وهم الذين باعوا أنفسهم لمخابرات أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني. وهم الهاربون من القانون بعد أن زنوا بالمحارم وتاجروا بالحرام.

أعداء رئيس جمهورية العراق البطل التاريخي شهيد الحج الأكبر صدام حسين هم من حكم عليهم القضاء العراقي لارتكابهم جرائم ضد الوطن والأمة وضد القوانين التي تحمي الإنسان.

وهم أيضا الأنظمة الجبانة المتخاذلة التي باعت الوطن والأمة للامبريالية والصهيونية وظنوا واهمين أن مظلات الخيانة والعمالة قادرة على أن تخلد أنظمتهم وكراسيهم.

أعداء شهيدنا الخالد هم أعداء الحرية والسيادة والكرامة والتطور والتقدم والعلم والمدنية والايمان.

نبض العروبة المجاهدة

 

 

خلود عظيم وأسطورة لن تتكرر

هاجر دمق - رئيس لجنة تونس

موت عظيم أغاظ الأعداء، فمن يجرؤ أن يزاول الرجولة بعدك يا "سيد الشهداء"؟ وهل ظل شيئا من هيبة الرجولة لسواك؟

موت نادر الحدوث، أو أنه حدث مرّة أو مرّتين في التاريخ، وأحسب أنه لن يتكرر، فالأغلب أن زمن العمالقة مضى يا سيدي.

ظنوا أن الأسطورة ستنهار عند المقصلة، فصوروا اللحظات الأخيرة.

يا الله.. انقلب السحر على الساحر.

فرأيناك تتقدم نحو الموت العظيم بخطوات ثابتة، مرتديا معطفا داكن اللون أضفى جلالا ووقارا على وجهك الصبوح فيما وضع الجلادون أقنعة على وجوههم خوفا منك..

فرق بين من يقول: "عاشت فلسطين حرة عربية"، قلت هذه العبارة في سياق "المشادة الكلامية" التي وقعت قبل الإعدام بلحظات، وبين البعوضة التي أرادت أن تدمي مقلة الأسد، ليتضح لكل الشرفاء أن العين تقاوم المخرز أحيانا، شرط أن يكون هناك قضية يحملها جبابرة يعتبرون الموت انتصارا لقضيتهم.

وهذا ما حدث بالضبط صبيحة العيد، فقد انتصر "سبارتاكوس"، ولا يغرنك أنه كان مصلوبا على خشبة، فيما أدرك الناس جميعا أن القزم يبقى كذلك حتى لو وقف على قمّة يعتقد أنها عالية بالفعل، ودائمة.

ولنفخر أيّها العرب أنه صار لنا "سيد شهداء هذا العصر صدام حسين المجيد رحمه الله برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جنانه".

 

 

في ذكرى عرس الشهادة 12

الحملة الإيمانية: والنظرة الاستشرافية لصدام حسين

أنيس الهمامي

مع حلول الذكرى 12 لاستشهاد الرفيق القائد صدام حسين، وكما تعودنا في كل عام، نخصص جزءا من فعاليات هذه الاحتفالية لدحض الأكاذيب ودفع التشويه ضمن الاستهداف الهائل الذي طال صدام حسين ونظامه وقراراته وسياساته.

وإن كنا قد دأبنا على ذلك، فليس الغرض منه تبرئة صدام حسين، إذ يكفي الرجل أدلة البراءة التي تتكشف يوما بعد يوم بتراجع المتقولين عليه وبالمقارنات اليومية بين ما رٌوِي عنه وتناقله المفلسون سماعا عن دهاقنة الغزو دونما تبصر أو تدبر، وهي التي باتت تشغل المتابعين وتميل كفتها لصالحه ميلانا لا لبس فيه ولا مجال للتذاكي بشأنه، ولكن لأننا نروم بسط الحقائق وعرضها كما هي بعيدا عن أسلوب المماحكة والمناكفة والتلبيس والافتراء الذي اعتمده أعداؤه وأعداء حزبه والعراق والأمة العربية، ونسج عليه الأفاقون والعملاء والخونة وبيادق الاحتلال وحتى زٌمر المتساقطين لمهاوي الردى والذل والمهانة.

وسنسلط الضوء هذا العام على بعض المسائل من بينها الحملة الإيمانية، لما أثارته من لغط أغلبه متعمد ومقصود، ولما ترتب عنها وتلقفه منه معسكر الأشرار لمواصلة شيطنة صدام حسين وحزب البعث ونظامه الوطني.

فبدون إطالة أو إطناب، قرر النظام الوطني في العراق بمبادرة من الرئيس صدام حسين ونائبه الرفيق عزة إبراهيم إطلاق حملة إيمانية معتمدة على القرآن الكريم والسنة النبوية، كانت ترنو لتقريب الشعب من دينه بعيدا عن المساعي التخريبية التي اتخذتها الأحزاب المغطاة بالدين والتي أحدثت تشويها جسيما بالدين عبر تمشياتها وبنظرتها المتحجرة ومقارباتها المنغلقة والظلامية، وكانت تسعى أيضا إلى صقل الجانب الروحي ولا تنطلق في ذلك على أن الروح متوقفة على الدين، فلقد العراق وقتها رعى كأبهى ما يكون الفنون المختلفة وشجع الثقافة ودعم الإبداع في المجالات كافة. ولم تكن الحملة الإيمانية كما يدعي المتخرصون أنها محاولة من نظام البعث بقيادة صدام حسين استمالة الجماهير أو الرغبة في تزعم العالم الإسلامي أو تخليا عن طبيعة الحزب العلمانية وغير ذلك من التهم السخيفة التي لا يقبلها عقل سوي خاصة بمتابعة مجريات الأمور وتفاصيل السياسة اليومية في العراق خلال الحملة وبعدها لما قبل الغزو.

لكن كان الغرض الأساس للحملة الإيمانية علاوة على كل ذلك، هو قطع الطريق على المد الطائفي الشعوبي القادم من الشرق بعد استيلاء الخميني على ثورة الشعوب الإيرانية وتركيز نظام ولاية الفقيه القائم على تصدير ما يسمى بالثورة الإسلامية لشعوب المنطقة وخاصة إلى غرب إيران أي الوطن العربي تحديدا وبداية بالعراق.

فمنذ 1979، وببروز حكم الملالي، عمدت إيران إلى خلخلة أمن العراق وعبرت عن رغبتها الصريحة في السيطرة عليه، وهو ما دفعها لشن عدوانها الغادر الحاقد عليه مطلع ثمانينات القرن العشرين. وقامت إيران بدعم الأحزاب ذات المرجعية الدينية وقدمت لها شتى أساليب الدعم ووسائله، ودربتها على إثارة الفتن الطائفية بغية تقسيم المجتمع العراقي وتهرئة نسيجه ليسهل لها الانقضاض عليه فيما بعد.

ولقد انقادت تلك الأحزاب الدينية على غرار حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وغيرهما، لمخططات إيران وسعت لإنجاحها بشتى السبل، وكان أول علامات انضباطها لتلك الإملاءات الإيرانية هو الاشتراك في القتال مع الجيوش الإيرانية ضد العراق ناهيك عن تنفيذ سلسلة من الأعمال الإرهابية داخل العراق وخارجه ولعل أشهرها على الإطلاق جريمة الاعتداء الإرهابي على السفارة العراقية في بيروت عام 1981 -، ولم تكتف بتلك الممارسات رغم ما ألحقته من أضرار جسيمة بالعراق وبعمر الحرب المفروضة عليه وبثمنها، بل عادت مجددا بداية التسعينات للتمرد على الدولة والعمل على إسقاط النظام خلال حملة الغوغاء التي انطلقت من الجنوب ومحافظات العراق الشرقية الحدودية مع إيران، ناهيك عن تدبير عمليات اغتيال رأس النظام وكبار قادته في أكثر من مرة وطالت كلا من صدام حسين ونائبه عزة إبراهيم ووزير الخارجية عميد الديبلوماسية العربية وعبقريها طارق عزيز وغيرهم.

ونظرا لما يوفره الغطاء الديني من إمكانية نفاذ الأحزاب الدينية لشرائح واسعة من الشعب، وردا للأكاذيب والافتراءات والخدع التي يمكن أن تتعكز عليها تلك التيارات الطائفية الإرهابية الظلامية الرجعية والعميلة، تفتقت قريحة شهيد الحج الأكبر صدام حسين عن الحملة الإيمانية لصد الانتشار لتلك الأحزاب، ولتعرية حقيقتها أمام الجماهير، ولم يكن من أسلوب أنجح ولا أنجع من بسط حقيقة الدين الإسلامي وعرض جوهره المنافي للتعصب والتحجر، وإبراز حضه على التوادد والتراحم والسمو بالإنسان وتهذيب روحه وملكاته كافة، وإظهار تعاليمه السمحاء القائمة على العدل والحب والإيخاء والتراحم والانفتاح على الآخر بعيدا عن التقوقع والجمود والانغلاق، وكذلك إظهار أنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون حاجزا بوجه الإنسان يمنعه من مواكبة روح العصر والأخذ بأسباب التقدم والرفاهية والبناء والتعمير والتشييد، وهو الإسلام ذاته الذي يحارب العمالة والارتهان للأجنبي وسفك الدماء وإزهاق أرواح الأبرياء لمجرد الاختلاف أو لمآرب طائفية شعوبية مقيتة.

ودحضا لكل الأكاذيب التي تعلقت بالحملة الإيمانية، فلا بد من التنويه إلى أنها شملت كل جماهير الشعب العراقي وفئاته، ولم تستثن أعلى مستويات القيادة، وذلك للتصدي الحازم للتشويه التي ألحقته الفرق المنحرفة والحركات والأحزاب المتطرفة وادعائها تمثيل الإسلام واحتكاره، ومن ثم الاتجار والسمسرة به لخداع البسطاء واجتذابهم والتغرير بهم.

إلا أننا، ومواصلة لدحض افتراءات الأعداء ونسفا لتخرصات المتخرصين، ينبغي علينا التأشير والتأكيد على أن الحملة الإيمانية لم تكن قسرية أو مفروضة غصبا، ولعل من أهم الأدلة على مرونتها ومراعاتها لخصوصية الشعب العراقي وتنوعه، أنها لم تشوش البتة على حياة الإخوة والشركاء في الوطن الإخوة المسيحيين والصابئة والإيزديين والكلدانيين وغيرهم، بل حافظت هذه المكونات الأصيلة على نسق عيشها العادي، وواصلت دولة البعث بقيادة صدام حسين نفسه رعاية شعائرهم الدينية وخصوصياتهم العقدية، وليس من وضوح أكثر من حفاظ كبار قادة الدولة من مختلف القوميات والطوائف على مراكزهم وعملهم لغاية الغزو، وهل يجرؤ أحد ههنا على القفز على ما احتله الأسير الشهيد طارق عزيز في منظومة حكم البعث وكذلك أبناء الشعب العراقي من الشيعة والأكراد وغيرهم؟

أما القول إن الحملة الإيمانية كانت خروجا عن علمانية البعث، وقيام التلبيس في هذا الشأن على أن صدام حسين أطلق حملته بعد وفاة مؤسس البعث القائد المرحوم ميشيل عفلق، أو لرغبته في تزعم العالم الإسلامي فهذه سخافات لم يبق لها من صدى أو مفعول حتى عند ألد خصام صدام حسين وأعداء البعث.

ولكن يتوجب علينا هنا التذكير بأن انطلاق الحملة الإيمانية جاء عام 1993، أي أنها كانت محاولة عملية مدروسة بعناية فائقة لتطويق آثار محاولة تغول الأحزاب الدينية وخاصة تلك العميلة لإيران والمرتبطة بأجنداتها التوسعية الشعوبية الطائفية، على اعتبار استحالة إطلاقها قبل ذلك لانشغال العراق قيادة ونظاما وجيشا وشعبا بصد العدوان الإيراني الغادر ثم التصدي للتحالف الثلاثيني الشرير بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية.

وإن تفصيل هذه الجوانب التاريخية وما أحاط بها من ظروف سياسية وأمنية وعسكرية، مسألة مهمة جدا، لفهم نباهة صدام حسين ورفاقه في القيادة واستشرافهم للأخطار المحدقة بالعراق وبالأمة. كما أنها مدخل أساسي لإدراك أحاييل الأعداء سواء الأمريكان أو الصهاينة الفرس أو العملاء من العرب، وخزعبلاتهم التي تربط بين ظهور تنظيم داعش الإرهابي وبين الحملة الإيمانية التي أطلقها صدام حسين.

حيث، ولما ظهر داعش بطبيعته الإجرامية شديدة التوحش، ولما صدم المتابعون بممارساته السادية، أطنبت الآلة الدعائية الصهيونية والغربية والفارسية لذلك الربط الركيك بين التنظيم وبين الحملة الإيمانية، والحال أن داعش لم يزد عن أنه مخطط أمريكي فارسي إيراني صهيوني لضرب المقاومة العراقية ومنعها من استكمال تحرير العراق بعد النجاحات الميدانية المذهلة التي حققتها بعد تمكنها من طرد الاحتلال الأمريكي وكسر سطوته وإذلاله عام 2011. فداعش الذي ظهر في أوائل جوان حزيران عام 2014، لا يمكن أن يتحمل وزره صدام حسين وحملته الإيمانية التي سعت لتطويق الإرهاب ومحاصرة خطر الحركات المتسترة بالدين وضرب المخططات الشعوبية الحاقدة على الإنسان العربي والتاريخ والحضارة والأرض العربية، خاصة وهو الذي اغتيل قبل ثماني سنوات بالتمام والكمال من ظهور ذلك التنظيم الذي تتالت اعترافات الأمريكان وعلى رأسهم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والصهاينة وعدد كبير من ضباط المخابرات الفارسية بأنه صنيعة أمريكو صهيو فارسية صرفة.

إن الحملة الإيمانية التي أرسى معالمها القائد صدام حسين وأوكلت مهمة الإشراف عليها إشرافا مباشرا لرفيقه ونائبه القائد عزة إبراهيم، مكنت العراقيين من التفطن لسموم أعدائهم من عملاء الدعوة والمجلس الأعلى للثورة ومنظمة العمل وغيرها من الحثالات المارقة، كما يعود لها الفضل الكبير في تمكن العراقيين اليوم من إصدار حكمهم البات على هؤلاء الرعاع وشذاذ الآفاق الذين تسللوا لأرض العراق مختبئين ببساطيل جنود الأمريكان ليسقطوا دولة العراق وليعملوا القتل في العراقيين جميعا فيما بعد.

وما الشعارات والمظاهرات العارمة الساخطة على حكم هؤلاء الطائفيين المجرمين العملاء التي باتت تجتاح العراق، ويتم الترحم فيها على صدام حسين وعلى حقبة نظام العراق الوطني بقيادته وقيادة حزبه إلا مصداق لتقييمنا للحملة الإيمانية وأغراضها ودوافعها، وهو تقييم حرصنا فيه على أعلى درجات الموضوعية والواقعية في آن واحد.

تونس في 19-12-2018

 

 

دور الشهيد القائد صدام حسين في الدفاع عن أرض العراق وسيادته

فهد الهزاع

منذ أن اختطف خميني ثورة الشعوب في إيران عام 1979، بدأ يسعى لإثارة الشغب في العراق والتعدي على أراضيه واحتضن المجرمين الهاربين من العراق ونفذ العمليات الإرهابية داخل القطر.

وأكدت محاولة اغتيال الرفيق طارق عزيز في الجامعة المستنصرية في نيسان عام 1980 واستهداف موكب تشييع جثامين شهداء الحادثة على النوايا الإجرامية للنظام الإيراني وأذنابه، وقد تعهد الرفيق القائد صدام حسين بألا يفلت المذنبين من العقاب.

وواصل الإيرانيون اعتداءاتهم المتكررة على أرض العراق، والتي بلغت ذروتها في الرابع من أيلول عام 1980 مستغلين صمت القيادة التي كانت تحاول تغليب الحلول السلمية، وبعد أن فاض الكيل بتصرفات خميني وأعوانه بدأ الرد العراقي المزلزل على العدوان الإيراني في الثاني والعشرين من الشهر ذاته، لتنطلق ملحمة قادسية صدام المجيدة التي سجلت بها القوات المسلحة العراقية الباسلة أروع الملاحم في التصدي لزمرة الدجال في إيران.

ولم تتأثر الممارسة الديمقراطية في العراق بظروف الحرب، حيث انعقد المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي في أواخر حزيران عام 1982 بعد عامين من إجراء انتخابات المجلس الوطني العراقي في أواخر حزيران عام 1980، والذي كان أول برلمان منتخب منذ ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958.

وفي ظل انشغال جيش العراق الباسل بالتصدي للمد الشعوبي الفارسي، قام العدو الصهيوني بتوجيه ضربة غادرة لمفاعل تموز النووي العراقي في السابع من حزيران عام 1981، ولم يكن هذا العدوان هو الدليل الوحيد على التعاون الإيراني الصهيوني؛ بل فضحته تقارير قضية إيران - كونترا التي أثارت الجدل في أمريكا وأثبتت المساندة الأمريكية الغربية الصهيونية لإيران ضد العراق.

وبعد انتصارات الجيش العراقي البطل قرر الدجال خميني إعادة تحريك الجيب العميل في الشمال العراقي على أمل أن يخفف الضغط عن جيشه، واستغل الجيش الإيراني انشغال جند العراق البواسل في التصدي لمجاميع الخيانة وتمكن من احتلال مدينة الفاو في شباط عام 1986.

ولكن توجيهات المهيب الركن صدام حسين وقيادته الفذة للمعركة أعادت الثقة للغيارى في قوات العراق المسلحة، فتمكنوا من دحر مجاميع الخيانة واستعادة أراضي العراق المغتصبة، ودخلوا الفاو مدينة الفداء وبوابة النصر العظيم في السابع عشر من نيسان عام 1988، لتترنح قوات إيران ويعلن خميني تجرعه لسم الهزيمة في يوم النصر العظيم الثامن من آب عام 1988.

وبعد انتهاء الحرب بدأت معركة من نوع آخر، وهي معركة إعادة ما تضرر من العدوان الإيراني في البصرة والفاو لتنتهي بنجاح باهر في وقت قياسي عام 1989.

انزعجت الدوائر الامبريالية الاستعمارية لانتصار العراق على إيران ونجاحه في إعادة إعمار ما تضرر من الحرب، فاتهمت العراق بحيازة الأسلحة المحرمة دولياً وحاكت المؤامرات ضده وحفزت الرجعية الحاكمة في الكويت لاستفزازه، فرد العراق بدخول الكويت في الثاني من آب عام 1990، فاستغلت الإدارة الأمريكية ما جرى لتجيش الجيوش ضد العراق، فقادت العدوان الثلاثيني الغاشم على العراق في السابع عشر من كانون الثاني عام 1991 والذي استمر حتى الثامن والعشرين من شباط من العام ذاته، وقد واجه القائد صدام حسين وجنده الميامين هذه الحرب الدولية ضد العراق بشجاعة عالية وكان لهم صولات وجولات مع المعتدين في منازلة أم المعارك، ودكت صواريخ الحسين العراقية بدءاً من الثامن عشر من كانون الثاني وحتى نهاية شباط الكيان الصهيوني ملحقةً بالكيان الغاصب أضراراً جسيمة ومخلفةً قتلى وجرحى من المجرمين الصهاينة.

وقد احتفظت صفحات التاريخ بمعلومة لم يجري أي تعديل عليها، وهي أن الرئيس القائد صدام حسين هو القائد العربي الوحيد الذي ضرب العمق الصهيوني.

 

 

رحيل الأيقونة القومية

أنور المعبقي

في فجر يوم عيد الأضحى (العاشر من ذي الحجة) الموافق 30 كانون الأول/ديسمبر 2006، تم اغتيال القائد الفذ، الرفيق صدام حسين، لترتفع روحه الطاهرة تجاور أرواح الشهداء والصديقين في جنات النعيم.

إن اغتيال شخصية كشخصية صدام حسين تعتبر إنجازاً لا يستهان به لدى أعداء الأمة العربية والإسلامية لما كان يلعبه صدام حسين كعظم بحناجرهم تمنعهم ابتلاع ما يطمعون بابتلاعه من ثروات ومكونات وطننا العربي الحبيب.

انتهج صدام حسين سياسة الاستقلال والاعتماد الذاتي في العراق الشامخ الأبي ومضى بذلك خطوات لا يستهان بها، فرغم ما كان يحيط بالعراق العظيم من ظروف قاسية ممثلة بخروجه من حرب مع إيران هو المنتصر فيها ورغم المؤامرات المحيطة به من الإخوة الأعداء إلا أن العراق بسياسته استطاع أن يُليّن كل تلك الظروف والصعوبات ويمضي قُدماً لتحقيق مآربه المشروعة في الاستقلال والاكتفاء الذاتي وتطوير صناعاته المدنية والعسكرية. وهذا ما جعل قوى الشر في العالم تغضب وتبذل مساعيها لإفشال كل ما ينجزه العراق الشامخ من نجاحات فما كان من تلك القوى إلا أن تحيك المؤامرات وتخطط وتنفذ وبدعم من دول انبطاحية في الوطن العربي ليكون لها ما أرادت ولتطوي صفحة بيضاء ذهبية المكنون من صفحات النضال العربي فجر اليوم الأول لعيد الأضحى المبارك.

رحمة الله تغشاك أبو عدي، والمجد والخلود لروحك الطاهرة.

 

 

بماذا اتسمت قيادة الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله

نزار المهندس

من أبرز السمات التي اتسمت بها قيادة الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله هي القدرة على التأثير الإيجابي المقنع، بهدف تحقيق النتائج المرجوة وإنجاز ما تطمح إليه القيادة في تقديم المنجزات الوطنية التي يحتاجها الشعب مع الأخذ بعين الاعتبار رؤية القائد وحكمته ومكانته القيادية.

لقد استطاع بحكمته المعهودة رسم الأهداف التي يطمح القادة العظام لتحقيقها، فوضع الخطط للمؤسسة وتصوراتها المستقبلية التي تساهم القيادة في صهر جهود العاملين لإنجاز أهدافها، وتفرض السيطرة على العوائق التي تقف في وجهها تحقيق والعمل على إيجاد حلول جذرية لها.

وبهذا، تمكن من تجسيد مفهوم القائد الذي يمارس دور القيادة في الوسط الجماهيري، ليكون بمثابة المعلم الذي يعتمد عليه بتعلم المهارات القيادية والوظيفية، ونجح في التحول إلى قدوة لهم ليكتسبوا منه السلوكيات المقبولة والقيم المهمة في العمل، وليقتدي به رفاقه من خلال مراقبة سلوكه التعليمي وأدائه للعمل اليومي الخاص به.

لقد وضع نصب عينه مبدأ تحقيق العدالة فاستطاع أن يمارس دور القاضي أيضاً في إنصاف المظلوم ومحاسبة الظالم فعمل على إقامة العدل، والعمل على إدخال القوانين والأنظمة الخاصة بمصلحة الوطن والشعب حيز التنفيذ دائماً، وسعى لتسوية النزاعات وحلها جذرياً، مما تطلب منه أن يكون على علم بالمعايير التي تقيس المخرجات، لكي يتسم بالعدل فيعطي كل ذي حق حقه دون ظلم أو واسطة ومحسوبية، وفي نفس الوقت تميز بالصرامة فينزل العقوبات بمن يأتي بأعمال تخالف القوانين والأنظمة.

من أهم الأساليب التي اتبعها القائد هي الممارسة الديمقراطية في إقناع الآخرين والاستشهاد بالحقائق، كما كان يولي أحساسيهم أهمية قصوى، ويعطي كرامتهم أهمية بالغة ويحافظ عليها، ويحرص كل الحرص على تقديم الإرشادات اللازمة، ليكون له دور فعال في تنمية الابتكار وتحقيق التعاون، وتفجير الطاقات الكامنة وتحفيز روح الإنجاز.

لقد تميز بالفكر الإيجابي الذي تتطلبه مهمته القيادية، ليتمكن من توجيه وتقديم الحلول المناسبة لتحقيق النجاح والتغيير المنشود، لذا عمل على أن يكون القائد متقبلا لأي تغيير وأن يتعايش ويتأقلم معه وفق طبيعة الحالة والمرحلة، مع اعتماده مبدأ أن تكون حلقات الوصل مفتوحة في أي وقت حتى يتمكنوا من إيصال ما لديهم من مشاكل في الوقت المناسب.

تلك بعض من سمات القائد الشهيد صدام حسين رحمه الله.

 

 

صدام حسين خطر حقيقي وجدٍي على الكيان الصهيوني، وجب التخلص منه

أبو محمد عبد الرحمن

كان المفكر الصهيوني البريطاني برنارد لويس أبرز المهندسين لمخطط احتلال العراق وإضعافه، وكانت "إسرائيل" أبرز المحرضين، لأنها اعتبرت هذا المشروع الحضاري العراقي الذي يستند إلى قاعدة عسكرية قوية، التهديد الأكبر الذي استخدمت من أجله كل أدواتها وقوى ضغطها في واشنطن ولندن لتدمير العراق وتفتيته وكان لها ما أرادت للأسف.

ما الذي أخاف الصهاينة لحد الهلع من عراق صدام حسين البعثي؟

بناء على متابعة صهيونية مستمرة لأوضاع العراق، أكدت التقارير الاستخباراتية بما لا يقبل الشك أن الرئيس صدام حسين جاد في طروحاته القومية وخصوصا قضية العرب المركزية فلسطين. فقد أقام دولة قوية، وقاوم حصارا أمريكيا تجويعيا خانقا، وأسس لصناعة عسكرية متقدمة، وبدأ برنامجا نوويا طموحا، وقضى كليا على الأمية، ووضع تعليما جامعيا متطورا من خلال جامعات ومعاهد تضاهي نظيراتها في الغرب، وبدأ ثورة صناعية وزراعية وبنى تحتية من جسور وطرقات وسدود مائية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وأخطر المشاريع كانت بتأميم النفط وفك قيد الغرب عنه.

هذا ما دفع اللوبي الصهيوني بالتعاون مع الدوائر الأمريكية والغربية إلى إضافة مخطط شيطاني لمخططاتهم يتمثل بإلهاء العراق وإنهاكه وبالتالي صرف نظره عن فلسطين.

أما مسرحية خلع الشاه والإتيان بالخميني من فرنسا هفو المشروع الصهيوني بعينه لكبح جماح الشهيد الرئيس صدام حسين ومشروعه القومي العربي.

خاض حربا مفروضة عليه لأكثر من ثماني سنوات مع إيران نجح في خلالها بمنع امتداد ألسنة لهب شياطين قم وطهران إلى العراق والشاطئ الغربي العربي من الخليج، وأسس لمقاومة عربية وإسلامية (معتدلة) في مواجهة الاحتلال الأمريكي ومخططاته ومن يتعاونون معها.

يترحم أغلب العراقيين حتما على الرئيس العراقي صدام حسين ونظامه، وهم يرون حالة الانهيار والتمزق التي تعيشها بلادهم، بعد الاحتلال المباشر للعراق وبعد إخفاق حليفتها إيران بحربها معه، رغم أن جزءا كبيرا منهم أيضا ما زال يكابر ويرفض الاعتراف بالحقائق من منطلقات طائفية صرفة.

فالاحتلال الأمريكي الذي "حرر" العراق على حد زعمهم وبكل وقاحة وعمالة لا مثيل لها، وأطاح بنظام الرئيس الشهيد صدام حسين، قتل أكثر من مليون عراقي، وشرد أربعة ملايين آخرين ودمر البلاد بالكامل، وبات العراق محيطا من الفساد والمفسدين وناهبي المال العام، ودون الحد الأدنى من الخدمات الأساسية من الماء والكهرباء والصحة والتعليم والأمن والأمان.

ليبقى الكيان الصهيوني هو الرابح الأكبر من إنهاء دولة البعث في العراق والتخلص من قائدها الأمين العام الشهيد السعيد الرئيس صدام حسين.

وما زالت قضية فلسطين مستمرة طالما أن الجهل والتفكك سيدا الموقف للآن.

نبض العروبة المجاهدة

 

 

بصمات صدام حسين في النظام الوطني الجزء الثاني

الدكتور إياد الزبيدي

بصمة معركة التأميم الخالدة:

ليس بجديد التذكير بأن مهندس تأميم النفط الحقيقي في العراق هو الرئيس الشهيد صدام حسين "رحمه الله" وكان الكثير من أعضاء القيادة والاقتصاديين والفنيين يعارضون قرار التأميم لا بل وضعوا سيناريوهات قاسية لما سيؤول إليه الحال بعد التأميم، ولكن القليل يعلم أن قرار التأميم جاء بعد مؤتمر طهران عام 1971 الذي عقدته منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك لأن له علاقة ليس بالتأميم فقط بل بقرار الامبريالية والصهيونية لاستبدال شاه إيران وإزاحته عن الحكم.

أدرك الرفيق الشهيد ورفاقه منذ اليوم الأول أن استقلال العراق سيكون منقوصاً غير كاملاً ما لم تكن ثروات العراق محررة تحريرا كاملة.

وانطلقت مفاوضات مع شركات النفط الاستعمارية في كانون الثاني 1972 حيث كان صدام حسين في تلك الفترة نائبا لرئيس الجمهورية ورئيسا للجنة المتابعة لشؤون النفط وتنفيذ الاتفاقيات ليصبح موقف الحكومة أكثر صلابة تجاه الشركات التي كانت متصلبة بوجه حكومة الثورة. كما كان قبول الحكومة العراقية بشروط تلك الشركات سيمثل فشلا سياسيا ذريعا وخضوعا لإرادة الشركات التي نعتها عبر سنين طويلة بالاستعمارية والمتغطرسة والشرهة والتي طالما فرضت إرادتها على الشعوب المغلوبة على أمرها. وهنا وصل الطرفان إلى طريق مسدود لتصبح المبادرة بيد الحكومة العراقية لاتخاذ الخطوة التالية وهي تأميم شركة نفط العراق، وهو ما تم فعلا حيث أصدر مجلس قيادة الثورة بإصدار القانون رقم 69 في 1 حزيران 1972. ولكن ذكاء وفراسة الرفيق صدام حسين والرفاق أعضاء مجلس قيادة الثورة مكنتهم من اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة الأسوأ قبل إعلان قانون التأميم فقامت الحكومة باتخاذ التدابير الوقائية التالية للحد من تأثير تبعات القرارات التي قد تتخذها الشركات ضد العراق منها:

1- بالنظر لاعتماد البلاد على إيرادات النفط بصورة كبيرة فقد كان من الحكمة عدم التسرع في تأميم الشركات الثلاث في نفس الوقت. وبناء على ذلك تم اتخاذ القرار بتأميم شركة نفط العراق أولا لما في ذلك من فوائد كثيرة منها إبقاء حقول شركة نفط البصرة الغنية بيد الشركات الذي سيردعها من اتخاذ أي أعمال انتقامية ضد الحكومية العراقية كالمقاطعة أو الحصار كما حدث عندما قامت إيران بتأميم نفطها قبل عشرين سنة. كما أن إبقاء شركة نفط البصرة بيد الشركات سيكون مصدر إيراد معقول للدولة لحين تسوية الخلافات التي تعقب التأميم. ومع ذلك فقد تم بحث موضوع قيام الشركات بالتوقف عن إنتاج وتصدير نفط الحقول الجنوبية كإجراء انتقامي فغض النظر عنه لكونه بعيد الاحتمال.

2- وبالرغم من كل ذلك فقد قامت الحكومة بإعلان التقشف بإلغاء بعض المشاريع الحكومية الخدمية والعمرانية غير المستعجلة وتحديد صرف العملات الصعبة وسحب عملاتها الصعبة من مصارف الدول غير الصديقة لتفادي تجميدها.

3- إن قيام الحكومة الجزائرية بتأميم 51% من أسهم بعض الشركات الفرنسية دون اتخاذ أي إجراءات انتقامية من قبل تلك الشركات أو حكومتها ضدها قد أصبح بادرة يقتدي بها لتشجيع العراق بالمضي بتأميم نفطه.

4- كما أن منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك قد أصبحت من القوة بمكان ما يمكنها من الوقوف في وجه شركات النفط العالمية لفرض إرادتها لاسترداد بعض حقوقها كالمشاركة في رؤوس أموال الشركات، وهو ما أعطى العراق سندا وتشجيعا آخر للمضي بتأميم نفطه.

5- وفي نفس الوقت قامت الحكومة العراقية بحملة عالمية لكسب التأييد اللازم لموقفها مع شركات النفط خصوصا من منظمة أوبك والدول العربية وبقية الدول الصديقة كالاتحاد السوفييتي وايطاليا وفرنسا التي لها شركات عاملة في العراق كشركة ايراب الفرنسية.

6- وفي خطوة ذكية لبذر الخلاف بين الشركاء في شركة نفط العراق والحصول على عائدات نفطية إضافية، كانت الحكومة العراقية قد قامت بمفاتحة شركة النفط الفرنسية حول مستقبل حصتها البالغة 75% في شركة نفط العراق ليتم متابعة الموضوع بإرسال وفد عالي المستوى برئاسة نائب رئيس الجمهورية صدام حسين بزيارة رسمية إلى باريس.، في 18 حزيران 1972 لعقد اتفاقية مهمة سنذكر تفاصيلها لاحقا.

وبهذا أصبح الأمل كبيرا في عدم مشاركة فرنسا في أي مقاطعة محتملة للنفط العراقي كما حصل في عهد مصدق في إيران.

7- أما على الجبهة الداخلية فقد قامت الحكومة بحملة دعائية شديدة عبر الإذاعة والتلفزيون والصحف المحلية ضد الشركات الاستعمارية والاحتكارية الجشعة.

8- قيام المسؤولين الكبار في مجلس قيادة الثورة بالذهاب إلى كركوك والاتصال الشخصي بمدراء وكبار الموظفين عراقيين في شركة نفط العراق لإعلامهم عن احتمال تأميم الشركة والحصول على تأييدهم وضمان تحملهم لمسؤوليتهم عند إعلان التأميم.

كما قام الرفاق أعضاء مجلس قيادة الثورة المكتب المهني بالتحرك على نقابة عمال النفط بحملة توعية بين العمال للكسب تأييدهم كذلك التحرك على الاتحاد العام للعمال وعلى لكل قطاع النقابات والاتحادات.

9- تم على إثر ذلك في 14 حزيران قيام وفد وزاري عالي المستوى برئاسة نائب رئيس الجمهورية صدام حسين بزيارة رسمية إلى باريس أسفرت عن الإعلان في 18 حزيران عن اتفاقية تعاون بين البلدين لمدة عشرة سنوات.

واشتملت الاتفاقية على قيام شركة النفط الفرنسية بالتعاقد لشراء حصتها في شركة نفط العراق البالغة حوالي 75% من إنتاج الحقول الشمالية بنفس الشروط التي كانت سائدة قبل التأميم إضافة إلى أي زيادة في الأسعار قد تحصل عليها منظمة أوبك مستقبلا وكذلك شراء أي كميات أخرى بسعر السوق السائد في حينه. وبزيارة الرئيس صدام حسين وضعت لبنة أساسية للعلاقة مع فرنسا وجعلها الوحيدة التي تعترف بحق العراق بتأميم نفطه مما شق قوى التحالف الغربي بتوقيعها الاتفاقية بحق العراق بتأميم شركة نفط العراق وعندما فرض الغرب الاستعماري الحصار على تسويق النفط، قامت فرنسا بشرائه فكانت ضربة قاصمة للحصار.

 

 

صدام حسين.. فكر نير وارادة صلبة

سعاد العبيدي

هناك أشخاص في تاريخ البشرية يتركون بصمتهم على عهد كامل من الزمن، فالقائد صدام حسين يعد أحد وأبرز هؤلاء الأشخاص ذوي الأفكار النيرة الجبارة والإرادة الصلبة. وما يمثله ويعبر عنه جمع في نفسه كل ما يعبر في الثورة عن الإرادة التي لا تلين، والقوة والإصرار والتحدي. وكل من يتوق لما حققته ثورة تموز المجيدة من تطهير للمجتمع، لا يسعه إلا أن يعتز ويحتفي بالمناضل صدام حسين الذي جسدها وقدم التعبير الأفضل عنها.

فمنذ قيام الثورة في السابع عشر من تموز 1968 وحتى استشهاده في الثلاثين من كانون الأول 2006، استطاع القائد الرَّمز الشهيد الخالد صدام حسين أن يستوعب الجماهير والانطلاق بها نحو بناء مستقبل العراق والأمة، ورسم أبعاد هذا المستقبل من خلال الجماهير نفسها إيمانا منه بأهمية إشراك الشعب في تحديد أي قرار يتخذ في هذا المجال، وتصدى بقوة وحزم لكل المؤامرات والدسائس التي خطط لها أعداء العراق والأمة. لذلك كانت الجماهير العراقية تتطلع وبقوة للقائد الفذ ولدوره الأبوي والقيادي من أجل تولي قيادة المرحلة.

فكان مشروعه السياسي كبيرا، فقد وضع الخطوط العريضة وحدد الملامح الأساسية للعراق. لذلك كان هذا المشروع مصدر قلق بالنسبة لأعداء العراق مما جعلهم يعدون العدة لاحتلاله، وتهميش دوره الوطني والقومي، وطمس هويته العربية، في أبشع مؤامرة همجية في تاريخ البشرية قادتها أمريكا وحلفها الشرير، وباركتها الكيان الصهيوني وإيران، لتمزيق وحدة الصف العراقي وتفتيت لحمته الوطنية لتمرير وتنفيذ مشروعهم الاستعماري الخبيث.

لكن بعون الله تعالى وبهمة الغيارى من أبناء الشعب وقواه الوطنية سيعود العراق إلى سابق عهده موحدا معافى وتنقشع غياهب الظلالة والظلام.

وإن غدا لناظره قريب.

 

 

صدام حسين ودوره في تنمية الرعب الصهيوني

باباه ولد التراد - موريتانيا

بعد ثورة 17 ـ 30 تموز 1968 أقام العدو الصهيوني جسر اتصالات مع بعض القيادات الكردية في شمال العراق وقدم لهم الأسلحة، وظل يتعاون في ذلك مع شاه إيران، وذلك حسب مذكرات وزير الخارجية الصهيوني "ديفد كيمحي" التي نشرها في 1991 تحت عنوان "الخيار الأخير"، ذلك أن المخاوف الصهيونية قد ازدادت بعد أن تمكن حزب البعث العربي الاشتراكي سنة 1968من الوصول للسلطة في العراق، لأن هذا البلد الذي شارك في معظم الحروب العربية ضد العدو الصهيوني ولم يعقد معه أي اتفاقية هدنة يمتلك الأسباب القوية لتحويله إلى قوة إقليمية خطيرة، إذا كان يقود مسيرته صدام حسين، إضافة إلى ذلك فإن وضع العراق الجغرافي القريب نسبيا من فلسطين المحتلة يمكنه من أن يلعب دورا أساسيا في النزاع العربي الصهيوني.

وقد عزز هذا أن اليهود ظلوا على الدوام ينظرون إلى العراق نظرة الحاقد التاريخي الذي يريد بعد مضي أزيد من 25 قرنا أن يأخذوا بثأرهم من الهجمات التي شنها العراق القديم بقيادة نبوخذ نصر الذي تمكن سنة 538 ق م من تدمير الهيكل اليهودي وأسر اليهود وجلبهم إلى بابل.

لذك فكر مؤسس الحركة الصهيونية " تيودور هيرتزل " سنة 1903 بإيجار مستعمرات يهودية في العراق من خلال اتصالاته برجالات الدولة العثمانية.

وبعد احتلال القوات الصهيونية مدينة القدس في 06 يونيو 1967 قال "موشى ديان" وزير الدفاع الصهيوني آنذاك (لقد استولينا على أورشليم ونحن في طريقنا إلى بابل)

وقد جلب هذا البعد الحضاري المتجدد على العراق عداء واعتداء العديد من الأطراف وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني الذي حاول بكل ما أوتي من قوة أن يقف في وجه بناء قوة العراق العسكرية، حيث قدم مختلف أنواع الدعم والمساندة لجميع القوى التي تعادي العراق وتسعى للقضاء على نظامه البعثي بقيادة الشهيد صدام حسين.

ومع ذلك فإن الجيش العراقي البطل الذي أشرف عليه القائد الشهيد صدام حسين شخصيا لم تثنه تلك الألاعيب الصهيونية القذرة عن دوره القومي، لذلك فقد أنقذ هذا الجيش عاصمة الخلافة الأموية دمشق من السقوط بيد الكيان الصهيوني في حرب أكتوبر1973، ودكت صواريخه بعد ذلك أوكار العدو الصهيوني خلال حرب الخليج الثانية، وبذلك يكون العراق بقيادة الشهيد صدام حسين أول قٌطر عربي يضرب العدو الصهيوني بالصواريخ، مع أن ما قدمه صدام حسين للقضية الفلسطينية، والقضايا العربية عموما لا يمكن حصره، وكان العدو الصهيوني يعي هذا الجانب من اهتمامات الشهيد صدام حسين أكثر من غيره ويتخوف منه إلى حد الهلع.

وهذا يعني أن القوة العسكرية التي بناها صدام حسين للعراق قد أرقت العدو الصهيوني، وتم اعتبارها إخلالا بالتوازنات الاستراتيجية، ولهذا أصبح القضاء على صدام حسين والتخلص من حزب البعث من أهم أولويات الكيان الصهيوني والمتعاونين معه في المنطقة، كما يقول سعد البزاز في كتابه " حرب تلد أخرى التاريخ السري لحرب الخليج".

لذلك قدم العدو الصهيوني لإيران خلال حربها على العراق الكثير من الدعم، فقد اتضح أن حجم مبيعات سلاح الكيان الصهيوني لإيران وصل إلى عدة بلايين من الدولارات، عندما انكشفت فضيحة "إيران غيت" سنة1986.

وقد كانت المعلومات عن هذا الجانب شحيحة قبل أن ينشرها الكولونيل "أوليفرنورث" مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض والمسؤول الأول في ترتيب التعاون العسكري بين العدو الصهيوني وإيران في مذكراته الصادرة سنة 1991 بعنوان "تحت النار".

وفي بداية الثمانينات قامت مخابرات الكيان الصهيوني بقتل عالم الذرة المصري "يحي المشد" الذي كان يعمل لحساب العراق، كما نسفت توربينات المفاعل النووي الذي كان العراق يبنيه وذلك قبل شحنها من ميناء مرسيليا بيوم واحد، ثم قامت بضرب المفاعل النووي العراقي نفسه سنة 1981.

بعد ذلك اغتالت المخابرات الصهيونية العالم الكندي "جيرالد بول" الذي قدم للعراق تصميمات مدفع عملاق أشرف بنفسه على تصنيع أجزاء منه.

ومع أن المحاولات التي قام بها الكيان الصهيوني كان هدفها الأول ألا يخرج العراق بقيادة صدام حسين منتصرا في حربه مع إيران، فقد أعلن "الخميني" في يوم 18/07/1988 أنه يأمر القوات الإيرانية بوقف إطلاق النار، (شاعرا أنه يتجرع كأسا من السم).

وقد تابع العدو الصهيوني جميع هذه المراحل، واهتم بأبعاد النصر العراقي، فقد أعلن "إيهود باراك" في 30 مارس 1990 (أن "إسرائيل" لا بد أن تكون جاهزة لضربة وقائية ضد العراق في أي وقت تشعر فيه أن قوته خطرا عليها).

وهذا ما عبر عنه بشكل واضح التقرير العسكري الأمريكي الذي تم نشره في شهر أفريل 1990 وجاء فيه بالحرف "إن (إلإسرائيليين) قد اهتموا لأبعد حد بالنصر العراقي الذي لم يكونوا يتوقعونه، مضافا إلى ذلك نجاح بغداد في تطوير صواريخ بعيدة المدى يلاشي إلي حد ما الميزة الإسرائيلية في هذا النوع من الأسلحة، وليس هناك مجال للشك أن تل أبيب تحاول الاحتفاظ بالتفوق على العراق، وأن هجوما مفاجئا تشنه إسرائيل على العراق سوف يكون مغامرة محفوفة بالخطر، قد يؤدي إلى إشعال نار حرب واسعة تؤثر على مصالح الولايات المتحدة".

وإذا كانت أمريكا قد أقنعت العدو الصهيوني بالتخلي عن ضرب العراق واعتبرت ذلك مغامرة تؤثر على مصالحها، فإن هذا الكيان الذي تم غرسه في قلب الأمة العربية استطاع عن طريق اللوبي الصهيوني، ومغريات أفكار "صموئيل هنتنغتون" حول صراع الحضارات، ومشروعي "الشرق الأوسط الكبير" و" القرن الأمريكي الجديد " أن يقنع الولايات المتحدة بشن حروب متواصلة على عراق القائد صدام حسين نيابة عنه، لأن ذلك يجعل من الكيان الصهيوني حجر الزاوية، ويتحقق من خلاله إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط التي بشر بها المستشرق الأمريكي اليهودي "برنارد لويس"، حيث توجد منابع النفط والكيان الصهيوني الذي يلعب دور كلب الحراسة في المنطقة.

 

 

لماذا صدام حسين؟

الرفيق عبد الله الحماطي

افتتاحية

يطيب لي أن استهل كلمة الافتتاحية باقتباسات جميلة وقراءة لمقال الرفيق المناضل صلاح المختار والذي نشره تحت عنوان: (صدامونيا) حيث كانت هناك عبارة هزتني هزاً، وهى " أننا البعثيون لا نعبد البشر " في إشارة إلى ما يقوله الآخرون عن حبنا للشهيد صدام حسين، رحمه الله.

نعم، حبنا له ليس عبودية ولسنا من عشاق الأفراد، ولكن حالة القائد الشهيد صدام حسين هي حالة استثنائية كونه يمثل الحالة الجمعية للطموح العربي.

لماذا نحب صدام حسين؟

إنه صاحب شخصية فذة حملت الإنسان العربي إلى الطموح بمستقبل مزدهر بعيدا عن التجزئة والظلم والقهر الاجتماعي، فهو الشخصية الشجاعة التي بحثت عن العلم في الصغر وفي وقت وقف الجميع أمام رغبته ولكنه اتخذ أهم قرارات حياته بكل شجاعة وذهب لطلب العلم غير آبه بمن وقف بوجهه. وعندما وصل إلى السلطة في العراق حرص على إضاءة مشاعل العلم ووفر لشعبه كل سبل التعليم ما حقق نهضة علمية غير مسبوقة فجعل الشرق والغرب يحقد عليه وكان متأكدا بأن من امتلك العلم امتلك أسباب النصر.

كان، رحمه الله، شجاعا في مقارعته للظلم الإقليمي المتمثل بإيران الفارسية وما تكن قلوبها من حقد نحو العرب، فشجاعته وإرادته الصلبة حتمت عليه الوقوف أمام المشروع الصفوي الذي انتصر عليه في القادسية الثانية.

وكان مصيباً، رحمه الله، في وقوفه أمام هذا العدو الحاقد المتآمر مع الكيان الصهيوني والامبريالية الأمريكية والغربية عموما. والأحداث والمآسي الكبيرة التي تتعرض إليها أمتنا اليوم تجعلنا نفكر ألف مرة بسياسات التآمر التي تحاك ضد أمتنا العربية بعد استشهاد صدام حسين، رحمه الله، حيث نشاهد الكثير من الانقسامات بتعاون الكيان الصهيوني وإسرائيل الشرقية وأمريكا ضدنا.

لقد كان، رحمه الله، صاحب نظرة نافذة وعرف ببصيرته النيرة أن العراق والأمة العربية مستهدفان منذ قيام ثورة البعث العظيمة عام 1968م، في قطر العراق.

كما كان، رحمه الله، شجاعاً في اجتيازه للخطوط الحمراء التي وضعها الغرب أمامه وأمام الأمة عموماً بما يجعل العراق والعرب ضعفاء، فاجتاز الخط النووي ببناء مفاعل تموز، وأثبتت الأحداث في العراق وللأمة العربية مدى التآمر الإيراني والصهيوني والأمريكي ومعهم أولئك المحسوبون على العرب من عملاء الغرب.

واستطاع بشجاعة واقتدار بناء جيش عراقي عربي قوي دافع عن العراق والأمة العربية.

واليوم، وبتآمر الجميع على العراق واحتلاله واغتيال قائده، سهُل الطريق لأعداء الأمة بتهديم بنية العراق التحتية العلمية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية، وبعد إسقاط النظام الوطني في العراق وإخراجه عن المعادلة الدولية الذي كان ضمانة إنسانية فيه للعالم أصبح الطريق معبداً للفرس وأذنابهم والصهاينة ومن ورائهم أمريكا في تهديم البنى التحتية لأقطار أمتنا العربية، فهذه سوريا وشعبها المظلوم تعاني من نظام قمعي قاتل مجرم متعاون مع الصفويين، وتلك اليمن أصبحت مقسمة بسبب الحقد القادم من فارس، وتلك ليبيا تعاني الأمرين بسبب التآمر الدولي عليها.

نعم، نحب صدام حسين لأنه كان ضمانة للأمة العربية من التجزئة التي نعيشها الآن وأصبحت أكثر وضوحاً من الماضي.

نعم، نحب صدام حسين لأننا الآن بتنا نعيش حالة من العبودية ﻻ تقارن بالماضي، فقد سلبت منا حريتنا وأصبحنا مكبلين بسبب إيران والصهاينة والأمريكان والعرب المتصهينين.

نعم، نحب صدام حسين لأننا حلمنا بنظام يتساوى فيه الجميع في العلم والعمل والمواطنة المشتركة وأُتيحت لنا الفرصة والقدرة على البناء داخل الأسرة والمجتمع.

نعم، نحب الشهيد صدام حسين كونه من فكر تفكيرا جديا ونفذ على أرض الواقع حقيقة بناء الإنسان العربي فخلقت حالة الإبداع والنهوض القومي للعراق وللعرب جمعيهم.

نحب صدام حسين لأنه ساهم في بناء نهضة شبابية في العراق وامتدت إلى الكثير من أقطار أمتنا العربية.

ونحب صدام حسين لأنه أعطى للمرأة العراقية حقوقاً لم يعطها أحد غيره من الحكام العرب.

نحب صدام حسين لأنه لم يكن عنصريا وﻻ طائفيا وﻻ مذهبيا، وقانون الحكم الذاتي للكرد يثبت ذلك.

نحب صدام حسين كونه كان نتاجا للفكر السياسي والاجتماعي والثقافي والقومي لحزب البعث العربي الاشتراكي وقد تجسدت فيه مقولة الرفيق المؤسس أحمد ميشيل عفلق، رحمه الله، عندما قال: (صدام حسين هدية البعث للعراق وهدية العراق للعرب).

نحب صدام حسين لأنه رجل اعتمد العمل لمصلحة العراق والأمة بعيدا عن المصالح الذاتية التي يكرس لها كثيرا من الحكام كل فترات حكمهم والأيام أثبتت صدقه وصدق انتمائه وصدق طريقه، فلم يفرط بمبادئه ولم يفرط برفاقه ولم يفرط بفلسطين، وقضايا أمته عموما.

نحب صدام حسين لأنه جعل فلسطين في حدقات العيون والآن يتسابق بعض شذاذ الآفاق من الحكام على تنفيذ ما يسمى بصفقة القرن وما نسميه نحن الخنوع الكامل والانبطاح للاستعمار الصهيو - أمريكي وبيع العرض والأرض.

نحب صدام حسين لأنه تبنى ووضع مشروع النهوض العربي الذي رسم ملامحه، ونحن البعثيون سوف نظل نسير على دربه وسيتبعنا إن شاء الله أبناؤنا على نفس هذا الدرب حتى يتم لنا تحقيق النصر الذي بدأه القائد الشهيد وهو بلا شك درب وطريق الشهيد القائد صدام حسين، رحمه الله.

لجنة فرسان البعث

 

 

بوش يعرض وصدام يرفض

نصري حسين كساب

بذكرى اغتيال الفارس الرئيس الشهيد صدام حسين، كعربي مستقل أكتب عن قناعتي ونتيجة المعلومات المتوفرة لدي. وقد أكون مخطئا في تحليلاتي وفي استنتاجاتي، لكن هذه قناعاتي.

 أولا: أهداف أمريكا من غزو العراق واحتلاله

عندما نستبعد، وهذا متفق عليه على عدم صحة المزاعم الأميركية (مثل أسلحة الدمار الشامل وعلاقة الحكم الوطني بالقاعدة والديمقراطية) فإنه سيبقى عندنا ثلاثة أهداف غير معلنة:

هدف استراتيجي بسبب موقع العراق، وهدف النفط والسيطرة عليه، والهدف الثالث هو حماية أمن الكيان الصهيوني. وتلك هي الأهداف غير المعلنة لغزو أمريكا واحتلالها للعراق.

ثانيا: جريمة أمريكا في احتلال العراق

يعرف القارئ الآن ما حصل منذ الغزو والاحتلال. وكوندليزا رايس وزير الخارجية الأميركية، اعترفت أن الولايات المتحدة ارتكبت آلاف الجرائم وأسمتها أخطاء تكتيكية. وحسب معاهدات جنيف ولاهاي، فإن الجيوش المحتلة، وأمريكا اعترفت للأمم المتحدة بأنها محتلة للعراق، وذلك في الرسالة الأميركية الموجهة إلى مجلس الأمن والتي صدر على أساسها القرار 1453 الذي حدد أنها دولة محتلة.

لا أريد أن أدخل في تفاصيل الحرب وكيف حصلت وتطوراتها وهو ما أصبح معروفا، ولكن ما يهمني هو الإشارة إلى تحريض بعض الأنظمة العربية على غزو العراق واحتلاله إلى حد الزعم كذبا من بعضهم بأن لديه معلومات استخبارية موثوقة من داخل العراق تقول إنه لديه مختبرات متنقلة لصنع الأسلحة البيولوجية، وتم نقل هذه المعلومات إلى الأحمق بوش الابن، وكتب عن هذه الأكاذيب والحماقة بالتفاصيل (بوب وود وورد) في كتابه خطة الهجوم (plan of Attack)، إضافة إلى هذا فإن اثنين من رؤساء الدول العربية أبلغوا تومي فرانكس الذي كان قائدا للقيادة المركزية الأمريكية، أثناء غزو العراق واحتلاله أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، ونشر هذا بوضوح (تومي فرانكس) بكتابه بعنوانAmerican soldier).

لا أريد نكأ الجراح، ولكن الحقيقة يجب أن تعرفها أجيال الأمة، وهي أن أنظمة عربية أتاحت قواعد برية والمياه الإقليمية والأجواء الوطنية للقوات الأمريكية لاستخدامها في عملية الهجوم والغزو والاحتلال ضد العراق. وعموما يمكن تصنيف موقف الأنظمة العربية من احتلال العراق ما بين ساكت، أو خائف، أو متواطئ علنا، أو متواطئ سرا.

بعد الحكم الوطني العراقي برئاسة الفارس صدام حسين، ودخول الجيش الأمريكي، لم يعد أحد في الإدارة الأمريكية يتكلم عن شيء اسمه الشعب العراقي، بدأوا ومعهم الفرس والصفويين يتكلمون عن شيعة وسنة، وعرب وأكراد وتركمان الخ، وقاموا بتشجيع العملية الطائفية في العراق.

وفي حوار مع مسؤول أمريكي، قلت له: عليكم أن تفهموا أن ثمانين بالمئة من الشعب العراقي هم عرب، وأن 95 بالمئة من السكان هم مسلمون، ومنذ استقلال العراق عام 1920 وحتى غزوكم واحتلالكم للعراق 2003 لم يشهد العراق أي صراع طائفي، ومن بين رؤساء الحكومات الذين تولوا السلطة بين عام 1920 وعام 2003 (قبل الاحتلال) كان تسعة منهم من العرب الشيعة واثنان من الأكراد، ومن بين 18 من رؤساء الأركان في الجيش العراقي كان ثمانية من الأكراد، وأن جريمة قراركم بحل الجيش العراقي وتسريح مئات الألوف من الضباط والجنود العراقيين وجريمة قرار اجتثاث البعث، تعني تسليم العراق إلى إيران الصفوية على طبق من ذهب، سيحاكمكم القانون الدولي والتاريخ عنها آجلا أم عاجلا.

بذكرى اغتيال الفارس، سيكتب كثيرون، وأنا هنا سأكتفي مذكرا جيل الشباب:

بوش أوفد رامسفيلد ورايس تباعا إلى صدام حسين في السجن عارضا إطلاق سراحه ومعاملة رئاسية في أوروبا وحماية. لكن صدام رفض.

وأقول للعرب الرسميين (عفى الله عما مضى) وأتمنى أن تستفيقوا.

المقاومة الوطنية العراقية بقيادة شيخ المجاهدين عزة إبراهيم، هي الطريق لإعادة العراق إلى أمته.

حاوروهم وهم يملكون القدرة على تحقيق الاستقرار والأمن وتحسين الخدمات التي يحتاجها الشعب، والعملية السياسية التي تتاجر بها إيران الصفوية فاشلة.

السكين على رقاب الأمة. فعودوا إلى العقلانية وسارعوا لحوار مع ممثلي الفارس القائد الأعلى للجهاد والتحرير وجيش النقشبندية، عزة إبراهيم، وربما تتساءلون: أين هم؟ عندما تختارون وتقررون التشاور مع ممثلي القائد الأعلى للجهاد والتحرير، وطاولة الحوار والمفاوضات حلا لمواجهة الأطماع التوسعية الإيرانية الصفوية، فإن رجال العراق قلوبهم مفتوحة لأمتهم متسامون على الجراح.

 

 

اهتمام القائد بالتربية والتعليم

الرفيق علي الأمين

بعد ثورة تموز العظيمة، كان اهتمام قيادة البعث وشهيد الحج الأكبر بالتربية والتعليم حيث قُدمت التربية على التعليم كي ينشأ جيلا يتميز بالتربية والخلق القويم ومتعلما ليبني الوطن بكل تفاني وإخلاص، وقد أمر الشهيد القائد ببناء المدارس حسب ما جاء بالخطة الخمسية ويتم بناء المدارس في كل محافظات العراق وتكون بشكل واحد وترصد لها المبالغ كاملة وبإشراف منه.

كذلك كان اهتمام القائد ببناء جيل متعلم ومخلص للوطن وللأمة العربية من خلال المناهج التربوية التي تواكب مراحل نمو الطالب وقدراته الفكرية والعلمية والثقافية وعلى أساس مستوى الذكاء بين التلاميذ، وبالفعل كانت المناهج بالمستوى الرفيع الذي أوصل طلبة العراق إلى الذرى وأصبح الطالب العراقي مثالا لكل طلبة العالم، وخير دليل العلماء والخبراء والأساتذة والمفكرون والمعلمون والمدرسون، وكل هذا بجهد القيادة الحكيمة وعلى رأسها الشهيد القائد صدام حسين.

وكان الاهتمام بالطالب من خلال توزيع الكتب والقرطاسية في بداية كل عام دراسي فلم يكن الطالب يحتاج أن يشتري من الأسواق لأن الدولة توفر له كل ما يلزمه، ناهيك عن الكوادر التدريسية التي تمتاز بالأخلاق العالية والكفاءة التربوية والعلمية. كما كان القانون صارما على كل من يرتكب أي مخالفة تسيء لسمعة التربية والتعليم في العراق، وكان التعليم خاليا من التبعية الإيرانية والهدف من ذلك خلق جيل يكون انتماؤه للعروبة والإسلام بعيدا عن الطائفية والصراعات الشعوبية ويتحلى بالقيم العربية الأصلية مثل الشجاعة والكرم وحب الوطن والإيمان بالله والابتعاد عن الشرك والإلحاد. وكان التعليم في العراق مجانيا كي لا يرهق الطالب وأهله وكان هناك تشجيع من قبل الشهيد صدام حسين حيث يرسل المتفوقون لإكمال دراستهم إلى الخارج وعلى نفقة الدولة، وكانت الجامعات أيضا مجانية والأقسام الداخلية مجانية.

واعتبر الطالب من أهم أولويات القياد، فمنذ دخوله المرحلة الابتدائية وحتى تخرجه، كان مسؤولية الحكومة ما أنتج هذا الكم الهائل من الكوادر التعليمية في العراق.

ولولا هؤلاء المتعلمين والمثقفين لأصبحت أجيال العراق في الهاوية في عراق ما بعد الاحتلال، فرغم الاجتثاث والإقصاء والتهميش إلا أن ما تبقى من شرفاء التعليم مستمرون في جهادهم لإنقاذ طلبة العراق من التخلف والتعصب والطائفية التي جاء بها المحتل الأمريكي والإيراني بعد أن ضخ للتعليم التابعين لإيران، أو مرتكبي الجرائم المخلة بالشرف مثل التحرش والتزوير والسرقة وغيرها.

وكذلك أصبحت مدارس العراق اليوم كالخرائب تفتقد لأبسط الإمكانيات، وفي المقابل تتوفر في المدارس الأهلية كل الإمكانيات المفترضة أنها من حصة المدارس الحكومية، لأنها تابعة للمتنفذين ولمن جاءت به إيران أو للمنخرطين بالعملية السياسية العميلة لسحب أموال العراقيين لتعليم الأطفال، في ضرب لكل القيم والأخلاق العربية الأصلية.

فرحم الله شهيد الحج الأكبر الذي كان له الدور الخالد في بناء العراق العظيم وإنشاء جيل الثورة والقادسية وأم المعارك الذي كان وما زال هدفه إنقاذ العراق من التبعية والطائفية والشعوبية والزندقة.

عاش عراق صدام حسين حرا عربيا.

والرحمة والخلود لشهيد الحج الأكبر.

والرحمة والخلود لكل رفاقنا وكل شهداء العراق والأمة العربية.

 

 

بعض اللمحات المضيئة في حياه الشهيد صدام حسين

عادل شبات - فلسطين

لا يمكن أن تذكر أو تتكلم عن الشهيد صدام حسين بمعزل عن الحديث عن مضامين القيم والأخلاق العربية، أي مكارم الأخلاق، ولم تنحصر في إطار الأحاديث أو الكلمات والقول، وإنما أخذت مجراها وأبعادها وحضورها فأصبحت مرافقه له، فكانت من مميزات الشهيد صدام حسين العمل بها وعلى ضوئها، ومنهاجا حياتيا له، يعكس بتعبيراته اليومية تعامله وممارساته مع الجميع وخاصة البسطاء، فكان علما مميزا للرجولة وما تتضمنه من قيم وأخلاق عربية كالشهامة والمروءة والنخوة والكرم، كما كان راية خفاقة في الشجاعة والإقدام ورفض الضيم ومقاتلة الباطل والعفو عند المقدرة.

لقد كانت حياة الشهيد صدام حسين مليئة وحافلة بالممارسات التي تعكس تعبيرا وإيمانا عقائديا والتزاما مبدئيا، وعبقرية نادرة وواعية، مع عمق وشمولية في الرؤية ووضوح الأهداف، والتطلع الطموح وما تتطلبه من توفير الظروف والأسباب لتفجير الإمكانيات وتوظيف الطاقات. فكانت إجراءاته وقراراته وتوجيهاته تنبع من الإصرار على تحقيق الإنجازات القومية الهادفة لردم الهوة وترميم الخلل بين الماضي العربي وإشراقاته الحضارية، والحاضر الذي تولد عن الاحتلال الاستعماري وما ترتب عنه من فرض التجزئة ونشر التناحر والتفرقة، وخلق نفسيات ضعيفة تتعاطى مع واقع التجزئة وتغذيه على مستوى أنظمه وحكام وطبقات منتفعة، مع إثارة النعرات والفوارق الاقتصادية والاجتماعية، مما أدى إلى فرض القيود المصطنعة وتشجيعها لضمان استمرار وبقاء الكيان الصهيوني واحتلال فلسطين.

إن احتلال العراق واستهدافه وتدميره، مخطط واضح المعالم والأبعاد، بدءا بتعطيل وشل الحزب بقتل قياداته ومناضليه وتشريدهم تمهيدا لحظره مع استئصال مبرمج لقيمه، عبر غزو ثقافي وسياسي واجتماعي مكثف، وانتهاء بالقضاء على حركة التحرر العربي، واستمرار الاحتلال وتكريسه، وهو ما يدعو إلى استنفار الجهود والعمل على تكوين جبهة جماهيرية عربية، للتصدي للمؤامرات وإسقاطها عبر الكفاح الشعبي المسلح.

 

 

صدام حسين: الابتسامة التي لن تتكرر!؛

ناصر عبد المجيد الحريري

هو الحق الذي لا مهرب منه، هو نهاية الطريق الذي يسلكه أيُّ منا رغم اختلافنا في منهج وأسلوب هذا السلوك.

إنها لحظة الرحيل عن هذا العالم الفاني إلى خلود لا يسكنه إلا الواثقون من وعد الله، الصادقون مع أنفسهم ومع الآخرين.

بين لحظة وأخرى لم أصدق أني أكتب لذكرى استشهاد زعيم سيبقى خالداً في ذاكرة الأجيال ما بقيت الأرض مأهولة بسكانها.

تختلف معه، لكنك تحبه، تبتعد عنه، وفي لحظة ما تجده قريباً منك يحمل ابتسامة على شفتيه لا يمكن أن تتكرر.

الشهيد الزعيم الخالد في قلوب العرب، الخالد "إن شاء الله" في رحاب الفردوس عند مليك مقتدر "صدام حسين".

لا يمكن لأحد منا أن ينكر أن هناك مخططاً صهيوني لقتل كل ما هو جميل في عالمنا العربي، ولا ينكر أحد أن هناك من وقف في وجه هذا المخطط ثابتاً على مبدئه متشحاً بإيمانه أن هذه الأمة الخالدة لا يمكن أن تنهزم أمام جبروت وطغيان الغرب.

العراق كان يمثل للجميع التنوع الراقي حضارياً واجتماعياً وفكرياً الذي طرح الظل والثمر خلال آلاف السنين.

ولأن الأمة العربية كأقطارها بما تمثل حضارياً وأخلاقياً واقتصادياً حاول الغرب والصهيونية أن يعيثوا بها تقتيلاً وتدمير مقدراتها الاقتصادية والحضارية والعلمية، فكان العراق هو الصخرة التي تقف في طريق تنفيذ هذا المخطط الإجرامي.

تحالفوا مع الشيطان، وقدموا الإغراءات لبعض الحكام العرب لأجل الانتقام من هذا الصمود العراقي الذي استمر سنوات طويلة، حاصروه اقتصادياً وسياسياً، وكان يخرج منتصراً من كل معركة يفرضونها عليه، وأكثر قوة وقدرة على المواجهة.

لا أكتب هنا دفاعاً عن العراق ولا عن القائد "صدام حسين"، لأن الأشياء الجميلة لا تتأثر أصلاً بإطلاق الرصاص عليها لأنها تمتلك المناعة التاريخية التي تجعلها بمنأى عن التأثر بكل ما تتعرض له.

كنتُ من الجيل الذي أدرك أحداثاً جساماً على الساحة العربية، من غزو لبنان إلى الحرب العراقية الإيرانية وإلى غيرها من الأحداث التي مرت بها الأمة العربية، ولكني لم أعِ - إلا متأخراً - لماذا كل هذه الحقد الذي بدأ يتفجر على الأمة العربية وبشكل تصاعدي متسارع؟

حدث غزو لبنان، فحرب إيران ضد العراق التي استمرت لثمان سنوات مدعومة من الغرب الذي لم يوقف توريد السلاح والخبراء لنظام الملالي.

وبرغم كل التأثيرات السلبية على الداخل العراقي إلا أنه خرج منتصراً قوياً لقن النظام الإيراني درساً قوياً، ألا يفكر في الاعتداء على الأمة العربية، وأن يتراجع عن أطماعه التوسعية في الخليج العربي.

كل هذا كان يمثله قائد قرأ أطماع إيران والغرب جيداً، فأجاد في الرد عليهم.

ولأن العراق يمثل الركن الأساسي والمتين لقوة الأمة العربية وقدرتها على المواجهة، كان لا بد من التخطيط لإنهاكه والقضاء على مقدرات القوة لديه.

فتحالف الشيطان الإيراني مع الشيطان الأمريكي متبوعاً بأبالسة العالم للتخلص من قائد استطاع تلقينهم درساً في الحفاظ على السيادة الوطنية ومقدرات الأمة والشعب.

رفض مغادرة العراق، لأنه عرف أن كل بلدان العالم مع إغراءاتها لا تستطيع أن تمنح قلبه النبض كما العراق.

واجههم وقاوم، وأنشأ مقاومة أذلت كل شياطين وأبالسة العالم الذين تآمروا عليه.

واستشهد في لحظة ابتسامة لا يمكن أن تتكرر في التاريخ، وفي تلك اللحظة كان يهابه كل جلاديه، ويخافون مواجهته حتى في لحظاته الأخيرة.

فأصبح العراق بعد تلك اللحظة مختلفاً عما قبلها، فمن المؤسف أنه أصبح مأوىً للهاربين، فما أن وصلوا إليه حتى تحركت غرائزهم العدوانية وتحولوا بقدرة قادر إلى مجاهدين باسم الدين بعد أن كانوا على هامش الحياة ومعدمين أخلاقياً وفكرياً!

إن القتل الذي يمارسونه أصبح تسلية الفاشلين الذين يمارسون أعمالهم في الظلام لأنهم يخافون النور المتلألئ من أي نجمة في السماء!

وما يثير الدهشة والأسى أن بعض الأنظمة العربية قد تورط في هذه اللعبة القذرة ووقع مع المرتزقة عقداً يتعهد فيه بتقديم كل ما يحتاجونه لحرق الاخضرار وتدنيس الكرامات، ويتعهدون فيه بتقديم قائمة يومية لجثث الأبرياء حيث ثبت أنهم لن ينالوا المزيد من الدعم إلا إذا ارتفع عدد النجوم التي يقتلونها لأنها الطريقة الوحيدة لديهم للثراء!

إن المثال الذي يقدمه هؤلاء المرتزقة ليس هو الصيغة والنموذج الذي يلائم هذه الأرض، فما هو إلا كائن رخو عجيب لا ينتمي إلى هذه الأرض ولا هذا التاريخ ولا يعبر عن أصحابهما. ولا يتكلم لغتهم ولا يعاني ذات الهموم التي يعانونها.

ليس مصادفة أن تنشط هذه الجماعات المشبوهة المدعومة إيرانياً وأمريكياً، في وقت يحاول الغرب تطويق الأمة العربية اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً ليمنعها من اكتشاف ذاتها من جديد لتأخذ مكانتها الطبيعية في صيرورة التطور الحضاري الصحيح.

إن الغرب يحاول أن يخترق كل الجبهات، وكان العراق بما يمثل هو خارطة وجدان الأمة العربية ويمثل الموقع الاستراتيجي المتقدم من مواقع النهضة العربية المستقبلية، فإذا سقط هذا الموقع وانهزم وتحول إلى أرض خصبة للمرتزقة فإن بقية المواقع في الأمة ستتهاوى وتسقط تباعاً وتصبح الأمة العربية أمة منقرضة كاللغة المسمارية والهيروغليفية يتفرج عليها سياح العالم في متاحف التاريخ!!

أنا متعصبٌ لقوميتي ولا أقبل أن نكون حجراً بعد أن كانت الحياة تنبعث بكل حيويتها وعنفوانها من هذه الأرض، ولن أقبل أن نصبح ضريحاً رخامياً يدل على بقايا أمة!!

أيها الشهيد القائد: لروحك السلام، ولفكرك وقيمك المغروسة في أبناء الأمة الدوام. سننهض من جديد، لأننا لا نعرف الاستكانة والاستسلام.

أسأل الله لك الخلود في الجنة، ولقاتليك اللعنة والجحيم.

 

 

خواطر مسترسلة عن الشهيد المجيد صدام حسين 1

إسماعيل أبو البندورة

بعد أن أوضحنا في العديد من المناسبات والكتابات أن الكتابة عن الشهيد في ذكرى استشهاده ليست نمطاً من عبادة الشخصية وليست تغييباً للآخرين أو تقليصاً لعبقرية الوطن واختزاله بشخص أو حزب، وإنما هي إعادة قراءة لمشروع قومي كبير اضطلع به الشهيد ورفاقه وأوصلوه بالجهد والإيثار والصدق والأمانة وحب الوطن إلى عتبات التحقق واختراق الواقع البئيس الذي خيم على العراق والأمة العربية بأكملها.

نعم، المشروع القومي النهضوي الذي بزغ في العراق منذ عام 1968 كان مشروعاً قومياً بديلا يعمل على تغيير الوقائع والصور السلبية والنهوض بالعراق والأمة لتكون داخل تاريخها لا خارجه كما هي الآن، وكان للقيادة برئاسة الشهيد الدور الأبرز في صياغة هذا المشروع وتجسيده بممارسات وطنية وقومية أخرجت الناس من قمقم اليأس والاستلاب ووضعتهم أمام مسؤولياتهم التاريخية، وبزغ على ضوء ذلك عهد جديد فيه اكتشاف للذات الوطنية والقومية وفيه تحدٍ وكرامة وفيه إنسان يتطلع إلى المستقبل ويهرع إلى البناء والتنمية والإعمار ويحب الوطن والأمة، وظهرت على السطح وفي ثنايا المتن مفاهيم جديدة عن حماية الوطن والأمن القومي العربي ومورست ميدانياً في أكثر من معركة عربية دفاعا عن دمشق وفلسطين وغيرها من المواقع وساحات المواجهة، ومفاهيم عن التعاون والتبادل والاندماج العربي، ووضع المشروع تعريفاً حادا ونقيضاً معادياً للصهيونية وكيفية مواجهة مشروعها الاغتصابي وخلخلة كيانها تمهيدا لتفكيكه وزواله.

وعليه، فإن استذكار الشهيد المجيد نراه ضرورة فكرية وحقاً لازماً لأنه يرتبط بمعاني ودلالات كبيرة لا بد من وضعها أمام عقل الأمة في كل المراحل وخصوصاً في مرحلتنا الكارثية الراهنة حيث تزوغ الأنظار عن السبل الواجبة لتثبيت الأمة في التاريخ والدفاع عن وجودها وقيمها، وحيث تظهر إلى الوجود صهينة عربية تريد أن تدخل اللقطاء وكيانهم في حياض وبيضة الأمة وتسوغ لهم الوجود اللاتاريخي والاستيطان والقتل والاغتصاب.

واستذكار الشهيد يستجلب المعاني في العديد من القضايا، ولعل ما جرى ويجري في العراق منذ عام 2003 وحتى اللحظة أبرز ما يدور على ألسنة الناس ووسائل الإعلام إذ نرى ويرى العالم معنا اشتعال المقارنة بين ماضي العراق وحاضره ومدى ومعنى حضور الشهيد ومشروعه ونهجه المتعاظم في العراق المحتل راهناً حيث لا ماء ولا كهرباء - وفي العراق أمية وجوع - وتلك من القضايا التي لا بد أن تلفت أنظار القاصي والداني وهم يعاينون غياب العراق وانتكاس شأنه بين الدول ويقارنون بين العراق الوطني على مدى خمسة وثلاثين عاماً وما أصبح عليه الآن في ظل العملاء والعمائم المرتبطة بإيران وأمريكا.

هذه الملاحظات والإشارات لا بد أن تلحظ وأن توضع على الطاولة وأمام عقل العراقيين والعرب - صورة الشعب العطش والجائع في بلاد الخير والنماء - وهو يشتاق إلى قائده ويستعيده ويترحم على زمنه وأفعاله ويتحدى ويتظاهر باسمه حكومات العملاء ويرفع صورته في كل أنحاء العراق دليلا على ارتباط عميق بعهده ومشروعه والمعاني الكبرى المرتبطة بها.

ولعل ذلك ما أصبح يشكل عودة وعي لدى العديد من الأوساط داخل العراق وخارجه واسترجاعا لمرحلة عملت أجهزة إعلام تضليلية على تشويه إنجازها وطمس معالمها وحيث أصبحنا نشهد الاعتذارات والقراءات الاسترجاعية الجديدة التي تتناول عهده وإنجازاته الأمر الذي يشهد على صحة مشواره السياسي وموقعه كقائد عربي وعالمي مضى جسدا وبقي حياً بمعانيه، يتوالد في كل اللحظات ويتحول إلى مثال وحافز لكل من يريد أن يبدأ بدايات صحيحة في التغيير والاستنهاض والدفع بالأمة إلى الأمام.

 

 

من وحي الذكرى الثانية عشرة ﻻغتيال القائد المجيد الشهيد صدام حسين

المهندس رياض الدبعي - قطر اليمن

لم يكن احتلال العراق واغتيال قائده الشهيد صدام حسين، حدثاً عسكرياً معتاداً بين دول أو مسالة حرب عسكرية تقليدية من تلك التي يشهدها التاريخ كثيراً أياً كانت نهاياتها واتفاق قادتها على صيغة صلح أو تفاهم ومن ثم ينتهي كل شيء، فقد كان ذلك الغزو الكوني للعراق بمثابة الحدث الأهم والأعظم والمؤامرة الرهيبة الأخطر التي تعرضت إليها أمتنا العربية بعد احتلال فلسطين وبعد النكبة العربية في حزيران عام 1967، وربما كانت أهم المنعطفات التاريخية السيئة التي أجبرت بعدها الأمة على المضي فيه، وأفرزت الكثير من المتغيرات المصيرية في حياة الأمة حاضراً ومستقبلاً، وبالنظر إلى أهداف هذا الغزو التي حاولت أن أُلخص بعضاً منها هنا، وهي ما يلي:

* القضاء على الموقع المتقدم الحضاري والعلمي والثقافي للأمة العربية ممثلاً بالعراق، حيث استطاعت قيادة العراق أن تؤسس لقيم حضارية متقدمة على مستوى الإنسانية، وكان العراق بمثابة موقع عربي متقدم لقيادة الأمة حيث ملأ القائد الشهيد صدام حسين ورفاقه وعلماء العراق وقادته المفكرون الفراغ القيادي المناط بهم لقيادة أمة العرب ليس فقط على الصعيد العسكري بل والعلمي والثقافي والتعبوي الشامل، وتأسست في العراق دولة عظيمة على قواعد متينة يفاخر بها أبناء العراق والأمة العربية.

* القضاء على الذات العربية القومية التي دأب العراق بقيادة الشهيد والبعث على إعادة بنائها وذلك لأن العراق وقيادته أعادت إلى الأمة الشعور القوي بالانتماء العروبي من خلال مواقفها الداعمة لقضايا الأمة في شتى المجالات والمحافل الدولية واستطاعت أن تحتضن المواطن العربي في موريتانيا وهي أبعد قطر عربي جغرافياً وتعيد إليه قوة الشعور بالذات القومية من خلال الدعم المباشر علمياً وثقافياً ومادياً. ولأن حزب البعث العظيم انتشر وتوغل في كل أقطار الأمة وكان بمثابة قطار سريع يتجاوز حدود سايكس بيكو، وتجاوز الحكام والحكومات وتجاوز الحالة القٌطرية بقوة المبادئ والأهداف التي رسمها مفكرو البعث الأوائل وكرستها قيادة الشهيد المجيد صدام حسين رحمه الله، بقيادته التاريخية التي لم يشهد لها تاريخ الأمة مثيلاً، ولذا فقد كان من أولويات الغزو والاحتلال هو القضاء على هذه الروح القومية العظيمة التي تعتبر إحدى مقومات الوحدة التي تجمع أواصر الأمة مهما اختلفت الأديان والمذاهب.

* إفراغ الساحة العربية من القيادات التاريخية ممثلة بالقائد الشهيد صدام حسين ورفاقه القادة التاريخيين لعلمهم بأن هؤﻻء القادة التاريخيون هم من يُعيد صياغة واقع الأمة العربية ويستطيعون استنهاض مكامن القوة في جماهيرها، ولعلمهم بأن أمة العرب إنما تحتاج إلى القيادة القوية المخلصة فكل الإمكانات المادية والبشرية متوفرة وﻻ تحتاج إلا لمن يوجه هذه القوة الضاربة، وهم يعلمون حق العلم بأن أمتنا العربية والإسلامية عبر تاريخها المجيد وبما زخر به من أمجاد إنما كانت أمة تصنع القادة وهم يصنعونها، وكان للكاريزما التاريخية والقومية للشهيد تواجد فعال في الحياة العربية أعادت صياغة وترتيب الذهنية الثورية والعلمية والثقافية لدى المواطن العربي فكان يشعر ابن اليمن والسودان والمغرب وبقية أقطار الأمة بأن الشهيد أبو عديلا يمثل العراق فقط وإنما يمثل قائدا عربيا مؤمنا مخلصا يمتلك كل الصفات العظيمة لقيادة الأمة.

* إعادة صياغة العلاقات العربية - العربية على أساس القطرية والمصالح الغربية المرتبطة بحكام وحكومات تلك الأقطار وإضعاف الترابط بين مواطنيها وحرمان مواطني أقطار أخرى من الاستفادة من بقية الأقطار العربية في توجيه من الغرب الاستعماري لتكريس القٌطرية وخلق شعور من الانتماء القٌطري كبديل للانتماء إلى الأمة ونفي المصلحة القومية بل وخلق الخلافات القٌطرية بتأسيس بؤر توتر دائمة بين الحكام وبالتالي بين المواطنين العرب عامة ودعم الثقافة القٌطرية باعتبار أن الوطن هو تلك الدولة القٌطرية التي يعيش فيها مواطنوها فقط في مسعى متصل مع بنود المؤامرة لكسر الروابط القومية للعرب كأمة واحدة.

* كسر الحواجز السياسية أمام الحكام الموالين للغرب وذلك بعقد الصفقات المشبوهة مع الكيان الصهيوني تمهيداً للتطبيع الشامل معه ولصفقة القرن، وقد تهيأ ذلك لهم بعد الغزو واغتيال القائد وما كان هذا ليحدث في حياة القائد المجيد وما كان ليسمح به وما كان ليتجرأ أي حاكم عربي (برغم عمالته للغرب) أن يعقد تلك الصفقات المشبوهة مع إيران أو مع الكيان الصهيوني.

* استغلال بعض التناقضات الدينية والمذهبية داخل القطر الواحد وتصديرها إلى أقطار أخرى، لإثارة هذه النزعات التي من شأنها خلق الكراهية والتنافر والبغضاء الدائمة بين أبناء المجتمعات العربية وأيضاً لانتزاع الوﻻء القومي والإسلامي من أبناء الأمة وتوجيه الوﻻءات إلى زعامات دينية وطائفية ترتبط بدول إقليمية غير عربية كإيران وتركيا بحيث تفقد الدولة وجودها ككيان يحافظ على وحدة هذه المجتمعات وبالتالي يؤدي إلى تفككها وتفكك الأمة، وهذا ما نراه ماثلاً للعيان في العراق وأقطار عربية أخرى.

* ترسيخ فكرة الانهزام واﻻنكسار العسكري العربي أمام القوة العسكرية الصهيونية وأمام أي قوة إقليمية أخرى، خاصة بعد ظهور الكيان الصهيوني بمظهره الحقيقي العاجز عن المواجهة العسكرية للعراق بعد القصف الصاروخي العراقي له وتهديده من قبل القائد الشهيد الذي وضعه في موضعه الحقيقي الصحيح العاجز، وبعد ظهور قوة العراق العسكرية العظيمة ومؤسسات التصنيع الحربي العملاقة التي كانت تبشر باكتفاء عسكري نوعي ذاتي وتنامي القدرات العسكرية بشكل عام وبعد انتصارات العراق في القادسية الثانية.

* توطين فكرة الفشل السياسي العربي لدى المواطن العربي عموماً من خلال إظهار الحكام العرب بمظهر العاجزين والفاشلين سياسياً مما يخلق شعوراً انهزامياً وسلبياً ﻻ إرادياً لدى الشارع العربي بما ينسف أي أمل لديها بتغيير الوضع إلى الأفضل وبما يقضي على أي نزعة للتحرر واﻻنعتاق والرضوخ للأمر الواقع المفروض عليها وﻻ يسهم في نشوء أي مقاومة عربية وهو ما قد أُطلق عليه انكسار النفسية العربية سياسياً وحتى ثقافياً وحضارياً.

* إعادة الثقة للشارع الصهيوني بحكومته وحلفائها الغربيين وذلك بعد هجرة الكثير منهم إلى بلدانهم الأصلية التي وفدوا منها كمستوطنين بعد القصف الصاروخي وتهديدات القائد الشهيد لكيانهم الهزيل، وبالمقابل تثبيط همة المقاومة الفلسطينية التي دعمها العراق وهيأ لها الكثير من أسباب الاستمرار وكان هذا الدعم أحد أسباب قيام اﻻنتفاضات الفلسطينية، ويندرج هذا في بند الإبقاء على الهيبة العسكرية والتفوق العسكري الصهيوني وذلك بقيام حلفائهم الغربيين بالغزو المباشر للعراق وتجنيب الصهاينة الدخول في حرب مباشرة مع العرب ومع العراق تحديداً لأن نتائجها لن تكون لصالح الصهاينة بالتأكيد وهذا أخطر ما في الأمر حيث ارتكزت استراتيجية الغرب اﻻمبريالي على خلق كيان صهيوني متفوق وبشكل كبير على أقطار الأمة مجتمعة بما وهبته من إمكانات تسليحية عسكرية متنوعة ومتقدمة ﻻ تدع مجالاً لمقارنته بأي قطر عربي، وبما يضمن له البقاء كحليف استراتيجي قوي في المنطقة وكيلاً لها ليضمن حماية مصالحها الاستعمارية.

* استدراك الفشل السياسي والعسكري القديم لدول الغرب الاستعماري القائم على مسألة الاستعمار والغزو المباشر للأقطار العربية والذي انتهى في خمسينيات وستينيات القرن الماضي بقيام ثورات عربية في العديد من الأقطار العربية، واستدراك الفشل العسكري للوكيل الصهيوني والذي توقف عند خروجه من جنوب لبنان واحتلاله للجوﻻن أو سيناء قبل استعادتها المذلة من قبل نظام المقبور السادات وكذلك فشل الصهاينة السياسي في الانخراط داخل المجتمع العربي لتدميره من الداخل وتوقفه عند اتفاقيتي كامب ديفيد ووادي عربة، وتم تلافي هذا الفشل بإضافة عنصر إقليمي جديد إلى معادلة الصراع العربي الصهيوني وهو العنصر الإيراني الذي رسمت له دوائر الغرب الامبريالي خارطة طريق بملامح مختلفة تماماً عن ملامح الصراع العربي الصهيوني مستغلة توافق أهداف الفرس القومية وأطماعهم في توسيع حدود امبراطوريتهم المزعومة على حساب الأمة العربية، فكان الدور الإيراني متناغماً تماماً مع ما تريده تلك الدوائر الغربية ومع ما يخطط له الصهاينة وحاجتهم إلى تدمير الأمة عسكرياً ومجتمعياً وتمزيقها إلى كيانات وطوائف وجماعات متناحرة ضمن القٌطر الواحد وضمن الأمة عموماً بما يصعب أن تقوم للأمة قائمة وبما يسهل السيطرة الغربية والصهيونية على مقدراتها، ويوطد احتلال فلسطين وما بعد فلسطين، فكانت إيران حليفاً جديداً للغرب وللصهاينة وهيأت لها أمريكا مسرح الجريمة بدءاً بالعراق مرة أخرى بعد اندحارها عسكرياً في معارك القادسية الثانية وانتصار العراق والأمة، فوهبت لها أمريكا العراق بعد احتلاله واغتيال قائده الشهيد صدام حسين رحمه الله لتبدأ منه فهو رأس الحربة العربية وهو الموقع العربي المتقدم الذي بانهياره تنهار الأمة، وهذا ما حصل ويحصل اليوم من احتلال إيراني واضح للعراق وتدمير بنيته الاجتماعية وتحويله إلى محافظة إيرانية تتبع وﻻية الفقيه برغم ما نسمع وما يشاع من خلافات بين إيران وأمريكا وحتى الكيان الصهيوني، إلا أن هذه الخلافات ﻻ تعدو كونها خلافات داخلية بين حليفين يتقاسمان هدفاً مشتركاً واحداً هو تدمير الأمة، وهذا الخلاف أيضاً ليي إلا تصفيات لحسابات جانبية بين الحليفين يتبع لمبدأ الأقوى أو لتجاوز أحدهم على خطوط الآخر المرسومة سلفاً لمصالحهما ولن يؤدي هذا الخلاف إلى قيام أمريكا بكل الأحوال بالاستغناء عن خدمات إيران في المستقبل القريب المنظور وبالمقابل لن يؤدي إلى فقدان إيران تسهيلات أمريكا لها، فالمصالح ﻻتزال مترابطة ومتشابكة مادامت هناك حاجة من الطرفين للإبقاء على بعضهما البعض وفقاً لمعادلة إضعاف الأمة العربية وتدميرها وللحفاظ على الكيان الصهيوني الوكيل الآخر للامبريالية الغربية وبما يؤدي بالجميع إلى القبول بصفقة القرن التي تعتبر جزءاً مهما واستراتيجياً من تركيبة الشرق الأوسط الجديد واستكمالاً لأركان الفوضى الخلاقة التي نعيشها اليوم في العديد من الأقطار العربية. ولذا فقد كانت البداية من العراق وباحتلاله واغتيال قادته وتدمير أواصر مجتمعه، ولن تتوقف القصة إﻻ عند الانتهاء من ترتيب المنطقة العربية وربما معها دول إقليمية أخرى لشرق أوسط جديد تتسيد فيه الصهيونية وإيران وربما تركيا أيضاً، وهو شرق أوسط سيخلو من أي تواجد فعلي لقوة أو هوية عربية فهل من مدكر؟.

رحم الله الشهيد المجيد أبو عدي في ذكرى اغتياله الثانية عشرة، والمجد والخلود لكل الشهداء ولأمة العرب.

 

 

صدام حسين المجيد:
ختان الذهنية العربية الخالد وحقبة الوفرة في عهد الجدب النضالي العربي

طارق العبدلي - تونس

إن الرجل الذي نفخر، لم يتركنا وحدنا نلطم أراذل النفوس وجحافل العدوان ومن حجاج قم و آل البيت الأبيض، بل كذا التاريخ حذونا يصطف مجاهرا بفيض الحقيقة ومناب فارسنا من المجد والبطولة ناهيكم عن اعترافات ألد الأعداء والناقمين باستحقاقات أمير الشهداء من ضرغامية وثبات وعقائدية نضالية قومية فياضة تنهل من طينة نبع ثورية نهضوية علمية لا يتحقق إلا بها الانقلاب الشمولي والتحرر الأكبر وريادة العالم الإنساني الحضاري جريا على أدبيات البعث العظيم.

ومن شاهد الشهيد وصحبه في محكمة العدوان الصهيو-أمريكي صفوي بعد أن ترفع عن بهارج الحكم وأضواء السلطة وهو يلجم نغول الذلة والمهانة بصلابة مواقفه ورصانة ردوده وسلوكياته الباعثة على التحدي والمبدئية النضالية في ذروة تجلياتها، سيلامس بالتأكيد ما رنونا إليه بهذه الذكرى، إذ لقارئ هذه السطور أن يتصور جسارة الموقف في ظلماء التلفيقات والتهم المحبوكة فيعلم عن أي أسد وأي مولود لجماع العقيدة الأصيلة والحيوية الضمائرية وأي مسار ثوري نضالي توخاه الشهيد حتى تعزز بالاهتداء إلى الصدوع بالشهادتين التي مسحت كل أصقاع العالم دونما ريبة وارتباك رغم محاولة شراغيف الاحتلال إثنائه بلغطهم الطائفي المارق عن الذوق الإنساني السليم طامعين في إذلاله ولم يعوا لحظتها أنهم زكوا شهادته وزفوه بطلا لأمته وللإنسانية والعالم فولوا أعقابهم خاسئين صاغرين أمام جبروت الحق وجلمود الثبات وتلك الأخرى حملة أنفال أخلاقية زخرفها ليث العراق بمنتهى الإتقان والحس الإيماني النفيس.

وإنا في ذكرى استشهاده الخالدة هذه تسمو بنا عقيدتنا الثورية النبيلة عن ارتشاف الدموع والتحسر على مناقب سيد شهداء العصر التي طرزها سنوات الحكم الوطني بالعراق العربي طبقا لإملاءات وحي البعث العربي الإشتراكي الخالد، وإنما نذكر أن الذكر الأخير لئن أفصح الشهيد عن أولى صفحاته فإنه متواصل ينحت معالم الوحدة والحرية والاشتراكية بدماء عترة شهدائه الأخيار وعلى رأسهم صدام حسين ضد الطغيان المتصهين والأمركة الكريهة وجشع الأحلام الفارسية المتعاظمة في أرض أمتنا الجريحة وغيرهم من عملات سوق العدوان المنتصب بأقطارنا العربية المحتلة نفضا لغبار الهيمنة والتحكم عن تطلعات جماهير أمتنا العربية إلى الحرية وتوقها إلى صناعة الحضارة تمهيدا لبث خطابها الرسالي الشريف.

ولم يعد خافيا عن بصير أن ما تقلبات المنطقة وولوجها في عمق اللعبة الشرق أوسطية الخطيرة إلا برهان يستصرخ بشغور عرش النظام الوطني المستقل الحر الذي عمره الشهيد لسنوات بالعراق ولربما يتنزل هنا الباعث على وخزة الضمير التي أحسها العرب والمسلمون بفقدان سيفهم لحظة إقدام شيطان البيت الأبيض على التصريح بإعلان تهويد أولى القبلتين القدس الشريف ومدى هزتها لنفوسهم وشغور عرينهم.

إن الرفيق الشهيد الخالد صدام حسين وليد حزب لا تثنيه مباغض الحضر والاجتثاث والتشويه، فقوانين أصنام الغزو أوهن من اغتيال حزب ذي فكرة وعقيدة متجذرة وقدرة تجددية خارقة تمنحه صك الحضور متى اقتضت الضرورة ذلك، وإن حضوره الحتمي في قلوب الشرفاء آية نضالية يقينية راسخة لا تحتمل المواراة وتظل أجل قدرا و أبعد منالا من البكائيات والرثائيات المفلسة يعلم الشرفاء جلالها وإلهامها وفيض نبل مشاعر الانتماء إليها وفضل فارسها عليهم وعلى الإنسانية جمعاء فكرا ونضالا وسلوكا يغذون روافد الاحتفاء بذكرى ارتقائه للرفيق الأعلى شهيدا في سبيل شعبه وأمته تناصا مع الخطاب البعثي المتوازن قولا وفعلا عجز عن حجبه أبغض الأعداء فما بالكم بالشرفاء و المقرين.

 

 

علامات مضيئة فارقة

مهند أبو فلاح

العلامات المضيئة الفارقة في مسيرة الشهيد القائد صدام حسين أكثر من أن تعد أو تحصى، لكن بعضها لم يحظ بالاهتمام الكافي لاعتبارات مختلفة لسنا في وارد الخوض فيها في هذا المقال، بيد أننا معنيون في هذا التوقيت الذي يتعرض فيه هذا البطل العربي الأصيل إلى حملة تشويه مسعورة على يد المرتزقة المأجورين ممن يدورون في فلك الشعوبيين الحاقدين من ملالي طهران، لذا ارتأينا أن نسلط الأضواء على حدثين مهمين في هذا الصدد.

يرجع الحادث الأول إلى السابع عشر من أيار/ماي من العام 1987 في أوج قادسية صدام المجيدة حيث استهدفت طائرة حربية عراقية مقاتلة الفرقاطة البحرية الأمريكية (يو اس ستارك) التابعة للأسطول الأمريكي الخامس المبحرة في عرض مياه الخليج العربي مما أسفر عن مصرع 37 ملاحا من طاقمها وإصابة العشرات الآخرين بجراح متفاوتة، وهي ضربة قاصمة لم تتعرض لمثلها أي قطعة حربية بحرية أمريكية لا في الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953 ولا في حرب فيتنام بين عامي 1965 و1975.

وتتمثل القيمة البارزة لاستهداف الفرقاطة ستارك في تلك الآونة في كونها دليلا دامغا على غياب أي تنسيق عسكري عراقي أمريكي خلال قادسية صدام المجيدة وردا عمليا مفحما على التخرصات التي يطلقها سدنة ولاية السفيه في إيران في هذا الصدد بين الفينة والأخرى لاسيما في الأشهر القليلة الماضية.

أما الحدث الثاني فيتمثل في القصف الصاروخي العراقي المزلزل لأوكار العدو الصهيوني في عمق فلسطين المحتل في مطلع العام 1991 خلال ملحمة أم المعارك الخالدة، حيث أشار الباحث العربي المصري المرموق البروفيسور عبد الوهاب المسيري المتخصص في الشؤون الصهيونية خلال ندوة متخصصة حول حرب الخليج عقدت على هامش أعمال مؤتمر القاهرة الدولي للكتاب في دورته السنوية عام 1992 أن 500 صهيوني قد لقوا مصرعهم خلال القصف الصاروخي العراقي العنيف المركز على فلسطين المحتلة أثناء هذه الحرب وهو رقم يفوق بكثير ما اعترف به حكام تل أبيب الذين سعوا جاهدين إلى التقليل والتهوين من شأن الهجمات الصاروخية العراقية المدوية في حينها.

الأرقام الحقيقية للخسائر البشرية الصهيونية التي كشف النقاب عنها المرحوم المسيري صاحب المصداقية العالية تفند وتدحض بما لا يدع مجالا للشك والريب تلك الأسطوانة المشروخة التي يرددها كل أولئك الأقزام الذين لم يتورعوا عن العزف على أنغام حكام تل أبيب النشاز بلا خجل ولا وجل من شعبنا العربي الواعي بقذارة ودناءة هؤلاء الذين رهنوا أقلامهم للعدو الغاشم لقاء ثمن بخس، وهذا ما يزيدنا إصرارا و تصميما على المضي قدما في نضالنا من أجل تقديم الحقيقة إلى جماهير أمتنا العربية المجيدة بما يخرس كل ألسنة البهتان والزور مصداقا لقول رب العزة و الجلال في محكم تنزيله العربي المجيد "بل تقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق و لكم الويل مما تصفون".

 

 

صدام كان أمة في رجل

الثائر العربي

صدام كان أمة في رجل، وكان زعيما لأمة عز أن تلد كل يوم زعيما بمثله، فخسرت برحيله رجلا وبطلا وزعيما لا يمكن تعويضه إلا بعد زمن.

يعلم الله متى يهب للأمة زعيما بمستوى صدام، فقد عاش بطلا ومات شهيدا، فانظروا ماذا أصاب الأمة بعده.

فباستشهاده كانت خسارة أمة، وبتغييبه غيبت الرجولة.

وإن استشهاده فاصل تاريخي في حياة الأمة، اختلف ما بعدها عما قبلها كليا.

صدام حسين ليس قائدا للعراق فحسب بل بطل قومي لكل العرب والإنسانية، وهو بحق مثال البطولة والتضحية والفداء لكل حركات التحرر العالمية ولكل شعوبها الطامحة للحرية والبناء.

رحل صدام حسين ولكنه ظل في نبض عروق الدم العربي إلى الأبد. ولأنه رجل وفكر وقائد وإنسان عربي غيور على الشرف والأرض والدين الإسلامي وكل مقدسات الأمة العربية، فلنجعل يوم استشهاد القائد دروسا ملهمة لكل شبابنا العربي لكي نصنع منهم جيشا للمقاومة والتحرير للعراق وللشعب العربي الأصيل.

استلهم دروس البعث على أيدي قادته ومفكريه الأصلاء الذين تحصنوا بمبادئ الأمة العربية ونهلوا من فكر رسالتها الخالدة، فكان البعث فكرا وأصالة ترسخت في عقلية المجاهد الشهيد صدام حسين وجسدها في أعماله البطولية والنضالية وكانت منهجا لفكره الفذ في صياغة العمل الجماعي للمناضلين من رفاقه الذين كانوا معه.

وكانت أول تجربة له أن يقود بنفسه عملية اغتيال عبد الكريم قاسم، رغم أنه كان الأصغر عمرا من بين أقرانه من رفاق البعث الميامين وهذه حقيقة لا ينكرها التاريخ الحقيقي لنضال حزب البعث العربي الاشتراكي منذ نشأته إلى الان فكان البعث ميدان البطولة والفداء في كل ساحات النضال العربي، فقام الرفيق القائد الشهيد صدام حسين بعمل بطولي عام 1959 بضرب الدكتاتور عبد الكريم قاسم في خطة محكمة ومدروسة من قيادة البعث ونفذها برجولة وببطولة عالية الدقة في كل تفاصيلها وما تلقاه من عذاب السجن آنذاك.

وبعد ذلك غادر الرفيق صدام حسين العراق إلى سوريا في رحلة شاقة وصعبة للغاية عندما هجر أرض الوطن مرغما على ظهر جواد ومن ثم عبوره لنهر دجلة في ظلام دامس للتخفي عن سلطة الجلادين في حكومة الخونة والعملاء وقتها حتى وصل القطر السوري وعاش هناك تحت لحظات من القهر والحرمان لبعده عن أهله ولمعاناته الصعبة جدا، ثم غادرها إلى مصر ليكون هناك رغم دقة المرحلة والظروف الصعبة، فخاض الحياة الجامعية في مصر، وكان رجل علم ونضال وعينه ترنو على وطنه العراق إلى جانب عمله النضالي من أجل إنقاذ الوطن من أشرار السلطة وعمالتها مع القوى الاستعمارية المعادية للعرب.

ولقد تأكدت هذه الوقفات من خلال الأحداث الجسام التي مر بها العراق، والبعث والأمة العربية في السنوات القليلة الماضية، وما شكله صدام حسين، المناضل القومي العربي، البعثي المؤمن بربه وبأمته.

كل هذه الأحداث التي نتذكرها جمعيا منذ العدوان الفارسي وصولا إلى احتلال وتدنيس أرض الرافدين وحتى هذه اللحظات التي سبقت وتبعت استشهاد المجاهد البطل صدام حسين، أكدت جميعا بما لا يدعو مجالا إلى الشك مصداقية ما قالة القائد والمفكر البعثي الأول في حق رفيقه وواحد من أبنائه المناضلين، وأنه كلام نابع من خلال ما عايشه من تجسيد حي لأفكار و مبادئ الحزب على أرض الواقع ممثلة في مناضل شجاع ولد على أرض الرسالات والحضارات الإنسانية العريقة، أرض الرافدين، مناضل بعثي اسمه صدام حسين المجيد، وعبر الممارسات النضالية لهذا المجاهد البطل حتى آخر لحظة في حياته.

تلك اللحظات التي هزت الكون بما فيه وما عليه، لحظات أغضبت واستفزت أعداءه وأعداء الأمة وأفرحت كل المناضلين والشرفاء في كل بقعة على وجه الأرض.

قال الرفيق المؤسس: "الآن تنطوي صفحة من تاريخ نهضتنا العربية وصفحة جديدة تبدأ، تنطوي صفحة الضعفاء الذين يقابلون مصائب الوطن بالبكاء وبأن يقولوا " لا حول ولا قوة إلا بالله "، وصفحة النفعيين الذين ملؤوا جيوبهم ثم قالوا (لا داعي للعجلة، كل شيء يتم بالتطور البطيء)، صفحة الجبناء الذين يعترفون بفساد المجتمع إذا ما خلوا لأنفسهم حتى إذا خرجوا إلى الطريق كانوا أول من يطأطىء رأسه لهذه المفاسد ".

هذه المقولة تم تحقيقها وإنجازها عبر تجربة الحزب في العراق، رغم كل المعوقات والمؤامرات التي لم تتوقف لحظة واحدة ضد مشروع الحزب الساعي لنهضة الأمة والدخول بها العصر الحديث على جميع المستويات الاقتصادية والعلمية والاجتماعية والفكرية والفنية.

منذ البداية تم اكتساح كل شبكات التجسس في العراق، وتم وضع اليد على ثروته النفطية والمائية، وتم وضع الاستراتيجيات بعيدة المدى لبناء جيش عصري، قوي، ملتزم بمبادئ الأمة، مستقل في إرادته ومصادر تسليحه، وتم الاستثمار في أكبر أسطول من العلماء العراقيين في التخصصات العلمية كافة. هذا الحشد وهذا البناء المدروس على أسس علمية مكن العراق ليس فقط من صد عدوان دولة تفوقه بشريا وعسكريا، بل مكنه من الانتصار على هذه القوة الغاشمة، ومن الصمود أكثر من عقد ونصف في مواجهة مؤامرات معقدة قادتها الدول العظمى في العصر الحديث حتى وصلت الأمور إلى لحظة لم تعد فيها هذه القوى قادرة على المزيد من المكائد والأحابيل فقررت إنزال جيوشها واحتلال العراق بقوة السلاح والتدمير البربري الذي شهد جرائمه العالم أجمع.

نعم هذا الحزب، وهذه القيادة التاريخية التي درست بتمعن صفحات المبررات الخائبة التي عادة ما تجر إلى الهزائم والارتماء في أحضان الأجنبي قررت إقفال صفحة الضعفاء والخوافين والجبناء وتحمل المسؤولية التاريخية في التصدي للمشاريع الاستعمارية الصهيونية الامبريالية الرجعية، ووضع الأمة بكاملها على الطريق الصحيح.

وقال القائد المؤسس: "وتبدأ صفحة جديدة، صفحة الذين يجابهون المعضلات العامة ببرودة العقل ولهيب الايمان، ويجاهرون بأفكارهم ولو وقف ضدهم أهل الارض جميعا، ويسيرون في الحياة عراة النفوس. هؤلاء هم الذين يفتتحون عهد البطولة".

وما رأيناه متجسدا في المواقف العملية للشهيد البطل صدام حسين المجيد تمثل شهادة حية وتأكيدا إنسانيا متألقا لهذا النص الفكري. فلقد وقف بفكره وممارساته مع تحرير فلسطين العربية وتحمل كل حملات التشهير والظلم لشخصه ولحزبه ولأمته جراء هذه المواقف الفكرية والعلنية. وأكد عليها ودعمها بالعمل على تحقيقها من خلال الدعم المادي والإعلامي والنفسي للشعب الفلسطيني على الرغم من الحصار الطويل والظالم للعراق دولة وشعبا، وهو حصار قل نظيره في التاريخ الإنساني.

ففي أحلك الظروف وأقساها كان يتصرف "ببرودة العقل ولهيب الايمان"، فحين جاءت صفحة الغدر بعد الاعتداء الثلاثيني على العراق وسيطر الغوغاء على أغلب المحافظات العراقية باستثناء بغداد، لم يرتعب ويهتز رغم أن كل شبر في العراق كان ينزف دما، فاستطاع برباطة جأش وشجاعة أن يطرد الغوغاء وينهيهم.

وفي المحكمة السافلة التي نصبها الاستعمار وعملائه طامعين في تشويهه وقتله معنويا وإنسانيا قبل تصفيته جسديا، وقف لهم بكل بطولة وشجاعة نادرة وبقي طودا شامخا حتي في أحلك اللحظات وأقساها على أي مخلوق. فكم كان برود عقله ولهيب إيمانه ساطعا كالشمس في عز سماء العرب وهم يلفون حبل المشنقة على رقبته، في تلك اللحظات كان يرد على الخونة والمجرمين بكل وعي وشجاعة وبسالة وهو يردد: عاشت الأمة العربية، عاش العراق، عاشت فلسطين عربية. ولينهي هذا المشهد الأسطوري مبتسما وهو يردد الشهادتين ولكي يغادر هذه الدنيا الفانية بطلا أسطوريا في زمن خلى من الأساطير الحقيقية.

تحية إلى روح شهيد الحج الأكبر القائد صدام حسين رحمه الله.

تحية إلى أرواح رفاقه الأشاوس رحمهم الله.

تحية إلى أرواح شهداء العراق والأمة كافة رزقهم الله تعالى جنان الفردوس الأعلى.

والخزي والعار للخونة والعملاء والمأجورين.

وتحية لقائدنا العظيم المهيب الركن عزة إبراهيم.

والسير خلف قيادته وجهاده ضد أعداء الأمة التاريخين.

ولرسالة أمتنا المجد والخلود.

 

 

ذكرى استشهاد الرئيس الشهيد صدام حسين

منيرة أبو ليل

بعد مرور اثنتي عشرة سنة على رحيلك، لازالت الأمة العربية تفتقدك.

أثبتت لنا السنين الماضية والحالية كم نحن بأمس الحاجة إلى زعيم عربي حر مؤمن بعروبته ويحبها كما أحببتها ويلملم شتاتها ويساعدها على النهوض مرة أخرى من الحضيض الذي وصلت إليه، حتى نعود مرة أخرى إلى ما كنا عليه، وأن يكون المثل الصالح للأجيال الصاعدة التي فقدت أملها بحكامها بسبب خنوعهم للاحتلال الذي استباح أرضنا العربية. فأنت الذي آمن وقدس مبادئه وضحى بنفسه لأجلها بإرادة حرة قوية أذهلت المعتدين، وكسر جبروت الموت وتحدى أعتى حكامهم.لهذا قرر المحتل التخلص من كل إنسان يريد أن يعيش ويحيى بكرامة ويرفع من شأن بلده، فكان العراق ذلك البلد الذي استحق بجدارة استقلاله عن المستعمر وصار منارة للعرب كلهم وموطنا لكل عربي مؤمن بعروبته. كما أصبح العراق بلدا قويا بجيشه وعلمه واقتصاده وثروته الزراعية والنفطية. وعندها قرر المحتل بطريقة خبيثة دخول العراق في حرب طويلة من أجل إضعاف جيشه ووضعه تحت رحمة البنك الدولي الماسوني، فكانت البداية بحربه الدفاعية ضد العدوان الفارسي والتي امتدت لأكثر من ثماني سنوات وانتهت بكسر شوكه الخميني اللعين الذي كان همه الوحيد احتلال العراق ودماره وجعله فارسيا، ولكن إيمان الجيش العراقي وثباته مكنه من الانتصار عليه.

وحتى لا يفكر العراق بلم شتات هذه الأمة لتكون موحدة تحت راية العروبة والانتماء إليها، اشترى الأعداء ذمم حكامنا وأوعز لهم بأن الرئيس صدام يريد أن يكون حاكما مطلقا لهذه الأمة، فخافوا منه وقرروا مساعدة المحتل على تدمير العراق ويعود لعصور التخلف والجهل. ولهذا أتوا بأقزام وأشباه رجال لحكمه ورضي حكامنا بما قدمه لهم المحتل حتى أنهم وفروا الأموال اللازمة لذلك، ثم جاء الربيع العربي الذي دمر باقي أرجاء الأمة وصارت تسبح في الطائفية والدم والسرقة والنهب والأهم دمار الجيوش لأنها عماد الأوطان.

فبدل الوحدة والدفاع عن فلسطين المحتلة ضد الكيان الصهيوني، أصبحنا نقتل بعضنا البعض باسم الدين، وأصبح الجهل سمة هذه الأمة، وصارت الخيانة مشروعة بلا وازع أو ضمير حي.

رحم الله الشهيد صدام حسين الذي سيبقي خالدا في ضمير الأحرار.

رحم الله شهداءنا المدافعين عن وطنهم بإيمان مطلق.

 

 

افتقاد القائد

حسن درباش - لجنة اليمن

دعيني لأحزاني فإني لها أبا،،

وابناً لها منها على لونها أتى.

تَمرّ بيَ الاحزانُ فرحى سعيدةٌ،،

معللة قلبي وقلبي لها فتى.

كأني لدى الأحزانِ صيدٌ وصائدٌ،،

تطاردني لهواً فأسقط ميتا.

لقلبي مع الأحزانِ دربٌ وتاجرٌ،،

يجيء بها صيفاً فتأتي مع الشتا.

فلا القلب ذو حُلمٍ يواسي مصيبتي،،

ولا الصبر ذو عزمٍ يُخَفّفُ ما أتى.

 

العدد الثاني من مجلة صدام أمة في رجل المخصصة لاحتفائية الذكرى 12 لاستشهاد القائد صدام حسين

شبكة البصرة

الثلاثاء 17 ربيع الثاني 1440 / 25 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط