بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

خطاب بومبيو ليس اعلان حرب

شبكة البصرة

السيد زهره

الخطاب الذي القاه وزير الخارجية الأمريكي بومبيو في الجامعة الأمريكية بالقاهرة قبل أيام يجب ان نتوقف عنده مطولا لأسباب كثيرة. في مقدمة هذه الأسابب ان الخطاب يتعلق بنا نحن، أي يتعلق ببعض من اهم قضايانا نحن في الوطن العربي. السبب الآخر ان هذه هي المرة لأولى التي يطرح فيها الوزير الأمريكي مثل هذه الرؤية العامة لسياسات الإدارة الأمريكية تجاه هذه القضايا.

هناك جوانب كثيرة في الخطاب تستحق النقاش والتوقف عندها. لكن نتوقف بداية عند قضية الموقف من ايران، وما يعنيه ما قاله بهذا الخصوص.

كما بات معروفا، فان الموقف من ايران كان القضية الأكبر التي تطرق اليها بومبيو في خطابه، وقد عبر هنا عن موقف امريكي حاسم بمواجهة ايران وارهابها في المنطقة هي والقوى العميلة لها وفي مقدمتها حزب الله والمليشيات التابعة في سوريا والعراق.

هذا الموقف دفع بعض الكتاب العرب الى اعتبار ان موقف بومبيو الذي عبر عنه في الخطاب يعتبر بمثابة اعلان حرب على ايران والقوى التابعة لها، وان هذه الحرب يمكن ان تندلع في أي وقت. احد الكتاب العرب قال بهذا الصدد أن "أخطر ما قاله وزير الخارجة الأمريكي قوله يجب أن ننتقل من مرحلة احتواء إيران إلى مرحلة مواجهتها.. وإن عهد التقاعس الأمريكي انتهى وسنمنع تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة، فهذه لغة تعكس سيناريو حرب معد سلفا، وقد يكون موعد التنفيذ قريبا".

هذا ليس صحيحا. ليس صحيحا ان خطاب ترامب يعتبر بمثابة اعلان حرب على ايران. ولمعرفة هذا ماعلينا سوى ان نجيب عن السؤال: لماذا القى بومبيو لخطاب في هذا التوقيت بالذات؟.. ما الجديد الذي طرأ و استدعى هذا؟

الجوا ببساطة ان الذي دفعه لالقاء الخطاب هي التطورات الأخيرة. ونعني بالتطورات الأخيرة تحديدا ما اقدم عليه الرئيس الأمريكي ترامب حين اعلن فجأة قراره بسحب القوات الأمريكية من سوريا بكل ما اثاره القرار من حيرة وتكهنات ومخاوف.

ولم يقف الأمر عند القرار في حد ذاته، وانا فاقم من المخاوف والحيرة، التصريحات التي ادلى بها ترامب بعد ذلك حين تحدث عن سوريا باعتبار انها مجرد رمل ودماء ولا تستحق البقاء فيها، وحين عبر عن عدم اكتراثه بما تفعله ايران في سوريا أيا كان.

هذه التصريحات، ومعها قرار الانسحاب كانت لها تداعيات وردود فعل سلبية كثيرة على مستويات عدة.

مواقف وتصريحات ترامب أعطت الانطباع العام بداية بأن الإدارة الأمريكية لم تعد تكترث كثيرا بما يجري في المنطقة، ولم تعد مهتمة بأن تلعب دورا فاعلا مؤثرا.

ومن الطبيعي ان تثير هذه المواقف والتصريحات قلقا شديدا لدى حلفاء أمريكا في المنطقة، حتى لو لم يعبروا علنا عن هذا. من الطبيعي ان تثار تساؤلات حول مصداقية أمريكا والتزاماتها، وحول مدى صحة الوثوق في مواقفها او الاعتماد عليها، وخصوصا فيما يتعلق بقضية مواجهة الخطر الايراني على المنطقة.

أيضا، كثيرون اعتبروا عن حق ان ما قاله ترامب يمثل تراجعا عن مواقفه وسياسته المعلنة تجاه ايران وخطرها رغم العقوبات المفروضة، ويعتبر بمثابة تشجيع لها على المضي قدما فيما تفعله ليس في سوريا وحدها وانما في كل المنطقة.

على خلفية من هذه التداعيات وردود الفعل، كان الحرص على ان يلقى بومبيو هذا الخطاب ويعبر فيه عن هذه المواقف.

بومبيو أراد ببساطة ان يبدد هذه المخاوف، وان يوضح ان مواقف وتصريحات ترامب الأخيرة لا تعني تحولا او تراجعا عن سياسات الإدارة المعلنة.

بعبارة أدق، أراد بومبيو ان يوجه رسالتين بالأساس عبر خطابه:

الرسالة الأولى، لحلفاء أمريكا في المنطقة، مؤداها ان الإدارة الأمريكية لا تتخلى عن حلفائها، ولم تغير من التزاماتها معهم، وبالأخص فيما يتعلق بمواجهة الخطر الإيراني.

والرسالة الثانية، للنظام الإيراني، ومؤداها أيضا ان الإدارة لم تتخل ابدا عن عزمها على مواجهة خطر ايران وعملائها، ولا عن عزمها على العمل على انهاء المخطط الإيراني في المنطقة، بالعكس هي تعتزم تصعيد هذه المواجهة.

لكن كل هذا لا يعني من قريب او من بعيد ان خطاب بومبيو يعتبر اعلانا لحرب او مؤشرا لامكانية اندلاع حرب مع ايران.

هذا ابعد ما يكون عن تفكير ترامب والإدارة الأمريكية عموما.

مواجهة أمريكا مع ايران لن تتعد في كل الأحوال المواجهة السياسية عبر العقوبات او عبر دعم الدول العربية في تصديها للخطر الإيراني.

ولنلاحظ ان بومبيو لم يأت بجديد. كل مافي الأمر انه أعاد تأكيد المواقف السابقة قبل التطورات الأخيرة.

شبكة البصرة

السبت 6 جماد الاول 1440 / 12 كانون الثاني 2019

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط