بيانات و فتاوى


فتوى سماحة الامام الشيخ محمد مهدي الخالصي في وجوب مقاومة الاحتلال

 

معارضة علماء العراق لما سمي مجلس الحكم العراقي     نص الحوار الذي أجرته قناة الجزيرة مع الدكتور حارث الضاري

بسم الله الرحمن الرحيم

هيئة علماء الرابطة العراقية /  رابطة المسلمين العراقيين في الخارج

(( فتوى شرعية بشأن أوضاع العراق ))
18 تموز 2003

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم وبعد:

لقد رأينا قبل أيام على شاشة التلفزيون مشهداً عظيماً وعجيباً ما كان يخطر بالبال أن نراه لا في يقظة ولا في منام .. رأينا خليطاً من نسوة ورجال ومنهم رجال دين أختارهم الحاكم الأمريكي للعراق ليكونّوا ما يسمى ب (مجلس الحكم) وقد أفتتح إجتماع هذا المجلس بحضور المدعوين أحد أعضاء هذا المجلس وكان من رجال الدين . وقد جاء في كلمة هذا العالم : أن مجلس الحكم بدأ أجتماعه الأول بقرار ألغى بموجبه جميع الأعياد التي كان يحتفل بها النظام السباق ، كما قرر المجلس اعتبار يوم 9 نيسان من كل عام عيداً وطنياً للعراق ، وهذا اليوم هو يوم دخول جيوش الكفرة بغداد فعمَّ القاعة تصفيق حاد من قبل أعضاء مجلس الحكم والمدعوين ، وقد كان هذا التصفيق على درجة من الحدة وعلو الصوت وطول مدة استمراره بحيث لو أن النساء انفردن بالتصفيق ما كان باستطاعتهن أن يأتين باقوى وأعلى صوتاً من هذا التصفيق الذي قام به الرجال الحاضرون ، مع أن التصفيق جائز للنساء وغير جائز للرجال في أحكام شريعة الإسلام ...

وتعقيباً وتعليقا ًعلى ما قاله هذا العالم الديني في كلمة الأفتتاح أن نذكرّه ونذكر غيره بأن الأعياد المشروعة في الإسلام هي عيدان فقط : عيد الفطر وعيد الأضحى ، وما عداهما لا يعد من الأعياد المشروعة الإسلامية ، فإلغاء أعياد العهد البائد الحديث والقديم شئ حسن ، ولكن الشئ المحرم اعتبار يوم احتلال الكفرة  للعراق وعاصمته بغداد عيداً وطنياً ، فما عهدنا في دولة في العالم أن تجعل من يوم احتلال العدو أرضها عيداً وطنياً لها ..

ثم قام أحد أعضاء المجلس ليرد على سؤال أحد الحاضرين عن موقف مجلس الحكم من المقاومة المسلحة لقوات الاحتلال ، فقال : أبدأ كلامي بالشكر والتقدير إلى بوش وبلير لما قدماه من خدمة للعراق بإرسال جيوشهما لتحرير العراق ..

أما المقاومة المسلحة فقال عنها : أنها شرذمة من أذناب العهد السابق تريد التشويش على جيش التحرير ، فضجت القاعة بالتصفيق الحاد الذي جاء أشد وأقوى من التصفيق الذي ظفر به كلام العالم الديني الذي بشّر الحاضرين بأن أول قرارات المجلس كانت إلغاء الأعباد السابقة وجعل يوم 9 نيسان وهو يوم احتلال بغداد عيداً وطنياً للعراق . والغريب أن مداح بوش وجيشه يرفض أعتبار هذا الجيش حين احتلال أو أعتبارهم محتلين مع أن الأمريكان هم يقولون أنهم محتلون وسلطتهم سلطة احتلال وهكذا قال أيضاً مجلس الأمن وقرر بأن الأمريكان في العراق سلطة احتلال. والحق أننا دهشنا من قول هذا المداح لبوش ومن تهجمه على المقاومة الشرعية من رجل منسوب إلى أهل العراق ويعتبر من أعضاء مجلس الحكم ورئيساً لحزب ، وقد حاولنا أن نقلب صفحات التاريخ الإسلامي لنجد شيئاً صدر من بلد إسلامي احتله الكفرة فقام أهله بالثناء والمديح والترحيب بهؤلاء الكفرة المحتلين فلم نجد مثيلاً لما شاهدناه وسمعناه من استعراض على الشاشة لمجلس الحكم ، اللهم إلا ما يرويه لنا التاريخ من ثناء وترحيب من الوزير العلقمي ومن اتباعه عند قدوم هولاكو العراق واحتلاله بغداد .

 

وصف للواقع الذي نعيشه

 

أن الواقع الذي نعيشه يمكن وصفه ببساطة : بلد إسلامي هو العراق احتله الكفرة من الأمريكان والإنكليز بحجة أن هذا البلد والنظام الذي فيه وحاكمه يشكلون خطراً على الجيران وعلى العالم لأن لهذا النظام وحاكمه أسلحة دمار شامل ، فلابد من التخلص منه ومن أسلحته، وعلى هذا الأساس جاءت جيوشهم واحتلوا العراق ، وإنهار النظام وقُتِلَ من قُتِلَ من حكامه وفرّ من فرّ منهم، وصار الحكم بيد هؤلاء الكفرة المحتلين وأعلنوا أولاً أنهم جاؤا محررين لا محتلين، ثم عادوا وقالوا وقال معهم مجلس الأمن  أنهم (محتلون). واختلف الناس في موقفهم منهم، فمن الناس من أعلن سروره باحتلالهم العراق وطلبوا بقاؤهم إلى مدة طويلة حتى يكمل تحريرهم للعراق من سيئات الماضي، ومنهم من طلب التعاون معهم باعتبارهم حلفاء لا أعداء، ومنهم من رأى قتالهم على اختلاف في دواعي هذا القتال، فما هو الحكم الشرعي لموقف المسلم من واقع الاحتلال وأهله؟

 

الحكم الشرعي في موقف المسلم من هؤلاء الكفرة المحتلين

 

أولاً : الحكم الشرعي في موقف المسلم من هؤلاء الكفرة المحتلين هو وجوب قتالهم لأن قتالهم وقد احتلوا العراق وهو بلد مسلم صار واجباً عينياً على كل مسلم قادر على قتالهم، وعلى هذا اتفاق علماء الإسلام، فمن أقوالهم :

1.      جاء في الشرح الكبير في فقه الحنابلة "إذا نزل الكفار ببلد تعيّن على أهله قتالهم ودفعهم" وجاء فيه أيضاً: " هو، أي قتال الكفار، فرض عين في موضعين (أحدهما) إذا التقى الزحفان أي الجيشان- وهو حاضر. (والثاني) إذا نزل الكفار بلد المسلمين تعيّن على أهله النفير إليهم إلا أحد رجلين : من تدعوا الحاجة إلى تخلفه لحفظ الأهل أو المكان أو المال ، والآخر من يمنعه الأمير من الخروج" .

2.      وقال الإمام القرطبي في تفسيره "إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أي الإسلامية- وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافاً وثقالاً ، شباناً وشيوخاً، كلاً على قدر طاقته، من كان له أب بغير أذنه، ومن لا أب له، ولا يتخلف أحدٌ يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثرّ- أي يكثر عدد المقاتلين أن لم يقدر هو على القتال فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة . ثم قال رحمه الله : ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضاً الخروج إليه حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدو ولا خلاف في هذا ".

وبعد أن قال الحنفية أن الكفار إذا دخلوا بلداً إسلامياً صار قتالهم فرض عين على أهل هذا البلد قالوا : وكذلك الغلمان الذين لم يبلغوا إذا أطاقوا القتال فلا بأس أن يخرجوا ويقاتلوا وإن كره ذلك الآباء والأمهات .

 

ثانياً: ومن الحكم الشرعي لموقف المسلم من الكفرة المحتلين عدم موالاتهم ومودتهم ومناصرتهم ومعاونتهم، وعلى ذلك دلت آيات القرآن الكريم ومنها:قال تعالى (بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً * الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً) وقد قال المفسرون في تفسير هاتين الآيتين: التعزز يكون بالله لا بالكافرين كما يتوهمه المنافقون الذي يتخذون الكافرين أولياء لهم يوالونهم ويمالؤنهم  ويناصرونهم من دون المؤمنين.

وقال تعالى " لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أباءهم أو إخوانهم أو وعشيرتهم . الآية. وجاء في تفسيرها : لا تجد قوماً يؤمنون الأيمان الصحيح المطلوب يحبون ويوالون من حاد الله أي من عادى الله ورسوله وشاقهما ولهذا قتل أبو عبيدة أباه في معركة بدر يوم كان مشركاً يقاتل المسلمين مع المشركين.

وقال تعالى :" يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق الآية ".وقد جاء في تفسيرها : ( أضاف سبحانه العدو إلى نفسه تعظيماً لجرمهم وتغليضاً فيه . والآية تدل على النهي عن موالاة الكفار بأي وجه من الوجوه  " تلقون إليهم بالمودة" أي توصلون إليهم المودة ، والمعنى : توصلون إليهم أخبار النبي صلى الله عليه وسلم بسبب المودة التي بينكم وبينهم). وفي الآية تحذير للجواسيس الذين ينقلون أخبار المؤمنين المجاهدين إلى الكفار بسبب المودة التي بينهم وبين الكفار أو بسبب ما يحصلون منهم على المال.

 

ثالثاً : لا تجوز مناصرة الكفرة المحتلين وأن تسببوا بإزاحة الحكم السابق الظالم لأنه ليس من معهود الشرع أن يسمح للمسلم أن يقبل حكم الكافر لكونه أزاح حكماً ظالماً ونظاماً فاسداً. ثم أن هؤلاء الكفرة لم يأتوا لمصلحتنا ولتخليصنا من حكم ظالم وإنما جاءوا لتحقيق مصالحهم ومصالح اليهود في العراق. وعلى كل حال لا يجوز ويحرم على المسلم أن يفرح بقدوم الكفرة واحتلالهم العراق أو يقول أنهم يستحقون أن نكافئهم على تسببهم في إزاحة الحكم الظالم بأن نقبل ولايتهم علينا وحكمهم لنا واحتلالهم لبلادنا لأن هذا القول الباطل يخالف ويناقض أمر الشرع بوجوب قتال الكفرة الذين يحتلون بلداً إسلامياً.

 

رابعاً: ومما يؤكد وجوب مقاتلة هؤلاء الكفرة المحتلين أنهم بالإضافة إلى إفسادهم وتخريبهم في العراق اعتدوا ولا يزالون يعتدون على حرمات البيوت وترويع الآمنين، والإطلاع على عورات النساء المسلمات وهن في بيوتهن بتفتيشهن وتلمس أجسادهن الطاهرة بأيديهم النجسة بحجة التحري عن السلاح. وهذا الاعتداء وحده على أعراض النساء يكفي لنقض المعاهدة مع قوم من يفعل ذلك فكيف بمن يفعله من الكفرة المحتلين، يفعله كافر محتل معتد أثيم جاءنا من وراء البحار فأهدر كرامتنا ومرغها بالتراب ثم تجرأ على الاعتداء على كرامة وعرض نسائنا، إن هذا الاعتداء يرفضه الإسلام ولا يسمح لمسلم أن يقبله بل يجعل من يقاتل دون أهله فيقتل فهو شهيد كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم نقول إذا لم يجب القتال ضد هؤلاء الكفرة المحتلين فمتى يجب؟ إن معاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع يهود بني قينقاع نقضه اعتداء يهودي على عرض إمرأة مسلمة بأن عقد ثوبها وكانت جالسة في محل صائغ يهودي من المدينة لتشتري منه بعض ما عنده فعقد طرف ثوبها بحيث إنها لما قامت ظهر شيء من عورتها فاستغاثت بالمسلمين  فقدم مسلم وقتل اليهودي وجاء اليهود وقتلوا المسلم وهكذا أنتشر القتال وقد أعتبر النبي صلى الله وعليه وسلم ما فعله اليهودي نقضاً للمعاهدة مع المسلمين وإن ما حدث هو نتيجة لنقض اليهود الذين ناصروا اليهودي الصائغ وكان نتيجة ذلك أن أخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم نتيجة فعلهم وقد اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجهم من المدينة . فالاعتداء على أعراض المسلمات العفيفات لا يمكن قبوله قط ولا السكوت عليه ويضاعف وجوب مقاومة هؤلاء الكفرة المحتلين لبلادنا المعتدين علينا بأنواع الاعتداء.

خامساً: موقف المسلم من جماعات المقاومة المسلحة:

 

قلنا أن قتال الكفرة المحتلين لبلادنا واجب عيني، ورجال المقاومة المسلحة يقومون بتنفيذ هذا الواجب العيني فلا يجوز مطلقاً تنقيصهم أو ذمهم أو التجسس عليهم ومن يفعل ذلك يكن بمنزلة الكفرة المحتلين. لأن هؤلاء المقاومين مجاهدون في سبيل نصرة ألإسلام بإخراج الكفرة من بلد مسلم  وقتيلهم شهيد ، وجهادهم يرهب العدو ويلقي الرعب في قلوب أفراده ، وهو الذي سيؤدي إن شاء الله تعالى لخروجهم من العراق. وعلى جميع المسلمين نصرهم وإعانتهم وتحريض القادرين على القتال بالإنضمام إليهم لأن التحريض على الجهاد جهاد قال تعالى (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين الآية) وقال تعالى (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) ولنا برسول الله أسوة حسنة في تحريض المؤمنين على القتال قتال الكفرة المحتلين- .

إعتراض ودفعه : وإذا قيل أن المقاومة المسلحة لا تخرج الكفرة المحتلين من العراق فيكون عملها عبثاً وسبباً لكراهة المحتلين لأهل العراق وتعمد إيذائهم والإضرار بهم وهذا لا يجوز فلا يجوز سببه . كما أن في هذه المقاومة المسلحة معاونة للرئيس السابق وأعوانه من حزب البعث، ومعاونة هؤلاء وقد فعلوا ما فعلوه لا يجوز .

 والجواب على هذا الاعتراض أن المسلم يقوم بواجب شرعي عيني عليه وهو مقاومة الكفرة المحتلين، وهو إذ يقوم بهذا الواجب الشرعي يقوم به طاعة لله وابتغاء مرضاته ونصرة لدينه، ولا يقوم بهذه المقاومة من أجل الرئيس السابق صدام ولا نصرة ولا معاونة له أو لحزب البعث، وقد أعلنت هذه المقاومة الاسلامية المسلحة ببيان أصدرته بأنها لا علاقة لها بالرئيس السابق ولا بأعوانه وإن ما تقوم به من مقاومة إنما هو طاعة لله وابتغاء مرضاته ولا علاقة لها البته بصدام ولا بأعوانه . وأما القول بأن المقاومة المسلحة لا تخرج العدو المحتل من العراق فيكون عملها عبثاً، فالجواب أن المسلم يقوم بما هو واجب شرعي يلزمه القيام به وسواء قصّر في هذا الواجب غيره أو لم يقم به ، أو لم يقصر، بل إن المسلم يقوم بهذا الواجب الجهادي ولو بقي وحده يقوم بهذا الواجب. قال الإمام القرطبي في تفسيره على وجه السؤال والجواب: ما يصنع الفرد إذا قصّر الجميع في الجهاد؟ فقال رحمه الله : يغزو إي يقاتل من يجب قتاله- بنفسه إن قدر وإلا جهز غازياً، وهذا مع اعتقادنا بأن المقاومة المسلحة ترهب العدو وستحمله إن شاء الله تعالى على الخروج من العراق.

 

سادساً : موقف المسلم من مجلس الحكم :

 

قام هذا المجلس وتأسس واختير اعضاؤه من قبل الحاكم الأمريكي للعراق ، فما الموقف الشرعي للمسلم من هذا المجلس ؟ هذا من نجيب عليه فيما يلي:

1.      أن هذا المجلس اختير أعضاؤه من قبل الكافر الذي نصب نفسه أو نصبه الكفرة المحتلون وجعلوا له الولاية على العراق وأهله المسلمين ، ومن مظاهر ولايته تعيينه أعضاء هذا المجلس ، والمسلم يرفض ولاية الكافر عليه قال تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنيين سبيلاً " فيجب على المسلم رفض هذا التعيين في عضويه هذا المجلس .

2.      إن أعضاء هذا المجلس لا يحملون معاني اسلامية ولا موازين اسلامية ، و لا  يقبلون بمرجعية الشريعة الإسلامية فيما يأخذون ويتركون وفيما يقولون وفيما يريدون ، ولهذا سمعنا من أحدهم المديح والثناء على الكافر المحتل والآمر بالاحتلال بوش وبلير ولم نر أحداً من الجالسين ينكر عليه هذا الثناء ، كما  لم نر أحداً من أعضاء المجلس ينكر على ذلك المتزي بزي العلماء الذي قال بان المجلس قرر اتخاذ يوم 9 نيسان عيداً وطنياً وهو يوم احتلال الكفرة بغداد ، فإذا كان المجلس يقال فيه مثل هذا الباطل المناقض لشرع الله ويسكت أعضاءه ولا يردون فكيف يمكن للمسلم أن يجالس هولاء الاعضاء ؟ ألا يمكن أن يقال أن من يقبل مجالستهم والاشتراك في قراراتهم التي يصدرونها بعيداً عن معاني الإسلام وموازينه باعتباره عضواً فيه ، يناله شئ مما يدل عليه قوله تعالى   " وقد نزل عليكم في الكتاب أن اذا سمعتم آْيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره أنكم مثلهم أن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ً"  وقد جاء في تفسير هذه الآية : (أ) في الآية دليل على اجتناب كل موقف يخوض فيه أهله بما يفيد التنقيص والاستهزاء للأدلة الشرعية [تفسير فتح البيان في مقاصد القرآن للعلامة صديق حسن] (ب) وقال الإمام القرطبي في تفسيره ، في تفسير هذه الآية [ فكل من جلس مجلس معصية ولم ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على الإنكار عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية] (ج) وفي تفسير ابن عطية المسمى المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [وفي هذه الآية دليل قوي على وجوب تجنب أهل البدع وأهل المعاصي ألاّ يجالسوا] وكل دلالات الآية الكريمة وأقوال المفسرين فيها لا تساعد على القول بجواز اشتراك المسلم في هذا المجلس بل تدل على ضرورة الابتعاد عنه .

3.      إن هذا المجلس أريد به أن يكون أداة تنفيذ لما يقرره الكافر المحتل ولو كان صدور هذا القرار باسم المجلس، ومن بديهيات معاني الإسلام حرمة معاونة الكافر المحتل لأنه لا يستحق إلا السعي لإخراجه لا إلى إبقائه ، فلا يجوز للمسلم أن يشترك في هذه المعاونة المحرمة عن طريق إصدار القرارات التي يريدها الكافر المحتل.

4.      إن إعضاء هذا المجلس لا يحملون معاني إسلامية وليس لهم موازين إسلامية يعرفون بها ما يجوز وما لا يجوز لأن الشريعة الإسلامية ليست هي مرجعيتهم في حياتهم ولا في أمور هذا المجلس، وبالتالي فإن هذا المجلس وهذه طبيعة أعضائه وأفكارهم لا يسمحون لعضو مسلم فيه أن يتكلم بإسم الإسلام وإذا أراد أن ينصتوا ويسمعوا ما يقول فلن يسمحوا له ، وإذا سمحوا له بالكلام والاستماع اليه فلن ينفذ ما يقول  لأن الآراء تؤخذ بالأكثرية ولا أكثرية للإسلام وأهله في هذا المجلس الذي انكشفت هويات أعضائه وشخصياتهم وصدق الله العظيم (ولتعرفنهم في لحن القول).

5.      إن ما يقوله أعضاء هذا المجلس معبرين بأقوالهم عما يؤمنون به مما لا يجوز السكوت عليه مطلقاً كما حدث لما صرح به بعض أعضاء المجلس وما طرحوه من أفكار، وكان المأمول أن يقوم من يرد على أقوالهم الباطلة ولكن الذي حدث أن قوبلت أقوالهم بالتصفيق الذي هز قاعة الاجتماع فهل يؤمل ويرجى الخير من هذا المجلس.؟!

6.      وبناءً على ما تقدم فإن الحكم الشرعي بالنسبة لهذا المجلس هو عدم الاشتراك في عضويته ، وعلى من اشترك في عضويته من المسلمين الإنسحاب منه حالاً مع بيان أسباب الإنسحاب وهي أسباب شرعية أشرنا إليها في الفقرات السابقة، والله يقول الحق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .

 

هيئة العلماء للرابطة العراقية / رابطة المسلمين العراقيين في الخارج

صدرت في يوم الجمعة 18جمادى الأولى /1424هـ الموافق 18/7/2003م

 

 

المزيد من الفتاوى

 

شبكة البصرة

الاثنين 17 صفر 1426 / 28 آذار 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس