|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990 شبكة البصرة د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
الفصل الثالث من الجزء الرابع وقائع اجتماع جدة يوم 31/7/1990 قبل استرسالي في البحث، واحتراما لذكر اسم المرحوم نزار حمدون في بحثنا هذا، ووفاء للرجل الذي كان يعتبر من رجالات العراق المخلصين، فقد وجدت ان ادرج هذه الجملة التي قرأتها في كتاب المفكرة الخفية لحرب الخليج لمؤلفيه (اريك لوران وبيار سالينجر) وهي تتعلق به: ..... سبق أن كان لصدام مراقب رائع في واشنطن هو السفير نزار حمدون الذي امضى سنوات طويلة هناك، وكان حمدون دبلوماسياً محترما له صلات بكثرة من كبار المسؤولين الأميركيين..... فبعد بداية الأزمة بشهر وصفته جريدة " وول ستريت جورنال " بأنه " افضل سفير اجنبي عرفته الولايات المتحدة .... إلا أنه استدعي إلى بغداد في عام 1987 ليصبح نائباً لوزير الخارجية.... ولم يكن لخلفه صلاته وحيويته..... رحم الله السفير نزار حمدون واسكنه فسيح جناته.. فبمثل هؤلاء يفخر العراق....
اذا، تهيأ الجميع لاجتماع جدة، وباتت الدول العربية والعالمية تترقب ما سينتج عن هذا الاجتماع، على ان ما يسمى مجلس الوزراء في كاظمة كان قد اجتمع للرد على رسالة العراق، لكنه لم يخرج بشيء. وبمناسبة ذكر كاظمة، هناك أمرا هاما لم اذكره في الفصل الماضي وهو ما يتعلق بحسني، اذ حين ذهب للقاء جابر، قال له بالحرف: " لا تقلق يا صاحب السمو فقد سمعت من صدام نفسه أنه لن يرسل قوات وأنه لا يعتزم مهاجمة الكويت." وهكذا فإنه لم يضف إلى ذلك عبارة " قبل إستنفاذ جميع الامكانات عبر المفاوضات " . ونقل مبارك العبارات المجتزأة ذاتها لواشنطن... وهذا من أكبر الادلة على ان دور حسني كان دورا تخريبيا محرضا مشعلا للفتنة.
كانت الدوائر الامريكية تراقب هذا الاجتماع عن كثب، وتترقب نهايته، وتكثفت في تلك الفترة الاجتماعات بين المسؤولين الامريكيين على اعلى مستوى سواء مسؤولي الاستخبارات او وزارة الحرب او موظفي الخارجية الامريكية، فقد اظهرت صور الاقمار الصناعية الامريكية حشودات عسكرية عراقية تزيد عن ثلاثون الف جندي عراقي، مع عدد كبير من الدبابات والدروع وحاملات الجند....وكان الجنرال كولن باول رئيس الاركان الامريكي قد قام بجولة في الوطن العربي شملت كلا من المغرب ومصر والاردن ودولة الكيان الصهيوني، وكان موضوع العراق بين المسائل التي بحثها، وحين عاد الى واشنطن استدعى نورمان شوارزكوف قائد القيادة المركزية المخصصة للتدخل في الشرق الاوسط وسأله عن رايه في تقارير الاستطلاع التي اعدها الكولونيل والتر لانج، وكان رأي شوارزكوف ان الحشد العراقي في الجنوب حقيقة لاشك فيها، وربما يكون هذا الحشد تخويف او ضربة عقابية محدودة على اسوأ الاحوال.
لعله من المفيد القاء نظرة سريعة على مواقف العواصم العربية قبل الاجتماع، فبالنسبة لبغداد أولا، فقد كان شعورها أن الأزمة وصلت إلى الذروة وانها في مفترق طرق حاسم، وان من المؤكد أن عهرة ال الانبطاح ينفذون مؤامرة خطيرة ضد العراق، وما زاد هذه الشكوك تأكيدا، ان ضباط الجيش العراقي عثروا فيما بعد – عندما دخلوا الى ارض الكويت - في مكتب ما يسمى وزير الخارجية الكويتي، على برقية مقلقة، موجهة من سفيرهم في بروكسل " احمد الابراهيم" الى وزارة الخارجية، وتحمل رقم 102/90 بتاريخ 31/7/1990 جاء في البند الثالث منها: التقيت بعد خروجي من مكتب السيد ماتيوس (المفوض الاوربي المسؤول عن الشؤون الشرق أوسطية) بالسيد ماكوين أحد مساعدي وزير الخارجية الأمريكي الذي يقوم بجوله أوربية وقد تلمست الأمور التالية أثناء مباحثاتي معه:
2) تختلف الإدارة الأمريكية في النقطة الثانية مما ورد في رسالة أمير البلاد المفدى، التي يعتقد بها أن الضغوط الاقتصادية لا تكفي لوحدها في توقيف الصناعة العسكرية العراقية المتطورة، حيث تعتقد الولايات المتحدة أن بإمكان هذه الضغوط أن تؤثر في نمو الصناعات العسكرية العراقية إذا لعبت كل من مصر والسعودية الدور المتفق عليه.
لعل هذه البرقية التي اكتشفها الجيش العراقي في الدوائر الحكومية الكويتية – وهي بالمناسبة ضمن مئات الوثائق مثلها – تعتبر دليلا كافيا مدينا ادانة كاملة لهؤلاء القوم، وقاطعة بنفس الوقت للالسن التي كانت تقول ان العراق هو الذي كان يتأمر على الكويت، فلو نظرنا الى ما حدث مثلا بعد اجتياح بغداد من قبل مغول العصر في شهر 4/2003 ونهبهم للوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية، فإنهم عجزوا عن ايجاد اي دليل يقول بوجود تآمر عراقي ان كان على الكويت او على اي دولة عربية أخرى، لم يجدوا شيء، وهذا بالواقع من فضل الله، ان حصحص الحق بالنسبة للقيادة العراقية الممثلة بصدام حسين واخوانه، فقد اثبت العلوج انفسهم – بعدما عجزوا عن ايجاد دليل ادانة - انها فعلا كانت قيادة شريفة مخلصة للعراق وللامة العربية والاسلامية.
ان هذه الكيانات العربية الهزيلة كمخلب قط يستخدم لضرب الامن القومي العربي وقد فقدت الحس القومي وحتى الديني والوطني ، وهي انظمة حكم العائلة في الاغلب، لان هذه العائلات لا تحكم بتفويض شعبي ولا تستطيع الاستمرار في الحكم الا بالدعم الاجنبي ضد ابناء الوطن والامة ، ولانها عاجزة عن توفير الامن والحماية لنظامها السياسي، فهي تلجأ لشتى الوسائل والاساليب لحماية حكم العائلة واستمراريته، وهي كيانات صغيرة انشأها الاستعمار لخدمة مصالحه، ولا تؤمن بحق الشعوب في التنمية والسياسة ، لان الثروة ملك العائلة الحاكمة كما هي السلطة من حق هذه العائلة وافرادها. (د. غالب الفريجات، مقال من البصرة بتاريخ 22/4/2005).
هذه البرقية وغيرها الالاف كما قلنا، لم تجد اهتماما في وسائل الاعلام المستعربة النتنة، ولم نرى الندوات والبرامج التي تتحدث عن دور تآمري خطير هدام تقوم به اسرة حاكمة محسوبة على العرب والاسلام ضد بلد له الفضل عليهم بعد الله عز وجل، وله فضل على كل بلاد العروبة بلا استثناء، بل على العكس، راح بعضها يعتبر مثل هذه البرقيات انجازا مبهرا لال الصباح، في انهم بفلوسهم استطاعوا الوصول الى مختلف الدوائر السياسية العالمية، لم يعلم هؤلاء الاوغاد ان تلك الدوائر تفتح ابوابها للغني والفقير على السواء في سبيل تحقيق مصالحها هي لا مصالح من يأتي اليها كائنا من كان...وسائل الاعلام المستعربة الحقيرة اهتمت بقصص حقيرة مثلها ومثل القائمين عليها، اهتمت بقصص كاذبة وتلفيقات صبيانية... انا دائما ما اردد هذه الجملة: ان اكبر بلاء ابتلي به العرب هو بعض وسائل اعلامهم القذرة التي لا تروج الا للامور القذرة...
ان الوطن العربي قد ابتلي بالكيانات العربية الهزيلة سياسيا، ومن ناحية الحجم السكاني على وجه التحديد، حيث وصل الامر بسكان دويلة صغيرة من هذه الكيانات ان تطاولت على اكبر كيان عربي، وبكيان سياسي تافه.. حيث وضع ارض هذا الكيان الهزيل تحت تصرف العدوان الاجنبي ضد جاره العربي في الوقت الذي يتنافخ فيه هذا الكيان الهزيل بالديمقراطية والحرية، وهو الذي لا يعترف بحقوق الالاف من ابنـاء الوطن ولا يقر لهم بالمواطنة ، في نفس الوقت يعمل افراد عائلته المغتصبة التي تدعي الحكم منذ الازل على تبديد الثروة وصرفها على القوات الاجنبية.
أما بالنسبة للرياض، فقد كان الملك فهد شخصيا له موقف متموج، فهومن ناحية يؤيد العراق كليا في موضوع الأسعار ومع العراق جزئيا من ناحية موضوع الحدود، لأن السعودية لها إشكال مماثل مع الكويت من أيام الخط الشهير لبيرسي كوكس، وضد العراق كليا في التهديد بالقوة لأن استخدامها يضع سابقة لا يمكن قبولها، كما انه كان يخشى أن يتحول صدام حسين الى زعيم الخليج بسبب القوة الهائلة للجيش العراقي التي لم تتوفر في اي دولة من دول الخليج، - على كل حال كان صدام حسين زعيما - ولا زال- شاء فهد ام ابى - أما بالنسبة لعهرة ال الانبطاح، فقد كانت لديهم حسابات ومعلومات تستبعد استخدام القوة، وكانوا يعتقدون أن التهديد العراقي حرب أعصاب ليس إلا، ومع هذا، فقد كانو قلقين من الاسلحة غير التقليدية التي يمتكلها العراق، ولاشك انهم قاموا بالكثير من الاتصالات بهذا الخصوص مع واشنطن...أما بالنسبة لعمان ، فقد كان حسين ساخطا وغاضبا على شيوخ الخليج بالجملة وبلا استثناء، فقد كانت بلاده تمر بأزمة خانقة تعصرها والاثرياء لا يساعدونها بالقدر المنتظر، ويروى أنه سمع كلاما قاسيا ومهينا من جابر حينما جاء اليه يوما ما يطلب مساعدة لأجل تحديث شبكة الهاتف في بلاده، وكان حسين يشعر في أعماقه ان شيوخ البدو هؤلاء الذين كانوا يتطلعون إلى أجداده باعتبارهم أشراف الشيوخ الهاشميين صاروا الآن بموقع من يعطي ويمنع، وربما لم يكن يضايقه كثيرا أن يشعر هؤلاء الشيوخ بخطر ماحق ينزل بهم يعيدهم الى طبقات الأرض، بعد أن حلقوا بلا أجنحة الى طبقات السحاب بفضل الثروة التي نزلت عليهم بلا حساب.... ولم يحسنوا استغلالها على الشكل المطلوب...أما بالنسبة للقاهرة، فقد كان حسني يقول انه مع صدام في طلباته المشروعة من حيث أسعار البترول وموضوع الحدود، وضد صدام في استخدام القوة، وعلى كل حال هو لم يكن يشعر براحة من شخصية صدام حسين والافكار التي دائما ما يطرحها بالنسبة للصراع العربي الصهيوني، فقد كان حسني – يظن عن جهل - ان صدام يصعد الى دور اقليمي عربي يكون على حسابه شخصيا وعلى حساب مصر التي يجب ان تكون عند زعم مبارك قائدة للعرب.... أما بالنسبة لدمشق وحافظ الاسد، فقد كانت دمشق على اية حال بعيدة قليلا عن هذه الأزمة وان كان الأسد قد صرح مرارا وتكرارا بأن حل مشاكل العرب يجب ان يكون بين العرب أنفسهم دون تدخل خارجي أبدا، ولا شك أن الصحف السورية التي صدرت في ذلك الوقت والتي كانت ناطقة باسم الحكومة السورية بالطبع، كانت تحث على حل المشاكل بطريقة ودية أخوية، على أن الأسد أبدى استعداده غير مرة للقيام بما يطلب منه في سبيل انهاء الأزمة.
بالنسبة لباقي العواصم العربية، فقد كانت متموجة في مواقفها، فمن هو مستفيد من ال الانبطاح – كدويلات الخليج الاخرى – فانها بالطبع اتخذت مواقف مؤيدة لهم – وخصوصا الامارات – شريكتها في المؤامرة على العراق، اما باقي عواصم الوطن العربي وخصوصا في دول المغرب العربي، فقد كانت ولاشك مؤيدة للعراق في مواقفه وترى ان مطالبه عادلة، وهذا بالواقع ما عكسته الصحف الصادرة في تلك الدول، والتي كانت ترد الى مختلف الجهات الحكومية العراقية باستمرار، وما كان يرسله سفراء العراق في تلك العواصم من تقارير...
في صباح يوم 31/7/1990 توجه السيد عزة ابراهيم للقاء الرئيس صدام حسين واستئذانه بالسفر الى جدة، وبعد تبادل التحيات بين الرجلين الصديقين الحميمين، تمنى الرئيس صدام التوفيق للوفد الذي كان مكونا ايضا من السيد سعدون حمادي والسيد علي حسن المجيد، ثم قال الرئيس صدام لـ عزة ابراهيم : اذا الكويتيين اظهروا عنادهم المعروف عنهم، وما راضين بشروطنا، قل لهم عدنا صور فوتوغرافية لسور الطين القديم حول الكويت، وهذا هو خط الحدود اللي احنا مستعدين نعترف به.... ثم تبادل الرجلان العناق والتقبيل وودع كل منهما الاخر.
اقول، العلاقة بين الرئيس صدام حسين – فك الله اسره – وبين المجاهد ابواحمد الدوري، نصره الله، هي علاقة اخوين وليست علاقة مسؤولين في القيادة العراقية، ولعل الرئيس صدام عبر عنها حين قال للمحامي - الذي التقاه في عرينه - الاستاذ خليل الدليمي: انني لو حظيت بأبواحمد لاطبقت عليه جفوني، وذلك من شدة المحبة والاحترام الذي يكنه كل واحد منهما للاخر، وكم كانت وسائل الاعلام العربية العميلة حقيرة في موقفها من المجاهد ابو احمد حين سريان اشاعة توقيفه من قبل العلوج الخنازير( في العام الماضي 2004) فقد اساءت كثيرا للرجل وشوهت صورته، لم يعلموا ان غبار حذائه وغبار حذاء صدام حسين يساوي رؤوس كل ال الانبطاح ومعظم الحكام العرب العملاء المتأمركين الخونة المنبطحين على اعتاب بني صهيون.
في مساء يوم 31/7/1990 وصل الى جدة السيد عزة ابراهيم، يرافقه السيدان سعدون حمادي وعلي حسـن المجيد، وكان في اسـتقبالهم الأميـر عبد الله بن عبد العزيز، الذي كان قد استقبل من قبل وفد كاظمة برئاسة سعد وكان معه وزير الخارجية ووزير العدل، الذي وللانصاف، كان قد أظهر حكمة وبعد نظر في خطابه اثناء اجتماع مجلس الوزراء قبل ذلك بثلاثة عشر يوما، حين نصح الحكومة بالاستجابة الى المطالب العراقية كاملة، ثم استقبل الملك فهد الوفدين معا، واقترح عليهما فترة يستريح كل منهما من عناء السفر إلى جدة، ثم يعقدان اجتماعا أوليا، على أن ينضما لاحقا إلى العشاء على مائدة فهد يحضرها بقية أعضاء الوفدين والأمراء، وبدا أنه استبشر خيرا حين لاحظ أن عزة وسعد تصافحا بطريقة العناق والتقبيل، وكذلك ابدى ملاحظة قال فيها انه لا داعي لان يحضر اي من افراد اسرة ال سعود الاجتماع بين الوفدين، ويفضل ان تترك لهما الفرصة وحدهما يتحاوران معا بكل الحرية اللازمة.
حين بدأت الجلسة الافتتاحية، بـدأ السيد عزة ابـراهيم (المعروف بتدينه وحفظه للقرآن الكريم كاملا) بتلاوة آيات من القرآن الكريم اختارها بعناية فائقة وكانت هذه الايات هي التي ما يطلق عليها في القرآن الكريم آيات عقيدة الولاء والبراء، ثم تلا على الحاضرين قائمة من الطلبات العراقية الموثقة المطلوبة من الكويت، وغلف خطابه ايضا بصبغة دينية ايمانية، حتى ظن البعض انه يلقي خطبة الجمعة (وهو المشهور عنه بلاغة اللسان) ولم يكن في نبرة كلامه اي جنوح للتهديد، بل على العكس كان يتحدث بكل هدوء ورزانة.
حاول سعد تفنيد طلبات العراق، ولكنه لم يستطع، لأن العراقيين طرحوا طلبات ولم يطرحوا ادعاءات، وحسب ما قاله عضو حضر تلك الجلسة، أن وجهه كان مكفهرا، ومع ذلك كان الجو السائد لا زال خاليا من الحدة، وحين جاء دور الحديث عن المال، طرح السيد عزة ابراهيم طلبه، بأنه وحسب تعليمات (السيد الرئيس القائد صدام حسين فإننا نطلب من الأشقاء في الكويت بأن يدفعوا لنا عشرة مليارات دولار على شكل قرض إذا لم يكن من الممكن تقديم هذا المبلغ كمنحة)...لكن سعد قال انه على استعداد لدفع تسعة مليارات فقط وليس عشرة.... فرد عزة ابراهيم بأن العراق لن يقبل بأقل من عشرة ....
بعد أن أنفضت الجلسة الأولى وذهب الجميع لأداء صلاة العشاء، كان الموعد على مائدة فهد للعشاء بحضور الحسين، كان جو الكآبة مسيطرا على الوفدين ولاحظ فهد بفراسته العربية ما يرتسم على الوجوه، فأدرك أن السماء ملبدة بالغيوم وراح يحاول تلطيف الجو وتغيير مسار المناقشات التي كانت تدور في الجلسة، فأخذ يتحدث عن مباهج العيش مع الخيول العربية الأصيلة وتوالدها، كانت الاحاديث تدور في مجال والافكار في مجال آخر، وكان كل وفد يحاول ان يكتم غيظه امام الملك فهد الذي كان عالما بما يجري، فما كان منه الا ان قال مبتسما: المملكة العربية السعودية ستدفع المليار دولار المختلف عليه.... وهو سيكون هدية من بلادي الى العراق الشقيق... اعجب هذا الاقتراح الوفد العراقي، فراح السيد عزة ابراهيم يشكره على موقفه النبيل... اذ يبدو ان الازمة في طريقها الى الحل... فيما تبدت على وجه سعد أمارات الحيرة والدهشة من هذا الكلام...
كان عبد الله بشارة- وهو الذي تولى لفترة امانة ما يسمى مجلس التعاون الخليجي - يحضر مع وفد كاظمة، وفي فترة الاستراحة، اقترح على سعد خطة من اربع نقاط:
انهاء الحملات الاعلامية المتبادلة تجميد وضع القوات على الحدود اعادة بناء الثقة عبر محادثات وزيارات الاتفاق على لقاء لاحق.
عاد الوفدان إلى الاجتماع، وبادر سعد بالقول بأنه قبل الاتفاق على تفاصيل الدفع، يجدر بنا طرح قضية الخط النهائي والثابت للحدود بين بلدينا، ويمكن معالجة المسالة الآن وسوف يكون المال معكم!!!!! لاحظوا الوقاحة والابتزاز والسفالة والوضاعة في الحديث.... معالجة المسألة وسوف يكون المال معكم!!!! يريدون ان يفاوضونا على اراضينا اولاد الـ .....
لكن هذا الأمر كان غير مقبول الآن بالنسبة |