الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الرابع من الجزء الثالث

التمهيد لقمة بغداد في  شهر ايار من عام 1990

قبل أن استرسل في حديثي، كنت قد استشهدت في الفصل الماضي بكلمات للاستاذ عوني القلمجي، وقد اعتصرتها من ذاكرتي، لكن بعد ان نشرت شبكة البصرة مقالا  للسيد عادل خضير الدجيلي بعنوان أيران والقلمجي.... النووي الأيراني لمن يوجّه؟ وجدت ان من ضمن ذلك المقال رابط برنامج الاتجاه المعاكس الذي تحدث فيه الاستاذ عوني عما يسمى محور الشر، وقد ارتأيت ان انشر كلماته بالحرف كي يكون الموضوع مقنعا أكثر... يقول الاستاذ عوني :

 

محور الشر الله يخليكم يعني إحنا الآن إذا عندنا غايات شخصية ما يصير نخدع الناس، الآن أكو ملايين تشوفنا، يا محور شر ليش العراق عراق بمحور الشر... إيران بمحور الشر... وكوريا بمحور الشر، قل لي لماذا لم تُضرَب كوريا وإيران اللي عندهم وأعلنوا وهذا يطير لي صاروخ شهاب وذاك يجيب لي ما إنضربت..... والعراق اللي ما عندها سلاح وجابوا المفتشين والمفتشين يقولوا لي يابا ماكو سلاح احتلوا لي العراق، هذا محور الشر الحقيقي لما يحطكم بمحور الشر، أنت الهدف العراق هو اللي كان سبب الاحتلال وخلا إيران وكوريا.... ولمعلوماتك بعدين ضاف لها بالعقيدة النووية.... وتغيرها سبع دول حط سوريا وليبيا ضمن القائمة والصين وروسيا وإيران أيضا حطهم، تعتقد أنه أميركا بدها تضرب الصين.... وتضرب روسيا إنه بتغيير العقيدة من عقيدة دفاعية إلى عقيدة هجومية بعد 11 سبتمبر ييجي يضربوها لويش خلوها؟ هو هذا التضييع الحقيقي لجوهر الهدف، الهدف كان العراق وضرب العراق، هذا لا تقول لي محور الشر، أما القوى النووية، القوى النووية العراق عندما بدأ ببداية العمل النووي ضربوه الإسرائيليين دولا يحكوا جالوا ضربوها ومشوا وينها صار لي أنا عشرين سنة أنا شخصيا بتاريخ 25/12/1979 أنا شايف (كلام غير مفهوم) الخميني وهذا الكلام هو نفسه موجود إن أميركا تريد تضرب إيران ولحد الآن ولا راح تضربها.....

 

اقول لمن يتهمني بأنني متحامل على ايران – الدولة الاسلامية – هاتوا لي موقفا ايرانيا مشرفا من العرب يحسب لايران، دلوني على عمل قامت به ايران دفاعا عن العرب، متى شهد التاريخ لايران فزعتها لاجل العرب او الاسلام ؟؟ لقد قرأت خبرين مذهلين نشرتهما البصرة يوم الجمعة 1/4/2005، نقلا عن مفكرة الاسلام، يقول الخبر الاول ما يلي :

 

مفكرة الإسلام [خاص]: أعلنت المقاومة العراقية اليوم في بيان لها وزعته في مدينة المنذرية أنها أعدمت 19 عميلاً إيرانيًا تسللوا إلى الأراضي العراقية لتنفيذ أعمال قتل وتخريب لتشويه سمعة المقاومة وإثارة الفتنه الطائفية بين السنة والشيعة.
وجاء البيان الذي حصل مراسل 'مفكرة الإسلام' على نسخة منه ما نصه:

'الحمد لله الواحد القهار, مكور الليل على النهار, قاهر الجبابرة والكفار, وهو القائل: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}, والصلاة والسلام على نبيه محمد أشرف خلقه أجمعين وبعد:

ففي الساعة الثانية من منتصف ليلة أمس كان عدد من إخوانكم المجاهدين يجرون دوريات ليلية لرصد تحركات العدو الأمريكي المحتل لأرضنا على الحدود مع أراضي العدو الإيراني, ولاحظ إخوانكم 19 إيرانيًا برفقة اثنين من عناصر غدر العميل للاحتلال الأمريكي وهم يتسللون الأراضي العراقية بثلاث سيارات كبيرة.

وقد استطاع إخوانكم من إلقاء القبض عليهم، وبدأ التحقيق معهم والاطلاع على ما يحملونه، حيث وجدنا لديهم أسلحة رشاشة كاتمة للصوت ومواد كيماوية مثل سيانيد البوتاسيوم القاتل الذي حاول قبل سنة عناصر فيلق غدر وضعه في محطة ضخ ماء الفلوجة الصالحة للشرب للفتك بأهلنا هناك لولا فضل الله والإمساك بهم وإعدامهم في ساحة احتفالات الفلوجة وسط المدينة.

واعترفوا بإرسال المخابرات الإيرانية لهم إلى العراق مقابل مبلغ مادي يصل إلى مائة ألف دولار أمريكي لقاء اغتيال عدد من علماء الدين السنة والشيعة لإثارة الفتنة الطائفية بينهما، ثم القيام باستهداف الحسينيات الشيعية في هذا الشهر المقدس لديهم.

كما اعترفوا بدخولهم إلى العراق بتسهيل من فيلق غدر العميل والذي تموله إيران في شهور ماضية وقيامهم بقتل عدد من علماء الدين السنة منهم مفتي الديار السنية في بعقوبة قبل سنة وعدد من علماء الدين السنة، لذا قمنا بعدُ بإعدامهم رميًا بالرصاص على الحدود، وتركنا جثثهم للكلاب ليكونوا عبرة لمن يريد دخول بلادنا والعبث بها'.
وختم البيان بــ والله الغالب على أمره وما النصر إلا من عند الله، وذيل بتوقيع سرايا مجاهدي البوابة الشرقية للعراق السلفية.

والخبر الثاني يقول :

مسؤول عراقي: 'المخدرات الإيرانية' تفتك بشباب الجنوب العراقي الأربعاء 19 صفر 1426هـ -30مارس 2005 م آخر تحديث 2:10 م بتوقيت مكة

مفكرة الإسلام [خاص]: في متابعة لمسلسل الدمار الاجتماعي والأخلاقي الذي يسببه الاحتلال الأمريكي في العراق أعلن مدير عام صحة المنطقة الجنوبية أن إحصائيات وزارة الصحة العراقية للعام 2005 أظهرت كوارث حقيقية تهدد المجتمع المدني العراقي بشكل مباشر، تفوق كارثة الاحتلال, على حد وصفه. وذكر مدير عام صحة الجنوب لمراسل 'مفكرة الإسلام' أن الإحصائية الأخيرة أظهرت أن من بين كل عشرة شباب ممن تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 30 سنه ثلاثة منهم مدمنون على المخدرات الإيرانية التي دخلت من إيران, والتي تعتبر من أخطر أنواع المخدرات, حيث تعمل على إتلاف الجهاز العصبي بشكل كامل خلال أشهر. وأضاف المسؤول: قد سجلنا حالات وفاة عديدة من تأثير تلك المخدرات التي دخلت إلى العراق ولا تزال تدخل يوميًا من إيران تحت مسمع وعلم من القوات الأمريكية والعراقية على حد سواء.

هل هذه دولة اسلامية هذه ؟ ايران عدو للعرب والمسلمين على حد سواء منذ الازل وليس من حديث عهد، لم يستفد العرب من ايران شيئا، لم يأت من ايران الا كل مصائب وشرور وبلاء.... ايران حسب قول الخادمة كوندوليزا رايس هي البلد الوحيد التي لم تجعل امريكا تتحمل اي مصاعب في العراق... ولا ننسى تصريح الوغد ابطحي المنبطح على اعتاب الصهاينة والبسطار الامريكي الذي قال فيه انه لولا ايران لما سقطت كابول وبغداد .....

انما انا نقلت ما نقلته عن ايران لعلمي ان كثرة المواضيع في شبكة البصرة، ربما تجعل القاريء يغفل عن قراءة اخبار هامة تتعلق بعراقنا الحبيب، وخصوصا هذه الشرور التي تأتي من دولة الشر والمجوس ايران الفارسية الحاقدة....

 

نعود الى موضوعنا الاصلي ...

 

وهكذا، فقد بدأت الولايات المتحدة والغرب من ورائها حرب الكلمات والتصريحات ضد العراق، ففي يوم 19 شباط/فبراير اعلنت واشنطن انها أوقفت مواطنا عراقيا يقيم في كاليفورنيا كان سيشرع في قتل مواطن عراقي آخر لاجيء في الولايات المتحدة!!!!! ثم اعلنت ان المقبوض عليه على صلة بالبعثة الدبلوماسية العراقية في نيويورك، ولهذا، ابعدت أحد الدبلوماسيين العراقيين عن نيويورك، فرد العراق بطرد أحد الدبلوماسيين الامريكان من بغداد. ثم في يوم 20 شباط/فبراير اعلن الكيان الصهيوني انه اكتشف وجود وحدات عسكرية عراقية في الاردن وانه لن يسكت عن هذا، ثم وبعد هذا الاعلان قامت طائرات امريكية بالاستطلاع في الاجواء العالية في نفس المنطقة، فأعلنت وزارة الدفاع الامريكية انها اكتشفت وجود ستة قواعد صواريخ عراقية قرب قاعدة جوية اردنية كانت تعرف بالرمز H2، وانتهزت اسرائيل هذا الاعلان وكثفت حملتها في واشنطن، ثم زاد الامر ان اوقفت امريكا شحنات قمح الى العراق بناء على توصية من الكونجرس.

 

ثم حدث ان القت قوات الامن العراقية القبض على الصحفي البريطاني ذو الاصل الايراني فرزاد بهازفت، وهذا الشخص بالواقع حياته كلها مريبة منذ البداية، فقد هجرت اسرته ايران بعد قيام الخميني بثورته، ثم قبض عليه في بريطانيا بتهمة الاشتراك في سرقة بنك، وسجن لمدة سنتين، وحين خرج، فإنه وخلال فترة قصيرة حصل على الجنسية البريطانية وصار بين عشية وضحاها مراسلا لصحيفة الاوبزرفر!!! والحجة التي جاء بها لتدنيس بغداد كانت كما قال لاجراء تحقيق صحفي حول الانفجار الذي حدث في مجمع الاسكندرية الصناعي الحربي الذي حدث في الشهور الاخيرة من عام 1989، ثم وبعد التحقيق معه، تبين انه كان جاسوسا قام بزيارة مريبة الى منطقة عسكرية محظورة كانت تضم مجمعا لصناعة الصواريخ !! وقداعترف بالصوت والصورة بأنه يتجسس لصالح اسرائيل، فصدر عليه الحكم بالاعدام، واعدم فعلا، ولم يصغ العراق الى المناشدات التي طالبته بالعفو عنه، ومعظمها كان عربيا !!!!! يريدون من العراق ان يعفو عن جاسوس يتجسس لحساب الصهاينة..... صار الكل رؤوفا ورحيما وانسانيا ويتمتع بروح الاخلاق والادب ..... فكان ان اجتمع مروان قاسم وزير خارجية الاردن مع السيد طارق عزيز في تونس وقال له " إنه لمن الخطأ الفادح ان تقدم الحكومة العراقية على إعدام بهازفت لأن الصحافة سوف تستغل القضية وسوف تصبح الصورة التي يكونها الغرب عن العراق سلبية جداً " .. لكن ردة فعل طارق عزيز كانت غاضبة وقاطعة وحاسمة " يجب إعدامه وإلاّ سوف يكون في العراق الاسبوع القادم أكثر من 1000 جاسوس " وقامت قيامة الغرب ولم تقعد لاجل هذا النكرة... وتبعتها بعض الصحف المستعربة... ووصل الامر ببعض الصحف الحقيرة ان وصفت الرئيس صدام بأنه جزار بغداد...وهكذا...

 

العقيد معمر القذافي، في المؤتمر الذي انعقد في الجزائر يوم 22/3/2005 قال في خطابه: انه كانت تأتيه الوفود الغربية وكلها تجمع على طلب واحد وهو الافراج عن الممرضات البلغاريات المتهمات بحقن اكثر من اربعمائة طفل ليبي بفيروس الايدز.. ورغم اعتراف الممرضات بهذه الجريمة النكراء ورغم صدور الحكم عليهن بالاعدام، الا ان الوفود كانت تطالب العقيد بالافراج عنهن!!!! وكأن الاطفال الليبيين ليسوا من بشر ولحم ودم وانما مجموعة من قطعان الاغنام والابقار !!!!! علما بأن دول الغرب هذه التي تطالب بالافراج عن الممرضات، هي نفسها التي فرضت عقوبات جائرة على ليبيا لاجل تهمة لم تثبت الى الان وهي تفجير طائرة البان امريكان فوق لوكيربي واتهام احد الليبيين بهذا التفجير والحكم عليه بالسجن مدى الحياة !!!! عندما يتعلق الامر بغربي او اوربي متهم بجريمة ما في الوطن العربي.... فعلى ابناء العروبة السمع والطاعة والافراج عنه او معاملته معاملة الملوك... اما ابناء العرب والاسلام المتهمين في الغرب.... فمعاملة الحيوانات افضل من معاملتهم... والدليل.. ماحدث في ابوغريب وقبله ما حدث في معسكر غوانتانامو العنصري البغيض....

 

نعود الى الموضوع، ثم حدث ان اغتيل في بروكسل الدكتور جيرالد بول، خبير صنع المدافع الضخمة، وكانت الشائعات تدور حولـه انه اشرف على تصميم مدفع عملاق صنعت اجزاء منه في بريطانيا تحت دعوى انها مواسير ضخمة من الصلب يحتاجها أحد مشروعات البترول العراقية، وكان اول تعليق لأفراد اسرة الدكتور بول ان الموساد الصهيوني كان وراء اغتياله، حيث كان قد اسر بهذا الامر لأسرته قبل اغتياله.. وهكذا.. ارتفع صوت الحملة على العراق بأنه يستخدم العلماء الغربيين في صنع المدافع العملاقة وتطوير نظم الصواريخ لانه يعد العدة للحرب مع اسرائيل.... وقد نسي الجميع الارهاب الصهيوني الذي اودى بحياة واحد من اشهر علماء الغرب...

 

وفي  شباط/ فبراير 1990 وصل الرئيس صدام إلى عمان، حيث جاء للمشاركة في احتفالات الذكرى السنوية الأولى لمجلس التعاون العربي، وفي هذا الاجتماع القى الرئيس صدام خطاباً شديد اللهجة تنبأ فيه بأن تراجع قوة موسكو سوف يطلق يد الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس القادمة علـى نطاق لم يسبق له مثيل،  وكان مما قاله " ألا تقوم واشنطن الآن بمساعدة اليهود السوفييت على الهجرة إلى إسرائيل ؟ ألا تقوم كذلك بتسيير دورياتها في الخليج بالرغم من انتهاء الحرب العراقية الإيرانية ؟ " واضاف: إن دوافع أميركا واضحة،  إن البلاد التي ستمارس أكبر نفوذ في المنطقة وتهيمن على الخليج وبترولـه سوف توطد تفوقها كقوة عظمى لا تُنافس، وهذا يبرهن على أن أهل الخليج وسائر العرب الآخرين في غفلة عما يجري وأن المنطقة ستحكم وفقاً لمشيئة الولايات المتحدة،  وستقوم هذه بتحديد سعر البترول بشكل يخدم مصالحها لا مصالح الآخرين ". (أليس هذا ما هو حاصل الآن؟؟)... واقترح الرئيس صدام في خطابه أن تسحب أرصدة البترول المستثمرة في الغرب لتغيير السياسة الأميركية، وقال : " ليس هناك مكان بين العرب الأخيار للجبناء الذين يذهبون إلى أنه ينبغي أن يترك أمر اتخاذ القرارات لقوة عظمى هي الولايات المتحدة وأن على الجميع الرضوخ لها....

 

على أن ما قاله الرئيس صدام أثار غضب حسني مبارك، حليف أميركا الرئيسي في المنطقة،  فالقاهرة كانت تتلقى سنوياً من واشنطن أكثر من ملياري دولار على شكل مساعدات، وقد اعتبر هذه الكلمات هجوماً شخصيا عليه، فغادر القاعة محتجا – يكاد المريب ان يقول امسكوني - ولحق به الوفد المصري،  وقال لحسين الذي بدت على محياه علائم القلق: ما اقدرش ابقى ساكت على كلام زي ده، انا لازم أرجع مصر، لكن حسين كان يحاول تلطيف الأجواء، فاقترح تنظيم لقاءا مع الرئيس صدام لازالة سوء التفاهم،  فرفض حسني أول الأمر هذا الاقتراح بشدة ثم عاد واقتنع بالحجج  التي قدمها حسين... وهكذا... حين اجتمع الثلاثة مساء... فقد كان جو اللقاء متشنجاً شديد الوطأة، وفيه أشار الرئيس صدام إلى 30 مليار دولار من الديون التي كانت العربية السعودية والكويت قد منحتها للعراق خلال الحرب مع إيران وطلب الغاء تلك الديون بسبب حاجة العراق الماسة الى الاموال .... فكان ان قام حسين بجولة شملت بعض دول الخليج لشرح مطالب العراق، وخصوصا لدى ال الانبطاح، لكنه لم يقابل الا بالاستهجان والاستهزاء، بل ان بعض صحف ال الانبطاح تعمدت ان تخرج يوم وصول حسين الى كاظمة بعنوان استفزازي يقول: الملك يتسول والملكة تتسوق، وكانوا يشيرون الى نور زوجة حسين التي كانت تتسوق في باريس، بينما يقوم زوجها بالتسول من الخليج ...- حسب المقال –

 

ثم وفي شهر آذار/مارس قام الرئيس صدام بزيارة سريعة الى منطقة حفر الباطن السعودية، حيث كان فهد في رحلة صيد، وكان الرئيس صدام يشكو الكويت التي زادت انتاجها من البترول عن الحصة المقررة لها طبقا لقرارات اوبك، وهذا ما يؤدي الى التأثير المدمر على اقتصاد العراق (كان هناك عدة مشاريع عملاقة قيد البناء منها: بناء شبكة من الطرق تحت أرض بغداد وتنفيذ أكثر من 800 , 1 ميل من السكك الحديدية وبناء سدين مائيين الكترونيين) في وقت يتعرض فيه لضغوط من كل جانب... وكان رأي فهد ان " الاخوان في الكويت يضرون حتى بمصالح السعودية بانتاجهم الزائد عن حصتهم، لكنه سوف يحاول اقناعهم بالالتزام بحصة أوبك".... ثم تطرق الرئيس صدام الى الموقف الامريكي من العراق، وابدى شكوكه في ان الولايات المتحدة تضمر شرا للعراق، وكان تعليق فهد: انه يعرف جورج بوش شخصيا وهو رجل طيب ...(هذا رأي خادم الحرمين الشريفين ببوش الاب... رجل طيب...!!!!!!!)

 

ثم وفي نفس الشهر، اعلنت بريطانيا انها عثرت على شحنات من اجهزة الكريترون التي تستخدم في التفجيرات النووية، ثم اعلنت ان تلك الشحنات كانت متجهة الى العراق وقامت بمصادرتها، وفي نفس اليوم وقف الرئيس صدام في اجتماع علني وقد وضع امامه مجموعة من أجهزة الكريترون قائلا: انها أجهزة بريئة تستعمل في بعض الصناعات البتروكيماوية وان العراق ينتجها فعلا ولا يحتاج ان يستوردها من الخارج، والقصة كلها ملفقة بتنسيق بين مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي والمخابرات البريطانية وهدفها التشهير بالعراق...ثم اعلنت بريطانيا في نفس الشهر ايضا انها عثرت على قطعة من مواسير المدفع العملاق الذي ترددت الاقاويل حولـه وانها صادرت تلك القطع، وانها تحذر العراق من التورط في مغامرات من هذا النوع.....ودخلت اسرائيل على الخط بتصريح ايهود باراك عن ان اسرائيل يجب ان تكون جاهزة لضربة وقائية من العراق.. ثم تبعه كما اسلفنا من قبل المسحوق شامير بتصريح ان اسرائيل ستهاجم العراق اذا احست انه اقترب من انتاج اسلحة نووية، ورد الرئيس صدام حسين بالقول المشهور اياه وهو ان العراق سيدافع عن نفسه اذا هاجمته اسرائيل مقسما بأنه سيحرق نصف اسرائيل بالنار اذا هاجمت العراق.... وهو التصريح الذي اقام الدنيا ولم يقعدها.....

 

ولأجل التخفيف من تصاعد حدة الحملات والتصريحات، اتصل الملك فهد بن عبد العزيز بالرئيس صدام حسين عارضا عليه ارسال رسالة تطمين الى بوش وتاتشر، فوافق الرئيس صدام على هذا، طالبا من فهد ارسال بندر بن سلطان اليه، وبالفعل وصل بندر الى الموصل واجتمع مع الرئيس صدام، الذي طلب اليه نقل رسائل الى كل من بوش وتاتشر، وفي نفس الوقت، اتصل حسني مبارك مع بوش قائلا له ان الرئيس صدام حسين رجل سلام، وكذلك ارسل حسني نفس الرسالة الى اسرائيل طالبا عدم تصعيد الموقف على هذا النحو الذي قد يؤدي الى عواقب خطيرة...

 

وفي شهر نيسان من نفس العام استقبل الرئيس صدام في مدينة الموصل وفدا من اعضاء الكونجرس الامريكي برئاسة السناتور بوب دول، زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، وكان السيد طارق عزيز في استقبال اعضاء الوفد لدى وصولهم، وذهبوا جميعا لمقابلة الرئيس صدام في أحد قصور الضيافة، وكان ان سلم بوب دول الرئيس صدام رسالة خطاب وافق عليه بوش حين سمعه من دول على الهاتف قبل سفره الى الموصل، وكان الخطاب يتحدث عن ضرورة تحسين العلاقات بين العراق وامريكا وحل الخلافات القائمة، وكذلك تطلب الرسالة من العراق التوقف عن تطوير الاسلحة والقدرات النووية العراقية - لانها حسب زعمهم – تهدد دولا أخرى في المنطقة وتثير اضطرابا خطيرا في كل أنحاء الشرق الأوسط!!!! وكذلك تطلب الرسالة من العراق الكف عما يسمى التصريحات الاستفزازية!!!!!

 

بدأ اللقاء بأن شكر الرئيس صدام الاعضاء على الصراحة التي وردت على لسانهم واعتبرها مفتاح للمستقبل القائم بين البلدين، ثم قال: ان بعض الغربيين يتصور ان ايا من العرب عندما يتحدث عن الامة العربية فيبدو وكأنه يتحدث عن الزعامة للامة العربية، وانه يجب توضيح اننا نعتقد ان اي ضعف في اي حالة عربية كوننا امة عربية واحدة سينعكس سلبا على الاقطار العربية الاخرى... ثم تحدث عن الحملة ضده شخصيا وان العراق لم يطلب من العرب ان يشنوا حملة مقابلة، وكان بامكانه ان يفعل، لان الناس تقف ضد سياسة الولايات المتحدة.... ثم وصل الرئيس صدام الى نقطة هامة حين قال: انهم يقولون ان العراق هدد اسرائيل، مع ان الخطاب واضح ومترجم الى الانجليزية.. انا قلت اذا ضربت اسرائيل سنضربها.. اذا.... انا قلت اذا ضربت..... سنضربها...... وانا اعتقد ان هذا موقف عادل وربما يساعد على السلام، اذ قد تحجم اسرائيل عن الضرب عندما تعرف انها ستضرب.. كلامنا واضح وهو مكتوب بالعربي والانجليزي ومسجل صوتا وصورة.... نحن لا نتراجع عن كلامنا..... فإذا ضربت اسرائيل واستخدمت الاسلحة الذرية فسنستخدم الكيميائي المزدوج... هذا هو موقفنا وليست هناك زيادة او نقصان في هذا الموقف.... اما ان يحلو للبعض القول ان العراق يهدد... فنحن لا نعتذر عن تصريحنا الذي أطلقناه..... فهو واضح وعادل ودفاعي وهو حق..... من حق العرب ان يمتلكوا اي سلاح يمتلكه عدوهم، فالعراق لا يملك القنبلة الذرية ولكن لو اعلنت اي دولة عربية انها تمتلك القنبلة الذرية لكنت والعراقيون اول من يعلن تأييده واحترامه لهذا العمل... قيل لي ان بعض اعضاء الكونجرس قد يطرح عقوبات على العراق..... واريد أن أسأل على اي شيء ت