|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990 شبكة البصرة د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
الفصل الثالث من الجزء الثالث أحداث الاشهر الاولى من عام 1990 اذا، توقفنا في الفصل الماضي عند متابعة الصهاينة للعراق خطوة بخطوة، ولعله من المفيد لو القينا الضوء بصورة سريعة عن علاقة العراق مع امريكا، ذلك ان فهم هذه العلاقة وما صاحبها من أحداث في الاشهر الاولى من عام 1990 وقبل الازمة، ربما يكون مساعدا على فهم التحرك السريع لامريكا وما دعاها لارسال قواتها الى الخليج بعد دخول رجال الجيش العراقي الى كاظمة، وبالواقع ما يعرفه كل عربي – بشـرط ان يكون فاهمـا للعبة السياسية الدولية الصهيوأمريكية ولا يتحدث من باب عشوائي وغوغائي - أن ارسال امريكا لقواتها سريعا الى الخليج بعد دخول الرجال الى كاظمة كان يرجع الى سببين رئيسيين: حماية العدو الصهيوني بالدرجة الاولى ، ثم السيطرة المطلقة على الخليج وعلى موارده النفطية. وهذا ما حصل، واي كلام غير هذا انما هو مكابرة لا فائدة منها، وسيمر معنا في الفصول القادمة كيف هي علاقة امريكا مع دويلات الخليج، وكيف وضعت يدها بصورة كاملة على نفطه وثرواته، وسيرى القاريء العربي ان مقولة جمال عبد الناصر: امريكا لا تبحث عن حلفاء بين العرب، وانما عن عملاء تستعبدهم، انما هي مقولة صحيحة مليون بالمائة.
الغباء القاتل الذي وقع فيه بعض العرب – (وخصوصا الحكام واذنابهم) ولا زالوا بغبائهم بالمناسبة – حين قالوا عن صدام حسين أنه كان عميلا أمريكيا، وانه حين انتهى دوره تخلصوا منه، يقارنون بينه وبين انور السادات او شاه ايران او جعفر النميري، وهذا ليس قمة الغباء فحسب، بل قمة التفاهة والسخف ايضا. يدعون ان أمريكا لم تكن موجودة في الخليج، وان الوضع كان آمنا مطمئنا، وأن كل شيء كان يسير على ما يرام، إلى أن ارسل صدام حسين جنرالاته وجيشه فدخلوا الكويت ما استدعى قدوم القوات الامريكية الى الخليج وبقائها فيه!!! أو يقولون ان صدام حارب ايران نيابة عن الغرب وامريكا، وانها دولة اسـلامية وكانت – لولا حـرب صـدام حسين لها – سـتكون سندا قويا للاسـلام والمسلميـن وربما سـتحرر فلسـطين !!!! أي غباء بعد هذا الغباء ؟؟ واي تفاهة بعد هذه التفاهة ؟؟ هذا ما قرأته يوما ما في احدى الصحف الخليجية، ذلك ان صحفيا كان يدافع عن صدام أمام مجموعة من اصدقائه - عند زعمه - فجاء من يقنعه ان صدام عميلا امريكيا وانه هو الذي تسبب في قدوم الامريكان الى (المنطقة !!!!) وانه السبب في هبوط اسعار البترول، وانه السبب في الوضع الاقتصادي السيء لدول المنطقة الذي ترغب امريكا في بقائه.... وانه سبب الضعف العربي... وانه..... وانه..... الى ان قام ذلك الصحفي فعانق زميله على كشفه تلك الحقائق التي كان يجهلها !!!!!!! هذا اسمه بيع كلام وسخافة لا تستحق الرد بالواقع... لكن انما انا اوردته ليعلم القاريء انه ما من زعيم عربي تعرض للظلم والاساءة مثلما تعرض صدام حسين، ووالله الذي لا اله الا هو، لو كان صدام حسين عميلا بالفعل لامريكا مثل بعض الحكام العرب الحاليين، لما آل حال العراق الى وضعه حاليا، ولما آل وضعه هو شخصيا الى الحال التي صار عليها الان، كان بامكانه ان يبقى في المجد الذي كان فيه، وكان بإمكانه تسليم النفط العراقي الى امريكا كما فعل كل حكام الخليج قاطبة، وكان بامكانه ان يكون زعيم العرب بلا منازع، لكن زعيما على الطراز الامريكي ووفق المواصفات الامريكية وليس وفق المواصفات العربية الاسلامية، زعيم بلا مباديء، مسير وغير مخير. صدام حسين كان رجل ذو مبدأ، ولانه بقي عند مبدأه وموقفه ولم يتغير، صار الذي صار وحدث ما حدث، ان كان للعراق او له شخصيا...
أما المقولة التافهة التي لا يمل البعض من تكرارها عن ان ايران سندا للعرب والمسلمين... فليتكرم علينا اي قاريء ويخبرنا ما الذي فعلته ايران للعرب والمسلمين سواء علىايام الشاه ام على ايام حكم العمائم المجوسية السوداء ؟؟ لقد اخبرني صديق سوري، انه خلال العدوان الصهيوني على لبنان في عام 1982 واشتباك الجيش السوري مع الصهاينة في تلك الايام، ارسلت ايران بعضا من جنودها الى دمشق، ليكونوا عونا للجيش السوري كما قالت، لكن هـل نزل اولئك الجنـود الى قلب المعـركة ؟؟ هل ذهبوا الى لبنان ؟؟ هل حاربوا الصهاينة واشتبكوا معهم وجها لوجه ؟؟ الجواب بالقطع لا .... كذلك ارسلت ليبيا وحدات مقاتلة الى سوريا بنفس الفترة ... لكن ما الفائدة اذا كان كل اولئك الجنود سواء الليبيين ام الايرانيين قد بقوا اما في شوارع دمشق وفي سهل البقاع اللبناني - بالنسبة للجنود الليبيين - او في منطقة السيدة زينب – بالنسبة للايرانيين - (حيث هناك مقام يعتقد الشيعة انه لابنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ) التي تبعد عن دمشق بضعة كيلو مترات، وكانوا هناك يمارسون هوايتهم في النواح والبكاء واللطم....!!!!!! ان الجيش الذي اشتبك مع الصهاينة وصدهم عن دمشق هو الجيش العراقي، والجيش الذي كان له الفضل بعد الله عز وجل في حماية دمشق من الصهاينة هو الجيش العراقي (مع عدم اغفال دور الجيش السوري)، والجيش الذي كان الصهاينة يخشونه ويحسبون له الف حساب هو الجيش العراقي..... لذلك، انا كعراقي مسلم اولا وكعربي ثانيا، اصدق المقولة التي راجت حين ايقاف العلوج لليث العراق الاسير صدام حسين – فك الله اسره – ان شارون جاء الى بغداد سرا ليراه بعينه... هذه مقولة قابلة للتصديق مائة بالمائة وان كان الاعلام العربي العميل قد احجم عن ذكرها.. كي لا يسبب الحرج لاخوانه الصهاينة... جاء شارون ليتأكد بنفسه ان الرجل العربي الوحيد – حتى هذه اللحظة - الذي ضربهم بالصواريخ هو أسير حاليا، وان الذي كان ينادي بالجهاد هو هذا المأسور، وان الذي كان لا يخاف من الصهاينة هو هذا القابع في عرينه.... وان الذي كان يعلو صوته قائلا وعاشت فلسطين حرة... هو هذا الرجل الذي أمامه... اذا.... تخلصت اسرائيل من الد اعدائها.... والباقين لاخوف منهم... لانهم ببساطة مثل احجار الشطرنج بأيديها... لاهثين ورائها ويتمنون رضاها كي ترضى عليهم....
العراق بلد مستهدف منذ قيام دولة الصهاينة، وهو هدف وحلم الصهاينة الاول في الوطن العربي، ومن خلاله ستتم السيطرة على الوطن العربي برمته، واليهود استطاعوا اخضاع اكبر واقوى دولة في العصر الحديث وجعلوها طوع بنانهم تسير بأمرهم وتأتمر بأوامرهم، والعلاقة بين العراق وامريكا وان مرت بظروف جيدة بعض الشيء على مدى سنين القرن الماضي، الا ان أمريكا بانسياقها وراء الصهيونية العالمية هي التي نسفت تلك العلاقة ودهورتها واوصلتها الى حد العداء. كان العراق وامريكا كليهما في وضع قريب الشبه بالاخر، فأمريكا خاضت حرب باردة ضد الاتحاد السوفييتي لمدة اربعين عاما تقريبا، انتصرت بالنهاية حين استطاعت عن طريق عملائها تفكيك الاتحاد السوفييتي الى جمهوريات، والعراق خاض حربا لمدة ثماني سنوات دافع فيها عن البوابة الشرقية للامة العربية وصد العدوان المجوسي الفارسي، وامريكا تكلفت حربها الباردة مع الاتحاد السوفييتي الكثير من مواردها، وهي ارادت ارهاق الاتحاد السوفييتي بسباق تسلح يقطع انفاسه ويجعله راكعا على قدميه، لكن انقطعت انفاسها هي ايضا بالموارد التي تكلفتها وراحت من جراء ذلك تطلب مساندة قوى أخرى مثل اليابان والمانيا، والعراق ايضا تكلف الكثير لاجل صد العدوان الفارسي على اراضيه، ما استدعاه طلب معونة دويلات الخليج التي دافع عنها العراق، والتي لولا الله ثم لولاها لكان حكامها قد اخذوا سبايا لدى الفرس.
كانت علاقة امريكا مع العراق ايام الحكم الملكي على ما يرام، اذ ان بغداد كانت هي عاصمة الحلف الموالي للغرب والذي عرف باسمها، لكن هذه العلاقة بدأت بالتغير شيئا فشيئا وخصوصا مع قيام ثورة تموز عام 1968 وفيها تسلم حزب البعث السلطة في العراق، في ذلك الوقت كان صدام حسين نائبا لرئيس الجمهورية، وكان بالواقع هو رجل العراق القوي في تلك الفترة، كان توقف الحرب مع الاكراد من بنات افكار صدام حسين، وكذلك تطوير البنية التحتية في العراق من خلال موارد البترول الذي اتخذ هو نفسه قرار تأميمه، ثم عقد اتفاق عام 1975 مع شاه ايران لاخماد نار حرب خونة الاكراد، ثم وحين وقوع العدوان الفارسي على العراق، فإنه عندما توقف الاتحاد السوفييتي لفترة ما عن بيع السلاح للعراق، فإن العراق ركز على اسواق السلاح الغربية، ولم يشتري السلاح فحسب، بل اشترى مصانع اسلحة بحالها ونقلها الى بغداد، وخطا خطوة بعيدة في مجالات السلاح المتطور تكنولوجيا، وكان وراء كل هذا بالطبع صدام حسين وباقي رجال القيادة العراقية، وكانت امريكا تراقب.
في شهر (10) من عام 1989 توجه السيد طارق عزيز الى واشنطن والتقى مع جيمس بيكر وزير الخارجية آنذاك ومع بوش الاب نفسه، ودار حوار صريح بين الطرفين وكانت الزيارة ناجحة، وبعدها، اصدر بوش توجيها لادارته يطلب فيه الحرص على تنمية علاقات طبيعية مع العراق قائلا ان ذلك يساعد على الاستقرار في الشرق الاوسط، ثم عاد واصدر امرا بزيادة حجم التبادل التجاري مع العراق باعتباره امرا مفيدا للمصالح الامريكية، وكانت الشركات الامريكية قد حصلت على عقود مغرية جدا في العراق تصل قيمتها الى اكثر من مائة مليون دولار. وكان العراق في تلك الفترة قد خطا بنظر الادارة الامريكية خطوات اعتبرتها ايجابية، وذلك حين اوقف دعم العماد ميشال عون بالسلاح (ميشال عون ترأس حكومة عسكرية في لبنان كانت معارضة لسوريا في اواخر 1988 وحتى شهر 10/1990) ثم حضر العراق مؤتمرين لنزع الاسلحة الكيماوية... لكن.... حدث انه في الادارة الامريكية نفسها، كان هناك بعض الاصوات (الصهيونية بالخصوص) التي لم تكن تريد لهذه العلاقة ان تبقى مستمرة او في حالة شهر عسل، ففي يوم من الايام كانت حملات الادارة الامريكية مركزة على الخميني، ثم انتقلت الى القذافي، ثم حافظ الاسد، على ان ياسر عرفات كان هدفا دائما، ثم وصلت الحملات الى فهد بن عبد العزيز نفسه، الذي استدعى ابن شقيقه بندر(سفيره في امريكا) وطلب اليه التعاقد مع مؤسسة متخصصة بالعلاقات العامة لكي تعطي صورة مغايرة للملك فهد عن الصورة التي ارادها الاعلام الامريكي وروج لها، لكن في الشهور الاولى من سنة 1990 كان الرئيس صدام حسين الهدف الاول لجميع وسائل الاعلام الامريكية، وكانت اسرائيل تراقب، وكانت تخشى كثيرا من القوة العسكرية العراقية التي خرج بها العراق بعد انتصاره على المجوس وصد عدوانهم. ثم بدا ان حرب الكلمات هذه تحولت الى حرب اعصاب، ومن ثم الى حرب كراهية، وهذه الحرب قد تؤدي الى دم، وبدت التعقيدات تتلاحق يوما بعد يوم.
استاذنا عوني القلمجي، ومن على منبر الجزيرة مؤخرا، حين استضافه برنامج الاتجاه المعاكس للحديث عن الشؤون العراقية بمواجهة أحد الغوغاء العملاء، قال جملة في غاية الاهمية بقيت في بالي حين متابعتي للبرنامج، وهي على ما اذكر، ان الادارة الامريكية حين وضعت العراق وكوريا الشمالية وايران ضمن ما يعرف بمحور الشر، فإنها بالواقع لم تقصد سوى العراق لاغير، وكان وضعها لايران وكوريا الشمالية من باب الاستهلاك لا اكثر.. اي لتظهر امام العرب خصوصا والعالم عموما ان لديها دول على قائمة محور الشر غير العراق، والادارة الامريكية رغم معرفتها بوجود اسلحة دمار شامل لدى كلا من ايران وكوريا، فإنها لم تختار العمل العسكري الا مع العراق فقط، وهي تعلم علم اليقين ان لا وجود لما يسمى اسلحة دمار شامل فيه، بينما الى الان، وبعد مضي حوالي السنتين على احتلال العراق، لم تحرك ساكنا امام كوريا وايران.
اذا، وعودة الى ما قلناه سابقا هنا، أن بعض المستعربين يأبى الا ان يظل غبيا، ولا يريد ان يفهم ان العراق مستهدف صهيونيا، وان نفطه مستهدف امريكيا، وان امريكا لكي تسيطر على الوطن العربي بأكمله لصالح الصهيونية العالمية، فلا بد لها من ازاحة اهم عقبة في طريقها، الا وهي العراق وجيشه، وقيادته التي جاءت بقيام ثورة تموز ومبادئها... وان الصهاينة لكي يكملوا بناء ما يسمى الهيكل المزعوم، فإنهم يريدون الاثبات للعالم ان هذا المكان (القدس) مكان يهودي وان الاثار الموجودة من الاف السنين هي اثار يهودية، فماذا فعلوا لكي يتمموا هذه الكذبة ؟؟ سرقوا (مع عميلهم الجلبي الوغد) الاثار من العراق وجاؤوا بها الى فلسطين المحتلة، ووضعوها في مكان آمن.. لحين اتيان الفرصة المناسبة لاستباحة المسجد الاقصى وتدميره وبناء الهيكل المزعوم ثم اظهار الاثار المسروقة على انها وجدت تحت المسجد !!!! وهي – عند زعمهم – اثار يهودية مودجودة منذ الاف السنين في هذه البقعة .... تتحدث مع بعض المستعربين هذا وتبين لهم بالحقائق والقرائن.. وتقول لهم ان الحاخامات اجتمعوا يخططون لاستباحة الاقصى... فيقول لك:لا.....لا.... غير معقول يحصل هذا... الدول الاسلامية ستتحرك!!!!! سنقول له: ان الدول الاسلامية تغط في نوم عميق بعد ان سكرت من الويسكي الصهيوني في بارات لندن ونيويورك ومواخير كاظمة....
نعود الى الموضوع، فحين استقبل الرئيس صدام حسين جون كيلي مساعد وزير الخارجية الامريكي في شباط/ فبراير 1990، فإن كيلي لفت نظر الرئيس صدام الى ان تقرير الخارجية الامريكية عن ما يسمى حالة حقوق الانسان سيحتوي على انتقاد للعراق، وهو يرجو من الرئيس ان يتقبله بصدر رحب، فأجاب الرئيس صدام بأن العراق يتقبل الانتقاد البناء والهادف اذا كان لا يقصد التشهير، ثم حدث انه حين اذاعت (صوت امريكا) هذا التقرير، اعقبته بتعليق طويل كان قاسي اللهجة بحق العراق، ما استدعى الخارجية الامريكية للاتصال بالسفارة الامريكية في بغداد ولفت نظرها الى هذا قائلة في مذكرتها، ان صدور التعليق كان متوقعا، اما ما صدر عن صوت امريكا فهو مخالف لروح المصالحة العراقية الامريكية، فردت السفارة الامريكية بـأنها مكلفة بالاعتذار، وعندما نقل هذا التفسير الى الرئيس صدام، فإنه قال: ل اافهم من هذا التفسير الا ان المسألة سياسية ذات وجهين. وفي يوم 17 شباط/ فبراير من نفس العام استقبل الرئيس صدام وزراء خارجية مجلس التعاون العربي وكان من ضمن ما قاله في هذا الاجتماع: ان التواجد العسكري البحري المتزايد في الخليج كان مفهوما ايام العدوان الفارسي على العراق، اما الان وبعد انتهاء الحرب وزوال الاخطار عن الملاحة في الخليج، فإن استمرار الاساطيل الامريكية في مياهه وزيادة هذه الاساطيل لا تعني الا انها تهديد بالقوة ماثل امام شواطئنا.... وبدأت أمريكا والغرب معها حرب الكلمات والتصريحات ضد العراق .... يتبع ... د. صباح محمد سعيد الراوي كييف – أوكرانيا 30/3/2005 (لا زلنا نعيش ذكريات ايام العدوان الامريكي الغادر الذي تم بدعم عربي على العراق العظيم) |
|
شبكة البصرة |
|
الاربعاء 19 صفر 1426 / 30 آذار 2005 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |