بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اعلامونيا

شبكة البصرة

صلاح المختار

من تعريفات الرفيق الاسير لطيف نصيف جاسم الدليمي (فك الله اسره)، وزير الثقافة والاعلام اثناء الحكم الوطني، التي لا انساها ما يأتي: (الاعلام الناجح هو ان تطلق رصاصة فيلتفت الناس اليك لمعرفة ما يجري وفي هذه اللحظة وليس في اللحظة التي بعدها تقول ما تريده ليسمعه كل من التفت اليك ليعرف لم اطلقت الرصاصة قبل ان يتفرق). ما قاله الرفيق المناضل الاسير صحيح فالاعلام الناجح هو القدرة على ايصال المعلومة لاكبر عدد ممكن من الناس، وبذلك تستطيع تحقيق فهم او تقبل لموقفك من قبل بعضهم، وهنا يكمن النجاح، اما اذا اطلقت الرصاصة والتفت الناس اليك ولم تقل كلمتك وانما ضحكت سرورا وتباهيا بانك اطلقت رصاصة فانك تفقد احترام الناس لانك تبدو عابثا.

ولكن الاكثر اهمية من الفكرة السلبية عنك هو ان يقوم شخص اخر او عدة اشخاص باطلاق رصاصات اقوى من رصاصتك في نفس اللحظة او بعدها بقليل كي يجذب انتباه الناس اليهم ويبعدهم عنك لمنعهم من فهم رسالتك، وهنا نرى ان العدو او الاعداء الذين يطلقون الرصاصات في حالة صراع معك وتسابق لاينتهي من اجل السيطرة على عقول وعواطف الناس، لهذا فالاعلامي الناجح هو من يعرف متى يطلق رصاصته لجلب انتباه الناس فيقول كلمته فيدخل في عقول ونفوس الناس معلومات ايجابية يريد نشرها، كما ان الاعلامي الاكثر نجاحا هو من يعرف فن منع الناس من الالتفات لطلقات الاعداء وابقاءهم منصتين لطلقاته هو وهي تتابع مركزة على الموضوع الذي يريده وليس الذي يريده العدو.

هذا القاعدة الاعلامية الذهبية من الضروري تذكرها الان والعمل بموجبها والاصرار على منع الاصغاء لاي صوت اخر سواء كان اطلاقات العدو او المناجذ النائمة (جمع خلد وهو تعبير مخابراتي يشير الى جواسيس نائمين) او المشاغبين، وكل تلك الحالات تفضي لابعاد الناس عن القضية التي تريد منهم الاصغاء اليها او معرفتها ومنع ما يريد عدوك نشره لتضليل الناس او منعهم من الاقتراب منك. الان تجري في العراق وفي الوطن العربي تحولات خطيرة جدا واجبنا هو ان نركز عليها، وليس على غيرها، وندرسها ونصل الى استنتاجات جوهرية بصددها كي نتخذ الموقف الصحيح منها والا فاننا سنجد انفسنا معزولين وبلا اي تأثير في مسار التحولات. ففي العراق يجري صراع تنافسي حاد بين امريكا واسرائيل الشرقية يتمثل في نشر امريكا قوات اضافية في العراق خصوصا حول بغداد ومقترباتها الستراتيجية وهي عملية اسقطت بغداد عسكريا من قبل القوات الامريكية، وتزحف قوات امريكا في مختلف انحاء العراق لتوفير امكانيات مرنة جدا لتوجيه ضربات مميتة لمن يريد منعها.

وفي سوريا تجري عمليات اخرى بين امريكا وتركيا واسرائيل الشرقية واسرائيل الغربية وتعقد صفقات سرية وعلنية وتحدث تغييرات في موازين القوى وفي المواقف العربية والاقليمية والدولية، وهي متغيرات تفرض فرضا على من يقود معركة مصير ان يكون على معرفة دقيقة بها وبتفاصيلها ويحدد الموقف الصحيح منها ويعد نفسه لتحقيق اكبر المكاسب منها والرفض القاطع لتهميشه وتركه يراقب فقط او لايعرف حقيقة ما يجري من خلال اطلاق رصاصات خلبية فاسدة تلفت النظر الى قضايا اخرى تافهة او جانبية تستنزف الجهد وتثير الاحقاد والثأرات، وهو تكتيك مخابراتي معروف يستخدم لضمان امرار الخطوات الخطيرة دون تركيز كاف عليها.

وبناء عليه فالاعلامي الناجح هو من لايصغي او يلتفت لاطلاق رصاصات عالية الصوت من قبل عدو او خلد او مشاغب بل يواصل تركيزه على موضوعه ويقفل عليه ولا يغادره، وموضوعنا الرئيس هو ما يجري في العراق وسوريا واليمن وليبيا ولبنان ودول الخليج العربي والمغرب العربي والسودان وغيره وليس الجدل حول اسباب اطلاق هذا او ذلك رصاصات صوتية يقصد بها منعنا من مواصلة دورنا الرئيس والمؤثر، خصوصا تلك الاستفزازات الوقحة التي تتعلق بالمس بالكادر البعثي المتقدم، ومحاولة الاساءة لهم وهم يناضلون وفقا لقاعدة القفل على الموضوع ومنع الخروج منه بتأثير الصوت العالي للرصاص الخلبي.

واخيرا لابد ان نتذكر ان من بين من يطلق الرصاص الخلبي هو من اسماه القائد الشهيد صدام (الاحتياطي المضموم) وهذا الاحتياطي المخابراتي الذي دس بعناية وذكاء بين صفوف الوطنيين هو الذي يطلق الرصاص الخلبي لابعادنا عن معركتنا الاساسية فابتعدوا عنه واجتنبوه كي لانبدد اي جزء من طاقاتنا الكفاحية في سواق نتنة. الحمد لله ان هذا الاحتياطي المضموم كشف عن وجهه الان وليس غدا.

Almukhtar44@gmail.com

10-1-2019

شبكة البصرة

الخميس 4 جماد الاول 1440 / 10 كانون الثاني 2019

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط