بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

العرب ودرس الانسحاب الأمريكي

شبكة البصرة

السيد زهره

بغض التظر عن الملابسات التي أحاطت بقرار الانسحاب الأمريكي من سوريا، وبغض النظر عن الجدل الدائر حول القرار في أمريكا وخارجها حول أبعاده ونتائجه وما سيترتب عليه.. بغض النظر عن كل هذا، هناك سؤال مهم يجب ان نطرحه نحن.

السؤال هو: ماذا يعني هذا القرار بالنسبة للعرب بالضبط؟. تحديدا، ما الذي يكشفه هذا القرار فيما يتعلق بسياسات أمريكا في المنطقة، وأي دروس يجب ان تتعلمها الدول العربية منه؟

 

للإجابة عن السؤال، هناك ثلاثة امور ملفتة يجب التوقف عندها:

1- ان الرئيس الأمريكي ترامب اتخذ القرار، كما سبق ان اوضحنا، في مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي اردوجان وبناء على رأيه وموقفه. وبعد ذلك، اعلن ترامب ان تركيا هي التي ستتولى امر داعش، وانه جرى الاتفاق معها حول ترتيبات الانسحاب الأمريكي وكيفية سد الفراغ. أيضا، لا شك ان الإدارة الأمريكية نسقت مع روسيا، على الأقل بعد اعلان القرار.

الملفت هنا اننا لم نسمع او نقرأ ان ترامب اهتم بأن يتشاور او يتبادل الرأي حول القرار مع أي دولة عربية، لا قبل اتخاذه ولا بعد ذلك.

المعنى هنا واضح. ترامب يعتبر انه ليس مهما على الاطلاق رأي او موقف أي دولة عربية. هذا على الرغم من ان سوريا بلد عربي وقضيتها المفروض انها قضية عربية بالأساس.

بالطبع، ترامب معذور في هذا. الدول العربية لا وجود لها على الساحة السورية، وتركت منذ وقت مبكر جدا امر سوريا برمته بيد الدول الأجنبية.

 

2- انه بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف حول القرار في كل ابعاده وجوانبه، فانه في جوهره يعكس عدم اكتراث من الإدارة الأمريكية بالوضع في سوريا وما يمكن ان يتطور اليه، وفي المنطفة عموما، على اعتبار ان الوضع في سوريا يؤثر حتما على المنطقة بأسرها.

يكفي هنا ان القرار تم اتخاذه بهذا الشكل المفاجيء، ومن دون دراسة وافية لنتائجه وتأثيراته، بل من دون حتى التشاور مع المؤسسات الكبرى كوزارة الدفاع والخارجية كما اتضح بعد ذلك.

 

3- أنه كان ملفتا ان ترامب حين اعلن مبرراته لاتخاذ القرار، كان لديه مبرر وحيد هو القول بأن تنظيم داعش تمت هزيمته، وان هذا كان هو السبب الوحيد لوجود القوات الأمريكية.

ترامب تعمد هنا ان يتجاهل تماما ما ظل كبار المسئولين الأمريكيين يرددونه طوال الأشهر الماضية من ان القوات الأمريكية لن ترحل عن سوريا الا بعد ان ترحل قوات ايران والمليشيات العميلة لها.

ان يتجاهل ترامب هذا الأمر تماما له مغزى مهم بلا شك.

 

ماذا يعني كل هذا؟

الرئيس الأمريكي حين فكر في اتخاذ القرار واتخذه فعلا، فان كل ما يعنيه ويفكر فيه بداهة هو المصلحة الأمريكية كما يراها هو لا كما نراها نحن.

وبالطبع، المصلحة الأمريكية كما يراها قد تتفق وقد لا تتفق مع المصلحة العربية.

والأمر المحدد الواضح هنا الذي يمكن ان نستخلصه من كل ما ذكرناه عن القرار وابعاده، ان ترامب ليس مستعدا للدخول في أي مواجهة من أي نوع في المنطقة.

ويتعلق الأمر هنا أساسا بالنظام الايراني. من الواضح ان ترامب ومواقفه المعلنة والعقوبات التي فرضها هي اقصى ما يمكن ان يذهب اليه. وهو ليس مستعدا لأي تصعيد آخر لاخراج ايران من سوريا او العراق.

والدرس الأساسي الذي يجب ان يخرج به العرب من هذا سبق ان نبهنا اليه مرارا وتكرارا، وهو ان أمريكا لن تحارب أي معركة بالنيابة عن العرب، لا فيما يتعلق بايران او غيرها.

ولهذا، ان كان العرب يقرأون مثل هذه التطورات جيدا ويحرصون فعلا على ان يستخلصوا منها الدروس، فان اكبر ما يجب ان يدركوه هو انه لا بديل امام الدول العربية سوى الاعتماد على نفسها في الدفاع عن قضاياها وعن امنها واستقرارها

لا بأس من التعاون مع أمريكا وغيرها من الدول التي قد تدعم مواقفنا وتتفهم اوضاعنا، لكن في نهاية المطاف ان لم نتول نحن مهمة الدفاع عن انفسنا وفرض مصالحنا، فلن يدافع عنا احد، ولن يفعل احد شيئا من أجلنا.

شبكة البصرة

الاثنين 16 ربيع الثاني 1440 / 24 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط