بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

خواطر في ذكرى الشهادة والشهيد

شبكة البصرة

ابو ميسون - المغرب

لا يمكن لعربي شريف ان تمر ذكرى الشهادة دون ان يتردد صداها في وجدانه. وكلما تباعد العهد بين ذكرى واخرى الا وتكاثرت الخواطر وتعمق الاحساس بفرادة الشهادة والشهيد. تطوى هاته السنة الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد البطل صدام، وفرادة الشهادة تزداد تالقا ولمعانا ويزداد معها الشهيد حيا في القلوب. نمارس طقوسنا الحياتية برتابة وملل، ونقضي اوقاتنا ونحن نغالب متاعبنا وينتابنا النسيان لفترة من الفترات غير ان كل ذلك لم يحجب عنا طيف صدام الذي يزورنا في النهار والليل. هي زيارة بمقدار ما نستشعر معها غضب القدر علينا لانه اخذ منا عنصرا حيويا في صراعنا مع الاخرين وجردنا من سيف كنا نحمله في الميدان، نزداد فرحا لان نفس القدر وهبنا شخصا عظيما لم يهبه لاي امة اخرى، ونزداد الما على فراقه وحزنا عليه لان القدر ربما لن يجود علينا مرة اخرى بنموذج ومثيل له. القدر،في حالة صدام بخيل شحيح.

مع الشهيد يتصارع القدر مع التاريخ:

القدر يخاطبنا باعتبارنا جحدنا نعمة من نعم الله لاننا فرطنا في البطل ولم نحافظ عليه كامانة ربانية وتركناه لاعداءنا فكان الجزاء غلبة الروم والفرس علينا، وتداعيات هاته الغلبة شملت كل وجودنا العام والخاص. منطق القدر لا يقبل التردد او التراجع، وعندما كان صدام رجلا زعيما وطنيا وقوميا لا يتردد ولا يتراجع في امور القيادة والزعامة سايره القدر وارتضاه زعيما اوحدا للوطن والامة.

التاريخ بمنطقه الصيروري يملا الفراغ الذي انتجه القدر وهكذا يبعث التاريخ ابطال الامة ويحييها مرة اخرى في الزمان والوعي. فالبعد التاريخي لصدام الشهيد مسالة لا خلاف حولها، والدليل انه بعد اثنى عشرة سنة ظل خالدا في وجدان الامة ووعيها الناضج. التاريخ بحركته في معالجة الخلود لا يمل من ذكر الابطال ومناقبهم، فاذا كانت الحياة محدودة عند القدر وتنتهي بالموت، يستوي في ذلك جميع الناس، فان التاريخ يتدخل ويستثني الابطال من هاته المساواة، باعلاء مناقب كل بطل وسردها باعتبارها منارات يستهدي بها بطل اخر. غير ان التاريخ لا يجعل الابطال على صعيد واحد؛ انه يضع المفاضلة بينهم على اساس التميز في الانجازات وكثرتها وامتدادها الافقي والعمودي، وحجم التعلق الشعبي، ودرجة الوعي بالانتماء للوطن والامة، اضافة الى خصاءص سلوكية مثل الارادة والصبر والمجاهدة ونكران الذات وتملك المعارف وتوظيفها في التسيير والتدبير... وعندما يوظف التاريخ موضوعيته الصارمة في انتخاب واختيار البطل العربي الذي توفرت فيه النعوت السابقة وغيرها فلن يجد غير صدام الشهيد المجيد. نجاح صدام في اختبار التاريخ الصعب هو دلالة على شيءين: كفاءة صدام القيادية وموضوعية التاريخ في تقويم القيادة.بناء على هاته النتيجة التاريخية اعتبر القدر موت صدام شهادة لاعتبارات الظروف والاسباب والنتاءج والتداعيات. يسكت القدر/الموت عن ذكر البطل غير ان التاريخ يورد تفاصيل غير مملة عن فضاءل صدام الشهيد وانجازاته الحضارية فيتردد صداها في كل ارجاء الوطن العربي. وهاته التفاصيل تزداد اشراقا وتوهجا وتصويتا كلما اوردها الخطاب التاريخي في سياق المقارنة. يجعل التاريخ من صدام موضوعا للمقارنة: فعهده كان خيرا وبركة على العراق والامة. وبهاته المقارنة استطاع التاريخ ان يحفظ للشهيد مكانا في وجدان العرب. وبها ايضا استطاع التاريخ باسلوبه الجدالي ان يفند اطروحة الانتهازيين والمنتفعين من الاحتلال. نادرا ما كان التاريخ موضوعيا في قول الحق كل الحق في بطل من الابطال، الا ان الشهيد الذي زاده الله بصطة في الجسم والعلم انتصر على ارادة التاريخ الذي كثيرا ما تحامل على غير واحد من ابطال الامة وساداتها الكرام فانصفه وقدمه رجلا يستحق البطولة واستحق الشهادة.

عندما تفقد امة زعيمها الذي كان يجسد طموحاتها نحو التحرر والاستقلال والوحدة....، يظهر الفساد في ارضها ويعلو عليها كل الاقوام. الفساد والعلو ظاهرتان يتميز بهما التاريخ العربي بعد الشهيد صدام.

وكان من تداعيات فقدان صدام كزعيم قاد سفينتنا في بحر تتقادفه الامواج العاتية بحنكة وصبر واستطاع ان يجعل من العراق صوتا عالميا ومن الامة لها شان بين الامم، ان اقدم مخنثو الدنيا على خرق هاته السفينة وعلى اذلال الامة العربية. وهذه حقيقة يشهد عليها الواقع العربي وتاريخه المعاصر ويشهد عليها حتى من خان العراق وتواطاء مع المحتلين.

يتعاظم شان صدام كل يوم وتتسع فضاءات حبه لدى العرب ويزداد التمسك بسياسته في مختلف الميادين باعتبارها كانت انموذجا صالحا في الوحدة والتحرر وتحرير فلسطين. اليوم وبعد مرور اثنا عشرة سنة على استشهاده تتحول ماساة اغتياله على يد الامريكان الى عرس قومي وانساني نغني فيه بعظمة الشهيد ونقول بحسرة كان لنا زعيم رحل عنا وتركنا كالايتام في ماذبة اللءام.

اجلالا واحتراما لك تنحني الامة امامك كشخص واحد عرف قدرك وعظمتك. وكلما مرت ايامنا حزينة رتيبة كلما انتظرنا ذكراك بصبر لننهل من صفاء روحك الارادة والتحدي ومواصلة السير على منهجك. كبرت صوفيتك فينا حتى اعتبرنا يقينا انك المتصوف الوحيد الذي زهد حقا في الحياة وزخرفها العابر، وضحى بنفسه واولاده البررة من اجل الوطن والامة فكنت حقا اسماعيل العصر.

المجد والخلود لسيد شهداء العصر

سلام على رفاق الشهيد الشهداء الكرام طه ياسين وحسن المجيد والتكريتي و كلهم اجمعون.

النصر والتاييد للمجاهد عزة ابراهيم

عاشت الامة العربية وعاشت فاسطين حرة عربية

وسنة سعيدة للاخوة كادر موقع البصر

شبكة البصرة

الثلاثاء 24 ربيع الثاني 1440 / 1 كانون الثاني 2019

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط