بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

انتفاضة الشعب السوداني

شبكة البصرة

افتتاحية الصواب

بعد ثلاثة عقود من حكم عضود قسم السودان وأدخله الحروب الأهلية وأفقر شعبه وزاده تخلفا، يصر نظام البشير على مواصلة الزج بقوته الأمنية الثقيلة لمواجهة الأجساد المكدودة والمهج الغرثى لمتظاهري الكرامة والجوع والفقر والحرمان في بلاده، ظنا منه أن ذلك سيعطي رمقا أخيرا لنظام لم يعد يمتلك من الشرعية غير شرعية البندقية التي استعملها في نزع السلطة، وينزع عقله الباطني والوحش الكامن فيه للاستمرار بعد ثلاثين سنة لحكم شعب مكتنز بالكفاءات والنخب وأفكار التنوير بأدوات حكم القرون الوسطى، التي لا يتقاسم اصحابها السلطة الا مع انفسهم ولا يطمحون لمغادرتها إلا على الآلات الحدباء..

لقد كانت أقسى الهزائم التي تسربت إلى نفوس أبناء أمتنا في السنوات الأخيرة ناجمة عن تراكم الخيبات وتواتر الوعود المغشوشة وتلميع الآمال الكاذبة بالتغيير والثورات التي صُممت في مخابر الخصوم والمحتلين غالبا لتنعطف بنا عشرات السنين إلى الوراء، وتزيد من ميراث تخلفنا، لكن بشائر ما نشاهده منذ أشهر عند أشقائنا في القطر السوداني من عصيان وثورة شوارع مدنية حازمة يعطي أملا لكل أقطارنا بأن واقع لأمة بكل ما فيه من مرارة وسوء انحدار وصور كابية مفعمة بالمرارة ليست ابدية، وأن ثورة الشعب السوداني اليوم ينبغي أن تكون بداية اعتماد شعبنا عل نفسه وما يختزنه من طاقات وقدرة على دحر التخلف ورموزه بشكل جذري بالاعتماد على النفس والقناعة الراسخة بأن من كان اساسا لمشاكلنا لا يمكن ان يكون حلا لها، ومشاكلنا هي التخلف وغياب الديمقراطية والعمالة للأجنبي وهدر ثوراتنا لصالحه بالتعاون مع شركائه المحليين الجشعين الناهبين، وعدم الإنصاف والإنصات الواجب بين مكونات جسدنا الداخلي وفسيفساء أمتنا وألوانها الزاهية، وهو ما يوجب العودة التاريخية للحركة الشعبية العربية بوزن يكون في مستوى الأخطار ووسائل الأعداء وتغيير للعقلية والنظرة إلى الجماهير والى المواطنين، والى حقوق الإنسان، كما أكد مفكر الثورة العربية المعاصرة في آخر خطاب له في السابع من نيسان 1989، شهرين فقط قبل أنقلاب البشير في السودان، مؤكدا الحاجة في الوطن العربي إلى تغيير أساسي مستند إلى المنطق الحضاري الإنساني للنهضة العربية، وإدراك:(أن العودة إلى الديمقراطية بعد غياب طويل، عملية صعبة وتحتاج إلى جهود جميع المفكرين والقيادات الوطنية، والى حصيلة تجاربهم الناضجة من أجل رعاية هذه العودة، ومن أجل أن تجتاز خطواتها الصعبة ومراحلها الضرورية).

إن الاستبداد في الأمة الواحدة ملة واحد، وما يعانيه الاشقاء من غياب الديمقراطية يعانيه شعبنا في كافة الاقطار ولا يمكن التصدي له إلا بالدعم والتضامن مع كل حراك شعبي ديمقراطي سلمي في مواجهة أنظمة القمع والاستبداد التي يتربع على عرشها اليوم نظام الخرطوم، ويمثل أقدمها من الناحية التاريخية.

الثلاثاء 25/12/2018

شبكة البصرة

الثلاثاء 17 ربيع الثاني 1440 / 25 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط