الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الخامس من الجزء الرابع

ايام ما بعد الأزمة

وهكذا، فقد أحكم الجيش العراقي كما قلنا سيطرته على كل أرجاء الكويت، على انه - وربما لعله من المفيد- لو أدرجت جزء من بيان مجلس قيادة الثورة يوم دخول رجال الجيش الىأرض  الكويت...

 

ايها الشعب العراقي العظيم..

يا درة تاج العرب ورمز عزتهم واقتدارهم وعقال رؤوسهم، ايها العرب الغيارى بان امة العرب امة واحدة وان حالها ينبغي ان يكون واحدا عزيزا كريما...... وان الدنس والخيانة والغدر يجب ان لاتتصل بصفوفهم ونواياهم....

ايها الناس، حينما كان العدل والانصاف دينكم... لقد خسف الله الارض بقارون الكويت واعوانه بعد ان جانبوا القيم والمبادئ التي دعا الله لتسود بين الناس.... وبعد ان خانوا وغدروا بالمعاني القومية وشرف معاني العلاقة بين من يتولون امرهم من الناس ومع العرب....

اننا نعلن بصوت وارادة كل شعب العراق.... شعب القادسية والبطولات والامجاد، بأن قواتنا المسلحة بكل صفوفها والجيش الشعبي الظهير القومي لها.... وجماهير شعب العراق من زاخو الى الفاو..... والمسندة بايمان لايتزعزع بالله وبالعروبة في عمقهم كل جماهير الامة العربية وكل المناضلين الشرفاء العرب... سيكونون صفا من الفولاذ الذي لايأسر....  اننا نعلن ذلك لمن تسول له نفسه التحدي وسنجعل من العراق الابي ومن الكويت العزيزة مقبرة لكل من تسول له نفسه العدوان وتحركه شهوة الغزو والغدر، وقد اعذر من انذر....

والله اكبر وليخسأ الخاسئون...

 

في بغداد، وصل بعض ضباط الامن الى السفارة الكويتية هناك، وطلبوا مقابلة السفير ابراهيم البحو، الذي خرج اليهم، فطلب أحدهم منه بكل تهذيب تسليم مفاتيح سياراته وجوازات السفر الدبلوماسية التي بحوزته، فما كان من السفير الا اجابتهم الى طلبهم، ثم وبعد ثلاثة أيام ، عاد نفس الضابط اليه يسلمه مفاتيح السيارات وعليها لوحات عراقية، وجوازات سفر عراقية عادية بدلا عن الدبلوماسية التي كانت بحوزته.

 

في فجر نفس اليوم (2/8/1990) اتصل أحد امراء آل سعود بالملك فهد الذي ادرك على الفور ان القوات العراقية دخلت الى ارض الكويت، على ان ال سعود كانوا قد عرفوا تفاصيل اللقاء بين عزة ابراهيم وسعد بالتفصيل، وذلك بواسطة أجهزة التجسس التي وضعتها المخابرات السعودية في القاعة التي تم فيها الاجتماع، استدعى فهد أحد المساعدين وطلب اليه توصيله بسـفيره فـي بغداد عبد العزيز سديري ليعرف منه تفاصيل ما حدث، ثم بعد ذلك طلب الاتصال بالرئيس صدام حسين، لكن سكرتير الاتصالات اخبره ان الرئيس صدام غير موجود، وان الذي رد على الهاتف هو السيد احمد حسين الخضير، أحد مستشاري الرئيس ( ترفع الى منصب وزير الخارجية بعد انتهاء العدوان الثلاثيني) ، فتحدث اليه الملك فهد قائلا: اين الاخ صدام ؟ فأجاب السيد أحمد: طال عمرك انه بعيد الان.. وسوف نبلغه ليتصل مع جلالتكم ... فسارع فهد الى الاتصال بالحسين وايقظه من نومه قائلا له: هل سمعت ؟ فرد حسين: سمعت بماذا؟؟ فروى له فهد تفاصيل ما حدث وانه حاول الاتصال بـ " الاخ صدام" ولكنه لم يوفق... فبدا حسين مأخوذا بما سمع، لكنه قال لفهد انه سيحاول الاتصال بالاخ صدام ليعرف منه ما الحكاية .....

 

فراح حسين يحاول الاتصال بالرئيس صدام، لكنه ابلغ ان فهد على الخط مرة ثانية، واذا به يتحدث بانفعال قائلا: انها ليست عملية محدودة... انهم الان داخل قصر جابر!!! فتمكن حسين من الاتصال ببغداد، فلم يوفق بالتحدث مع صدام، اذ كان طارق عزيز هو الذي تلقى المكالمة هذه المرة وقال له: آسف يا جلالة الملك لكن الرئيس صدام بعيدا عن الهاتف، فسأله الملك حسين عن هذا الذي يجري؟ فرد طارق عزيز: لم يكن هناك مع الاسف سبيل آخر... وعلى كل حال فإن السيد الرئيس سيتصل بكم ويشرح كل شيء...

 

كان الرئيس صدام متواجدا في مقر قيادة العمليات، وكان يتابع عمليات انتشار الجيش اولا بأول والتقارير تصله كل نصف ساعة تقريبا، فأصدر أوامره لقائد القوات العراقية بإجراء تفتيش لكافة قصور اسرة الصباح والوزارات والدوائر كافة، وارسال كل شيء الى بغداد ليتم فحصه والتدقيق عليه.

 

في واشنطن لم تكن المفاجأة صاعقة كما حدث في العواصم العربية، اذ حين بدأت قوافل الجيش العراقي بالتحرك صوب الكويت كانت الساعة تقارب الرابعة بعد الظهر بتوقيت واشنطن، وكانت أول اشارة عن دخول القوات العراقية الى الكويت عبارة عن كلمتين بعث بهما الاميرال بيل اوينز قائد الاسطول الامريكي السادس في البحر الابيض المتوسط، وكانت تلك الكلمتان هما: العراقيون اخترقوا.. فوصلت تلك الاشارة الى كولين باول رئيس الاركان الامريكين فدعا نائبه ومساعده للاجتماع لتقدير الموقف، فقد كان يتوقع اجتماعا مع بوش، ويتوجب عليه ان يكون حاضرا لاي استفسار ومناقشات.... ثم حصل واجتمع معه بوش ومع كل من: مستشاره (الذي أعد له تقريرا عما حدث وما تجمع لديه من ‏معلومات وردت اليه من أجهزة الادارة الامريكية سواء العلنية او السرية) وزير الدفاع، رئيس الاركان ونواب رئيس الاركان، وبول ‏وولفويتز مدير التقديرات الاستراتيجية، مساعد وزير الخارجية، مدير وكالة ‏السي آي ايه ونائبه، واخيرا المستشار القانوني، على انه بعد انتهاء هذا الاجتماع صدرت عنه قرارات اهمها:

 

بيان باسم الرئيس يدين الغزو ويطالب بسرعة الانسحاب ولايقبل بديلا عن هذا.

قرار بإرسال قوة  من الطيران الى السعودية قوامها 24 طائرة من طراز اف 15

قرار بتجميد كل الاموال العراقية والكويتية في كافة البنوك.

قرار بتشكيل لجنة طواريء لمتابعة الازمة.

انشاء لجنة دائمة للطواريء تعمل تحت رئاسة مستشار الامن القومي برانت سكوكورفت.

 

ثم توجه بوش الى وزير الحرب تشيني قائلا: انه سوف يذهب الان وفي الصباح يعود الكل الى مكتبه للتشاور من جديد... على ان كولين باول اختار ان يستشير سلفه ويليام كرو فيما حدث، فقال له كرو أثناء الحوار: ارجوك ان تنصح الرئيس ان يتذرع بالصبر، اننا ‏صبرنا اربعين سنة انتصرنا على أكبر خصم واجهناه هو الاتحاد السوفييتي، ‏ان العراق هدف سهل وسوف نقتل عشرات الوف من العرب هناك دون ‏عناء، وسوف يتحمس بعض العرب لنا في البداية ولكن كل العرب بعد ان ‏تمر السنين لن ينسوا ابدا، ومهما كان هدفك نبيلا في اي معركة، فإن عنصر ‏النبل فيه سوف ينسى، ويظل فقط عنصر القتل...

 

باول ايضا فكر نفس التفكير الذي كان سلفه يفكر فيه، فرد عليه:


انني افهمك، ‏وانا شخصيا من انصار الضغط على العراق بالحصار الاقتصادي ‏والدبلوماسي، ولكن الاخرين عبر النهر يريدون شيئا آخر، وكان يقصد ‏بـ " الاخرين عبر النهر المتواجدين في البيت الابيض"  اي الرئيس وجماعته.‏

فقال كرو: هناك وسائل أخرى لردع العراق، قل رايك الكامل للرئيس..

فرد باول: قلت ذلك، ولكني لااستطيع ان الح، فإذا فعلت ذلك ورفض فعلي ‏أن استقيل واستقالتي لن توقف العمليات العسكرية،‏
فسال كرو: وماذا عن الاعباء الاقتصادية للحرب ؟

ورد باول: تقديرهم أن عرب البترول سيدفعون التكاليف‏

 

في الاجتماع الذي حصل في غرفة العمليات الخاصة، كان هناك بوش ومعه كل من ‏رئيس الاركان ووزير الطاقة، ومساعد وزير الخارجية، وقائد القوات المركزية شوارزكوف، ووزير الخزانة، ومدير السي آي ايه، وكان اول ما قاله ‏بوش يتلخص في ثلاث نقاط:‏


لايمكن قبول ما حدث وليس هناك شيء قابل للتفاوض أو حل وسط.‏

 لابد من تعبئة الراي العام الأمريكي والعالمي في صف الولايات المتحدة.‏
‏إن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن العمل وبالتالي فإن ما هو مطروح ‏للبحث الآن هو خطط العمل.‏


وحين جاء دور وزير الطاقة قال: ان ما حدث سوف يسبب فوضى في اسواق ‏البترول، ولايمكن للولايات المتحدة ان تسمح بزواج مليون جندي عراقي وثلثي ‏انتاج البترول في الشرق الاوسط.‏

 

اما العسكريين ممثلين بباول فكان رأيهم:‏

 

ضربة جوية قوية موجعة

أو
التدخل العسكري الشامل على أوسع نطاق طبقا للخطة 1002-90‏

ثم وصل الى اخطر نقطة في عرضه وهي: ان هذه الخطة هي الخيار الحقيقي ‏المؤثر، ولكن شرطها الرئيسي هو وجود قاعدة لحشد القوات، وهذه القاعدة ‏لايمكن أن تكون إلا السعودية، وأضاف وزير الخزانة من عنده قوله: بدون وجود قاعدة عربية نعمل منها فإننا ‏نواجه فيتنام أخرى. ثم خلصت المناقشات الى ثلاث نقاط اتفق عليها الجميع ‏وهي:‏

 

‏-  لابد من الاتصال بالملك فهد لتأمين وجود القاعدة الوحيدة الممكنة لتنفيذ ‏الخطة.‏

‏-  يستحسن المسارعة على الفور إلى إغلاق خطوط انابيب البترول العراقي عبر ‏السعودية وتركيا.‏

‏- لابد من ترتيبات خاصة يتحمل بمتقضاها (عرب البترول) (هكذا وردت الكلمة ‏في النص الانجليزي " عرب البترول") تكاليف الخطة العسكرية،    فالولايات المتحدة ليست مستعدة ‏لدفع دولار واحد، واذا كانت امريكا على استعداد لان تعطي الدم، فعلى ‏‏(أصحاب البترول) أن يقدموا من مالهم ما يغطي نفقات الحملة.‏

 

فهم بوش من مستشاريه ان السعودية لم توافق على استقبال 24 طائرة امريكية، ‏وقالوا له: اذا لم توافق السعودية الى الان على استقبال الطائرات، فكيف ‏سيوافقون على استقبال مائة الف جندي لتنفيذ الخطة 1002-90؟؟ اذا..... لابد من ‏ان يقوم الرئيس بنفسه بالاتصال مع الملك السعودي.‏


هنا تولى بوش الاتصال مع الملك فهد لأنه أدرك أهمية الاتصال، وفعلا تم ‏اتصال بوش مع فهد، وفيما بعد لخص بوش المكالمة لمستشاريه بقوله:‏


ان فهد في حالة صدمة

غاضب الى اقصى درجة

يطالب بضرورة اجبار ‏صدام حسين على الخروج من الكويت.‏


لكنه، (والكلام لازال لبوش) فوجيء بطلب انزال قوات عسكرية امريكية في ‏السعودية، لأن وضع المملكة الحساس وتواجد الاماكن الاسلامية المقدسة فيها لدى ‏كافة المسلمين يجعل المهمة مستحيلة، وتواجد قوات غير اسلامية يثير ثائرة الدنيا ‏ويزلزل حكم ال سعود، وراح يثور ويهيج مثل الخنزير البري، اكثر مما هو هائج، وخرجت منه عبارة في غاية الدناءة ‏والوضاعة وهي:


هذا البلطجي العربي التافه يتحدى رئيس الولايات المتحدة ‏سألقنه درسا لن ينساه...‏


أقول، فليلاحظ مرة ثانية القاريء العربي ماذا قال الوغد بوش، (البلطجي العربي التافه) هذا أكبر دليل على ان هذا السافل لايقيم وزنا لأي عربي كائنا من كان... هذا هو الشخص الذي قال عنه خادم الحرمين الشريفين انه طيب القلب !!! طيب القلب هذا يقول عن العرب انهم تافهين بلطجية!!! ولو كان يتحدث عن صدام فقط لقال هذا العراقي مثلا ولم يقل العربي... لكن لأن العقلية الصهيونية التي يحملها تجعل العرب كلهم في سلة واحدة بدون تفريق بين زيد أو عمر، فقد قال هذا العربي ... أخبرني اخ سوري يدعى ابوبشار، وهو يكتب في منتديات الانترنت، بأنه يوجد قاموس مترجم لمعاني الكلمات يوزع في امريكا على طلبة المدارس فيه كلمة " العربي ".... هل تعرفون ما الذي يقابلها في المعنى؟؟ تائه، وغد، حقير، تافه، بلا مبدأ... وهكذا... هؤلاء هم العرب بنظر بوش... طيب القلب !!!!

 

ثم طلب بوش توصيله بحسين في عمان، ولكن حسين كان في طريقه الى مصر، حيث كان قد طلب الالتقاء مع حسني بأسرع وقت ممكن، وحين طلب بوش الاتصال مع حسني، قيل له انه توجه لاستقبال حسين، ولما التقى حسين مع حسني، علم كل منهما ان بوش اتصل بهما ولم يجدهما، فاتصلا سوية به، حيث قال له حسني: ان وزراء الخارجية العرب مجتمعين الان في القاهـرة لايجـاد مخـرج، و انه تحدث الى فهد وربما يعقدون قمة مصغرة تجمعهم مع صدام، لكن بوش أبدى ملاحظة قال فيها: ان وقت القمم قد فات لان صدام تجاوز نقطة اللاعودة... ثم طلب ان يتحدث مع حسين، فقال له: ان غزو الكويت عمل من اعمال العدوان لايمكن ان تقبله الولايات المتحدة، وانه اصدر امس بيانا بالموقف الرسمي لدولته، ان صدام يتحدى الولايات المتحدة وانه قرر قبول التحدي، ان الغزو العراقي تهديد مباشر لامن الولايات المتحدة ومصالحها، وانه في دهشة من العالم العربي فهو لم يسمع حتى الان ادانات صريحة ضد العراق وقد فهم ان وزراء الخارجية العرب لا يزالون يتكلمون، ثم اضاف ان اكثر ما ادهشه موقف فهد، فقد كان يتوقع منه طلب مساعدة، لكننا لم نتسلم الى الان مثل هذا الطلب، تسلمنا طلبا من الكويت بعد الغزو بنصف ساعة ولم نتسلم من السعودية شيئا..ثم اضاف: ان الولايات المتحدة سوف تتصرف لوحدها ولن تنسق مع غيرها اذا لم يكن هذا الغير مستعدا للتنسيق..

 

كان بوش يتحدث بلهجة حادة مع حسين الذي حاول تهدئة الموقف ..... لاعطاء فرصة معقولة لحل الازمة في اطار عربي يناقشه الان مع مبارك.. لكن بوش كان حادا اكثر من ذي قبل، فرد عليه حسين: الا تريد ان تعطينا فرصة نستطيع من خلالها عمل شيء ؟ فرد بوش: لافائدة..... فكرر الملك: 48 ساعة.. ارجوك يا سيادة الرئيس...

 

واصل الحسين وحسني مبارك اجتماعهما، فقال حسين انه اتصل مع فهد وعرف منه انه نجح بالاتصال بالرئيس صدام الذي لم يرد ان يناقش كل شيء على  الهاتف، واقترح على الملك ان يرسل اليه مبعوثا خاصا، وان الملك فهد بانتظار مبعوث الرئيس صدام.. فسأل الحسين حسني مبارك: الم تتصل بالرئيس صدام ؟ فرد حسني انه لم يتصل بأحد ولم يتصل به أحد، ولايريد ان يتصل بأحد لان هؤلاء الناس – حسب زعمه – سيكذبون عليه مرة أخرى !!! ثم وحسب زعمه انه لايعرف ماذا يقول للناس في العالم، فهم اما ان يتصوروا انه خدعهم..... او انه هو نفسه كان ضحية خداع صدام.... فقال الحسين انه اتفق مع الرئيس صدام على ان يذهب اليه خلال ساعات.. وحين طلب الحسين من حسني مبارك ان يتصلا سوية بالرئيس صدام لانجاح مهمة الحسين في بغداد، تهرب حسني في بداية الامر من هذا، وقال انه يقترح قمة مصغرة في جدة...لكن بالواقع حسني حين اقترح هذه القمة، فإنه اضاف اليها شرطا وهو ضرورة انسحاب العراق من الكويت وعودة الشرعية اليها... اي بمعنى ضمني اذا لم يحقق العراق هذه الشروط فلن يكون هناك قمة...

 

وحين الح الحسين على ضرورة الاتصال بالرئيس صدام، فإن حسني ادعى انه قال للرئيس صدام: انني اتفقت مع الحسين على عقد قمة مصغرة في جدة.... على اساس شرطين سيشرحهما لك حسين عندما يصل الى بغداد... لكن بالواقع فإن حسني مبارك كان كذابا، اذ حين اتصل مع الرئيس صدام لم يقل له هذه الجملة : ......على اساس شرطين سيشرحهما لك حسين عندما يصل الى بغداد... ثم ان حسني قال للحسين نقطة حساسة كانت قد نسفت كل جهود الحسين وهي انه سيصدر بيانا هادئا يعبر فيه عن موقف مصر ويطالب بانسحاب العراق من الكويت وعودة الشرعية اليها.. على ان الحسين ابدى انزعاجه من هكذا بيان وطالب بتأجيله حتى لا يكون السبب في نسف جهوده في بغداد، ثم طلب منه تأخير صدور اي بيان مماثل من مجلس وزراء الخارجية العرب المجتمعون في القاهرة بنفس اليوم...وغادر الحسين القاهرة وفي ظنه ان مبارك لن يصدر اي بيان وسيطلب من وزراء الخارجية العرب التريث في اتخاذ اي قرار....

 

اقول، ان الاوامر الامريكية السرية قد بدأت تصل تباعا الى  حسني مبارك لنسف اي جهد عربي لحل تلك الازمة، العراق لم يكذب على أحد، ولم يعط الرئيس صدام حسين اي وعد لحسني مبارك بعدم القيام بعمل عسكري.... الا بعد نتيجة المفاوضات بين الجانبين العراقي والكويتي، ثم ان مجرد النية بإصدار البيان المشار اليه من قبل حسني مبارك كان كفيلا وحده بخنق كل حل عربي....

 

في هذه الاثناء كان مجلس الامن قد دعي الى الاجتماع، وفوجيء العالم أجمع بالوفد الامريكي الذي سيطر على الجميع وحرك الجميع ايضا، واصدر المجلس القرار رقم 660  الذي كان من ضمنه :  ... ويطلب من العراق انسحابا فوريا وغير مشروط لقواته في الكويت مما يعيد الموقف الى ما كان عليه يوم 1/اب ويناشد كلا من العراق والكويت أن يبدآ على الفور في مفاوضات تستهدف حل الخلافات بينهما، وهو يؤيد المساعي والجهود المبذولة لتحقيق هذا الهدف وخصوصا جهود الجامعة العربية. ويقرر أن يجتمع مرة أخرى ليتأكد من التزام جميع الاطراف بهذا القرار...

 

وفي هذه الاثناء ايضا كان وفد العراق برئاسة السيد سعدون حمادي قد وصل الى القاهرة ، وراح السيد سعدون امام مجلس وزراء الخارجية العرب يتحدث عن حقوق العراق في الكويت، وعن مسار الازمة في العلاقات بين البلدين، وعن مؤامرات ال الصباح على العراق.

 

وفي هذا الوقت، وردت معلومات استخباراتية الى بغداد تقول ان الولايات المتحدة الامريكية ستوهم ال سعود بأن الجيش العراقي ‏سيكمل طريقه إلى السعودية من خلال الكويت، وهو أمر كان لن يحدث أبدا، ‏وسيكتشف القاريء من سياق الكلام التالي عن انه ما كان ممكن الحدوث أبدا، فسارع الرئيس صدام حسين إلى تكليف عزة ابراهيم بمهمة السفر الى السعودية، ‏والاجتماع مع فهد وطمأنته حول هذا الموضوع، وهو الذي كان قد تحدث معه على الهاتف واشعره بأنه لن يناقش على الهاتف كل شيء، وسيرسل له مبعوثا خاصا، وكان هذا المبعوث هو السيد عزة ابراهيم.

 

وصل عزة ابراهيم الى جدة ‏واجتمع على الفور مع الملك فهد، وطبقا لمحضر الاجتماع، فإن عزة ابراهيم ‏طمأن الملك فهد أولا بأنه مهما تسمعون من كلام عن اقتراب الجيش العراقي من ‏الحدود السعودية فإنه لا أساس له من الصحة وسوف لن يحصل هذا الأمر ابدا، ‏وأسهب عزة ابراهيم بقوله للملك فهد:‏ جلالة الملك إن عديد قوات الجيش العراقي الذي دخل إلى الكويت هو اقل من ‏خمسين الف جندي، ومساحة المملكة واسعة جدا، فأنى لهذا الجيش أن يسيطر ‏على بلد أكبر من العراق بحوالي أربع مرات ؟؟ كم يحتاج للوصول إلى الرياض ‏وكيف سيكون حال الجنود بعدها؟ إننا لاننوي ذلك ابدا ياجلالة الملك ومعاذ الله ‏أن يخطر ببال الرئيس صدام والقيادة العراقية فكرة دخول السعودية او الاقتراب ‏من حدود