بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لماذا لا نفيق الا متأخرا جدا؟!؛

شبكة البصرة

السيد زهره

كثرت في الفترة القليلة الماضية الأحاديث عن الدور العربي في سوريا وأهميته القصوى. سمعنا عن دول عربية تعتزم إعادة فتح سفاراتها في دمشق. وسمعنا عن توجه عربي بإعادة سوريا الى جامعة الدول العربية. وسمعنا عن زيارات يعتزم القيام بها قادة او مسئولون عرب كبار الى سوريا. في غضون هذا، تحدث مسئولون عرب بحماس عن الأهمية الحاسمة لعودة سوريا الى محيطها العربي، وعودة الدول العربية ال سوريا، وكيف ان هذه العودة لها دور حاسم في الحفاظ على استقلال سوريا ووحدة اراضيها، وفي مواجهة نفوذ الدول الأجنبية وخصوصا ايران وتركيا.. وهكذا.

هذا توجه عربي جيد بلا شك. منذ سنوات، ونحن ننتقد في كتاباتنا غياب الدول العربية عن الساحة السورية وتركها كي تحتلها الدول والقوى الأجنبية وجماعات الإرهاب.

لكن للأسف، هذا تحرك عربي متأخر جدا.

الآن يتحدثون عن الدور العربي واهميته الحاسمة بعد ماذا؟.. بعد خراب سوريا وتشريد اغلبية شعبها، وبعد ان احتلتها فعليا ايران والمليشيات العميلىة لها، ثم تركيا وقواتها. قد وصل الأمر كما نعلم جميعا الى حد ان كل مقادير سوريا أصبحت بأياد غير عربية. كل ما يتعلق بسوريا وأوضاعها ومستقبلها يتم تقريره بين روسيا وتركيا وايران. حتى دستور سوريا الجديد الذي من المفروض ان تتم صياغته، هم الذين يشرفون على عملية اعداده.

بعد كل هذا، تذكرت الدول العربية ان من المهم ان يعود العرب الى ساحة سوريا وان يكون لهم دور.

نعلم ان نفس ما يحدث مع سوريا حدث مع العراق أيضا. في الفترة الأخيرة فقط بدأت الدول العربية تتحدث عن أهمية العودة الى العراق سعيا لاعادته الى محيطه العربي، واهمية ان يكون للعرب حضور قوي في العراق. حدث هذا بعد ان كانت ايران قد احتلت العراق فعليا هي ومليشياتها، واصبحت هي صاحبة الكلمة الأولى في شئون السياسة والحمكم، وبالطبع بعد كل ما حل بالعراق وأهله من دمار وخراب.

ربما.. نقول ربما، لو ان العرب كانو قد تنبهوا مبكرا الى أهمية ان يكون لهم دور فاعل في العراق وفي سوريا لكان قد امكن تجنب الكثير من المآسي التي حلت بالبلدين.

السؤال الذي يجب ان نطرحه هو: لماذا حدث هذا؟.. لماذا لم يتنبه العرب الى أهمية دورهم في سوريا وفي العراق ايضا الا في هذا الوقت المتأخر جدا؟.. لماذا لم يفيقوا مبكرا؟

الجواب بسيط جدا.

الدول العربية لم تمتلك الإرادة الجماعية أصلا لمواجهة الأخطار والتحديات والدفاع عن المصالح العربية في س وريا والعراق، والقضايا العربية الكبرى الأخرى.

ولأنها لم تمتلك الإرادة، فمن الطبيعى انها لم يكن لها،ولم تهتم بأن يكون لها أي استراتيجية عربية لفرض إرادة العرب والدفاع عن مصالحهم في سوريا والعراق.

ولأنه لم تكن هناك لا إرادة ولا استراتيجية، لم تهتم الدول العربية بأن يكون لديها قوة عربية مشتركة تستطيع ان تفرض ارادتها وتدافع عن هذه الأوطان العربية فعليا.

والنتيجة هي ان العرب تركوا الساحة للدول والقوى ألأجنبية لتملأ هي هذا الفراغ وتركوا دولا مثل ايران وتركيا تنفذ مخططاتها التوسعية في سوريا وفي العراق، وتمسك حتى بكل مقاليد أي عملية سياسية.

وحتى اليوم، بعد ان أظهرت الدول العربية رغبتها في إعادة الدور العربي الى سوريا، هل تملك اي رؤية للتحرك العربي؟ هل تملك مثلا أي تصور لكيفية فرض الدور العربي في أي عملية سياسية اوعلى ارض الواقع للحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها،و لإخراج ايران وتركيا من هناك؟.. نشك انها تمتلك هذه الرؤية.

ورغم كل هذا، ان يفيق العرب ولو متأخرا جدا خير من الا يفيقوا على الاطلاق.

كل ما نرجوه هو ان تكون هذه العودة العربية التي يتحدثون عنها الى سوريا في اطار تحرك عربي فعلي وجاد يحفظ سوريا واستقلالها وعروبتها ويردع هذه الدول الأجنبية ويحول بينها وبين تنفيذ كامل مخططاتها.

شبكة البصرة

الجمعة 27 ربيع الثاني 1440 / 4 كانون الثاني 2019

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط