بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ترامب والانسحاب من سوريا.. أسرار معلنة

شبكة البصرة

السيد زهره

الساسة والمحللون في أمريكا اجمعوا في تصريحاتهم وكتاباتهم على أنهم فوجئوا، كما فوجيء العالم، بالقرار الذي اتخذه الرئيس ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا.

لكن ترامب له رأي آخر عبر عنه. رأيه ان الأمر ليس مفاجئا ولا جديدا، فقد سبق له ان اعلن أكثر من مرة، ومنذ حتى حملته الانتخابية، انه لا يريد ان تبقى أمريكا في سوريا. وقدم كما نعلم تبريره لهذا الموقف الذي لخصه بالقول ان أمريكا يجب الا تكون هي شرطي الشرق الأوسط و ينبغي الا تقوم بالعمل الذي يجب ان يقوم آخرون به.

ورغم ما قاله ترامب، ظل السؤال حائرا: ولماذا اتخذ القرار فجأة هكذا في هذا التوقيت بالذات؟

الجواب قدمته مصادر إعلامية أمريكية، وبالأخص مجلة "امريكان كونزيرفاتيف" التي افصحت عن سر لم يكن احد يعلمه في هذا الخصوص.

المجلة نقلت عن مصادر رسمية أمريكية على صلو وثيقة بملابسات اتخاذ القرار تأكيدها ان قرار الانسحاب اتخذه ترامب في مكالمة هاتفية طويلة مع الرئيس التركي اردوجان جرت قبل الإعلان عن القرار بأيام قليلة، وتحديدا يوم الجمعة السابق للإعلان.

هذه المصادر ذكرت ان اردوجان اثناء المكالمة عبر لترامب عن موقف متشدد من الموقف الأمريكي من الأكراد ودعمهم. وردا على قول ترامب ان هذا الدعم ضروري لالحاق الهزيمة بتنظيم داعش، قال اردوجان له ان داعش تمت هزيمته بالفعل وان هذه المهمة تم إنجازها. ايضا اثار ترامب قضية النفوذ الإيراني في سوريا وضرورة مواجهته وان وجود القوات الأمريكية ضروري لهذا الغرض، لكن اردوجان اقنعه بأن ردع ايران ونفوذها يمكن ان يتحقق بطرق أخرى، وان تركيا نفسها لها دور مهم في هذا المجال.

تقول المصادر الرسمية الأمريكية انه اثناء هذه المحادثة، وكمحصلة لهذا النقاش، اتخذ ترامب قرار الانسحاب، وانه ابلغ اردوجان انه يوافقه الرأي في ان الولايات المتحدة يمكن ان تسحب قواتها من سوريا، فسأله الرئيس التركي، ومتى يمكن ان يحدث هذا؟ والتفت ترامب الى مستشار الأمن القومي جون بولتون الذي كان يتابع الحديث، وقال له: هل يمكن ان نفعل هذا اليوم؟ الآن؟ فأجابه بولتون: نعم، يمكن ان نفعل هذا.

هذه هي رواية المصادر الرسمية الأمريكية لكيفية اتخاذ القرار وتوقيته الآن.

أما السر المعلن الثاني الذي أكدته مصادر سياسية وإعلامية كثيرة هو ان كل المؤسسات الأمريكية الكبرى تقريبا عارضت القرار حين تم ابلاغها به، وتحديدا عارضته وزارة الدفاع، ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، بالإضافة الى المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا.

تقول هذه المصادر ان قادة هذه المؤسسات غير انهم فوجئوا بالقرار، اعتبروا انه يسيء كثيرا اليهم والى السياسة الأمريكية عموما على اعتبار انهم جميعا يؤكدون باستمرار في مواقفهم وتصريحاتهم المعلنة للعالم أن الوجود الأمريكي في سوريا سوف يبقى حتى القضاء على داعش وحتى خروج قوات ايران والمليشيات التابعة لها من سوريا.

وأكدت المصادر ان كبار المسئولين الأمريكيين، وخصوصا في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، حين تم ابلاغهم بعزم ترامب على اعلان قرار الانسحاب رسميا، حاولوا جاهدين إقناعه بالتراجع، وبأن الانسحاب المتعجل من سوريا سوف يضر بمصالح أمريكا وسمعتها ومصداقيتها، لكنهم فشلوا في إقناعه بالتراجع عن القرار.

وهذا هو الذي يفسر اقدام وزير الدفاع الأمريكي على تقديم استقالته في اليوم التالي لاعلان القرار.

هذا هو ما ذكرته المصادر الأمريكية عن ملابسات اتخاذ قرار الانسحاب في هذا التوقيت.

عموما، تم اتخاذ القرار بالفعل وسيتم تنفيذه في الفترة القادمة، ولهذا فان السؤال المهم الآن هو. ماذا يعني هذا الانسحاب بالضبط؟ أي نتائج وتأثيرات سوف تترتب عليه بالنسبة لسوريا والمنطقة كلها؟

شبكة البصرة

السبت 14 ربيع الثاني 1440 / 22 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط