بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

صدام حسين... القيادة والمسؤولية

شبكة البصرة

الرفيق الدكتور ضياء الصفار

بالرغم من الوضوح المبدئي والميداني لشخصية القائد الشهيد صدام حسين، إلا الكتابة عنه تكاد تكون من أصعب وأعقد المهام لما يجسده الشهيد الخالد من قيّم ومباديء عظيمة وسلوك قيادي

تأريخي قَلَ نظيره في التأريخ!! هل نكتب عن صدام حسين مشروع الأمة الناهض؟ أم القائد المفكر؟ أم الفارس البطل؟! وهل عملية اغتياله تمثل نهاية البعث ومقاومته ونضاله؟ أمَ بداية لمرحلة جديدة من عهد البطولة، حيث يُصاغ تأريخ جديد للبعث والأمة على يد فارس مغوار من جيل الرواد في حزب البعث العربي الاشتراكي في عراق المجد والتأريخ والحضارة طالما كان رفيقاً مناضلاً صلباً مضحياً ثابتاً ملازماً لرفيقه الشهيد صدام حسين، أنه القائد الثائر المجاهد عزة إبراهيم، الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، والذي بدأ بخط شروع جديد لقيادة الحزب ومقاومته وجماهيره لمرحلة تأريخية جديدة كبيرة ومهمة يستند إلى رؤى وتصورات ووعي تام لطبيعة الصراع مع أعداء العراق والأمة والتصدي لأخطر التحديات التي تواجهها سواءاً التحدي الامپريالي الصهيوني أو الإيراني الصفوي الفارسي اللذان يستهدفان تدمير الأمة العربية وتقسيم أقطارها وتخريب مجتمعاتها.

 

لقد مزج الشهيد الخالد صدام حسين وبشكل واعٍ بين القيادة كمفهوم وسلوك وبين المسؤولية القيادية الأخلاقية كنهج وعنصر أساسي من عناصر القيادة الناجحة القائمة على المعرفة والفكر والإرادة والرؤية الثاقبة والتصور الدقيق مع تميزه بمواصفات شخصية أخرى كالشجاعة والفروسية والوفاء بالعهد والصبر والمثابرة والمرونة والمبادرة والتنظيم والتخطيط مع الثقة الكبيرة بقدراته الذاتية وقدرته على صناعة الأحداث، فكان بحق قائداً تأريخياً ليس على مستوى العراق حسب وإنما على مستوى الأمة العربية.

ووفقاً لذلك، أصبح القائد صدام حسين يمثل مشروع الأمة الناهض الذي بدأ يتكون وتتبلور ملامحة وبوضوح تام في عراق العروبة والتأريخ العظيم مما أصبح هاجساً لأعداء العراق والأمة فاعتقدوا، خاب فألهم، بأنهم في حالة أغتياله وإعدامه سينتهي هذا المشروع الطموح إلى غير رجعة، لا سامح الله، فأقدموا على فعلتهم الخسيسة وتحركت عُقَد التأريخ في النفوس المريضة والعقول العفنة لأعداء العروبة والإنسانية منذ اثني عشر عاماً، فتنادى أطراف التحالف الامبريالي الصهيوني الصفوي الفارسي لتنفيذ جريمة العصر ولتغتال رمزاً عربياً خالصاً وفارساً من الأمة الذي دافع عن حقوقها ومستقبلها، رجلاً أميناً صادقاً، قائداً عظيماً من طراز القادة التأريخيين في سفر الأمة المجيد، ومناضلاً طُبِعَ اسمه في ذاكرتنا وذاكرة الأجيال.. نعم أنه الشهيد الخالد صدام حسين، ذلك القائد الشجاع الذي قاد مسيرةً ظافرةً في عراق المجد والحضارة بثورة عملاقة أختزلت الزمن بإنجازات تأريخية كبرى ومتلاحقة جسدت مباديء البعث وفكره القومي الوحدوي الاشتراكي، كما أنه عَبّرَ عن إيمانه المطلق بأمته وشعبه وبقدرة فائقة في قيادتها نحو ذرى المجد والتقدم والتطور.

لقد وعى شهيد الأمة الخالد حركة البعث منذ شبابه واستوعب فكره وأهدافه وقيمه النبيلة، وأدرك قدر المناضلين في الشهادة والتضحية في سبيل الأمة العربية وقضاياها.... فهو قائد ليس ككل القادة، هو القائد التأريخي الذي وُلِدَ من رحم أمة عظيمة كان لها السبق في تنوير العقل الإنساني وتقدمه وتطوره، وهكذا كانت موقفه!! فقد مثل عمق الأمة وتأريخها وحضارتها، فكان كبيراً في موقفه وصبره وصموده كالطود الشامخ في وقفته أمام الموت ولقن أعداءه دروساً بليغة في الإباء والرجولة والبطولة والفداء راكلاً مشنقة العار برجليه، صاعداً إلى سماء الشهادة والتضحية فداءً للوطن والشعب والأمة ناطقاً بالشهادتين وهاتفاً بالعراق وشعبه وبالأمة العربية وبفلسطين الحبيبة وهو في آخر لحظة من حياته النضالية والجهادية، وفاضت روحه الطاهرة إلى بارئها ترفل في عليين مع الشهداء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

ليكن استذكار جريمة اغتيال الشهيد صدام حسين ووقفة العز والشموخ التي عبرت عن الإيمان الحق والإرادة والبطولة حافزاً ومحركاً فاعلاً للعراقيين والعرب عموماً لتصعيد نضالنا والارتقاء إلى مستوى التحديات التي نواجهها من خلال التصدي والتعرض للمشروع الإيراني الفارسي الصفوي وأدواته من العملاء والجواسيس والوقوف مع شعبنا ودعمه بالوسائل الكفيلة بتعزيز وقفته وأنتفاضته الشجاعة ضد الظلم والطغيان الذي تمارسه حكومات الأحتلال بحق شعبنا الكريم الذي يأبى الذل والهوان.

وفِي الوقت الذي نحيّ ذكرى قائد عملاق كصدام حسين، سائلين الله له الرحمة والعز والمجد في ذكراه الثانية عشرة، والرحمة والعز لشهداء الحزب والعراق والأمة، نتوجه بتحية النضال والنصر والتحرير لقائد المجاهدين الرفيق المناضل عزة إبراهيم، الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، وهو يقود مسيرة الجهاد والنضال في هذه المرحلة التأريخية المفصلية في حياة الأمة العربية التي حباها الله بامتيازات لم تُمنح لأمةٍ أخرى، ونعاهده عهد المناضلين الأوفياء بأننا على العهد منفذين وبأيمان راسخ بقيادتكم ولتوجيهاتكم وقرارتكم في مواجهة الاحتلال الإيراني الصفوي الفارسي والمشاريع الامبريالية الصهيونية التي تواجهها أمتنا العربية المجيدة.

شبكة البصرة

الاثنين 16 ربيع الثاني 1440 / 24 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط