الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الاول من الجزء الرابع

بداية المؤامرة

قبل ان استرسل في هذا الفصل، ارسل لي صديق من العراق، ومن مدينة النجف الصابرة المجاهدة، معلومة عن العمال المصريين والعرب الذين كانوا متواجدين في العراق، وهذا الصديق – ابوحيدر – كان أبوه رئيسا لأحد اقسام الشرطة في بغداد، فبعد ان قرأ – الاب – ما اوردناه في الفصل الماضي عن العمال المصريين والنعوش و...و... طلب من ابنه ارسال هذه المعلومة لي عبر البريد، تقول المعلومة: ان رؤساء اقسام مخافر الشرطة في بغداد وغيرها من المدن العراقية تلقوا امرا شفهيا من الرئيس صدام حسين بواسطة وزير الداخلية يقول: ان اي اعتداء على اي عربي في العراق – وخصوصا المصري - هو اعتداء على صدام حسين شخصيا وان شتم اي عربي في العراق لهو شتم لصدام حسين شخصيا.... لذلك، حين كانت تحدث مشكلة بين عربي وعراقي ويذهبان الى الشرطة لحل الخلاف، فإن الحق يكون دائما على العراقي، فهو الملام وهو من يتوجب عليه التعويض اوا لاعتذار او....او.....أو.....

 

تبا لكل من ساهم بمسلسل وضيع منحط اسمه عباس الابيض في اليوم الاسود... لانه كله افتراء وكذب ودجل، وهو مساهم مع من ساهموا في تشويه صورة العراق وليث العراق – فك الله اسره – ولاعجب، فبطل المسلسل من ضمن مؤيدي الصهاينة.....

 

نبدأ بموضوعنا....

اذا توقفنا في الفصل الاخير من الجزء الثالث عند انتهاء قمة بغداد وبدايات اكتشاف العراق بالصوت والوثائق لملامح مؤامرة تحاك ضده يشترك بها عهرة ال الانبطاح مع غيرهم من المستعربين المتأسلمين، الحقيقة ان الرئيس صدام كان في كل تحليلاته التي يعرضها وحتى في اثناء احاديثه الخاصة مع المقربين منه، يتحدث عن فترة حرجة في العلاقات الدولية، سوف تكون السيادة المطلقة فيها على شؤون العالم بأسره لامريكا، والسبب الرئيسي في هذا هو خروج الاتحاد السوفييتي مما كان يعرف يومها بتوازن القوى العظمى، وتسليمه بالهيمنة الامريكية – وهذا الذي حصل بالواقع – ولم ينفك الرئيس صدام يتحدث عن هذا كلما سنحت له الفرصة، سواء في احاديثه للصحف والمجلات، ام في خطبه ومداخلاته امام بعض ضيوفه وزواره من العرب وغير العرب، أذكر ان مجلة عربية تدعى الوطن العربي، كان يرأس تحريرها شخص يسمى وليد ابوظهر – ممن يطلق عليهم لقب صحفيي الدولار وخادم من يدفع أكثر أو اذا صح التعبير يضع اذن الجرة حيث يشاء مالكها، الى اليمين او اليسار - جاء يوما الى بغداد (أواخر عام 1989) واجرى لقاءا مطولا مع الرئيس صدام، تحدث فيه – صدام – عن سيطرة الولايات المتحدة في الاعوام القادمة، وحذر في حديثه من مؤامرة امريكية صهيونية تستهدف ليس العراق وحده، بل الامة العربية بأسرها، وكذلك ما أذكره انا، ان صحيفة عربية تصدر في دبي تسمى البيان، اجرت قبل الازمة (بشهور قليلة) لقاءا مطولا مع الرئيس صدام، تحدث فيه عن موضوع النفط والحصص والوضع الاقتصادي العراقي والعدوان المجوسي على العراق و....و....و... وكان من جملة ما تحدث فيه ايضا السيطرة الامريكية القادمة على العالم..... كان كل رجال القيادة العراقية بلا استثناء، لا يساورهم ادنى شك في أن هناك مؤامرة على العراق من قبل أمريكا والصهيونية ولكن بأيدي دول الجوار، وهذه المؤامرة تستهدف تصفية القوة العسكرية العراقية الضخمة والقوية، وتجميد أو انهاء الدور العراقي – في الوطن العربي -  لسنوات قادمة... والحقيقة لم يكن هذا من فراغ.... او من محض خيال... بل انه كان أمرا مؤكدا...

 

ففي الاسبوع الاول من شهر تموز، عقد مجلس قيادة الثورة العراقي عدة اجتماعات، صدر عنها بيان رسمي يقول انها كانت مخصصة لبحث امكانية التحول نحو التعددية الحزبية في العراق حقيقة وليس دعاية ولعل الاستاذ محمد سعيد الصحاف أكد هذا الامر، حين استضافته قناة ابوظبي في سلسلة اللقاءات التي أجريت معه بعد تدنيس مغول العصر لارض العراق الطاهرة – وكان مما ناقشه المجلس ايضا موضوع العقوبات الامريكية على العراق، وهي ما اعتقد المجلس ان هذه العقوبات سيأتي بعدها ما يأتي فهي حتما مقدمة لما سيليها... وفي يوم 17 تموز – اليوم الذي يصادف ذكرى ثورة تموز التي اوصلت حزب البعث الى القيادة في العراق  في عام 1968– وقف الرئيس صـدام حسـين يلقي خطابه التقليدي الذي يلقيه كل عام في هذه المناسـبة، وكـان مـن أهـم ما قالـه فـي هـذا الخطـاب – وهو ما يعني بحثنا - :

 

......... إن اهم واخطر الاحداث خلال الفترة الماضية هي الحملة الواسعة المدبرة التي تشنها الدوائر الامبريالية الصهيونية الرسمية وغير الرسمية ضد العراق بصورة خاصة، وضد الامة العربية بوجه عام، لقد بدأت هذه الحملة عندما تـأكدت الامبريالية أننا انتصرنا في الحق واننا له مجندون... وعندما تأكد لها أيضا اقتدارنا الاقتصادي والعلمي وما حققناه في ميادين التصنيع العسكري.. لقد أثارت هذه الانجازات حقد الدوائر الامبريالية والصهيونية ، فاستخدمت كل وسائلها للنيل من سمعة العراق ومقاصده، ولم يبق في جعبتها ما لم تستخدمه سوى العدوان العسكري المباشر.... إن القوى الامبريالية والصهيونية لم تستخدم في حملتها السلاح حتى الان وتقتل به أبناء الامة، ولم تهدد بالاساطيل والقواعد الجوية المنتشرة في العالم وفي المنطقة.... ولكنها بدأت تمارس القتل واضعاف القدرة التي تحمي الكرامة والسيادة بأدوات أخرى، وبأسلوب آخر أخطر من حيث نتائجه من الاسلوب الاول..... إنه الاسلوب الجديد الذي ظهر من بين صفوف العرب... والذي يستهدف قطع الارزاق بعد أن تم  تطويق الاسلوب الاول الذي كان يستهدف قطع الاعناق، ولذلك تمني الصهيونية والامبريالية نفسها بأنها ستنجح من خلال هذه الوسيلة حيث تفشل بوسائلها التقليدية..... إن الاساليب الجديدة ينفذها عرب...... أفراد... وربما الدول في المنطقة، وأعني بذلك السياسة البترولية الجديدة التي يتبعها منذ حين بعض الحكام في دول الخليج تعمدا في تخفيض اسعار النفط بدون مسوغ اقتصادي، وعلى الضد من ارادة غالبية المنتجين في الاوبك... وعلى الضد من مصلحة الامة العربية... وعلى سبيل المثال، فإن انخفاض دولار واحد في سعر النفط من جراء هذه السياسة يؤدي إلى انخفاض الف مليون دولار من عائدات العراق سنويا... وإن تخفيض سعر النفط عن السعر الذي كان سائدا قبل وقت ليس ببعيد وهو 27 – 28 دولار الى الاسعار المتدهورة التي وصل اليها سعر البترول حاليا أدى الى خسارة اربعة عشر مليار دولار سنويا، في الوقت الذي تحل فيه بضعة مليارات من الدولارات الكثير مما هو موقوف ومؤجل في حياة العراقيين.

 

لم يعد هناك خفايا واسرار في مرامي هذه السياسة المخربة، ذلك أن حاجة الولايات المتحدة الى استيراد النفط تتزايد بمعدلات كبيرة... وقد تكون حاجتها الى البترول أكثر بكثير مما نحن مطلعون عليه، وإن بترول الشرق الاوسط، والعربي منه بوجه خاص، هو المرشح لسد احتياجاتها... وبعد ان تهيأت امامها الفرصة.. تصر الولايات المتحدة على العمل للامساك بموقع الدولة العظمى الوحيدة من غير منازع... ولكي يتحقق لها ذلك تعمل على ضمان تدفق النفط اليها بأبخس الاسعار... والتحكم فيه وبمصير مالكيه.... لتتحكم فيما بعد بمصير مستهلكيه الآخرين..... وبالذات دول اوربا واليابان، وربما الاتحاد السوفييتي في وقت لاحق اذا ما اصبح هو الاخر مستوردا للبترول. ولكي تتحكم أمريكا بمصائر منتجي البترول، يقتضي بألا تسمح بنمو امكاناتهم المادية ومصائر ثروتهم بما يتيح لهم فرصة المناورة الطبيعية في العلاقة بين المالك والبائع وبين المشتري. ولأن العدوانية الاسرائيلية وسياسة التوسع باقية، يضاف اليها ما تقتضيه أهداف الدولة الامريكية العظمى في المنطقة، فإن أمريكا حريصة على ان تحقق خزينا استراتيجيا متزايدا - من البترول – لتضمن كل تلك الاهداف، وفي مقدمتها التحكم بمتى وكيف تثير او تسمح بإثارة الحروب والفتن، وكل ما يضع المنطقة في حلق ذئب. ومتى كيف توعز باستقرارها الى حين. ثم ان المخزون من البترول اذا ما تم شراؤه بأقل قيمته فإن ثقله على خزينة أمريكا لن يكون كبيرا كما لو تم شراؤه بالقيمة التي يساويها حقيقة.... وإن تلاقي مصلحة المضاربين في أسواق البترول من الامريكان لشراء النفط عندما ينخفض سعره... وخزنه وعرضه للبيع عندما يرتفع سعره مع سياسة تجار البترول والسياسة من العرب... وبعضهم من وزراء البترول... أو أعلى منصبا منهم هي من أخطر حلقات هذه السياسة المخربة....

 

لي تعليق على مبلغ الاربعة عشر مليار دولار التي تحدث عنها الرئيس صدام، فقد تذكرت خبرا صحفيا لا زلت الى الان احتفظ به.... اذ في عام 1989 اندلعت مشكلة بين السعودية وتايلاند اثر قيام خادم تايلاندي بسرقة مجوهرات تقدر قيمتها بعشرين مليون دولار من قصر أحد أمراء ال سعود في تايلاند نفسها، وفي منطقة سياحية تدعى على ما أذكر (باتايا) ويعتقد ان الخادم سرق المجوهرات بمساعدة ضابط كبير في شرطة بانكوك... المهم، تلا ذلك اغتيال دبلوماسي سعودي في أحد شوارع بانكوك، فقامت السعودية اثر ذلك بسحب سفيرها من بانكوك وطرد السفير التايلاندي، ولم تكتف بذلك، بل قامت بطرد الالاف من العمال التايلانديين المتواجدين في السعودية، الامر الذي اصاب الحكومة التايلاندية بالهلع، فقامت تعتذر بمختلف الوسائل الى السعودية وتضع الوساطة تلو الوساطة لانهاء هذه القضية... هل يعلم القاريء العربي لماذا ؟؟ لأن تايلاند خسرت بترحيل عمالها من السعودية ما يقرب من الاربعة عشر مليار دولار في سنة واحدة، كان هؤلاء العمال يقومون بتحويلها الى بلادهم...تخيلوا ايها القراء... اربعة عشر مليار دولار!!!!!!!  تصب في اقتصاد دولة لا نرتبط معها نحن العرب بشيء...لا بالعقيدة ولا باللغة ولا بالعرق ولا بالتاريخ ولا حتى بالشكل.... هذا المبلغ تحويل عمال من تايلاند... فكم يا ترى تحويلات الهنود وبنو فلبين وبنو باكستان ونيبال وغيرهم ؟؟؟ أما كان من الاولى لو صبت تلك الاموال في خزينة بلد عربي منهك الاقتصاد.. لن اقول العراق.. اليس سوريا او السودان او اليمن اولى من تايلاند وغير تايلاند ؟؟؟؟؟

 

نعود الى موضوعنا، فقد كان هذا الخطاب في يوم 17 تموز كما اسلفنا، وهو اليوم الذي يلقي فيه الرئيس صدام خطابا بمناسبة الثورة، في ذلك اليوم كان السيد طارق عزيز في تونس يحضر اجتماعا لوزراء الخارجية العرب لمناقشة هجرات اليهود السوفييت وغيرهم الى فلسطين، فقد توجه السيد طارق عزيز الى مكتب الامين العام للجامعة السيد الشاذلي القليبي وسلمه رسالة من الحكومة العراقية..... كان تاريخ هذه الرسالة يوم 15/7/1990 وموقعة من قبل طارق عزيز نفسه باعتباره وزير خارجية الجمهورية العراقية.... وكانت تقول 

 

(سنختار اهم فقراتها ولن ندرجها كلها)

 

سيادة الاخ الشاذلي القليبي

الامين العام لجامعة الدول العربية..

تحية أخوية.....

 

في بداية هذه الرسالة لابد من التذكير بالمباديء التي يؤمن بها العراق، والتي طبقها بكل أمانة وحرص في علاقاته العربية.. إن العراق يؤمن بأن العرب في كل أقطارهم أمة واحدة... ويفترض أن يعم خيرهم الجميع، وأن يستفيدوا منه، واذا ما أصاب أحدهم ضرر أو أسى فإن هذا الضرر والاسى يلحق بهم جميعا وأن العراق ينظر الى ثروات الامة على أساس هذه المباديء... وقد تصرف في ثروته منطلقا من هذه المباديء..... وعلى أساس هذه المباديء القومية والاخوية المخلصة والصادقة تعامل العراق مع الكويت رغم ما هو معروف من حقائق الماضي والحاضر بالنسبة للكويت والعراق... والذي دعانا الى كتابة هذه الرسالة اننا مع عميق الاسف بتنا نواجه الان من جانب حكومة الكويت حالة تخرج عن اطار المفاهيم القومية التي ذكرنا... بل تتناقض معها وتهددها في الصميم... وتتناقض مع أبسط مقومات العلاقات بين الاقطار العربية... إن المسؤولين في حكومة الكويت وبرغم مواقفنا الاخوية الصادقة في التعامل معهم في جميع القضايا، وبرغم حرصنا على مواصلة الحوار الاخوي معهم في كل الاوقات... قد سعوا وبأسلوب مخطط ومدبر ومتواصل الى التجاوز على العراق والاضرار به وتعمدوا إضعافه بعد خروجه من الحرب الطاحنة التي استمرت ثمان سنوات... والتي أكد كل العرب المخصلين قادة ومفكرين ومواطنين، ومنهم رؤساء دول الخليج، بأن العراق كان يدافع خلالها عن سيادة الامة العربية كلها وخاصة دول الخليج ...ومنها، بل وبصورة خاصة الكويت.... كما سلكت حكومة الكويت هذه السياسة التي تتعمد اضعاف العراق في الوقت يواجه فيه العراق حملة امبريالية صهيونية شرسة بسبب مواقفه القومية في الدفاع عن الحق العربي، تدفعها الى ذلك مع الاسف دوافع أنانية ونظرة ضيقة وأهداف لم يعد ممكنا النظر اليها الا على انها مريبة وخطيرة....

 

ثم تصل الرسالة الى موضوع الحدود أولا... فتقول:

 

.... هنالك موضوع معلق بين العراق والكويت بشأن تحديد الحدود، ولم تفلح الاتصالات التي جرت خلال الستينات والسبعينات في الوصول الى حل بين الطرفين لهذا الموضوع حتى قيام الحرب بين ايران والعراق... وفي اثناء سنوات الحرب الطويلة وبصورة خاصة في الوقت الذي كان فيه أبناء العراق النشامى يسفحون دمهم الغالي في الجبهات دفاعا عن الارض العربية ومنها ارض الكويت وعن السيادة والكرامة العربية ومنها كرامة الكويت، استغلت حكومة الكويت انشغال العراق كما استغلت مبادئه القومية الاصيلة ونهجه النبيل في التعامل مع الاشقاء وفي القضايا القومية لكي تنفذ مخططا في تجميد وتيرة الزحف التدريجي والمبرمج باتجاه ارض العراق، فصارت تقيم المنشآت العسكرية والمخافر والمنشآت النفطية والمزارع على ارض العراق، وقد سكتنا على كل ذلك واكتفينا بالتلميح والاشارات علها تكفي في إطار مفاهيم الاخوة التي كنا نعتقد ان الجميع يؤمنون بها، ولكن تلك الاجراءات اسـتمرت وبأسـاليب ماكرة واصرار يؤكد التعمد والتخطيط.... وبعد تحرير الفاو بادرنا – في اثناء مؤتمر قمة الجزائر عام 1988 – الى ابلاغ الجانب الكويتي برغبتنا الصادقة في حل هذا الموضوع في اطار علاقات الاخوة والمصلحة القومية العليا، ولكننا وجدنا انفسنا امام حالة تثير الاستغراب الشديد، فبرغم ان المنطق يفترض ان يفرح المسؤولون الكويتيون لهذه المبادرة الاخوية الكريمة من جانبنا وان يعملوا لانجاز هذا الموضوع بسرعة، لاحظنا التردد والتباطؤ المتعمدين من جانبهم في مواصلة المباحثات والاتصالات واثارة تعقيدات مصطنعة مع الاستمرار في التجاوز واقامة المنشآت البترولية والعسكرية والمخافر والمزارع على الاراضي العراقية، وقد صبرنا على هذه التصرفات بدواعي الحكمة والحلم....

 

ثم تصل الرسالة الى البند الثاني:

 

 ....... منذ ان رفع العراق صوته عاليا يدعو بقوة الى استعادة حقوق العرب في فلسطين وينبه الى مخاطر الوجود الاميركي في الخليج، بدأت حكومة الكويت بانتهاج سياسة ظالمة القصد منها هو ايذاء الامة العربية وايذاء العراق خاصة.. وفي هذا الجانب اشتركت حكومة الامارات مع حكومة الكويت في عملية مدبرة لاغراق سوق النفط بمزيد من الانتاج خارج حصتهما المقررة في الاوبك بمبررات واهية لا تستند الى اي اساس في المنطق او العدالة او الانصاف.... وبذرائع لم يشاركهما فيها اي من الاشقاء في الدول المنتجة... وقد أدت هذه السياسة المدبرة الى تدهور اسعار النفط تدهوا خطيرا... فبعد التدهور الذي حصل قبل سنوات في السعر، من المعدلات العالية التي كان قد بلغها وهي 24،29،28 دولارا للبرميل الواحد، أدت تصرفات حكومتي الكويت والامارات الى انهيار سعر الحد الادنى المتواضع الذي تم الاتفاق عليه في الاوبك أخيرا وهو 18 دولار للبرميل الى ما بين 11 – 12 دولارا للبرميل، وبعملية حسابية بسيطة يمكننا ان نقدر مقدار الخسائر الباهظة التي لحقت بالدول العربية المنتجة للنفط...

 

إن معدل انتاج الدول العربية من النفط هو 14 مليون برميل في اليوم وان تدهور الاسعار في الفترة الواقعة بين 1981 – 1990 قد ادى الى خسارة الدول العربية بحدود 500 مليار دولار، كانت حصة العراق منها خسارة 89 مليار دولار، ولو ان العرب جميعا لم يخسروا هذه المبالغ الهائلة ووفرنا نصفها للتنمية القومية ولمساعدة البلدان العربية الفقيرة لحققنا تقدما هائلا في التنمية القومية وأسعدنا الفقراء من أبناء أمتنا ولكان وضع الامة اقوى واكثر رفاها وتقدما مما هو عليه الان...واذا اعتمدنا الحد الادنى للاسعار كما قررته الاوبك عام 1987 وهو 18 دولار للبرميل فإن خسارة الدول العربية خلال الفترة من 1987 – 1990 بسبب تدهور هذا السعر تبلغ حوالي 25 مليار دولار...

ان نقص كل دولار من سعر النفط يؤدي الى الحاق خسارة بالعراق تبلغ مليار دولار سنويا، ومن المعروف ان السعر قد انخفض هذه السنة عدة دولارات عن سعر 18 بسبب سياسة حكومتي الامارات والكويت مما يعني خسارة العراق لعدة مليارات من دخله لهذه السنة في الوقت الذي يعاني فيه العراق من ضائقة مالية بسبب تكاليف الدفاع الشرعي عن ارضه وامنه ومقدساته وعن ارض العرب وامنهم ومقدساتهم طيلة ملحمة الثمان سنوات......

وقد أضافت حكومة الكويت الى هذه الاساءات المتعمدة اساءة أخرى مستهدفة الاضرار بالعراق بالذات، فقد نصبت منذ عام 1980 وخاصة في ظروف الحرب منشأت نفطية على الجزء الجنوبي من حقل الرميلة العراقي، وصارت تسحب النفط منه، ويتضح من ذلك انها كانت تغرق السوق العالمي بالنفط الذي كان جزءا منه هو النفط الذي تسرقه من حقل الرميلة العراقي، وبهذا تلحق الضرر المتعمد بالعراق مرتين... مرة بإضعاف اقتصاده وهو أحوج ما يكون فيه الى العوائد ومرة أخرى بسرقة ثروته... وتبلغ قيمة النفط الذي سحبته حكومة الكويت من حقل الرميلة فقط بهذه الطريقة المنافية لعلاقات الاخوة وفقا للاسعار المنخفضة بين 1980 – 1990 (2400) مليون دولار!!!!!!

 

لقد سبق ان شرحنا مخاطر سياسة حكومتي الكويت والامارات لاخوتنا في الدول العربية المنتجة ومنهم الكويت والامارات مرات عديدة..... وشكونا.... وحذرنا... وفي مقة بغداد تحدث السيد الرئيس صدام حسين حول هذه المسألة امام الملوك والرؤساء والامراء وبحضور المعنيين بصراحة وبروح أخوية (نرفق طيا من حديث سيادته حول الموضوع في قمة بغداد) وكنا نتصور وخاصة بعد الاجواء الاخوية الايجابية التي تحققت في قمة بغداد ان حكومتي الامارات الكويت ستتوقفان عن هذا النهج... ولكن الحقيقة المؤلمة هي ان كل ما قمنا به من مساع ثنائية ومن اتصالات مع دول شقيقة لتلعب دورا ايجابيا في ثني حكومتي الكويت والامارات عن هذا النهج وبرغم حديث السيد الرئيس صدام حسين في قمة بغداد، فقد تعمدت هاتان الحكومتان مواصلة هذه السياسة واستمرتا فيها، بل ان بعض المسؤولين فيهما اطلقوا تصريحات وقحة عندما المحنا الى هذه الحقائق وشكونا منها... لذلك لم يبق هناك اي مجال لاستبعاد الاستنتاج بأن ما فعلته حكومتا الكويت والامارات في هذا الشأن انما هو سياسة مدبرة تستهدف اهدافا خفية....ولم يبق امامنا الا ان نستنتج بأن من تعمد هذه السياسة بصورة مباشرة ومكشوفة او من آزرها أو دفع اليها انما ينفذ جزءا من المخطط الامبريالي الصهيوني ضد العراق وضد الامة العربية خاصة في الوقت الذي جاءت فيه وهو ظروف التهديد الخطير من جانب اسرائيل والامبريالية الذي يتعرض اليه الوطن العربي عامة والعراق خاصة..... هذا فضلا عما تؤدي اليه هذه السياسة المريبة من اضعاف قدرة الدول العربية المنتجة للنفط على مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي تعاني منها وهي مشكلات ذات طبيعة مصيرية... فإلى اي مصير تريد حكومتا الكويت والامارات أن تجرا الامة العربية ؟؟ وسياسات من واهداف من تريدان ارضاءهما؟؟

 

ان اعتداء حكومة الكويت على العراق هو اعتداء مزدوج، فمن ناحية تعتدي عليه وعلى حقوقه بالتجاوز على اراضينا وحقولنا النفطية وسرقة ثروتنا الوطنية.. وهذا بمثابة عدوان عسكري... ومن ناحية أخرى تتعمد حكومة الكويت تحقيق انهيار في الاقتصاد العراقي في هذه المرحلة التي يتعرض فيها الى التهديد الامبريالي الصهيوني... وهو عدوان لايقل في تأثيره عن العدوان العسكري....

 

ولمناسبة الحديث عن هذه الحقائق المؤلمة نرى من الضروري ان نوضح اللبس ربما يكون موجودا لدى بعض الاشقاء حول موضوع (المساعدات) التي قدمتها الكويت والامارات للعراق اثناء الحرب، فلقد أجمع العرب المخلصون في كل الوطن العربي على ان الحرب التي اضطر العراق الى خوضها لم تكن للدفاع عن سيادته فحسب، وانما كانت دفاعا عن البوابة الشرقية..

 

اننا نضع هذه الحقائق المؤلمة امام ضمير كل عربي شريف وفي المقدمة شعب الكويت الشقيق لكي يقدروا الالم والضرر الذي اصابنا ويصيبنا...

 

أرجو سيادة الامين العام توزيع هذه الرسالة على الدول العربية...

 

مع أطيب التحيات والتمنيات......

 

(توقيع)