معارضة علماء العراق لما سمي مجلس الحكم العراقي
نص الحوار الذي أجرته قناة الجزيرة مع الدكتور حارث الضاري وبثته في 1/8/2003

حسين عبد الغني: لقاؤنا اليوم مع الدكتور حارث الضاري

 (عضو هيئة العلماء في العراق الشقيق) دكتور الضاري أهلاً بك في القاهرة.

ألا تعتبرون أن وجود مجلس انتقالي من العراقيين ربما يكون محاولة لإصلاح هذا الوضع المزري يعني لماذا تعارضون وبقوة هذا المجلس منذ الإعلان عنه وتدّعون أنه لا يمثل الشعب العراقي، أنتم أيضاً ربما يُرد عليكم أنكم أيضاً لا تمثلون الشعب العراقي، يعني كما لم يختر أعضاء هذا المجلس من العراقيين، أنتم أيضاً لم يختاركم العراقيون.

أسباب اعتراض هيئة العلماء على مجلس الحكم

د.حارث الضاري: نعارض هذا المجلس، لأن المجلس شُكِّل بإرادة أجنبية، إرادة الاحتلال المجردة، وأن هذا المجلس كرَّس التقسيم الطائفي والعنصري للعراق ولأول مرة، كما أنه كان تقسيماً مجحفاً وغير منصف لكل طوائف وفئات المجتمع العراقي، بل استثنى فئات وفئات سياسية وأحزاب سياسية استثناها من هذه التشكيلة، وكانت تشكيلته في غالبها ممن كانوا خارج العراق ممن جاءوا مع قوات الاحتلال، ولذلك هم أو أغلبهم لا يمثلون الشعب العراقي وإنما يمثلون إرادة الاحتلال.

حسين عبد الغني: وإن كنتم تعارضون الطائفية في هذا المجلس إلا أن تشكيل وفدكم والمجموعة التي أتيتم بها إلى القاهرة لمقابلة الأمين العام للجامعة العربية هي من السُنَّة، ألا يمكن أن يفسر موقفكم على أنه مجرد نوع من أنواع الرفض السني للتفوق الذي حصل عليه الشيعة في هذا المجلس وهو ضعف عددكم تقريباً؟

د.حارث الضاري: الحقيقة تشكيل الوفد كان سريعاً، ونحن نعلم أن إخواننا الشيعة خرجوا خارج العراق ويعني دخلوا عدة أبواب ونحن لأول مرة خرجنا مضطرين لبيان هذا الواقع الذي رفضه معنا -كما علمت- سماحة آية الله السيستاني، شيخ الحوزة في النجف، وكذلك سماحة الشيخ مقتدى الصدر وغيرهم من أبناء العراق كما رفضه سياسيون آخرون من غير الإسلاميين، لأنه لا يمثل -فوق كل ما تقدم من أسباب- لا يمثل أدنى ما يتطلع إليه الشعب العراقي، وهو أن تؤلف حكومة وطنية انتقالية منتخبة لتُسرِّع بالإجراءات التي سنصل بها إلى حكومة وطنية مستقرة يحكم فيها العراقيون أنفسهم، وإذا شئت فعليك أن تستفتي العراقيين لترى مصداق ما أقول، أما كوننا لا نمثل أيضاً غيرنا فنحن استشرنا كثيراً مِنْ مَنْ نعتمد عليهم وجئنا بأمرٍ يهم الجميع، فنحن نمثلهم من هذه الناحية، من حيث أنهم يرفضون ولم نمثل الشعب العراقي أو طائفة معينةً في كل شيء.

علاقة هيئة العلماء بالقوى السياسية العراقية ونظام صدام

حسين عبد الغني: نعم، طب الاتجاه الذي تمثلونه، يعني اتجاه غامض على الأقل بالنسبة لمن هم خارج العراق، يعني هل أنتم تجمع مذهبي سني أم أنتم تجمع سياسي أو تجمع ديني عشائري، ما هي علاقتكم بالقوى السياسية الأخرى؟ يعني ما هي علاقتكم مثلاً بالقوميين، باليساريين، بالإسلاميين الآخرين مثل الإخوان المسلمين؟

د.حارث الضاري: وفدنا يمثل كل هذه الأطياف، يمثل هيئة علماء المسلمين وهيئة علماء المسلمين ليست بعيدةً عن الإخوان المسلمين ولا عن القوميين، فهي تمثل كل الأطياف لأن من منهجها أن تقبل كل عالم وكل ذي رأي وكل ذي خبرة إلى صفوف هذه الهيئة.

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: لكن أنتم هيئة سنية بالأساس.. هيئة علماء.. هيئة العلماء هيئة سنية..

د.حارث الضاري: هيئة علماء العراق نعم، مثل.. تقريباً مثل الحوزة في النجف يعني، وهي شُكِّلت حديثاً لكي تكون مرجعية في الأمور الهامة التي تُهم يعني أهل السنة والجماعة في البلد.

حسين عبد الغني: ما هي علاقتكم بالقوميين؟ أشرتم إلى علاقة بالقوميين، ما هي علاقتكم بهم؟

د.حارث الضاري: علاقتنا علاقة الإخوة في الوطن وعلاقة المصير وعلاقة المرحلة.

حسين عبد الغني: لكن البعض يقول أنكم على علاقة بالبعثيين وبنظام الرئيس السابق صدام حسين؟

د.حارث الضاري: نحن؟

حسين عبد الغني: نعم.

د.حارث الضاري: أنا؟

حسين عبد الغني: نعم، على علاقة وثيقة بنظام الرئيس صدام حسين.

د.حارث الضاري: يعلم العراقيون جميعاً من هو حارث الضاري ومن هي عائلة حارث وما هو موقفها من النظام السابق، أنا لا أدّعي أنني ضد النظام السابق، ولا أقول فعلت ولا فعل أهلي ولا عشيرتي، ولكن أقول أُحيل كل متسائل أن يرجع إلى التاريخ، فهو يعلم من خلاله مدى العلاقة بيننا وبين النظام السابق ونحن كعائلة وعشيرة لا نريد أن نتاجر بما جرى بيننا وبين النظام، ولذلك لا أذكر أي موقف -وإن كانت المواقف كثيرة- على المستوى المادي وعلى المستوى الشخصي والحياتي، إذ ذهب من قبيلتنا الأعداد في أيام هذا النظام لكن لا أريد أن أذكر ولا أسمي، لأن..

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: هل.. هل هذا..

د.حارث الضاري[مستأنفاً]: لا نريد أن نتاجر مثل مَن يريدون أن يتاجروا بما أصابهم في هذا العهد أو يبالغون فيما أصابهم في هذا العهد.

حسين عبد الغني: هل هذا التفادي سببه أنكم ربما تعتقدون أن صدام حسين قد يعود يوماً أو أنكم قد تضطرون إلى التحالف معه في يوم من الأيام لإخراج الأميركيين من العراق؟

د.حارث الضاري: أنا أقول لك لم نتعاون معه على مدى ثلاثين سنة.. سنة.. خمسٌ وثلاثين سنة، وعشنا معه نحو ثلاثين عاماً في عهده وعانينا وصبرنا، وصدام يعرف من نحن ونحن نعرفه منذ أن أتى إلى هذا الحكم قبل غيرنا، هناك من.. من تعاون معه وفي أيامه الأخيرة تركه، ونحن من أيامه الأولى نعرفه من هو ومن أين أتى، ولذلك نحن نعرف طريقنا، ونعرف مكانتنا في بلدنا وبين أبناء شعبنا، فلا نريد أن نزاود على الآخرين، أما..

حسين عبد الغني: على ذكر صدام حسين.

د.حارث الضاري: أما أن نخشاه، نحن لا نخشى إلا الله.

حسين عبد الغني: هل تعتقدون كما يعتقد كثير من العراقيين ربما الآن أن نظامه قد ولَّى في غير رجعة، أم أنك تعتقد أن هناك فرصة لوصول الأميركيين وشيكاً إليه خاصة بعد نجاحهم في قتل ولديه عُدي وصدام [قُصي]؟

د.حارث الضاري: أنا لا أتوقع أن يعود صدام للحكم ثانية، لأنه كإنسان ينبغي له وحتى إذا مُكِّن وهو لن يستطيع ولن يمكِّن، لكن لو شاء الله ومشيئة الله يعني..

حسين عبد الغني: فوق كل شيء.

د.حارث الضاري: متوقعة.

حقيقة ارتباط المقاومة بالنظام السابق

حسين عبد الغني: هل تعتقدون أن وصول الأميركيين إليه سيقضي على روح المقاومة العراقية ضد الاحتلال؟

د.حارث الضاري: يروج في الشارع العراقي أن المقاومة مقاومة شعبية عراقية..

حسين عبد الغني: شاملة؟

د.حارث الضاري: شاملة يجمعها هو تحرير العراق، رغبة العراقيين في تحرير بلدهم.. بعد أن احتُل وبسهولة أو سُلِّم حتى لينفضوا غبار الذل والعار الذي لحق العراقيين والتاريخ الجهادي العراقي..

حسين عبد الغني: إذا كان الأمر كذلك..

د.حارث الضاري: فالمقاومة أعتقد أنها موزعة على فصائل كبيرة إسلامية وقومية وقبلية، وإذا كان هناك للنظام فربما تكون له مساهمات بسيطة، وليست بهذا الحجم الذي يصوره الإعلام أو تصوره جهات الرئيس المخلوع نفسه.

حسين عبد الغني: طيب إذا كان الأمر كذلك بماذا تفسرون أن المقاومة حتى الآن محصورة فيما يمكن وصفه بالمثلث السُني يعني شمال بغداد وشمال غرب بغداد وليست ممتدة في مناطق أخرى خاصة المناطق الشيعية التي تتواجد فيها أغلبية شيعية، هل هذا السبب يمكن وصفه بأن أعمال المقاومة ليست إلا مجرد احتجاج سُني على الدور الجديد الذي بات يلعبه الشيعة تحت وجود الاحتلال الأميركي، والذي ربما ينهي ثلاثين عاماً من سطوة السُنة على الحياة السياسية؟

د.حارث الضاري: ليس هذا هو السبب، وإنما السبب هو أن العراقيين جميعاً لا يحبون المستعمر، وكلهم الآن في ثورة وفي روح ثورة وإذا قام بعضهم في البداية فإنني متأكد أن البقية ستلحق.

حقيقة الاختلاف بشأن الأغلبية بين السنة والشيعة

حسين عبد الغني: طيب، إذا كان الأمر كذلك كيف تفسر دكتور ضاري موقف الشيعة الذي يرفض حتى الآن إعلان المقاومة ضد الاحتلال، يعني المراجع الأربعة للشيعة كلها باستثناء ربما مقتدى الصدر -كما أشرت أنت- وإلى حدٍ ما ربما يكون (كليدار) في الطريق لا أعلم لكن ربما باستثناء مقتضى الصدر فليست هناك أي رغبة لدى الشيعة في إعلان المقاومة ضد الاحتلال، هل تعتبر أن هذا موقفاً انتهازياً يريد الشيعة تعديل به وضعهم السابق في العراق؟ هل تعتبر أنه نوع من أنواع يعني تخفيف الضغط على إيران بعد التهديدات الأميركية بشن عدوان أو هجوم عليها بعد العراق وربما بعد سوريا.

د.حارث الضاري: أخي الكريم، قلت لك أن المقاومة خيار الشعب العراقي كله بكل طوائفه شيعة وسُنة، إلا أن الشيعة ربما تريثوا لأسباب سياسية وأسباب..

حسين عبد الغني: ما هذا هو ما نقوله ما هي الأسباب السياسية؟

د.حارث الضاري: آه.. أسباب سياسية..

حسين عبد الغني: هل هي تخفيف الضغط على إيران مثلاً، الحصول على مكاسب من المحتل، يعني ما هي بالضبط؟

د.حارث الضاري: ربما من هذا وذاك، ولكن هذه لا تمثل سياسة القاعدة العامة للشعب في الجانب الشيعي، وإنما هي سياسات بعض القيادات ولا أقول كل القيادات الشيعية، وإنما بعض القيادات الشيعية ربما ترى أن من الأنسب التريث لمصلحة ما لحصول مكسب أو لأمرٍ سياسي والأمور لا تخفى على كل مراقب لهذه المسألة.

حسين عبد الغني: لماذا تعارضون كسُنَّة فكرة أن الشيعة وهم أغلبية أهل العراق يعني يكون لهم الدور الرئيسي في الحكم وأن تكون الحكومة مشكَّلة من أغلبية من الشيعة؟

د.حارث الضاري: أخي الكريم، كنا نتحاشى في السابق الخوض في مسألة الأغلبية ومسألة النسب..

حسين عبد الغني: يعني أليسوا هم الأغلبية حقيقة؟

د.حارث الضاري: كنا نتحاشى هذا خوفاً من إثارة الفتن الطائفية وسدًّا لباب الفتن التي قد يلجها من.. من يريدون شراً بهذا البلد..

حسين عبد الغني: نعم، الآن وقد طرحت فعلاً.. نعم.

د.حارث الضاري: فتركناها، أما وقد طُرحت الآن وثُبتت رسمياً من قِبل هذا المجلس المنتخب فآن لنا أن نقول: ليس الشيعة أغلبية، بل السنة هم الأغلبية، السنة يتجاوز عددهم الـ50%، بعض الإحصاءات تقول 53 وبعضها 54 وبعضها 55، وبعضها 51، على أي حال فإنها تتجاوز نسبة النصف بالمائة، وهذا ما تؤكده..

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: الأغلبية المطلقة يعني.

د.حارث الضاري: الأغلبية.

حسين عبد الغني: يعني كيف تجزمون بذلك وآخر إحصاء أجري في العراق، آخر إحصاء شامل للنفوس أجرى في العراق أعتقد أنه أجرى ربما قبل ثمانية عشر عاماً، يعني أنكم تريدون يعني استمرار استحواذ السُنة إلى ما لا نهاية على الحكم وعلى السياسة في العراق؟

د.حارث الضاري: أخي، مسألة استحواذ السُنة هذه مسألة غير حقيقية وغير دقيقة، وإنما هي مجرد دعوى، أبدأ لك من الأول، حينما استقل العراق من الإنجليز، الإنجليز احتاروا من يأتون به ليكون رئيساً، قال لهم أحد رؤساء القبائل..

حسين عبد الغني: والدكم.

د.حارث الضاري: جيئونا.. أعطونا حكمنا..

حسين عبد الغني: استقلالنا، نعم.

د.حارث الضاري: استقلالنا، اتركونا وأمرنا فنحن نختار من يناسب العراق فنجعله رئيساً على العراق سنياً أو شيعياً أو كردياً، عندما استجابت بريطانيا نتيجة الضغط.. ضغط الثورة.. ثورة العشرين استجابت لإيجاد حكومة وطنية رأت من المناسب أن تأتي بالملك فيصل الأول -رحمه الله- إذ كان قد طُرِدَ قبل ذلك من سوريا ولجأ إلى بريطانيا فجاءت به ليكون ملكاً على العراق ورحب به كل العراقيين وفي مقدمتهم الشيعة، لأنه من آل البيت، وكان الشيعة أمرهم نافذاً في أيامه، وأحياناً حينما يغيب الملك عن البلاد ينوبه السيد محمد الصدر من علماء وأعيان الشيعة في الكاظمية.

حسين عبد الغني: يعني هل ترون بهذا المعنى بما أنكم استحضرتم هذه الخبرة التاريخية فضيلة الدكتور يعني هل ترون..

د.حارث الضاري: ثم بعد ذلك أخي دعني أكمل..

حسين عبد الغني: يعني أنت استحضرت هذه الخبرة هل هذا معنى أنكم ترون أن.. أن خير من يحكم العراق في المستقبل هو واحد من آل البيت يعني الحركة الملكية الدستورية التي يوجد فيها بعض آل الشريف حسين هم المرشحون لمثل هذه..

د.حارث الضاري: ليس شرطاً.

حسين عبد الغني: الملكية الدستورية.

د.حارث الضاري: هذا.. هذا الموضوع، هذا سابق لأوانه وهذا الأمر يعود إلى مجلس نواب..

حسين عبد الغني: ألا.. يعني.. منتخب.. نعم.

د.حارث الضاري: منتخب، هو الذي يبين لنا شكل الحكم في العراق جمهورياً أم ملكياً، وأنا شخصياً..

حسين عبد الغني: يعني إذا جاء واحد.. إذا جاء واحد.. نعم

د.حارث الضاري: وأنا شخصياً لست مع النظام الملكي.

حسين عبد الغني: دكتور ضاري، تقولوا أن المقاومة هي خيار الشعب العراقي.

د.حارث الضاري: موضوع.. موضوع السنة، انتهى الحكم الملكي بانقلاب عسكري، قام به ضابطان أحدهما شيعي والآخر سني، عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف، ثم انقلب عليه .. عبد الكريم قاسم على عبد السلام عارف، ثم جاءت دورة انقلابات..

حسين عبد الغني: متوالية..

د.حارث الضاري: عسكرية، مخلوطة من السنة والشيعة، ناجي طالب، عبد الكريم فرحان، فلان فلان، كلهم دُول ضباط عسكريين شيعة، كلهم منتمين إما إلى القوميين أو إلى البعثيين، فلم تكن هناك ورقة لا سُنة ولا شيعة، وإنما كان التداول بين الضباط من قوميين وبعثيين..

حسين عبد الغني: على أساس أيديولوجي.

د.حارث الضاري: ويساريين وما إلى ذلك إلى أن انتهت إلى حزب البعث سنة 68..

حسين عبد الغني: وستين..

د.حارث الضاري: ثم استحوذ عليها من كل هؤلاء صدام حسين، وصدام حسين تعرفونه لا يدين لا لطائفة ولا لمذهب ولا..، هو يدين لكرسيه فقط، وخدمه الكثير من كل الطوائف العراقية.

حسين عبد الغني: يعني أنت كعالم سُني عراقي مرموق ترى أن صدام حسين لم يكن يحكم باسم أهل السُنة

د.حارث الضاري: والله المفروض أنا لا أضطر أن أقول لهذا، لأن هذا واضح، وأما ما يُشاع خلاف ذلك فإنما هو افتراء على الواقع.

حسين عبد الغني: طيب أنت ترى أن المقاومة هي الخيار الوحيد..

د.حارث الضاري: ونقول هذا ليس خوفاً أو هروباً من خطأ، إنما هو هذا هو الواقع وخلافه ليس صحيحاً.

حسين عبد الغني: أنت تقول أن المقاومة هي خيار الشعب العراقي ألا.. ألا توافق على..

د.حارث الضاري: نعم خياره.. خياره إذا انسدت السُبل السلمية.

حسين عبد الغني: السُبل، نعم.. نعم، أنت.. نعم..

د.حارث الضاري: وهو خيار أتاحته للشعب العراقي كل القوانين والدساتير..

حسين عبد الغني: نعم والشرائع الدولية، نعم، لكن..

د.حارث الضاري: والشرائع الدولية، بل والشرائع السماوية.

حسين عبد الغني: نعم، لكن أنت تبدو وكأنك تمشي يعني ضد التيار، معظم من هم في المجلس الانتقالي، ومعظم فصائل المعارضة العراقية الذين أصبحوا الآن متنفذين في العراق مع وجود الأميركيين يرون أن هذه المقاومة هي التي ستعطل خروج الاحتلال، لأنها ستبقي المعركة مفتوحة، وستبقي الأمن منهاراً، وإنه لو أحسن العراقيون أن يتوقفوا عن المقاومة حتى يجد السياسيون فرصة أن يقولوا لهم ارحلوا في أقرب وقت.

د.حارث الضاري: أخي الكريم، أنا لست محامياً عن.. أو مدافعاً عن المقاومة، متى نشأت المقاومة؟ بعد شهرين من الاحتلال، شهران لم تبين حكومات.. يعني سلطات الاحتلال للعراقيين ماذا تريد أن تفعل في العراق، ولم تذكر لهم كم هي باقية في العراق..

حسين عبد الغني: أمداً.. أمداً للانسحاب، نعم.

د.حارث الضاري: بل التصريحات الرسمية من كثير من المسؤولين الأميركيين والبريطانيين تشير إلى أنهم دخلوا ولا يريدون الخروج من العراق، (رامسفيلد) بيقول سنبقى عقوداً.

حسين عبد الغني: هل تعتقد.. هل تعتقد أن هل تعتقد الأميركيين الآن غرقوا في المستنقع العراقي، في الوحل العراقي، وأن المقاومة هذه قد تلحق بهم على المدى الطويل هزيمة سياسية لم يستطع نظام صدام حسين أن يلحقها بهم في معركة بين جيوش؟

د.حارث الضاري: أنا أقول إن الشعب العراقي ليس دون غيره من الشعوب، فهو قادر على أن يُكره قوات الاحتلال إن لم تتعامل معه بالحسنى، وإن لم تبيّن نواياها بشكل واضح، وتحدد مدة لاحتلالها، وما تنويه في العراق، فإن الشعب العراقي ليس دون غيره من الشعوب الأخرى، يستطيع أن يطرد قوات الاحتلال.

حسين عبد الغني: يعني ما هو تقييمكم الآن للموقف الأميركي في العراق؟ هل هم يعني غارقون في أزمة؟ أم أنهم يعني؟

د.حارث الضاري: أنا أقول إن الأميركيين حينما دخلوا وسلمت لهم بغداد انتشوا، وكأنهم قد حكموا العراق، وأن العراقيين ماتوا ولن ينهض منهم أحد، ولم يعلموا أن العراقيين دُهشوا، وأذهلتهم الصدمة، فأسكتت كثيراً منهم، وما خرج منهم من المنافقين المرحبين كانوا الصورة التي بنت عليها أميركا مستقبلها في العراق، فنظرت إلى العراقيين وكأنهم جسدٌ ميت لا حراك فيه إلى الأبد.

حسين عبد الغني: هذا رأيك يا شيخ ضاري يعني حتى بالنسبة لكثير من السُنة غير متفق عليه، وغير موافق عليه، على سبيل المثال الإخوان المسلمين موجودون في.. موجودون في المجلس الانتقالي وممثلون داخله، وحتى الإخوان المسلمون في.. في.. من الأكراد أيضاً يوافقون على هذا المجلس، يعني أنتم تبدون وكأنكم طائر يغرد خارج السرب السُني؟

د.حارث الضاري: لا نغرد وإنما لا تعجب إذا قلت لك نمثل الآن أو نعبر لا نمثل، لأننا لا نمثل جهة سياسية، لكن نعبر عن رغبة ما يقرب من 80 إلى 85% من الشعب العراقي، أما الإخوان المسلمون فالحزب الإسلامي هو يمثل مجموعة من الإخوان المسلمين، وغيرهم من المسلمين من أهل السُنة، وهم دخلوا هذه المسألة بحسن نية، وأعتقد أنهم في مراحل لاحقة لا يستمرون في..

حسين عبد الغني: ينسحبون..

د.حارث الضاري: أتأمل هذا وأتوقعه لأن تشكيلة المجلس ربما كانت خافية على بعضهم، كما أنه سيُطرح في المجلس أمور مبدئية لا يمكن أن يتخطاها الحزب الإسلامي، وهذه هي ثقتي فيه.

مواقف الدول العربية من الاحتلال ومجلس الحكم الانتقالي

حسين عبد الغني: ألحظ في كلامك الذي أتيح لي أن أسمعه نوع من أنواع المرارة من مواقف بعض الدول العربية خاصة في مسألة تشجيع أو دعم الاحتلال الأميركي للعراق، هل تعتبرون أن الكويت بانضمامها لهذا قد خلقت عداوة تاريخية بينها وبين العراق لا يمكن أن تمحى؟ ولماذا لا تقبلون فكرة أن العين بالعين، ما فعل بهم صدام حسين هم يردون الآن له الصاع صاعين بانضمامهم للتحالف الأميركي البريطاني؟

د.حارث الضاري: أخي حسين، هذا السؤال حقيقة الجواب عليه قد يثير الكثير من الحساسيات، ولكن أقول إجمالاً العراقيون في قلوبهم مرارة مما عمله الإخوة الكويتيون، ولكن مع ذلك العراقيون مستعدون لأن يتجاوزوا هذه المرحلة لمصلحة العراق ولمصلحة الأمة.

حسين عبد الغني: طيب دكتور ضاري، في هذا الصدد يعني بعض الدول العربية أبدت ترحيباً حذراً وأحياناً غير حذر لتكوين المجلس الحكم الانتقالي في العراق، والبعض الآخر أعلن عزمه إرسال قوات إلى العراق إذا ما طلب هذا المجلس منه أن يرسل بقواته، بعض الدول العربية، ما هو رأيك في هذا التصرف أو هذا الموقف؟

د.حارث الضاري: أنا أنقل من خلالكم من خلال (الجزيرة) ما أسمعه من أبناء الشعب العراقي، وهو.. ومفاده أنه ينبغي على الإخوة في الدول العربية، وكذلك في الدول الإسلامية أن لا يستجيبوا لطلب الحكومة الأميركية في إرسال قوات عربية وإسلامية إلى العراق، لأن من شأن هذه القوات أن تطيل أمد الاحتلال في العراق، أما إذا جاءت كقوات سلام بعد رحيل الاحتلال، أو بشرط أن يرحل الاحتلال وهي تأتي بديلة لتأمين الأوضاع حتى تقوم حكومة وطنية منتخبة فلا بأس.

حسين عبد الغني: يعني كيف تفسر لنا أخيراً دكتور ضاري هذا الكفر الواضح بالعروبة لدى كثير من العراقيين بعد هذه الأزمة؟

د.حارث الضاري: الظروف الطارئة لا يمكن أن تضعف في نفوسهم هذا الشعور، وهذه العلاقة بالأمة، وأن المقاومة العراقية ربما هي لا تقاوم من أجل العراق وحده، وإنما ربما تقاوم من أجل فلسطين ومن أجل كل الدول العربية، فتحرير العراق تحريرٌ للأمة، وضياع العراق ضياعٌ للأمة، فما فعله صدام وما فعلته بعض الدول العربية لا يمكن أن يؤثر، وأنا قلت لك برغم المرارة فإننا مستعدون أن نتجاوز كل ما حصل من أجل مصلحة العراق ومصلحة الأمة جمعاء.

حسين عبد الغني: دكتور حارث الضاري (عضو هيئة العلماء في العراق) شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء مع قناة (الجزيرة).