بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

دق أجراس الإنذار من خطورة العمليات الإرهابية الإيرانية في قلب الاتحاد الأوروبي

شبكة البصرة

حميد بهرامي*

لقد كان هذا العام واحداً من أكثر الأعوام تحدياً بالنسبة للأجهزة الأمنية في الدول الأوروبية حيث أنها لم تضع بعد استراتيجية صارمة لمكافحة الإرهاب لوقف العمليات الإرهاب الحكومي في جميع أنحاء أوروبا.

إذا استهدف داعش الناس بشكل تعسفي دون أخذ أي مركز عمليات في الاتحاد الأوروبي، يستخدم النظام الإيراني سفاراته لتنظيم عمليات إرهابية في أنحاء أوروبا كجزء من حله لتفادي عجزه أمام الأزمات الداخلية وتزايد المعارضة ضده داخل البلاد.

وأشادت الإدارة الأمريكية هذا الأسبوع كما قال وزير الخارجية بومبيو، بقرار رئيس الوزراء الألباني إيدي راما بطرد السفير الإيراني ودبلوماسي آخر للتآمر "للهجمات الإرهابية" في ألبانيا.

 

تحليل: ما الذي يجب فعله حيال أزمة إيران في عام 2019؟

وقد شكر الرئيس ترامب السيد راما على "جهوده الصارمة للوقوف في وجه إيران ومواجهة أنشطتها المزعزعة للاستقرار وجهودها لإسكات المعارضين في جميع أنحاء العالم". ومن المهم أن نعلم لماذا أصبحت ألبانيا في غاية الأهمية بالنسبة للنظام الحاكم في إيران حيث على استعداد لاتخاذ مثل هذه المخاطر في هذه اللحظة الحاسمة.

منذ أن انتقل أعضاء من جماعة المعارضة الإيرانية، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، من العراق إلى العاصمة الألبانية تيرانا تحت إشراف الأمم المتحدة في عام 2016، سرعان ما قام النظام بتوسيع نطاق عمل سفارته، فضاعف تقريبا حجم وعدد العاملين.

 

قسم خاص

كما عين النظام سفيرًا جديدًا، وهو عضو في وزارة المخابرات (MOIS)، وأنشأ قسماً خاصاً داخل السفارة لتنظيم عمليات ضد منظمة مجاهدي خلق.

ونظراً لأن منظمة مجاهدي خلق قد قادت بنجاح احتجاجات يومية ضد النظام داخل البلاد، كما اعترف بها مسؤولون كبار في النظام، فمن المهم بالنسبة لنظام سياسي مثل النظام الحالي في طهران، أن يرد على معارضيه اللدودين في جميع أنحاء العالم.

ففي 22 مارس، تم اعتقال اثنين من الإيرانيين في تيرانا، بتهمة التخطيط لهجوم إرهابي ضد الآلاف من أعضاء مجاهدي خلق في احتفالهم بالسنة الإيرانية الجديدة (عيد نوروز).

اتهمت بلجيكا دبلوماسيًا إيرانيًا وثلاثة أشخاص آخرين في 10 أكتوبر بالتخطيط لقصف التجمع الكبير في فرنسا في يونيو، لإئتلاف المعارضة الإيراني الأوسع، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، حيث تشكل منظمة مجاهدي خلق القوة الرئيسية فيه.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في وقت لاحق إنه لا يوجد أدنى شك في أن وزارة المخابرات الإيرانية كانت وراء مؤامرة يونيو وجمدت أرصدة تابعة لأجهزة المخابرات الايرانية واثنين من الرعايا الايرانيين ومن بينهم الدبلوماسي الايراني الذي ينتظر المحاكمة في بلجيكا.

وقبل ذلك، كانت الدكتاتورية الدينية قد ردت بالفعل على مجاهدي خلق من خلال حملة شيطانية واسعة ومكلفة ضدها، لإضفاء الشرعية على مثل هذه العمليات واضطهاد مؤيديها داخل البلاد.

يبدو الآن أن الموجة الأخيرة من الأخبار المفبركة ضد منظمة مجاهدي خلق في الجارديان والجزيرة و MSNBC والقناة البريطانية الرابعة من قبل الموالين لطهران، هي محاولة منظمة لاستغلال وسائل الإعلام المعروفة كمقدمة لمثل هذه العمليات الإرهابية.

ويعزو العديد من أبناء الجاليات الإيرانية في أوروبا، هذه الزيادة في الهجمات الإرهابية من قبل النظام الإيراني ضد المعارضين الإيرانيين على الأراضي الأوروبية، إلى فشل سياسة المساومة المتبعة من قبل الاتحاد الأوروبي تجاه إيران، وسلط هؤلاء الضوء عليها في مؤتمر دولي في أكثر من 40 مدينة الأسبوع الماضي. من وجهة نظرهم، فإن رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي الحالية فيديريكا موغيريني وزملائها مسؤولون عن نشوء هذا التهديد ضد أمن الاتحاد الأوروبي.

 

وفي كلمة ألقاها في هذا المؤتمر الأسبوع الماضي، أشار العضو الديمقراطي السابق في مجلس النواب الأمريكي باتريك كينيدي إلى هذا الشعور بين الإيرانيين وقال: "إن الرد اليوم على العمليات الإرهابية الإيرانية كان خجولًا وغير ملائم للتهديدات ".

كما شدّد على أن استهداف النظام لحركة المقاومة المنظمة يظهر خوفه من تحالف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. من الواضح أنه ما دام موغيريني تتولى منصبها، فلن تكون هناك أي استراتيجية أوروبية جدية لمكافحة الإرهاب الإيراني، مما يوفر للنظام المزيد من الفرص لتنظيم مثل هذه الأنشطة.

ولفت الوزير بومبيو الانتباه إلى هذه الحقيقة بتغريده "بأن الدول الأوروبية أحبطت ثلاث مؤامرات إيرانية هذا العام" ودعا المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات على النظام بسبب هذه الأنشطة الإرهابية.

 

يمكن لإدارة ترامب أن تزيد من المضي قدمًا في خطتها من أجل وضع إستراتيجية أوروبية وعالمية أكثر قوة لمكافحة إرهاب النظام الحاكم في إيران من خلال إدراج الحرس الثوري بأكمله ووزارة المخابرات كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO). هذا ما يطالب به الشعب الإيراني والمعارضون والعشرات من السياسيين الغربيين البارزين ويدعون إليه.

_____

*حميد بهرامي هو سجين سياسي سابق من إيران. يعيش في غلاسكو سكوتلندا وناشط لحقوق الإنسان وناشط سياسي ويعمل كصحفي حرّ ويغطي شؤون الشرق الأوسط.

العربية انجليزي

شبكة البصرة

الاثنين 23 ربيع الثاني 1440 / 31 كانون الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط