الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

الجزء الأول

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

المقدمة عن تاريخ الكويت وكيف كانت ومن هم ال الصباح

لا يوجد لدى أي عراقي أدنى شك أن أرض الكويت، هي أرض عراقية جزء من مدينة البصرة، كانت ولا ‏زالت وستبقى الى قيام الساعة، ويروى ان الرئيس صدام حسين أيام العدوان ‏المجوسي الفارسي على العراق الذي ابتدأ مع قيام ما يسمى الثورة الخمينية واستمر حتى عام  1988، زار مستشفى للأطفال يتعالج فيه أبناء وأرامل الشهداء ‏العراقيين، فوجد سيدة عراقية قد وضعت مولودها للتو، فحمل وليدها وسألها هل ‏أذن له أحد ؟ فأجابت بالنفي، فأذن واقام الصلاة في أذنيه حسب السنة النبوية ‏الشريفة، ثم قال لها : سترضعيه ؟ فأجابت نعم، فأعطاها الطفل وقال لها: أرضعيه ‏ايضا أن الكويت مالتنا..

 

وهذه القصة تدل على أن كل عراقي يرضع مع حليب امه ‏أن له أرضا مسلوخة في الجنوب لابد أن تعود يوما ما طال الزمان أم قصر.. ‏عائدون إلى أم قصر.. هذا الذي يقوله العراقيون على لسان أبناء الشعب في ‏الكويت.‏

 

وحين زار رئيس حكومة العملاء المعينة من قبل الاحتلال الامريكي (اياد علجاوي) ارض قصبة كاظمة سأله الصحفيين المتواجدين في ارض قصبة كاظمة ما اذا كانت الحكومة العراقية الحالية تعترف بالكويت كدولة مستقلة ذات سيادة، ففاجأ الجميع بأنه لم يجب على هذا السؤال وتهرب منه !! بل انه حين نزل من الطائرة في ارض المطار كان ان ادلى بتصريح اعتبره البعض غريبا وصاعقا لال الصباح وذلك حين قال: جئت بزيارة تفقدية لاهل الكويت !!!!

 

اقول، اذا كان هذا الخائن اياد علجاوي المعين من قبل الاحتلال الامريكي والذي ارتبط بخمسة عشر جهاز استخبارات عربي واجنبي ( منهم بالمناسبة جهاز ال الصباح) واذا كان هذا المعدود من ضمن المتآمرين على بلده العراق وعلى قيادة بلده وشعبه، قد رفض الاعتراف بالكويت كدولة مستقلة وتهرب من اجابة الصحفيين اجابة صريحة، فما هو يا ترى موقف عراقي وطني مخلص للعراق تشرب كراهيتهم والحقد عليهم وتشرب حتى الثمالة فكرة ان هذه الارض ارضنا ولا بد ان تعود لنا يوما ما !!!؟؟؟


ولكي أعود عودة بسيطة وسريعة الى الوراء لمن لا يعرف أصل هذه العائلة وبعضا من الاجابة على الاسئلة التي تدور حول هذه ‏الأرض وكيف ومتى وأين أقول:

 

كانت قبيلة عنزة واحدة من أقوى قبائل نجد في الجزيرة العربية، واليها يقال أن ‏كل الأسر التي ظهرت فيما بعد وحكمت ووصل نفوذها الى شواطيء الخليج ‏ومراكزها السكانية المتناثرة هنا وهناك تنتمي إلى هذه القبيلة، وكان فرع العتوب ‏من قبيلة عنزة واحدا من الفروع، وزعم ال الصباح ان اصولهم تعود الى فرع العتوب ، على أن ‏هذا الفرع (العتوب) لم ينشأ في الكويت ابدا وانما في نجد، وكان نشاطه مثل نشاط ‏غيره يتمثل في الاغارة على طرق القوافل أو حمايتها مقابل أتاوة، حسب الظروف ‏وما يستجد، اما أتاوة او مقابلها من بضائع ومواشي.

 

اقول معقبا على هذا الكلام قبل ان اسهب في شرح حال هذه العائلة وتاريخها....

 

الحقيقة ان الناظر الى العوائل التي تحكم في دول الخليج سيراها انها تشترك جميعها بنفس التاريخ تقريبا وبنفس الحوادث والاماكن، ومن يقرأ تاريخ هذه العوائل الذي كتبوه هم بأنفسهم او بواسطة من يعمل عندهم سيرى حتما التشابه الكبير بين تواريخهم، فمثلا ال الصباح يزعمون انهم يحكمون الكويت منذ عام 1756.. وال ثاني في قطر يزعمون انهم من قبيلة تميم العربية التي تعود اصولها الى نجد  ويزعمون ايضا ان حكمهم يمتد لاكثر من مائتين وخمسين عاما، وال خليفة في البحرين يزعمون انهم من قبيلة عنزة وكذلك حكمهم يمتد لنفس الفترة السابقة، وال سعود يقولون انهم من قبيلة عنزة وان دولتهم الحالية هذه، هي الدولة السعودية الثالثة، على انني انا شخصيا لم اقرأ في التاريخ ان هناك دولة سعودية اولى ودولة سعودية ثانية، إلا اذا كانوا يقصدون هذه الدولة التي قضى عليها ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا والي مصر من عام 1805، حين هجم عليها ودمر الدرعية عاصمتها في عام 1819 او 1820، ولا ادري ان كانوا يقصدون ان هذه هي دولتهم....

 

على ان في الحجاز نفسها بعض الاسر القرشية الهاشمية التي ترى انها احق بحكم هذه البلاد من ال سعود، ولعل المتابع لقبائل العرب لايمكن له ان ينسى عوائل: مثل العبدلي وال غالب وال علي وال المحسن وال عامر وهم من اشراف مكة بالمناسبة، وكذلك هناك عائلات الشعلان والجبهان والرشيد والجنيدي والشمري والتميمي والغامدي والزهراني والسفياني و... الخ....وهي عائلات لاشك ذات نفوذ، ولكن، سلطانها ونفوذها أخذا بالانكماش نوعا ما في ظل حكم اسرة ال سعود التي قربت اليها الاسر الموالية لها وابرزتها في المجتمع، وبالتالي تم تهميش تلك الاسر العريقة التي يقول بعض ابنائها انهم متواجدين في هذه الارض قبل ال سعود انفسهم. والتي يعارض ايضا بعض افرادها ال سعود. على ان اطلاق اسم الاسرة على الدولة وجعلها " السعودية" بعد ان كانت تعرف على مر العصور والازمان باسم نجد والحجاز، جعل جميع من يقيم فوق تلك الارض تابعا لال سعود بالضرورة، فهو سعودي شاء أم أبى، سواء كان قرشي ام هاشمي ام نجدي ام حجازي ام غامدي ام شمري... أم... أم.... ام.... وهي حركة ذكية بلا شك، اذ أنها ابرزت كما قلنا اسرة ال سعود وقدمتها الى الواجهة وعلى السطح دوما، وجعلت باقي الاسر والقبائل تنحسر في زوايا النسيان وتتهمش في ارجاء الوطن المترامي الاطراف والكبير بمساحته.

 

ولو أكملنا الحديث عن الاسر في الخليج لرأينا ان ال نهيان في الامارات يقولون ان قبيلتهم هي قبيلة بني ياس وهم من فرع فلاح وان جدهم الاكبر نهيان حكم ابوظبي في الستينيات من القرن التاسع عشر، على ان في الامارات نفسها عوائل حاكمة تقول عن نفسها نفس ما قال ال نهيان، فعائلة المكتوم التي تحكم دبي تقول انها حكمت من نفس الفترة، والقواسم الذين يحكمون الشارقة ورأس الخيمة يقولون انهم ايضا كانوا من القبائل التي صدت الاستعمار البرتغالي في الخليج، وال المعلا يحكمون في ام القيوين ولا يدري عنهم احد شيء، وكذلك ال النعيمي في عجمان وهم من عرب النعيم، وهي قبائل منتشرة بكثرة في العراق وسوريا والحجاز ونجد.. وهكذا... وهناك عائلة الشرقي التي تحكم الفجيرة ايضا...

 

أما السلطان قابوس الذي يحكم عمان فيقول ان اسرته (اسرة السادة البوسعيد) هي التي كانت تقاتل القراصنة البرتغاليين الذين كانوا يغيرون على سواحل عمان، فهو بالتالي ينتسب الى اسرة عريقة في تاريخها وماضيها.....

 

ربما يسأل سائل ما المغزى من كل هذا الكلام، أقول، اننا نقرأ تاريخا مكتوبا من قبل العوائل الحاكمة نفسها او بإشرافها وليس من قبل اناس محايدين ليس لهم لا ناقة ولا جمل في الموضوع. ربما، اقول ربما، كان هناك من كتب تاريخا منصفا عن هذه العائلات كلها وكيف نشأت وما هو اصلها، لكن هل يا ترى يمكن ايجاد هذه الكتب التي تحدثت ؟

 

واقع الحال يقول، في كل دول الخليج، برزت الاسرة الحاكمة وظهرت الى الوجود بفضل حوادث او اشخاص او ظروف، وقربت اليها القبائل الموالية لها وهمشت المعارضين لها، فبات كل من لم يقرأ التاريخ ولم يعرف ما دار في الماضي يظن ان العائلة الفلانية هي التي كانت تحكم الجميع وكان الجميع خاضعا لسلطانها....بينما لو اردنا الحق، لعرفنا ان هذه العائلات ربما كانت موجودة في الماضي نعم، او كانت موجودة في المكان الذي تحكم فيه، لكن يا ترى، هل كانت موجودة على شكل حكومة بنفس شاكلة الحكومة اليوم ؟ هل كانت العائلة كذا..... في الدولة كذا...... تحكم بنفس الطريقة التي تحكم فيها اليوم؟ دولة لها جيش وقضاء وشرطة ومجلس نواب وامن ووزارات وسفارات و......و.......و........ ؟

 

الجواب طبعا لا ... على الرغم من انهم يحاولون الايحاء بأن عوائلهم كانت تحكم من التاريخ الذي ادعوا فيه ان هذا بداية حكم العائلة، وان الحاكم هذا امتدادا لذلك الحاكم الذي سبقه..... وان فلان خلع فلانا من الحكم لسوء نفسيته او لسوء اخلاقه او لبخله او لجنونه.. وهكذا.. صحيح بعض هذه العائلات كانت موجودة كما تزعم من قبل، الا انها لم تكن تحكم بنفس حكم يومنا هذا... كان الحكم في تلك الايام – اقولها مجازا لانها بالواقع ليست حكما - على شكل شيخ عشيرة او قبيلة... فرض نفسه بطريقة ما وبوسيلة ما، ربما بالمال او بالحديد والنار..... او ... وهذا الاهم - بواسطة الاستعمار البريطاني .... الذي كان له الفضل الاول والاخير بوجود تلك العوائل التي تحكم حاليا، فبريطانيا التي كانت تحتل الهند، والتي كانت تعتبر الهند درة التاج البريطاني، كانت هي المسيطرة على المحيط الهندي وبالتالي على الدول المؤدية اليه او التي تقع على اطرافه، وحيث ان الخليج العربي على مقربة من المحيط الهندي، فبالتالي كان لبريطانيا سيطرة تلقائية على تلك البقاع...ولعل هذا ما يفسر التواجد الهندي الكثيف في الخليج، وتفضيل معظم اهل الخليج قاطبة التعامل مع الهندي على التعامل مع العربي... لانهم اصلا جاؤوا الى الدنيا فوجدوا ان هذا الشخص الذي يقف حاملا بندقية عتيقة يحرس باب المندوب البريطاني هو هندي...... وان عامل النظافة هندي وان الطباخ هندي وان البستاني هندي والسائق هندي وموظف الحكومة هندي.. وكل هؤلاء الهنود هم من جاء بهم الاستعمار البريطاني ليخدمهم في الخليج....بل حتى الطعام الذي يأكله معظم اهل الخليج هو بالواقع طعاما هنديا بنكهة هندية وبأيدي هندية...ولا أظن ان هناك من سيقول عكس هذا الكلام....

 

اذا الواقع مرة ثانية يقول، ان بريطانيا هي التي اوجدت حكما لتلك العوائل، لكن هل يا ترى تعترف تلك العوائل بأن بريطانيا أبرزتها لتحكم ؟ هل تذكر هذا في تاريخها وكتبها ؟ الحقيقة انهم يذكرون ذلك... نعم... لكن يذكرونه على صيغة انهم وقعوا اتفاقيات بوصفهم حكاما لتلك الدول مع بريطانيا لانهاء الوجود العسكري في اراضيهم ومنحهم الاستقلال.. وربما هذا ما يفسر انهم يحتفلون بيوم استقلال حدث في نفس الحقبة تقريبا وهو بداية السبعينيات من القرن الماضي ....

 

والحقيقة، أن هذا الكلام كله يقودنا لاسترجاع كلاما قيل سابقا في هذا البحث، وهو ما قاله استاذنا العراقي ذلك الذي التقيته مصادفة في قاعة ترانزيت احد المطارات الاوربية... حين قال لي عندما سألته عن التاريخ الذي ينوون اعادة كتابته لاحدى دول الخليج: يا بني، اننا ندون ما يملوه علينا، وما يريدوننا ان نكتبه، فلوا قالوا لنا يوما ما ان ابراهيم بن ادهم او الحسن البصري او بديع الزمان الهمذاني اقاما في هذا البلد، فلا علينا الا كتابة ما يريدون.. ثم اضاف جملة ذات مغزى كبير لا سيما وانها من استاذ كبير ايضا: يا بني نحن نعيش في عصر تزوير الحقائق وقلب المفاهيم واختلال الموازين..


نعود الى موضوع الكويت بعد هذا الاستطراد، إذ تشير دائرة المعارف ‏الاسلامية طبعة سنة 1960 والصادرة عن جامعة ليدن في هولندا – وهي أهم ‏مركز للدراسات الاسلامية في أوربا – ان فرع ال الصباح دخل في عراك مع ‏غيره من فروع العتوب وعنزة، وكان أن جرى طرده من نجد وملاحقته ‏خارجها، فرحل بخيامه ومواشيه الى الشمال الى منطقة ام قصر في العراق، وعاد ‏من هناك يواصل الغارة على القوافل مما دعا الحاكم في ذلك الوقت باسم الوالي ‏في بغداد الممثل للخليفة العثماني في استانبول الى طرد ال الصباح من ام قصر ‏بسبب شكاوي الفلاحين. وكان الرحيل من ام قصر امرا حتميا لا بد منه، ولكن ‏هؤلاء الذين رحلوا لم يستطيعوا العودة الى نجد بسبب الثأر القديم هناك، فما كان ‏منهم إلا ان توقفوا في منتصف الطريق بين البصرة ونجد.‏

 

لكن من أين جائت كلمة كويت ؟


كان العراق ايام الخلافة الاسلامية العثمانية عراقا بنفس اسمه الحالي، وكانت أهم الولايات فيه بغداد ‏والموصل والبصرة، كانت بغداد مقر الوالي العثماني، الذي كانت مسؤوليته تمتد الى ‏البصرة والى ما بعد البصرة وما وراءها جنوبا الى ما يعرف حاليا بالخليج العربي، ‏بل الى حيث تستطيع قوته أن تمد سلطاتها في عمق الصحارى، ولم يكن باقيا في ‏هذه الصحارى الا بعض قبائل نجد التي تصل الى الشواطيء بين الحين والاخر ‏لتبادل منتجاتها مع التجار والصيادين الذين أنشأوا مراكز تجمع صغيرة عند نقاط ‏متباعدة على شطآن الخليج تزورهم فيها أحيانا سفن قادمة من بحر العرب عبر ‏مضيق هرمز تحمل اليهم البضائع كالأقشمة والتوابل.‏


في ذلك الوقت، كانت هناك منطقة صغيرة تعتبر ميناءا طبيعيا واسعا على رأس ‏الخليج وكانت من توابع ميناء البصرة العراقي، واستخدمت في بعض الاوقات بديلا ‏له، وقام بجوار هذا الميناء مركز سكاني صغير بني فيه حصن أطلق عليه اسم ‏الكويت تصغيرا لكلمة (الكوت) وهي تعني الحصن او نقطة المراقبة للدفاع...... إذا ‏من هنا جاءت كلمة ومسمى الكويت.‏

 

كان قدر الناس المتواجدين في هذا المركز السكاني الصغير وجلهم من التجار أن ‏يتركوا عائلاتهم هناك وان يذهبوا الى البحر على متن السفن إما للتجارة اولصيد ‏السمك واستخراج اللؤلؤ، وفي ظل ظروف غياب الرجال عن بيوتهم فإن عوائل ‏المسافرين كان لابد لها من وجود من يحميها من قطاع الطرق واللصوص.


فوجد ‏تجار هذا المركز السكاني الذي اسمه الكويت أن ال الصباح الذين لجأوا اليهم ‏هاربين من نجد بسبب العراك والثارات القديمة، والمطرودين من والي بغداد ‏بسبب الاغارة على قوافل الطرق، والذين أثبتوا للسكان فيما بعد انهم اقلعوا عن ‏مهاجمة القوافل وبدأو حياة مستقيمة نوعا ما وصارت بينهم وبين الأهالي مصاهرة ‏ونسب، أنهم خير من يقوم بدور الحماية للاهالي في ظل غياب الرجال، وكان أن ‏تم الاتفاق والتراضي معهم، اجر مقابل حماية.


إذا هي لم تكن اسرة حاكمة بالمعنى ‏المعروف للاسر الحاكمة، وانما أختيرت لهذه المهمة مقابل جزء معلوم من أرباح ‏التجارة وكأمر واقع فرض نفسه في ظل غياب حارس حقيقي يحمي العوائل في ‏غياب أربابها لاسيما وان قوات والي البصرة كان هدفها الرئيسي أمور عسكرية ‏خاصة بالولاية وليست حراسات شخصية، صحيح تعتبر هذه الأراضي تابعة له ‏وللوالي في بغداد تلقائيا وللخليفة العثماني بالضرورة، إلا أن الأمر يختلف هنا، ‏فألاجر على حماية عوائل وليس حماية بلد‏‎.‎

 

واذا أردنا أن نحول هذ الكلام الى لغة العصر الحالي، فالعملية مثل اسئتجار ‏شركات الحراسة الخاصة.. ففي السابق وفي ظل ذلك الوضع، كان هناك بدو يحملون البنادق البدائية ويركبون الجمال أو ‏الخيل، وفي عصرنا الحالي هذا..... هناك حراس يرتدون البذلات الانيقة، ويضعون النظارات السوداء، ويحملون ‏الرشاشات الاوتوماتيكية وأجهزة الاتصال الحديثة والهواتف المتحركة.... ويركبون ‏سيارات الرانج روفر والجيمس.


(يمكن تشبيه وضع عائلة الصباح في الكويت ‏بوضع الاشراف الهاشميين في الحجاز، كانت لهم سلطة دينية فقط وليست سلطة ‏دولة، مع الفرق ان هؤلاء سلطتهم مستمدة من النسب الذي يرتبطون به أما أولئك ‏فوضعهم في الكويت كان وضع الحارس، استمدوا سلطتهم من هذا المسمى).‏


اذا هي تحت حراسة ال الصباح وليس حكم آل الصباح، فالحكم للوالي (كانوا يطلق عليه لقب الباشا ايضا) في بغداد ‏الذي يعتبر ممثلا للخليفة العثماني. وهذا هو الكلام الحق، واي كلام آخر عن ان اسرتنا حكمت منذ عام 1756 واننا صدينا معركة الجهراء وما الى هذا من خزعبلات وترهات، فكلها بالواقع تزوير وكذب ودجل ليس له من اصل الا ما صدر عن صاحبه نفسه، ولربما علينا دوما تذكر ما قاله لي الاستاذ العراقي عن التاريخ والتزوير...


تعاقب شيوخ ال الصباح على ادارة قوة الحماية في الكويت، وكان الشيخ السادس ‏منهم قد توفي تاركا ثلاثة أبناء هم محمد – جراح – مبارك، وقد اختلفوا فيما بينهم ‏على ارث ابيهم، واتفق اثنان منهم هما محمد وجراح واختلفوا مع الثالث وهو ‏مبارك، وتصاعد الخلاف بينهم على قائمة حساب تحوي عشرين ليرة عثمانية ‏وسيف معطوب يتكلف اصلاحه تسع ليرات، وذلك حسبما يروي نقيب أشراف ‏البصرة الشريف خلف باشا النقيب ( بالمناسبة عائلة النقيب في البصرة تعود اليه ‏ولا زالت تحتفظ بالشجرة الموصلة اليه) وهذه الرواية سمعها منه الشيخ عبد ‏العزيز الرشيد عمدة المؤرخين التقليديين في الخليج، رواها في كتابه (تاريخ ‏الكويت).‏

 

واحتدم الخلاف بين الاخوة بمشادة كلامية على قائمة الحساب تلك، ثم انتهى الى ‏أن أحد الاخوين المتفقين وهو جراح دخل الى سوق الجزارين في الكويت وصاح ‏مناديا أصحاب الدكاكين : إياكم أن تعطوا مبارك شيئا، فقد تبين أنه مفلس وعليه ‏ديونا عظيمة.


وحسبما يذكر الشيخ عبد العزيز الرشيد في نفس الكتاب في الصفحة ‏‏119(بعد هذا الحادث صمم مبارك على التضحية بأخويه على مذبح الغضب ‏والانتقام وعلى هتك حرمتهما وقطع رحمهما واسالة دمائهما الطاهرة) ويصل ‏الشيخ عبد العزيز لوصف عملية الذبح في نفس الكتاب فيقول : في ليلة من ليالي ‏ذي القعدة المظلمة سنة 1313 للهجرة (1896 ميلادية) بعد أن مضى هزيع من ‏الليل وبعد أن هجع القوم، نهض مبارك مسرعا فقتل أخويه محمد وجراح يسانده ‏ابناه جابر وسالم، ولفيف من الخدم، وجعل من