بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كلمه رئيس حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي المحامي حسن بيان،

في الذكرى الثانية عشره لاستشهاد القائد صدام حسين،

والذكرى الرابعة والخمسين لإنطلاقة الثورة الفلسطينية

شبكة البصرة

أيها الرفاق، أيها الأخوة والأصدقاء

الحضور الكريم

عام يمضي، وآخر يطل، ويتجدد اللقاء معكم إحياء لذكرى استشهاد قائد العراق، الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي الرفيق صدام حسين،

عام يمضي وآخر يطل، ويتجدد اللقاء إحياءً لذكرى انطلاقه الثورة الفلسطينية في ال 65،

عام يمضي وآخر يطل، ويتجدد اللقاء إحياء لذكرى ملحمة الطيبة التي استشهد فيها أبناء شرف الدين في مواجهة العدو الصهيوني.

هذا اللقاء يتميز هذا العام، كونه ينعقد في الذكرى الثامنة والتسعين لتأسيس الجيش العراقي، وعلى وقع الانتفاضة الشعبية في السودان وأزمة الحكم والحكومة المتفاقمة في لبنان.

 

إن المناسبات التي تؤرخ لمحطات نضالية متعددة إذ تزدحم في يوم التسلم والتسليم بين عام وآخر، فهذا لا يعني ان أياماً أخرى لم تكن مؤرخة لمحطات نضالية في تاريخ العرب، تاركة تأثيراتها في الواقع العربي المعاش رغم كل المظاهر السوداوية التي تخيّم على الأمة في هذه الأيام. فالأمة العربية هي أمة حية وقادرة على الانبعاث المتجدد وتستبطن في ذاتها كل عوامل الاستنهاض، ولو لم تكن كذلك، لما سعى ويسعى أعداؤها المتعددو المشارب والمواقع من الغرب البعيد والشرق القريب، إلى استهدافها بمشاريعهم، وتمرير مصالحهم عبر فرض واقع جديد، وإعادة تشكيل منظومة إقليمية يكون المكون القومي العربي هو الأضعف تحت عنوان رسم الخارطة السياسة لما يسمى الشرق الأوسط الجديد. وإن ما يثبت ان الأمة العربية تختزن عناصر القوة بذاتها وتبرز عندما تتوفر ظروفها الموضوعية والذاتية، هو اننا نحيي مناسبات ذات دلالات نضالية احتشدت في تأريخ واحد من دورة الزمن وان تباعدت في ما بينها.

 

إن المشهديات التي نحي ذكراها اليوم وان تباعدت المسافات الجغرافية بين مسرح عملياتها، إلا ان ما يجمعها انها دارت على أرضية موقف واحد، انه الموقف العربي المقاوم للاغتصاب والاحتلال والقمع والاستبداد والفساد، وانطلاقاً من أن الأمن العربي، هو وحدة عضوية ببعديه القومي والمجتمعي.

 

إن الثورة الفلسطينية عندما أطلقت رصاصتها الأولى في الـ 65، فتحت نافذة واسعة للنضال الجماهيري العربي ليعبر منه وينخرط في فعالية الثورة مستحضراً مقولة القائد المؤسس لحزب البعث العربي الاشتراكي، الأستاذ ميشيل عفلق، بأن فلسطين لن تحررها الحكومات وإنما الكفاح الشعبي المسلح.

 

وعندما خاض مناضلون وطنيون بعثيون معركة غير متكافئة في قواها المادية ضد العدو الصهيوني على تخوم فلسطين المحتلة، إنما خاضوها وفي خلفيتهم الفكرية والسياسية، بأنهم طليعة للأمة في مواجهة عدوها القومي الغاصب، ولإيمان منهم أن فلسطين لم تكن مستهدفة لذاتها وحسب وإنما الأمة العربية كلها ولبنان منها، وان تحريرها هو مشروع قومي عربي بامتياز ينخرط به كل أبناء الأمة القادرين على حمل سلاح البندقية وقابضين على سلاح الموقف.

 

وفي يوم الأضحى لإثنتي عشرة سنة خلت، عندما نطق شهيد الحج الأكبر بتحية فلسطين والأمة العربية قبل النطق بالشهادتين فهذا لم يكن سوى الإثبات المعزز بالوقائع بأن فلسطين إنما تستبطن الذهن العربي وخاصة ذهن البعثيين، ولهذا فإن صدام حسين وأن لم يستشهد على أرض فلسطين الجغرافيا، فإنما استشهد على أرضية الموقف منها، وهو بحق شهيد فلسطين كما هو شهيد العراق والأمة العربية، وعليه فإن أحداً لا يزايدن علينا في قضية فلسطين اذا أن الحزب هو من حدد موقع مركزيتها بالنسبة للأمة، وقضيه فلسطين بالنسبة لنا ليست قضية للاستثمار السياسي، بل هي قضية وجود الأمة بكل منظومتها القيمية وصراعنا مع العدو الصهيوني ومشروعه الاستيطاني التوسعي هو صراع وجودي بكل الأبعاد والمعاني.

 

وعندما ينتفض شعب السودان لمواجهة سلطة تجويع الناس، وضد سلطة القمع والاستبداد ومصادرة الحريات العامة، ويسقط الشهداء ويزج بمناضليه في أقبية السجون والمعتقلات وعلى رأسهم قادة الحركة الوطنية والنقابية وأولهم الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي أمين سر قياده قطر السودان الرفيق المناضل علي الريح السنهوري مع كوكبة من قيادة الحزب وكوادره ومناضليه وأطراف قوى الإجماع الوطني من بينهم الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني والأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب وقادة نقابيين في المهن الحرة والعمالية والطلابية، فهذا يعني ان المعاناة الشعبية العربية واحدة أسوة بما شهدته ساحات عربية اخرى من حراك وما تعرّض له من قمع سلطوي.

 

عندما يحصل كل ذلك في تأريخ زمني واحد، ويعج الشارع اللبناني بحراك شعبي ضد منظومة سلطوية فاسدة، ويطالب بالتغيير الوطني الديمقراطي، فهذا يوجه رسالة واحدة واضحة لكل من يناصب الأمة العداء، من أعداء الخارج وقوى رجعية الداخل، من سياسيين وتكفيريين وقوى تخريب مجتمعي، بأن جماهير الأمة العربية، إنما تخوض معركة التحرر من الاستعمار والاحتلال، وضد الهيمنة والارتهان ورفض التخلف الاقتصادي والاجتماعي، فلاعتبار أن مصيرها واحد وبالتالي فان كل المواجهات التي تخاض ضد من يهدد أمنها القومي والمجتمعي من الداخل ومن المداخل، إنما هي مندرجة في إطار معركة المصير الواحد.

 

وعلى هذا الأساس فإن الأمة العربية لا تستطيع ان تنجز تحريراً كاملاً من استلابها القومي والاجتماعي إلا بوحدتها. والوحدة لا تتحقق وتحمى إلا بدور حاسم للجماهير في صنعها، وهذا ما يحتاج إلى سيادة الحرية وانتظام الحياة السياسية على قواعد الديمقراطية وتوفير المرتكزات المادية للمشروع النهضوي الذي يوفر للإنسان العربي الحياة الكريمة ويؤمن له كل شروط الأمن الحياتي بمضامينه الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية.

 

وعلى هذا الأساس أيضاَ، فإن النضال العربي المتعدد الأوجه والأشكال، من المقاومة على أرض فلسطين والعراق ولبنان ضد الاحتلال الصهيوني وضد مشاريع العدوان الإقليمي على الأمة،إلى معطى الحراك الشعبي الذي انطلق سابقاً في بعض الساحات العربية المطالبة بالتغيير وبالديمقراطية السياسية وديمقراطية الرغيف، والذي اخترق وحرف عن أهدافه وقمع بقوة الحديد والنار، إلى مسار الانتفاضة الشعبية في السودان والحراك في لبنان، إنما يتكامل بنتائجه سلباً أو إيجاباً. فإن انتصرت الأمة في ساحة انعكس ذلك دفقاً نضالياً علي مستوى الساحة القومية وان انكسرت في ساحة انعكس ذلك على الأمة على قاعدة مستوى المنسوب الواحد في الأوعية المتصلة.

 

من هنا، نقول بان الأمة العربية مفروض عليها أن تخوض النضال على عدة جبهات، أولها ضد العدو الصهيوني بكل شبكة تحالفاته الدولية، وضد المشروع الإيراني التوسعي الذي يتغول في العمق القومي العربي، ويُمضي تخريباً في بناه المجتمعية وضد التوغل التركي وما يضمره ويشهره من أهداف سياسية، وضد قوى التكفير الديني الذي تم ويتم الاستثمار السياسي بها دولياً وإقليمياً، وضد النظام الرجعي العربي ومنظومات الاستبداد والقمع التي تواطأت مع الأعداء ضد المواقع الوطنية العربية، والعدوان على العراق ومحاصرة ثورة فلسطين نموذجاً. وعليه فإن مواجهة هذه الأخطار التي تهدد الأمة في حاضرها ومستقبلها، تفرض الاعتماد على الذات أولاً والعودة إلى استحضار الخطاب القومي العربي الوحدوي التحريري ثانياً وتفعيل النضال الجماهيري ثالثاً.

 

وتأسيساً على ذلك نقول، إن الوفاء للشهداء وفي أية ساحة استشهدوا وللأسرى والمعتقلين، إنما يكون بتوحيد الجهد النضالي بكل تعبيراته وعلى أرضية موقف وطني واضح في أهدافه بدءاً بقوى الثورة الفلسطينية التي يجب أن ترتقي بوحدة قواها إلى مستوى التضحيات التي قدمتها جماهير فلسطين ضمن مسار نضالها الطويل والتي لأجلها سقط الشهداء وعنوانهم الأبرز الشهيد القائد ياسر عرفات.

 

إن هذه الوحدة يجب ان تقوم على أرضية الموقف المقاوم للاحتلال للرد على صفقة القرن وعلى الحصار السياسي والمالي الذي تتعرض له جماهير فلسطين المنتفضة كما بالرد على تخاذل النظام الرسمي العربي وهرولته نحو التطبيع مع العدو الصهيوني والذي فتح الأجواء والقصور أمام المسؤولين الصهاينة، في الوقت التي تغلق فيه الحدود أمام المقاومين وتجفف مصادر الدعم المالي ونضيف بأن وحدة الموقف الفلسطيني ليس مطلوباً من قوى الثورة وحسب بل مطلوب من كل قوى الثورة العربية الدفع بهذا الاتجاه لتوفير كل مقومات تحقيقه وحمايته.

 

وفي هذه المناسبة، مناسبة إحياء الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد الرفيق صدام حسين والتي تصدح بإسمه الجماهير المنتفضة في البصرة والفرات الأوسط وترفع صوره على ناصية جامعة الانباروفي الميادين،نقول لكل الذين وفقوا ضد العدوان المتعدد الجنسية على العراق،أن يخرجوا من ضبابية موقفهم حيال ما أفرزه الاحتلال من نتائج.فمن كان صادقاً في موقفه من الاحتلال يجب أن يكون صادقاً في موقفه من العملية السياسية التي أفزرها الاحتلال الأميركي واحتواها النظام الايراني وإعلان موقف واضح داعم للمشروع الوطني الانقاذي،الذي به وبه فقط يستعيد العراق حريته ووحدته وتصان عروبته ولذلك فإن الممر الالزامي للعبور الى العراق الحر الموحد الديمقراطي هو إسقاط العملية السياسية وإنهاء وجود رعاتها الأميركيين والايرانيين.

 

ونقول أيضاً، ان معركة الحرية وديمقراطية الرغيف في السودان، هي معركة الحرية لكل العرب، وأن معركة إشباع البطون لا تنفصل عن معركة الانتصار للديموقراطية، وليطلق موقف عربي شعبي قوي أن أطلقوا سراح القادة الوطنيين السودانيين من كل الطيف السياسي والنقابي وليدن سلوك النظام في قمعه للحركة الشعبية.

 

وأما المقاومة الوطنية اللبنانية التي انطلقت بعد وقت قصير من انطلاقة الثورة الفلسطينية، والتي قدمت كوكبة من الشهداء على أرض فلسطين ولبنان ومعركتي الطيبة وكفركلا شاهدان عليها، فإنما هي مقاومة عبّرت بإنطلاقتها عن إرادة وطنية شاملة، وان الشهداء الذين سقطوا في الأول من كانون الثاني ٧٥ علي وعبد الله وفلاح شرف الدين، الأب وابنيه، كانوا في طليعة تظاهرات مزارعي التبغ ضد شركات الاحتكار والتي سقط فيها شهداء، حيث تغمست لقمة العيش بالدم كما رويت أرض الجنوب بدماء الشهداء كما في الجليل الأعلى.

 

إن كل هذا يثبت، أن معركة النضال الوطني العربي التحرري لا تنفصل عن معركة النضال الوطني ببعده الاجتماعي، واذا كانت الساحة اللبنانية تشهد حراكاً شعبياً هذه الأيام. فهذا الحراك وان كان يتمحور حول عناوين مواجهة الفساد والهدر في المال العام والمحاصصة السلطوية والخصخصة استجابة لإملاءات صناديق الاستثمار الدولية إلا ان هذا الحراك له بعد وطني شامل ولهذا يجب ان يبقى محكوماً بضوابط الخطاب السياسي الوطني، والذي لا يرى إمكانيه لتحقيق المطالب الشعبية، إلا بتحقيق اختراق في بنية النظام الطائفي الذي تديره منظومة منخورة بالفساد، وتتقاسم مقدرات البلاد في محاصصة، أغنت الغني وأفقرت الفقير. وهذا ما يتطلب من القوى الوطنية اللبنانية ان توحد جهودها وقواها لتكوين مركز وطني جاذب، تستعيد من خلاله الحركة الوطنية حضورها السياسي والجماهيري وتعيد الحركة النقابية إلى حاضنتها الوطنية بعدما احتوتها السلطة وباتت رديفاً للقوى السلطوية فيما المطلوب هو العكس.

 

أيها الرفاق، أيها الأخوة والأصدقاء

في هذه المناسبة، لا نذهب مع المتشائمين، فيما يرسمونه للمستقبل العربي، بل أننا نتفاءل بالمستقبل، وهذا ليس كلاماً تعبوياً، وليس نابعاً من فراغ بل بمعطيات نراها من خلال مشهديات نضالية، في لبنان،من اتساع دائرة الحراك الشعبي ضد الأداء السلطوي إلى دلالات الانتفاضة الشعبية في العراق إلى السودان بحراكه الشعبي حيث يتضح أن كل هذه المشهديات تؤشر على إيجابيات تختلج في الساحة العربية. واذا كانت ترتسم حلول تحت سقف التدويل والأقلمة لأزمات عربية، فهذا وان مرر مرحلياً تحت تأثير موازين القوى السائدة إلا انه لن يستطيع إجهاض حركة النضال الجماهيري العربية، والتي كما استطاعت أن تطل على الوجود بصيغ وتعبيرات نضالية مختلفة بعد سايكس بيكو، فإن الصيرورة التاريخية تؤكد بان الاحتلال إلى زوال مهما طال، والأنظمة إلى تغيير والشعوب تبقى هي الثابت التاريخي وأمتنا العربية هي ثابتة تاريخية، لا تسقط هويتها القومية بالتقادم ولا بالتآمر رغم كل ما يحاك ضدها من مؤامرات وما تتعرض له من عدوان متعدد الأشكال والألوان. ولهذا نثق بمستقبل وبقدرة الأمة على الانبعاث المتجدد.

 

تحية لمن نحي ذكرى استشهاده الثانية عشرة، القائد صدام حسين مطلق مقاومة العراق الوطنية وإلى من استمر في قيادتها القائد الأعلى للجهاد والتحرير الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي الرفيق عزة إبراهيم

تحية لفلسطين وثورتها وشهدائها وعلى رأسهم الشهيد القائد ياسر عرفات.

تحية لشهداء ملحمة الطيبة علي وعبد الله وفلاح شرف الدين وكل شهداء الفعل الوطني المقاوم للاحتلال.

تحية للجيش العراقي في الذكرى الثامنة والتسعين لتأسيسه وليعد بناؤه على قاعدة قانونه الوطني

تحية لانتفاضة جماهير السودان ضد النظام القمع والاستبداد والفساد.

التحية لكل شهداء الأمة العربية.

الحرية للأسرى والمعتقلين في فلسطين والعراق والسودان وفي كل سجن ومعتقل.

تحية لسجناء الرأي والحريات العامة.

الحرية ثم الحرية للرفيق على الريح السنهوري الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي وكل رفاقه المعتقلين

ولنردد بآخر ما نطق به صدام حسين عاشت فلسطين حرة عربية، عاشت الأمة العربية

بيروت في 6/1/2019

شبكة البصرة

الاثنين 1 جماد الاول 1440 / 7 كانون الثاني 2019

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط