بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

.. جعل الجمال وسره في الضاد

شبكة البصرة

السيد زهره

للأمانة الذي دفعني لكتابة هذا المقال هو ما فعته عديد من الأندية الأوروبية الكبرى حين حرصت على الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية وتهنئة العرب بهذه المناسبة.

الذي حدث ان يوم الأمس، أي 18 ديسمبر كان اليوم العالمي للغة العربية الذي حددته الأمم المتحدة يوما كي يحتفل العالم كله بلغتنا الجميلة، وهو اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة.

أندية برشلونة الاسباني، وروما الإيطالي، وتشيلسي الإنجليزي، وليفربول الإنجليزي، وانتر ميلان الإيطالي، وبايرن ميونيخ الألماني.. هذه الأندية احتفلت بيوم لغتنا بشكل لطيف وجميل.

مثلا، نادي ليفربول الإنجليزي الذي يلعب في صفوفه لاعبنا العربي الكبير محمد صلاح، نشر فيديو اطلق فيه أسماء عربية على لاعبيه، وانتهى الفيديو بلقطة لصلاح من الخلف، مع اقتباس بيت لأمير الشعراء أحمد شوقي الذي قال فيه: "إِنَّ الَّذي مَلَأَ اللُغاتِ مَحاسِنًا *** جَعَلَ الجَمالَ وَسَرَّهُ في الضادِ"، لكن النادي فضل تحريف الكلمة الأخيرة إلى "الصاد"، في إشارة إلى أول حرف في "صلاح".

ونادي برشلونة وجه رسالة تهنئة للعرب قائلا: يسعدنا ان نشارككم الاحتفالات بهذا اليوم العزيز. ونادي تشيلسي كتب: نادي تشيلسي الإنجليزي يدعم اليوم العالمي للغة العربية ونادي بايرن ميونيخ نشر تغريدة تتضمن هذا البيت الجميل من الشعر:

"لغة إذا وقعت على أكبـادنا *** كانت لنا بردا على الأكباد

وتظل رابطة تؤلف بيننا *** فهي الرجاء لناطق بالضاد"

 

من الجميل واللطيف ان تحتفل هذه الأندية بيوم لغتنا على هذا النحو.

لكن كيف احتفلنا نحن في الوطن العربي باليوم العالمي للغتنا؟

في البحرين، اقام المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي احتفالية بهذه المناسبة حرصت الشيخة مي آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار على حضورها الحديث فيها.

لكن بشكل عام ومن واقع متابعاتنا، فان الاحتفاء بهذا اليوم على الصعيد العربي العام كان محدودا وباهتا جدا.

نفس الشيء على مستوى الاعلام العربي واهتمامات الكتاب والمثقفين.

هذا أمر غريب جدا.، أعني ان عدم الاكتراث على هذا النحو، والإهمال لليوم العالمي للغتنا العربية، وعدم الحرص على الاحتفاء بما يليق به، امر غريب وغير مفهوم.

كان من المفروض مثلا ان يكون هذا اليوم يوما للغة العربية في كل المدارس والجامعات العربية لتعريف الأجيال الجديدة بعظمة لغتها العربية ودورها التاريخي في تقدم البشرية كلها.

وكان من المفروض ان تقام الندوات في كل الدول العربية للحديث عن لغتنا ومناقشة القضايا المرتبطة بها.

الحقيقة ان هذا اليوم من المفروض استغلاله لإثارة قضايا كثيرة لها أهمية حاسمة، وللتأكيد على معاني وقيم كثيرة نحن في الوطن العربي أحوج ما نكون اليها.

هذا اليوم هو مناسبة مثلا للتنبيه الى قضية نهضة الأمة العربية وتقدمها. اللغة، أي لغة، ترتبط اشد الارتباط، قوة او ضعفا، انتشارا او تراجعا، بدرجة تقدم الأمة ونهضتها.

وهذا اليوم هو مناسبة مثلا لبحث ومناقشة مشاكل وأزمات لغتنا العربية، في حاضرها ومستقبلها.

وهو مناسبة لترسيخ الاعتزاز لدى الأجيال العربية الجديدة بلغتها، وتعريفها بعظمتها وفضلها على البشرية.

الأجيال العربية الجديدة لا تعرف ان الغرب مدين في كل تقدمه ونهضته للغتنا العربية. لا تعرف هذه الأجيال انه، ولقرون عدة، وفي مجالات الطب والعلوم والفكر والثقافة والفنون، ظلت ابداعات علمائنا وكتابنا العربية هي التي تدرس في الدول الأروبية، وليس لديهم مراجع غيرها بعد ان ترجموها الى لغاتهم. بفضل لغتنا، خرج الغرب من الظلام الى النور.

والأهم من كل هذا ان هذا اليوم هو مناسبة لتكريس الاعتزاز العربي العام بقوميتنا وبعروبتنا والروابط القومية التي تجمع دولنا وشعوبنا. لغتنا ليست مجدر أداة حديث وتواصل. هي جوهر هويتنا وعروبتنا. ونحن في هذا الزمن احوج ما نكون الى ان نعتز بعروبتنا ونتمسك بها ونعرف انها مصدر قوتنا الأكبر.

وعموما، نحن أبناء الأمة العربية يحق لنا ان نفتخر ونعتز بلغتنا الجميلة العظيمة في يومها العالمي وفي كل يوم.

شبكة البصرة

الجمعة 13 ربيع الثاني 1440 / 21 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط