بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

طلال بن عبدالعزيز.. الأمير العربي النبيل

شبكة البصرة

السيد زهره

رحل الى جوار ربه مؤخرا سمو الأمير طلال بن عبدالعزيز. الله وحده يعلم انني حزنت لرحيله أشد الحزن. لست وحدي وانما عشرات الملايين في العالم.

سوف يذكر التاريخ للراحل الكبير أنه تفرغ في العقود الماضية لمهمة انسانية عظيمة.. تفرغ لقيادة مبادرات ومشروعات تنموية وانسانية كبرى رائدة لخدمة الانسان العربي، ولخدمة عشرات الملايين في العالم كله، وخصوصا في الدول النامية والفقيرة.

في عام 1980 أسس الأمير طلال برنامج الخليج العربي للتنمية "أجفند"، وذلك لدعم جهود التنمية البشرية المستدامة في دول العالم النامية.

البرنامج في استراتيجيته ركز على 5 محاور، هي: الطفولة المبكرة، تمكين المرأة، تنمية منظمات المجتمع المدني، التعليم، والشمول المالي للفقراء. وعبر هذه المحاور قام البرنامج بدعم 1560 مشروعا للتنمية البشرية في 133 دولة في العالم.

تحت مظلة برنامج الخليج العربي للتنمية، اطلق الأمير طلال في العقود الماضية عددا كبيرا من المشروعات وانشأ العديد من المؤسسات الرائدة في المجالات التنموية والإنسانية، نذكر منها ما يلي:

مؤسسة منتور العربية للوقاية من المخدرات وتوعية الأطفال والشباب بأخطارها، ورعاية برامج عدة في هذا الإطار.

المجلس العربي للطفولة والتنمية، لرعاية الأطفال العرب وضمان حقوهم في كافة المجالات

مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوثر).

الشبكة العربية للمنظمات الأهلية.

بنك الفقراء. الذي في اطاره نشأ عدد كبير من هذه البنوك في العالم العربي وافريقيا وعديد من دول العالم الأخرى

الجامعة العربية المفتوحة.

الجمعية السعودية للتربية والتأهيل لرعاية الأطفال المعاقين من ذوي

جائزة برنامج الخليج العربي العالمية للمشروعات التنموية الرائدة.

بطبيعة الحال، المجال لا يتسع لتقديم ولو لمحة سريعة عن الدور الكبير الذي لعبته كل هذه المؤسسات والمشاريع الرائدة والبرامج التي نفذتها. لكن عشرات الملايين في العالم العربي والعالم كله استفادوا منها في كل مجالات التنمية.. الصحة والتعليم ورعاية الأطفال والشباب.. الخ.

أقول هذا، وقد أتاحت لي الظروف الطيبة أن أكون عضوا مؤسسا في واحد من أهم هذه المشارع والمبادرات، هو المجلس العربي للطفولة والتنمية في مؤتمر كبير عقد في العاصمة الأردنية عمان في عام 1987، وحضره عدد كبير من المفكرين والمثقفين والناشطين العرب.

هذا المؤتمر التأسيسي كان يناقش في حضور الأمير طلال مهمة ودور المجلس الوليد واي برامج ومبادرات يجب ان يتبنى في عمله. وقفت متحدثا في المؤتمر واقترحت ان تنشأ في اطار المجلس إدارة دائمة خاصة للأطفال العرب في أوقات الأزمات وفي حالات الكوارث والحروب، وتكون مهمتها هي العناية بهم ورعايتهم على كل المستويات المعيشية والصحية والتعليمية والنفسية.. وهكذا.

الأمير الراحل تحمس لاقتراحي جدا، وتحمس له أيضا الدكتور سعد الدين إبراهيم الذي أختير أمينا عاما للمجلس. وكلفني الدكتور سعد برئاسة لجنة في اطار المؤتمر تتولي وضع تصور تفصيلي لما يجب ان يفعله المجلس لرعاية أطفال الأزمات والكوارث والحروب. وهو ما حدث بالفعل، وقدمت اللجنة هذا التصور الذي كان مرشدا بلا شك لما فعله المجلس في هذا المجال في السنوات التالية.

اروي هذا كي أقول ان الأمير الكبير الراحل كان صاحب عقلية متفتحة مستنيرة، مفتوحة على كل الآراء والمواقف والاقتراحات، ولا يتردد في دعم ما يراه صالحا لتحقيق الأهداف المرجوة.

حين نعى المجلس العربي للطفولة والتنمية الأمير طلال بن عبد العزيز قال في نعيه: " لقد كان سموه أميرا نبيلا قاد مسيرة من العطاء والتنوير على مدى خمس عقود".

نعم.. كان الأمير طلال بن عبدالعزيز اميرا نبيلا يقف دوما في صف التقدم والتنوير، ووضع امكانياته وجند كل طاقاته وفكره وعمله من أجل العمل على تحقيق غايات إنسانية نبيلة تخدم الانسان العربي وشعوب الدول الفقيرة.

رحم الله الأمير طلال واسكنه فسيح جناته لقاء ما قدمه للبشرية.

ان عشرات الملايين الذين استفادوا من مشاريعه ومبادراته يترحمون عليه وسوف يفتقدونه كثيرا. لكن العزاء الذي نرجوه هو ان تظل هذه المؤسسات تعمل وتنشط برعاية أبنائه.

شبكة البصرة

الاربعاء 18 ربيع الثاني 1440 / 26 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط